الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 للغة الأم هي الرمز الحي لأي أمة أو شعب فهي وسيلة التواصل وعنوان الهوية ورباط الاجيال على مر العصور والأزمان. وفي اطار هذه المفاهيم كانت انطلاقة المشروع التربوي، الذي نفذته مدرسة جميلة بوحيرد الثانوية للبنات بكلباء وهو مشروع يختلف كثيراً عن غيره من المشروعات المماثلة لان انطلاقته تمثل بدايته باعتبار ما قررته ادارة المدرسة من خطوة متميزة ورائدة يجعله مشروعاً دائماً ومستمراً وهو ما يعد امراً غير مسبوق بعد ان اعتدنا على تنفيذ مشروعات موسمية او تنتهي في افضل الاحوال مع نهاية العام الدراسي ان كانت قد بدأت في أوله.من هنا تأتي اهمية عرض هذا المشروع الذي حمل منذ بدايته صفة الديمومة ليكون محل اقتداء لدى كل الساحات العاملة في الميدان فهي المؤسس لناشئة البلاد. التركيز غاية مقصودة في البداية فإن الشيخة هند بنت صقر القاسمي رئيسة قسم الانشطة والرعاية الطلابية بمكتب الشارقة التعليمي بالمنطقة الشرقية والتي تابعت المشروع بحكم مسئوليتها، تقول: ان ابرز ما يميز هذا النشاط التربوي الكبير هو تركيزه على اللغة الام لغتنا العربية في عصر تنزع توجهاته نحو احلال البدائل اللغوية من اجل اذابة هوية الشعوب وثقافتها كي يسهل سوقها إلى تيار العولمة الذي يجتاح اقطار الكرة الارضية. وتضيف: انني اؤكد هنا ان التركيز على اللغة الام داخل الميدان التربوي هو غاية لابد ان نسعى اليها ونحرص عليها ونواصل الجهود من اجل بلوغها ولهذا فإن حرص ادارة المدرسة على ان يكون المشروع دائماً يعني انها جعلت من التركيز على لغتنا العربية غاية وانها اعدت الوسائل الكفيلة للوصول إلى نجاح ملموس وهذا ما نأمله جميعاً. وتواصل الشيخة هند القاسمي حديثها فتقول: في رأيي فإن المشروع بكل عناصره ومقوماته واستمراريته هو افضل عمل تربوي يسعى لتأكيد الهوية وللغرس الحقيقي لمفهوم وحدة الامة العربية من مشرقها إلى مغربها وتلك بلا شك رسالة سامية يجب ان يتصدى لحملها الميدان التربوي قبل غيره. اعلان شأن الفصيحة اما مديرة مدرسة جميلة الشيخة اسماء بنت صقر القاسمي فتقول: لقد انطلقنا بمشروعنا «صدى العربية» ادراكا منا بذلك التلاحم القوي بين اللغة العربية والقرآن الكريم والدين الاسلامي الحنيف، وفي الوقت نفسه فإننا قد استندنا إلى توجيهات وزارة التربية والتعليم بضرورة العناية بالاداء اللغوي الصحيح والفصيح داخل الميدان التربوي لاهميته البالغة في خدمة اللغة والفرد والمجتمع. وتستعرض مديرة المدرسة اهداف المشروع فتقول: نسعى عبر تطبيقات متعددة ومجالات متعددة إلى اعلاء شأن العربية الفصيحة والحفاظ على اللغة السليمة كوسيلة للتخاطب بين ابناء العروبة في كل اقطار الوطن العربي، وفي الوقت ذاته نحاول ان نجعل من التمسك باللغة الام وسيلة للحفاظ على الدين في مجتمعنا العربي المسلم خصوصا وان طالبات اليوم هن امهات الغد. وتضيف الشيخة اسماء القاسمي: اننا نستهدف ايضاً تنشئة جيل واع بتلك الحقيقة الابدية التي تقول انه لا قومية عربية بدون لغة عربية فصيحة، ونسعى ايضاً إلى تحقيق طموحاتنا كعرب في نشر اللغة العربية في كل ربوع الدنيا من اجل استقطاب كل الشرفاء ليكونوا لنا اصدقاء فلا يبيتون لامتنا الاذى ولا يدبرون لها الشر لاننا عندما ننشر لغتنا نضمن التواصل بل ويمكننا تحقيق التأثير المنشود. الاهداف متعددة حول المشروع