السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة تتناول النهضة الزراعية التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل حكمة القائد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وباني دعائم مجدها. وفي تقديم الدراسة قال سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة:ان نهضة الامم تقاس بمستوى النجاحات التي تتحقق في عملية التنمية والبناء، تلك التنمية التي تتجسد في تاريخ الأمم والشعوب، وتظل نبراساً مضيئاً يشع على امتداد الزمن، وجسوراً للنماء والرفاه والازدهار، تكفي لتكون عماداً متيناً نحو مستقبل افضل، يكفله العمل ويجسده الاجتهاد، للجميع. ان ما يحققه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، في هذا المجال لهو بحق من اعظم المنجزات فما يبذله سموه من جهد يدعو للفخر والاعتزاز الذي يعكس مدى العلاقة القوية والارتباط الوثيق الذي يجمع سموه وكل ذرة تراب من هذه الارض الطاهرة الزكية. هذا القائد الذي لم تقف عوائق الطبيعة وصعابها حائلاً بينه وبين تحويل الرمال في الصحراء الى جنة خضراء، تمتد بسهولها الخصبة ووديانها المنسابة وشعابها وهضابها الشامخة وطبيعتها الساحرة، هذا القائد الذي اضفى على الحياة فيها احساساً بالثقة بالنفس وشعوراً بالعزة والامان، واعطى لساكنيها حياة طليقة لا تقيدها الاسوار العالية. ان سموه رجل وصانع سلام وحكيم امة وصانع مجد، فنحن نعيش بفضل الله في امن اقتصادي نجني ثمرة شجرة سموه ونلتحف برداء محبة وسلام نسج خيوطه ذلك الصانع الماهر الذي استوعب هموم الأمة وعمل على خدمة مصالحها وحافظ على مكانتها ومصالحها بين الأمم ومن هذا المنطلق عمل سموه على تحقيق التنمية الشاملة في كافة القطاعات ومنها القطاع الزراعي، لا لكون القطاع الزراعي يساهم في الناتج المحلي فحسب، بل لانه مصدر غذاء المواطن وامنه الغذائي. لقد خطت دولة الامارات في مجال الزراعة خطوات رائدة وقطعت بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة مراحل مهمة نحو ارساء قواعد نهضة التطلعات الكبيرة لسموه. اننا نعتز ونفخر بهذه الجهود المخلصة البناءة التي حولت بلادنا من صحراء قاحلة إلى دولة زراعية مصدرة، ومن دولة مستوردة مستهلكة إلى دولة مصنعة، وطن لم يكن ينتهي من انجاز حضاري حتى يبرز انجاز آخر فهنيئاً لنا ما نحن فيه نشكره ونحمده سبحانه وتعالى. وتقدم الدراسة عرضاً تحليلياً وتوثيقياً لتفاصيل مسيرة زايد الخضراء في دولة الإمارات منذ بداية تأسيسها وحتى الآن، وقد تناولت الدراسة كافة المراحل التي مرت بها دولة الامارات والانجازات الكبيرة التي تحققت بفضل توجيهات ورعاية صاحب السمو الشيخ زايد وبفضل عزيمة وايمان سموه الراسخ بأهمية الزراعة كأساس للحضارة وبناء المجتمعات وكدعامة اساسية للاستقرار والأمن ولبناء مستقبل الأمة. ان من ينظر إلى دولة الإمارات منذ ثلاثة عقود مضت وينظر اليها الآن لا يستطيع بسهولة ان يصدق نفسه بأنه امام نفس المكان ونفس الطبيعة، فلقد تغير كل شيء من بقعة صفراء ممتدة على مدى البصر، الى لوحة زراعية رائعة الجمال تزينها واحات النخيل واشجار الفواكه والاراضي الخضراء الممتدة والمغطاة بمختلف انواع المحاصيل الزراعية، والحدائق المزدهرة والمنتزهات واشجار الزينة والنباتات الخضراء التي تملأ شوارع المدن الكبيرة والصغيرة وتمتد على الطرق السريعة الممتدة بين الإمارات من شمالها الى جنوبها ومن شرقها إلى غربها ومن سواحلها وشواطئها إلى برها ومحمياتها. لقد ارتبطت هذه النهضة الزراعية الكبيرة منذ البداية باسم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس هذه الدولة وباني دعائمها وصانع مجدها، هذا الرجل الذي استطاع بفكره الثاقب وحكمته وتوجيهاته وصبره الدؤوب ان يصنع وان يغير المعجزات وجه الطبيعة في دولة الإمارات. فقد ارسى سموه دعائم النهضة الزراعية الكبيرة في بيئة دولة الإمارات الصحراوية على الرغم من اجماع الخبراء من قبل على صعوبة بل استحالة نمو الزراعة فيها، غير ان ارادة صاحب السمو كانت اقوى وحكمته كانت أعلى وخبرته كانت اوسع.