السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 دعا الرائد ابراهيم حسن المرزوقي رئيس قسم رعاية الاحداث بالمفرق إلى زيادة المخصصات المالية لدعم البرامج المهنية والتأهيلية في المؤسسات الاصلاحية والعقابية والاهتمام بالمهن اليدوية والتي لها سوق استهلاكية بالخارج والعمل على توفير تدريب النزيل على اعمال الزراعة والاستفادة من منتجاتها داخل وخارج المؤسسة وتخصيص الاراضي الزراعية المناسبة لها. واكد على ضرورة تعيين عدد كاف من الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين الذين يعتبرون العنصر الاهم في عملية التأهيل الاجتماعي والنفسي وزيادة عدد الفنيين في مختلف المهن التي لها سوق رائجة في خارج المنشأة لتدريب النزيل على المهن التي تناسب ميولهم ورغباتهم ويستفيد منها في عمل بعد خروجه من المنشأة وقال ان الشكوك اثيرت حول اداء المنشآت الاصلاحية والعقابية لوظيفتها الاصلاحية والوقائية حتى ان البعض تساءل عما اذا كانت عملية التأهيل الاجتماعي ممكنة واقعياً ام انها مجرد تصورات ورغبات ركود دون تحقيقها واقع الحياة في المنشآت الاصلاحية والعقابية والجو النفسي المسيطر عليها وفقدان السياسة العقابية والاصلاحية اصلاً واكتفاء الادارة العقابية بحفظ الامن داخل السجون والحيلولة دون الهروب من المنشآت الاصلاحية والعقابية. واضاف انه قد ساعدت في بروز الشكوك حول اداء المنشآت الاصلاحية والعقابية لوظيفتها الاصلاحية والوقائية وهي نسبة التكرار المرتفعة بين المفرج عنهم حيث ترجمت على انها مؤشر على فشل البرامج الاصلاحية والعقابية وذهب باحث إلى القول بأن المنشآت الاصلاحية كوسيلة انتقام فشل وكوسيلة ردع مجد فشل وكحام للمجتمع لم يكن فاعلاً وكمطور للفرد فشل وكوسيلة علاج فشل وكعامل اعادة اندماج اجتماعي لم يعط سوى نتائج ضئيلة مشيراً إلى ان اسباب الفشل تعود إلى عوامل ثلاثة وهي ان الآمال التي عقدت على المنشآت الاصلاحية والعقابية كانت غير واقعية اذ انتظر منه اكثر مما يمكنه ان يعطي وثانيا انها تريد تحقيق متناقضة وهي من جهة حفظ النظام ومن جهة ثانية تطوير الشخصية الانسانية من خلال تدريبها على العلاقات الانسانية السليمة وثالثها كانت الاعتمادات المالية ضئيلة وكذلك الوسائل البشرية والتجهيزات الفنية وحتى الامكنة ذاتها لم تكن متوافقة مع متطلبات التأهيل الاجتماعي. واوضح ان معظم الدراسات تعتمد نسبة التكرار كمؤشر على صلاحية المنشآت الاصلاحية والعقابية وفاعليتها في التأهيل الاجتماعي للنزلاء واعادة اندماجهم في المجتمع وبقدر ما تكون نسبة التكرار مرتفعة بين المفرج عنهم الذين يعاودون الاجرام بقدر ما تعتبر المنشآت الاصلاحية والعقابية قد فشلت في اداء وظيفتها التربوية والاصلاحية والتأهيلية ولكن التحليل العلمي للتكرار يؤدي إلى استبعاده كمؤشر رئيسي على فاعلية المنشآت الاصلاحية والعقابية كمؤسسة تأهيلية. واشار إلى ان طول مدة العقوبة في المنشآت الاصلاحية والعقابية عامل ايجابي في خفض فرص العود بعد الافراج بينما ابحاث اخرى ترى فيها عاملاً سلبياً اذ يكون النزيل قد تشبع بثقافة المنشآت الاصلاحية والعقابية المتناقضة مع الثقافة في المجتمع فيواجه النزيل بعد الافراج عنه هذا التناقض بين الثقافتين فيميل إلى تلك التي اعتاد عليها طيلة سنين سجنه فأصبحت جزءاً من ثقافته الشخصية ان لم تكن قد طغت كليا عليها بعد ان قضت على تلك التي اكتسبها من بيئته عندما كان حراً طليقاً. واكد على ضرورة التدريب المهني بالنسبة للرعاية اللاحقة للمفرج عنهم حيث يهدف إلى العناية بالنزيل وعلاجه للعودة به فرداً نافعاً منتجاً في المجتمع الذي يعيش فيه بحيث يخرج النزيل مؤهلاً مسلحاً لمواجهة معتزل الحياة مستفيداً من مهنة يجيدها يستعين بها في الكسب الحلال واعاله اسرته والوفاء بالتزاماته المعيشية فتقوي قدماه على حمله في طريق التوبة والهداية مشيراً إلى ان هذه البرامج التدريبية تضيع هباء ما لم يتم تشغيل المفرج عنهم في المهن التي دربوا عليها وازالة ما يواجههم من صعوبات تحول دون تكيفهم الاجتماعي. وقال انه اذا كان يقدم للنزيل طوال مدة بقائه بالمؤسسة الاصلاحية شتى خدمات الرعاية الاجتماعية سواء الطبية او النفسية والتعليمية والتثقيفية والاجتماعية والتهذيبية والتدريب المهني فإن كل هذه الخدمات انما تقدم بهدف اعداده ليوم اطلاقه وعودته للمجتمع مدرباً مؤهلاً للاستقامة وكسب عيشه بعيداً عن الانحراف وتعتبر الرعاية اللاحقة اكمالاً لهذه الحلقات من الخدمات والانشطة التي يحظى بها داخل جدران الممؤسسة الاصلاحية حيث تكون هي الخدمة الاخيرة له وحلقة اتصال بينه وبين المجتمع مرة اخرى وكذلك فهي العملية التي نقيس بها مدى نجاح النزيل في اجتياز ازمته واستفادته من البرامج التأهيلية والتدريبية وعودته للمجتمع مرة اخرى بكامل استعداده للحياة القديمة.