الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 تحت رعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، أُفتتحت صباح أمس فعاليات المؤتمر الدولي السنوي لكلية العلوم الإنسانية بجامعة الإمارات تحت عنوان «العولمة.. والتفاعل» ويستمر لمدة يومين بمشاركة «75» باحثاً يناقشون «40» ورقة عمل قدمها باحثون ومفكرون من داخل الدولة وخارجها حيث تشارك بفعاليات المؤتمر عدة جامعات عربية وأوروبية حيث يناقش المؤتمر موضوع العولمة عبر «10» محاور موزعة على جلستين يومياً صباحية ومسائية. وفي بداية المؤتمر ألقى الدكتور هادف بن جوعان الظاهري مدير الجامعة، كلمة أكد فيها أن التعامل والتفاعل مع قضايا ومشاكل العصر جزء مهم من رسالة الجامعات الحدثية حيث يدخل ذلك في منظومة أدائها العام على اعتبار ان الجامعات الحديثة هي نبض المجتمعات التي تخدمها، بل ونبض العالم كله في هذا العصر، عصر تقنيات الاتصالات العالمية، عصر القرية العالمية، عصر بلا حدود. واشار الى ان كلية العلوم الإنسانية إذا اختارت «العولمة» موضوعاً لمؤتمرها، فأنها تؤكد على مبدأ التحام الجامعة بالمجتمع، كما تؤكد حرصها على دراسة القضايا المعاصرة من كافة جوانبها وبحث تداعياتها وتوابعها واستشراف آثارها على المدى القريب والبعيد. واضاف ان أوراق عمل المؤتمر تركز على المفاهيم الاساسية للعولمة وانعكاساتها على عالمنا الإسلامي العربي بصفة خاصة، فيما بين الجذور التاريخية للعولمة ودلالاتها ومضمونها وجوانبها وآثارها وما تفرضه من تحديات وما تطرحه من اتجاهات وما يتعين علينا في هذا الجزء من العالم، ان تقوم به في خطين متوازيين هما تحقيق اقصى استفادة من العولمة ودرء ما تنطوي عليه من اخطار وتصيدات قد تمس ثوابتنا. وأكد انه ونحن عند هذا المنعطف التاريخي الخطير بحاجة إلى كل فكرة أو رأي او مبادرة تساعدنا في التعرف الكامل على ما يدور حولنا. وما يمكن ان يحدث على المدى القريب، حتى يتسنى لنا الاستعداد لمواجهة كافة الاحتمالات والتطورات وحتى لا نكون بمنأى عن الجهود التي تبذل لصياغة عالم جديد. ثم اشار مدير الجامعة الى اربع نقاط رئيسية يجب التركيز عليها خلال فعاليات المؤتمر، النقطة الأولى هي أن العولمة المثلى منظومة قيم عالمية مشتركة تتفق عليها الحضارات كنظام يحدد انماط العلاقات على اسس تعاونية تخلو من الصراعات، وهي ليست من نتاج حضارة بعينها، منظومة ترسم الطريق إلى مستقبل أفضل للبشر جميعاً، أما النقطة الثانية فهي عدم التخلي عن الهوية المتمثلة في الدين والتراث والتقاليد، حيث ان العولمة يجب ان تؤمن بضرورة وقيمة التنوع. واشار في النقطة الثالثة إلى ان العولمة من اهدافها الأساسية القضاء على الفقر والجهل والمرض ودفع عجلة التنمية الشاملة، ففي ظل العولمة «الحقة» لا ينبغي ان ينوء الاثرياء بثرواتهم بينما يئن الفقراء بفقرهم. وأكد في النقطة الرابعة على اهمية افادة الدول النامية من العولمة بأحدث منظور جذري في نظم التعليم بحيث تواكب معطيات العصر. كما تحدث الدكتور عبدالوهاب احمد، عميد كلية العلوم الإنسانية وقال ان موضوع المؤتمر، هي موضوع الساعة، وسيشكل موضوع كل ساعة مادامت الأحداث العالمية تتغير بوتيرة متسارعة، ولا يمكننا تبعاً لذلك ان نتخلف عن متابعة ما يجري حولنا، كما انه من المستحيل ان نستوعب ما حدث في أي جزء من العالم، ما لم ندرسه في ضوء مجمل الافعال وردود الأفعال والوقوف على سياقات الأحداث وتأثيراتها. وأضاف إذا كانت العولمة قد اصبحت جزءاً من واقعنا، فان الرؤية الموضوعية