تقول هناء الحموي احدى المشرفات على تنفيذه: ان الرؤية التي وصفتها ادارة المدرسة للمشروع تدعو إلى ضرورة العمل بكل تفان واخلاص وقوة من اجل تثبيت دعائم اللغة العربية الفصيحة وترسيخها في عقول الاجيال حفاظا على لغة القرآن الكريم ومباديء ديننا الحنيف، كما ان الرسالة التي يحملها هذا المشروع هي احياء امجاد اللغة العربية جنبا إلى جنب مع استخدام تكنولوجيا المعلومات في مجالات هذه المادة من تدريس وبحث واطلاع مع انشاء ناد للغة العربية داخل المدرسة تستفيد منه الطالبات وايضاً الامهات. وتقول مشرفة اخرى هي المعلمة وفاء علي الرياحي: ان هناك عدة دعائم اساسية اعتمد عليها المشروع منها ان اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، كما ان دستور الدولة ينص على ان اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد علاوة على ما تضمنته رؤية التعليم 2020 والتي تتطلع فيها وزارة التربية إلى تحقيق مستقبل تعليمي متقدم وتأهيل جيد يقوم على الشعور بالمسئولية تجاه خدمة الوطن. وعن الخطوات العملية للمشروع تقول المعلمة رغدة تلاوي: ان التنفيذ الفعلي يسعى إلى الكشف عن المواهب والملكات الابداعية لدى الطالبات في جميع المجالات التي تضمها اللغة العربية، وترغيب كل الدارسات في قراءة جميع فروع اللغة من شعر وقصة ومسرح وحثهن على متابعة الصحافة المقروءة، كما اننا من خلال مجالات المشروع سوف ندعم عملية تطوير التذوق الفني والجمالي لدى الطالبات وايضاً مشرفات النشاط. وتضيف: ان المشروع يقدم خدمة طيبة للدروس المنهجية في اللغة العربية اساساً وفي غيرها من المواد الدراسية حيث تتضافر الجهود بيننا جميعاً لاعداد بعض الدروس في قالب فني مسرحي للوصول الى عقول الطالبات بشكل اسهل واسرع يساهم في ترسيخ المعلومات في الاذهان لفترات اطول. آراء المستهدفات وفي لقاءات مع المستهدفات بكافة فعاليات المشروع وهن طالبات المدرسة تقول الطالبة فاطمة محمد الزعابي: منذ بداية مشاركتي مع زميلاتي وحتى اليوم اي بعد انقضاء عدة اسابيع فإن شعوراً بالثقة قد نما بداخلي وهو شعور يتزايد يوماً بعد يوم، ويعود بالطبع الى ممارساتي اللغوية السليمة والصحيحة في مسرحية «رأس المملوك جابر» للكاتب العربي المعروف سعد الله ونوس فقد اعطتني هذه المشاركة دفعة قوية في الاداء الجيد والتعبير السليم للدور الذي أقوم بتمثيله. وتضيف زميلتها في نفس العمل الطالبة آلاء نصري فتح الله فتقول: ان المسرحية تحكي بعض المواقف من تاريخنا العربي التي تلائم احوالنا العربية الراهنة، وقد قامت المشرفات بتعديلات على النص كي تتناسب مع المسرح المدرسي في اللغة والمشاهد. أما الطالبة مروى حسين عبدالحكيم، فتقول: حرصنا دائماً على استغلال اوقات حصص النشاط المدرسي الاسبوعية لاجراء التدريبات لكننا في الفترة الاخيرة ومع اقتراب موعد عرض المسرحية بداية الشهر المقبل فقد كثفنا فترة التدريب واضفنا يوم الخميس كي يخرج العمل بالشكل المطلوب وبالاجادة الكاملة. مسابقات ابداعية وتقول الطالبة منى سعيد مبارك المطروشي: لقد قدم المشروع للطالبات فرصة كبيرة لعرض نتاجاتهن الابداعية من خلال ما تم طرحه من مسابقات في الشعر والقصة وهذا بدوره يجعلنا ننمي قدراتنا للوصول الى الافضل تعبيراً عن حبنا للغتنا الأم التي بها نفكر ونتحدث ونكتب في ظل ما وفرته لنا مجالات هذا المشروع وانشطته. وتعتبر الطالبة شيماء