الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 عبر وفد من هيئة الهلال الاحمر الاماراتى الحدود الاردنية العراقية فجر امس قاصدا بغداد باستخدام طريق برى وحيد غير آمن فى مهمة انسانية اخوية لايصال مواد اغاثة طبية للشعب العراقى، وترتيب تسيير جسر جوى لنقل مئات الاطنان من المعونات عبر عدد من الدول المجاورة له. وكان وفد الهيئة قد وصل الى العاصة الاردنية مساء امس الاول فى مهمة تمتد اسبوعين برئاسة محمد عتيق حبروش عضو مجلس ادارة هيئة الهلال الاحمر وعضوية الدكتور صالح موسى الطائى مدير ادارة الاغاثة والمشاريع ومحمد الزرعونى وعلي احمد الشحى. وتأتى هذه الزيارة عقب حملة التبرعات التى اعلنها سمو الشيخ حمدان بن زايد وزير الدولة للشئون الخارجية رئيس هيئة الهلال الاحمر مؤخرا لمساندة الشعب العراقى فى محنته. وانقسم الوفد الى مجموعتين احدها يتوجه لبغداد وتضم الدكتور الطائى والشحى والاخرى تبقى فى عمان. وابلغ الدكتور الطائى وكالة انباء الامارات انه سيجتمع فور وصوله الى بغداد مع مسئولي الهلال الاحمر العراقى وعدد من المسئولين العراقيين وسيزور عددا من المستشفيات والملاجئ والمدارس والاحياء العراقية لرصد وتحديد احتياجات الشعب العراقى من مواد اغاثة طبية ودوائية وغذائية وغيرها لمساندته فى محنته الاليمة. وقال انه سيقوم برصد فورى للاحتياجات من مواد الاغاثة العاجلة تبلغ بها المجموعة الاخرى من وفد هيئة الهلال الاحمر الاماراتى فى عمان لتقوم بدورها بشرائها وتأمينها من السوق الاردنى او من دولة الامارات العربية المتحدة لتنقل بشكل شبه يومى الى بغداد ويتم توزيعها على مختلف الاراضى العراقية بالتنسيق مع الهلال الاحمر العراقى ومختلف المنظمات الانسانية الاخرى. وسبق لوفد من هيئة الهلال الاحمر زيارة العراق ثلاث مرات برئاسة الدكتور الطائى خلال الشهرين الماضيين وتعد الزيارة الحالية هى الرابعة من نوعها ولكنها الاولى التى تتم منذ اندلاع الحرب. واوضح الدكتور الطائى ان الوفد قام خلال زياراته الثلاث الماضية بعمل دراسة ميدانية عن الوضع الانسانى الحرج والصعب للشعب العراقى داخل المستشفيات ودور الايتام والمدارس واماكن المجتمع المدنى بناء على دعوة من الهلال الاحمر العراقى. وحذر من ان المرضى العراقيين يعانون من اوضاع انسانية سيئة للغاية داخل المستشفيات بسبب استمرار الحصار الاقتصادى الذى ادى الى نقص حاد فى الادوية ووسائل العلاج الطبية اللازمة والضرورية. وقال ان ذلك ادى الى وفاة الالاف من المرضى والاطفال العراقيين وانتشار الامراض والاوبئة. ونبه الدكتور الطائى الى انتشار مرض «الحمى السوداء» بين الاطفال العراقيين وهو من الامراض القاتلة القديمة تاريخيا ولم يعد موجودا فى العالم وتسببه ذبابة تسمى «الذبابة الرملية» تنقل الجراثيم من الحيوانات المتعفنة الى الاطفال. واشار الى ان علاج هذا المرض يتم عن طريق حقن الاطفال المصابين بدواء معين لايزيد سعره عن مئة دولار ولاتستطيع الحكومة العراقية توفيره ليس بسبب سعره الزهيد وانما بسبب لوائح الحظر الدولى على العراق. ونوه بانه اذا لم يتم حقن الطفل المصاب خلال اربع وعشرين ساعة من اصابته بهذه الحمى التى باتت منتشرة بشكل رهيب الان فانه سيعانى على الفور من انتفاخ فى الكبد والكلى والقلب والرئتين محدثا نزيفا داخليا يموت بعدها الطفل. واكد ان الاف الاطفال العراقيين يموتون بسبب انتشار هذا الوباء اللعين الذى يمنع دخول ادوية علاجه الى العراق من قبل المفتشين الدوليين على حدوده. وذكر الدكتور الطائى ان هناك عشرات الالاف من الاطفال العراقيين مرضى ومصابون بالتلوث من جراء الحرب عام 1991. كما لفت الدكتور الطائى الى ان هناك نقصا شديدا فى الحضانات داخل المستشفيات وان الاطفال المحظوظين وهم قلة الذين يستخدمون الحضانات يعنى فى المقابل ان هناك عشرات من الاطفال سيحرمون منها خلال الساعات الاولى من ولادتهم وهو امر يفضى فى النهاية الى حتفهم من دون ذنب ارتكبوه. واشار الدكتور الطائى كذلك الى النقص الشديد فى انابيب الاكسجين والشرنجات والحقن. واوضح ان انبوبة الاكسجين الواحدة يلتقى عليها خمسة او ستة اشخاص عبر خراطيم بلاستيكية متفرعه وكمامات يستخدمها الالاف بشكل متكرر مما ينذر بنقل الامراض والاوبئة خلافا للابر التى تستخدم لعدة اشخاص فى نفس الوقت. وقال الدكتور الطائى ان 60 بالمئة من الامهات العراقيات يعانين من فقر الدم طبقا لتقرير منظمة اليونيسيف التابعة للامم المتحدة وان 35 بالمئة من الاطفال من دون سن الخامسة مصابون بذات المرض اضافة الى امراض الجفاف والاسهال والالتهابات المزمنة والسعال التى لايكاد طفل عراقى غير مصاب بها وهى امراض ان لم تجد علاجا تؤدى الى الموت المحتم. وذكر الدكتور الطائى ان هيئة الهلال الاحمر الاماراتية قامت بناء على دراستها الميدانية خلال الشهرين الماضيين بتجهيز ودعم المخازن الاستراتيجية للهلال الاحمر العراقى فى كل المدن العراقية بمواد الاغاثة الطارئة مثل الخيام والبطانيات والمواد الغذائية ومحطات تنقية المياه والملابس الشتوية. واضاف «اننا قمنا كذلك بتوفير حوالى مئة حقيبة اسعاف متخصصة تعرف بحقيبة غرف عمليات متحركة التى تمكن اى طبيب عراقى يحملها من اجراء عمليات صغرى فى اى مكان يتواجد فيه لانقاذ حياة مريض».. وام