الخميس 17 محرم 1424 هـ الموافق 20 مارس 2003 دعا مدير ادارة نزع السلاح بجامعة الدول العربية العرب الى الاستفادة من دروس هذه المرحلة لتدعيم العمل العربى المشترك كأحد الوسائل الضرورية لمجابهة الاخطار المحدقة التى تتهدد الدول العربية. وأكد وائل ناصر الدين الاسد فى محاضرة ألقاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة ان الاستراتيجية الاميركية أصبحت تقلق أغلب دول العالم حتى أصدقاء الولايات المتحدة وحلفائها. وقال ان الولايات المتحدة بدأت تخرج على الاجماع العالمى وتتراجع عن التزاماتها الدولية بدعوى حماية مصالحها وأمنها حتى أصبح العالم اليوم فى مأزق حقيقى يتمثل فى سياسات التصعيد وعسكرة الازمات ومفهوم الضربات الوقائية والاستباقية التى أصبحت تتبناها القوة العظمى فى العالم مما جعل الامن الاقليمى لمنطقة الشرق الاوسط يمثل هاجسا. وأوضح ان المشكلة لا تكمن فقط بالتزام اسرائيل بالتخلص من أسلحة الدمار الشامل ولكن بالضغط عليها لتنفيذ هذه الالتزامات على نحو ما اتخذ فى العراق لكى تخلو منطقة الشرق الاوسط من أسلحة الدمار الشامل ويسود فيها السلام والاستقرار منبها فى هذا الصدد بامكانية الاستفادة بتجربة جنوب أفريقيا الرائدة فى هذا المجال. ودعا ناصر الاسد المجتمع الدولى الى الضغط على اسرائيل لتنضم الى معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية وتتخلى عن ترسانتها من أسلحة الدمار الشامل الفتاكة انطلاقا من استراتيجية ترتكز على عنصرين أولهما المطالبة بتنفيذ الفقرة «14» من قرار مجلس الامن رقم «687» الصادر فى اطار الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة أى أنه يمكن أن يكون ملزما بالقوة لاسرائيل والثانى تحذير المجتمع الدولى من أن وجود اسرائيل خارج هذه المعاهدات سيدفع الدول العربية الى مراجعة التزاماتها بتلك المعاهدات وهذا يتطلب كما أشار المحاضر ارادة سياسية عربية قوية موحدة وصارمة فى هذا المجال. ورأى ناصر الاسد أن تفوق اسرائيل وانفرادها بامتلاك الاسلحة النووية والتفوق النوعى فى السلاح التقليدى وامكانية اطلاق الاقمار الصناعية لاغراض عسكرية يهدف الى تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة لضمان استقلالها من جهة ولاستخدام هذا السلاح كأداة للسياسة الخارجية بدلا من استخدامها كملاذ أخير فى الحرب من جهة أخرى وهو ما يدل على بدء اسرائيل فى تطوير برنامج «للدفاع الصاروخى» مضيفة بذلك بعدا جديدا لاستراتيجيتها الخاصة بالاستخدام العسكرى للفضاء. ولفت مدير ادارة نزع السلاح بجامعة الدول العربية الى ان اسرائيل تحاول تبرير هذه السياسات أمام الرأى العام العالمى بأنها مهددة لوجودها فى مساحة جغرافية صغيرة وسط مساحة عربية هائلة. وأكد فى هذا الصدد أن الدول العربية كبلت نفسها بالتزامات دولية بتوقيعها على معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية فى الوقت الذى رفضت فيه اسرائيل التوقيع على هذه المعاهدة. وأوضح ان ذلك جعل الدول العربية غير قادرة على الضغط على المجموعة الدولية لدفع اسرائيل للتخلص من ترسانتها النووية بحجة أن هذه الاخيرة ليست طرفا فى هذه المعاهدة وهو ما جعلها طليقة اليد فى امتلاك هذا السلاح وتطويره باستمرار. وفى ختام محاضرته لفت ناصر الاسد الى أن الجامعة العربية قد شهدت نوعا من التفعيل فى السنوات الماضية وهو التفعيل الذى سبق اعادة عملية الهيكلة فيها مؤكدا أن الجامعة العربية قد حققت خطوات ايجابية تحتاج لان تعطى لها الفرصة كى تتطور بما يخدم مصالح الدول العربية.