غانم الكعبي مشاركتها في فعاليات المشروع خطوة مهمة لاكتساب المهارات، وتقول: شاركت في العمل المسرحي وايضاً في اعداد صحف الحائط بالمدرسة وافكر حالياً مع زميلاتي في اعداد مجلة مطبوعة ننقل عبرها فعاليات هذا المشروع الى جميع الزميلات في كل المدارس وندعوهن الى تنمية قدراتهن في اللغة الأم داخل المدرسة وخارجها. وتشير هدى محمود سيد موسى الى اهم ما اكتسبته بعد اسابيع من مشاركتها في مشروع «صدى العربية» فتقول: ان اهم صدى للمشروع هو ما وصلت اليه الآن من قدرة على الاقناع حين استخدم لغتي العربية بفصاحة وانطلاق. مهارات وقدرات وترى رمانة راشد البلوشي هي وزميلتها مريم سالم الزعابي ان اتساع مجال ممارسة الحديث بالفصحى داخل المدرسة قد اثر كثيراً على اهتماماتهما اذ اصبحتا حريصتين على متابعة كل البرامج التلفزيونية التي تنطق بالفصحى خصوصاً تلك الاعمال التاريخية التي تزيدهما ثقافة، علاوة على اهتمامهما بالمشاركة في برامج الاذاعة المدرسية. اما مريم علي عمران فتقول: ان اتاحة الفرصة امام الطالبات للتزود بالمهارات اللغوية ومنها الخط العربي قد منحهن فرصة ذهبية لتذوق جماليات هذا الخط بأنواعه المختلفة وقربهن من ممارسته بالشكل الصحيح بل وجذبهن لتطوير مهاراتهن في الكتابة. وتكشف الطالبة آمال سعيد بكر عن الأثر المباشر للمشروع فتقول: لقد اصبحت اذني لا تستسيغ بل وتستنكر كل حديث بالعامية سواء سمعته من زميلة او مذيعة على الشاشة وصرت اتمنى لو ان كل برامجنا التلفزيونية والاذاعية وكل احاديثنا الشخصية تعتمد فقط على اللغة الفصيحة فهي الافضل وهي الاقدر على تحقيق التواصل فاللهجات العامة ضعيفة وقد تكون غير مفهومة لدى البعض منا. ضمان الاستمرارية وتضيف آلاء عزت عبدالحميد الحنفي الى آراء الطالبات قولها: خلال الفترة القصيرة الماضية من عمر المشروع لاحظت ان هناك تحولات كثيرة في اداء زميلاتي عند الحديث اذ اصبح كلامهن بالعربية الفصحى اكثر وضوحاً في المعنى ومرتبطاً بالتعبير السليم عن مضمون الحديث، وهذا مكسب كبير يحقق الفهم المتبادل والصحيح. وتختتم الطالبة فاطمة احمد علي الاميري بالقول: ان اجمل ما في هذا المشروع هو حرص ادارة المدرسة والمشرفات على التركيز وبشكل مباشر على طالبات الصف الاول الثانوي ـ وانا منهن ـ لأن هذا يعني ان استمرار المشروع في السنوات المقبلة سوف يحقق لنا فرصة زيادة مهاراتنا اللغوية لنصل الى الجامعة ونحن على قدرة عالية في لغتنا الأم. من نتاجات المشروع رغم الأسابيع المعدودة التي مرت على المشروع منذ انطلاقه الا ان بعض ثماره قد ظهرت بشكل واضح وتتمثل في: ـ فوز المدرسة بالمركز الاول على مستوى المنطقة التعليمية في مسابقة نظم الشعر والقائه، وترشيحها للمشاركة على مستوى الدولة. ـ كذلك فازت بالمركز الاول في مسابقة القصة القصيرة ورشحت على مستوى الدولة. ـ اعدت المدرسة مسرحيتين لمسابقة المسرح المدرسي، الاولى هي «رأس المملوك جابر» لسعد الله ونوس، والثانية بعنوان «دوحة كلباء» وهي عرض مسرحي متكامل للشعر العربي على مر العصور استخدم فيه الموروث الشعري من قصائد الشعراء المبدعين كزهير بن ابي سلمى والخنساء وحسان بن ثابت، وجرير والفرزدق، والمتنبي والبحتري، وابن زيدون. ومن شعراء العصر الحديث من ابناء الامارات يشتمل العرض المسرحي على قصائد للمغفور له الشيخ صقر بن سلطان القاسمي وكريمته الشاعرة الشيخة هند القاسمي.