الجمعة 18 محرم 1424 هـ الموافق 21 مارس 2003 نظم قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة زايد ندوة عن عناصر الفنون الإسلامية وذلك بمقر الجامعة في دبي شارك فيها طالبات الجامعة وعدد من أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية والمتخصصين والمهتمين. وقال الدكتور حنيف حسن، مدير جامعة زايد، إن هذه الندوة تأتي في إطار البرنامج الثقافي الذي تنظمه الجامعة على مدار العام الدراسي ويشمل ندوات وورش عمل في المجالات الثقافية والعلمية وتستضيف من خلاله الجامعة العديد من المفكرين العلماء والمتخصصين إلى جانب خبراء الجامعة من أعضاء الهيئتين التدريسية في فرعي الجامعة بأبوظبي ودبي بهدف نشر الوعي الثقافي لدى طالبات الجامعة في مختلف المجالات وتحقيق التواصل مع قضايا الوطن وتراثه وحضارته إنطلاقاً من التزام الجامعة بمسؤولياتها ومساهماتها في تطوير المعارف والعلوم ونشرها باللغة العربية جنباً إلى جنب حرصها على التعليم التكنولوجي المتطور. وأضاف أن الجامعة قامت في هذا الإطار بتأسيس مركز اللغة العربية الذي يعمل مع كافة الكليات لتنمية المهارات اللغوية للطالبات وصولاً إلى ثنائية اللغة لدى خريجات الجامعة حيث يجدن اللغتين العربية والإنجليزية وهو الهدف الذي يتابع تحقيقه معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان رئيس جامعة زايد بالإضافة إلى حرص الجامعة على طرح مساقات في الحضارة العربية والإسلامية تدرسها الطالبات ضمن المتطلبات اللازمة للتخرج ويتم تدريس هذه المساقات باللغة العربية باستخدام أساليب وطرق حديثة غير تقليدية. وأوضح سيد الشناوي، عضو هيئة التدريس بقسم اللغة العربية بجامعة زايد أنه تناول في محاضرته بالندوة نشأة وتطور واستخدامات الخط العربي باعتباره أحد رموز الحضارة الإسلامية المشرقة؛ وذلك لما يتميز به من جماليات وإبداعات لا تقف عند حد نقل الرسالة اللغوية المكتوبة، بل تتجاوزها إلى غاية أبعد وأعمق تخاطب مشاعر النفس الإنسانية وتطلق لها العنان في تخيل المعنى المراد، ومعرفة الكثير عن صاحب هذا الخط . وأضاف أن الإسلام قد لعب الدور الأكبر في نشأة هذا الفن وتطوره على مر العصور، سواء داخل الجزيرة العربية أو خارجها في الأقطار الإسلامية المفتوحة ؛ بحيث ترك باب التطوير مفتوحا أمام الخطاط في كل بلد يدخله، حتى أصبحنا نسمع بالخط الكوفي والخط الفارسي والمغربي إلى آخر ذلك مما يشير إلى عبقرية الحضارة الإسلامية التي لم تفرض نمطا واحدا من فنونها لتكون له الغلبة وإنما أتاحت الفرصة للشخصية الفنية لكي تتشكل وتتطور وفق بيئتها وظروفها وثقافتها، وهذا ما يجعلنا في نهاية المطاف أمام نماذج عبقرية من الخط العربي اتفقت على الحرف المستخدم وتنافست على جمالية التنفيذ. وقال إذا كان الخط العربي يحظى بهذه المكانة المتميزة في تاريخنا العربي الإسلامي، إلا أنه يواجه في أيامنا هذه أوضاعا صعبة تتمثل في تدني مستواه بين الغالبية العظمى من طلابنا بل وبين الأساتذة القائمين على التدريس في مدارسنا وجامعاتنا، فضلا عن قلة الاهتمام به من جانب بعض المؤسسات والهيئات، حتى بلغ بنا الأمر إلى أن نشاهد نماذج مشوهة من الخط العربي في مجالات الحياة المختلفة من مثل الإعلانات التجارية واللوحات التي تعاني من كم التجاوزات سواء الفنية التذوقية، أو اللغوية الإملائية. وأوضح الشناوي أن الخط العربي يتمتع بوفرة كبيرة في أشكاله وأنماطه الفنية التي تلبي جميع الاحتياجات وتفي بكافة الأغراض، الرسمية والاجتماعية والجمالية والتربوية والتي تزيد على السبعين نوعا، واستعرض أشهر هذه الأنواع من حيث الشيوع والاستخدام والتي يمكن أن تكون أصلا يندرج تحته كثير من الفروع تبلغ ستة أنواع: النسخ والرقعة والفارسي والديواني والثلث والكوفي. وتناول بالشرح أسباب تسميتها بهذه الأسماء فالنسخ: سمي بهذا الاسم لاستخدامه في نسخ القرآن منذ القرن الخامس الهجري، وهو أكثر الخطوط العربية شيوعا وذلك لشدة وضوح حروفه وسهولة قراءته، والرقعة: نسبة إلى الرقعة التي كان يكتب عليها، ويتسم بالسهولة والسرعة وعدم الاحتياج إلى مساحة كبيرة لكتابته، أما الفارسي: ويسمى كذلك بالتعليق أو النستعليق، أبدعه خطاطو الفرس وهو عندهم الخط الرسمي المعمول به حتى الآن، والديواني: أبدعه الأتراك العثمانيون في القرن التاسع الهجري، وقد كان يستخدم في القصور السلطانية ويجيده الأمراء والحكام، ويتسم بالمرونة والقدرة على التشكل في صور عديدة وفق خيال الخطاط. وأضاف أن خط الثلث: وهو من أجمل الخطوط العربية إن لم يكن أجملها على الإطلاق، سمي بهذا الاسم نسبة إلى حجم القصبة التي كان يكتب بها فمنه الثلثان ومنه الثلث، وهو أصعب أنواع الخطوط من حيث الدقة والتركيب، وأخيراً الكوفي: ينسب خطأ إلى الكوفة، والحق أنه من الخطوط القديمة التي نشأت مع الإسلام في مبدأ الأمر في الحجاز، وقد تطور على أيدي المسلمين في الأمصار المفتوحة شرقا وغربا، إلى أن نسب إلى الكوفة التي شهد فيها تطوره الأكبر وشيوعه الأشهر.