الاثنين 21 محرم 1424 هـ الموافق 24 مارس 2003 نظمت إدارة الرعاية الصحية الأولية التابعة لدائرة الصحة والخدمات الطبية بالتعاون مع وزارة الصحة ورشة عمل حول الاستشارة والفحص التطوعي لمرض نقص المناعة المكتسبة «الايدز» بهدف تنسيق الجهود الرسمية والشعبية لمكافحة هذا المرض ووضع المعايير والاستراتيجية المناسبة لتطبيق الفحص والاستشارة الطبية داخل الدولة ووضع السياسات الصحية التي تستجيب للواقع الصحي في دولة الإمارات، والعمل على تغيير المفاهيم السائدة عن المرض الذي لم يعد قاتلاً بعد توفير العلاج المناسب الذي يخفف عن المرضى ويمكنهم من العيش بأمان. وقد ركزت ورشة العمل التي شارك بها اكثر من مئة وخمسين طبيباً وممرضاً من الدائرة والوزارة على عدد من المحاور والمواضيع المتعلقة بأهمية المشكلة وحجمها على المستويات المحلية والاقليمية والعالمية، والاستراتيجية الخاصة بالكشف ومعالجة المرض والحد من انتشاره، والاخلاقيات المهنية الخاصة بالمرضى، وطرق تبليغ المصابين بوجود المرض والية تطبيق الفحص التطوعي في الدولة. كما ناقشت الورشة كيفية تطبيق الفحص التطوعي لمرض نقص المناعة المكتسبة في الإمارات بصورة عامة ومهارات التواصل والمفاهيم اللازمة لتقديم المستوى المطلوب من الرعاية الصحية للمصابين، والسلوك الصحي والعوامل المؤثرة في الافراد لتبني نمط سلوكي معين، والتغييرات المطلوبة في القوانين لاتاحة توفير هذه الخدمة لمن يحتاج اليها. وفي بداية الورشة التي عقدت بقاعة المكتبة الطبية رحب الدكتور عدنان عبدالكريم جلفار مدير إدارة الرعاية الصحية الاولية بالحضور الذي فاق التوقعات مشيراً إلى أهداف الورشة واهميتها لوضع اولويات الفحص والاستشارة الطبية لمرض الايدز بما يتناسب مع المجتمع الاماراتي من النواحي الاجتماعية والدينية والصحية. وتحدث الدكتور جلفار عن الدور المهم للرعاية الصحية الاولية في تطبيق وتوفير الخدمات الصحية الشاملة للمجتمع وفق اسرع الطرق واسهلها لافتاً الى أهمية الاجراءات الوقائية التي يجب اتخاذها باستمرار لتفادي انتشار اي مرض بين افراد المجتمع خاصة وان الوقاية تفوق في اهميتها العمليات العلاجية التي قد لا تنجح بسهولة في الكثير من الحالات المرضية كمرض نقص المناعة المكتسبة الذي تعد الوقاية منه أفضل السبل العلاجية وانجعها. ودعا الدكتور جلفار إلى تكاتف الجهود وتعاونها لمواجهة هذه الآفة التي باتت تشكل خطراً على الكثير من المجتمعات في العالم مشيراً إلى أهمية بذل المزيد من الجهود للتعرف على المصابين وتغيير مفاهيمهم الخاطئة حول هذا المرض وصعوبة علاجه واقناعهم بامكانية العلاج الذي يتمكن معه المريض من العيش بأمان بعيداً عن شبح الموت. وتحدث الدكتور عبدالله الاستادي رئيس قسم الباطنية بمستشفى راشد عن حجم المشكلة في امارة دبي واعداد المصابين والية العلاج المناسبة التي تعمل على تحسين مستوى الحياة وتقليل معاناة المرضى مشيراً إلى حرص الدولة على توفير العلاج المناسب لهذا المرض. وتطرق الدكتور الاستادي الى بعض المشاكل التي قد تحيط بالمرضى من حيث نظرة المجتمع اليهم ومدى تقبلهم في العمل والية التعامل معهم. وغيرها من المشاكل التي قد تسبب لهم الكثير من الازعاجات في حياتهم العملية. وتحدث الدكتور حسن شوري رئيس قسم الخدمات الوقائية بمستشفى المكتوم عن استراتيجية الاستشارة والفحص التطوعي لمرض نقص المناعة المكتسبة مشيراً إلى أهمية هذه الاستراتيجية وفوائدها المتعددة خاصة وانها مجربة في العديد من دول العالم المختلفة. وتحدثت الدكتورة فوزية محمد من وزارة الصحة عن حجم المشكلة في العالم بشكل عام ومنطقة الخليج العربي بشكل خاص مشيرة إلى وجود «42» مليون حالة في العالم مصابة بهذا المرض معظمها في دول افريقيا ووجود «550» ألف حالة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. واوضحت الدكتورة مريم مطر من دائرة الصحة والخدمات الطبية أهمية الاستشارة والفحص التطوعي لمرض نقص المناعة المكتسبة مشيرة إلى أهداف الاستراتيجية الخاصة بهذا المرض والتي تسعى الى توفير فرص العلاج المناسبة للمواطنين والتعرف على المصابين في مراحل مبكرة لاتاحة الفرصة امامهم لتغيير سلوكهم ايجابياً نحو هذا المرض اضافة إلى تقليل فرص انتشار المرض. وتطرقت الدكتورة مها علي من دائرة الصحة والخدمات الطبية الى الاخلاقيات المهنية الخاصة بمرضى الايدز مشيرة إلى المقاييس الدولية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بمرضى نقص المناعة المكتسبة. واشارت الدكتورة نورة السويدي من وزارة الصحة إلى الطرق المناسبة لتبليغ المرضى والمراجعين بوجود المرض وتشجيعهم على التعامل الايجابي مع المرض دون التخوف من الموت في ظل توفر العلاج المناسب الذي يوفر لهم العيش الآمن في الحياة. وتحدثت الدكتورة حنان عبيد من دائرة الصحة عن أهمية تغيير السلوك الصحي والسلوك البشري بشكل عام مشيرة إلى العوامل المتعددة التي تتحكم بهذا السلوك والمرتبطة بالبيئة والثقافة والمجتمع والعادات والتقاليد وغيرها من العوامل التي تتحكم في سلوك الافراد. واوصت الورشة التي جاءت تحت شعار «شركاء في المسئولية» بضرورة توفير فرص الاستشارة والفحص المبكر لكافة الراغبين لتعزيز استراتيجية الوقاية والمساعدة على تغيير السلوك الصحي، واتاحة الفرص للعلاج المبكر للمساعدة على تقليل مخاطر انتشار الاصابة وتحسين فرص المعالجة، وأهمية توفير البيئة المناسبة في نظم العمل والبيئة الاجتماعية لمساعدة المصابين بالتعايش مع الحياة بشكل طبيعي، واعتبار استراتيجية الاستشارة والفحص التطوعي اطار عمل لمواجهة وصمة مرض الايدز وتساعد على نجاح الجهود الرامية لمكافحة المرض والحد من انتشاره، والنظرة للمرض على انه من الامراض القابلة للعلاج. وفي نهاية الورشة التي شهدت تفاعلاً مثمراً بين المشاركين تم تشكيل لجنة خاصة تقوم بدراسة ووضع البرنامج العملي المتكامل للتعامل مع المشكلة على مستوى امارة دبي