لمظاهرها وتداعياتها تقتضي منا التعامل معها بوصفها تجربة انسانية تتطلب منا مزيداً من الوعي بها واستيعاب معطياتها واستقبالها بفكر جديد، تصبح فيه القدرة على الفهم والحركة جزءاً اساسياً من منظومتنا التعليمية والثقافية وهذا يحمل رفضا قاطعا لثقافة الصمت. وأشار إلى اننا نريد طرحاً موضوعياً يفسر لنا ما يجري من حولنا، إننا في مواجهة تحديات العولمة بحاجة إلى انعاش الذاكرة التاريخية من أجل اكتشاف قدرتنا على التعامل مع الواقع وتجاوز مظاهر الركون إليه والاستسلام لنتائجه، وهو ما يوفر لنا عنصر الحركة الواعية للتفاعل مع طروحات العولمة وتخطي مرحلة الاندهاش والاكتفاء بالانفعال بها. وهذا يستوجب ان يقوم تفكيرنا في قياس التسارع التاريخي وتقدير قيمة الزمن والمفاصلة بين المنجزات الحضارية على اساس ما يقدمه كل منجر من خدمات حقيقية للإنسان، مؤكداً أن أي محاولة علمية مجردة لابد ان تثرى التفكير وتعالج الواقع وصولاً لتحقيق رؤى مستقلة ومتوازنة قادرة على المواجهة والنقد والتفاعل والاخصاب، وبمجرد ولادة مثل هذا التفكير، فإن الاجيال القادمة باستطاعتها اضفاء فلسفة حضارية حيوية يمكنها ان تتعامل مع العالم كله بانفتاح ومرونة، مستوعبة للمتغيرات قادرة على التأثير الايجابي وبالقدرة نفسها على التأثير الانتقائي الذي يستجيب لدوافعنا، ولا يصطدم مع خصوصيتنا، وبغير ذلك سوف تبقى أجيالنا القادمة معرضة للانتكاسات. هيمنة أميركية وكان البروفسور كونتر ولوف فارت، من جامعة اوبرنال في ألمانيا المتحدث الرئيسي في المؤتمر، قد انتقد المفهوم الأميركي للعولمة، مشيراً الى ان هناك نظريتين للعولمة، الأولى احادية الجانب تتبناها اميركا والتي تركز على ان الحضارة الغربية هي حضارة متقدمة وتريد ان تسيطر وتهيمن على الحضارات العالمية الأخرى، والثانية متعددة الاقطاب وتؤمن بالعالمية والشراكة بين الأمم وتحترم الثقافات وفكر الآخر، وهو من مؤيدي هذا الجانب وقال انه لضمان نجاح العولمة، لابد ان يكون هناك تواصل بين الحضارات. وافتقد كونتر ولوف ما يجري الآن وما تقوم به اميركا من هيمنة واستخدام لغة المدفع في القضايا والمشاكل العالقة بين الأمم واضاف انه لا مواثيق على ما تقوم به اميركا من اعتداد صارخ على كل القيم والمثل والاعراف الدولية لفرض هيمنتها على الساحة الدولية بلغة القوة الفردية وهذا ينافي تماماً مفهومنا للعالمية التي هي أخذ وعطاء. وقد أكد الدكتور عبدالله البناي، رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، ان كلية العلوم الانسانية قد تبنت طرح موضوع العولمة خلال مؤتمرها باعتبار ان العولمة من القضايا المطروحة عالمياً ومن الضروري مناقشتها اكاديمياً للخروج بتوصيات يمكن للامة العربية ان تتعامل مع مجريات ومتطلبات العولمة. واضاف في كلمته الافتتاحية لفعاليات المؤتمر ان قضايا الساعة وما تعيشه من تداعيات متسارعة تفرض نفسها علينا، تتطلب منا وعياً ويقظة لما يحاك لمستقبل الأمة العربية تحت شعارات العولمة والهيمنة التي تحاول قوى الغرب فرضها على ثقافتنا وتاريخيا. وكانت جلسات المؤتمر الرسمية قد عقدت صباح جلستين صباحية ومسائية ناقشت «20» ورقة عمل تناولت محورين اساسيين هما الجذور التاريخية للعولمة واثارها والعولمة والتحديات الاجتماعية والتنمية البشرية. وتستأنف اليوم الجلسات لمناقشة موضوع المرأة والعولمة والقنوات الفضائية وشبكة الانترنت وتأثرها بالعولمة
تحت رعاية نهيان بن مبارك، «40» ورقة عمل تناقش مفهوم العولمة في المؤتمر السنوي لكلية العلوم الإنسانية
