الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 توقعت دراسة لمركز زايد للتنسيق والمتابعة أن تزداد الاوضاع حرجا أمام منظمة أوبك اذا استمر اجمالى الطلب العالمى على النفط فى نموه البطيء الذى يشهده الان، كما توقعت الدراسة التى جاءت بعنوان «فاتورة الحرب على العراق عالميا وعربيا» الا تكون صورة الاقتصاد الاميركي وردية كما يرسمها ويروج لها البيت الابيض بل على العكس قد تؤدى الى تفاقم الاوضاع أكثر مما هى عليه الان. وأشارت الدراسة الى أن أخطر تداعيات الحرب تتعلق بالجوانب الاقتصادية لثلاثة عوامل أولها ضخامة التكاليف وخاصة ما يتعلق منها بالانفاق على الحرب وتلك التى تعنى ضمنيا تحويل دفة قوى الانتاج لخدمة الاغراض الحربية سواء كانت قوى بشرية أو مادية. اما العامل الثانى فيتلخص فى تكاليف اعادة الاعمار وما ينجم عنها من خسائر فى البنية التحتية والمرافق الاساسية. اما العامل الثالث وفقا للدراسة فيتركز فى حالة الاضطراب وعدم الاستقرار التى تصاحب أجواء الحرب والتى قد تكون لها من التداعيات أكثر ما يكون للحرب ذاتها. وأوضحت الدراسة أن الحرب الاميركية على العراق لن تكون استثناء على القاعدة السابقة حيث يجمع الخبراء والمحللون حتى داخل الولايات المتحدة ذاتها على أن التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب قد تفوق مثيلاتها وهو ما قد يكون أحد الاسباب الكامنة وراء المعارضة الدولية الشديدة على المستويين الرسمى والشعبى لهذه الحرب. وذكرت الدراسة أن خصوصية التداعيات الاقتصادية للحرب على العراق تنبع من عدة عوامل أهمها أن الحرب تقع فى منطقة حيوية ومؤثرة جدا فى مجريات الاقتصاد العالمى وهى منطقة الخليج العربى ووجود أكثر من 45 بالمئة من احتياطى النفط العالمى بهذه المنطقة. وتكمن الخطورة فى تداعيات الحرب على أسعار النفط وحساسية توقيت الحرب حيث أنها تأتى بعد أن شهد الاقتصاد العالمى نموا ضعيفا العام الماضى ما قد يدفع الى الدخول فى حالة من الكساد غير المتوقع. وأشارت الدراسة الى التكاليف غير المباشرة المرتفعة للحرب التى سيتحملها الاقتصاد العالمى خاصة على الامد الطويل والتى يقدرها البعض بحوالى تريليون دولار نتيجة لارتفاع أسعار النفط والخسائر المتوقعة فى أسواق المال العالمية وارتفاع تكاليف اعادة الاعمار فى العراق والتى يقدرها البعض بحوالى 120 مليار دولار يتحملها الاقتصاد العالمى. وأبرزت الدراسة أن المحللين الاقتصاديين العالميين اتفقوا حاليا على خمسة عناصر فى معاينة الطابع الخطير للحرب الواقعة على العراق بالنسبة لعملية النمو الاقتصادى العالمى وهى آثار الارتفاع الاكيد فى أسعار النفط فى قدرة العالم على تحمل صدمة نفطية جديدة ولو مؤقتة والانهيار المتوقع للدولار الاميركى وما يتبعه من خلل فى نظام المبادلات المالية والتجارية ودخول أسواق المال فى حركة فوضى قد تعيق جهود تنمية هذه الاسواق التى بذلت خلال الاشهر الاخيرة