الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 اكد د. جمال المهيري وكيل وزارة التربية والتعليم والشباب ضرورة وضع استراتيجيات واضحة للتطوير الشامل، بحيث لا تتوقف عند حدود التعليم، وانما تتجاوزه الى اعادة صياغة العقول والثقافات والخروج من النمطية الى الابتكار والتميز. وقال ان الوزارة ليست فقط مؤسسة خدمات، بل انها مؤسسة مهمة في اعداد جيل واع ومشارك في تطوير وطنه، وتعنى بالطالب اولا، ثم ببقية العناصر التربوية الأخرى، ومن أهمها تطوير وتحديث الطرق والمناهج المستهدفة للطالب مؤكدا دور صندوق دعم التربية في ذلك ومساهمته في بعض الجوانب التي تحتاج الى دعم مالي، لكي يستثمر عملية التطوير للبرامج في ظل القيود المالية التي تعترض بعض المشروعات التطويرية. وقال لمجلة «افاق تربوية» في تحقيق اجرته حول مجلس التخطيط بالوزارة: أن الالية التي يجب أن تكون في المجلس هي الالية نفسها التي تكون في المجالس الاخرى مشيرا الى أن المجلس سوف يعتمد على المشاركة الفعلية للعضو وسوف تطرح المشروعات والبرامج للاعضاء لكي يشاركوا في وضع الملاحظات والرؤى، ثم تطرح مرة ثانية على المجلس لكي يصل الى توصيات ونتائج فعلية، كما تراعي احتياجات الوزارة وخطط التنمية وتؤخذ بعين الاعتبار. التعليم.. تطوير دائم وأكد د. المهيري أهمية الخدمات التي يقدمها مجلس التخطيط وقال: يشكل التعليم اكبر القطاعات التنموية في العالم من حيث الخدمات التي يقدمها للمجتمع، وبما أن التعليم يحتاج الى تطوير دائم في جميع عناصره، حيث حركة العلوم وطرق التدريس والتحدي العالمي مستمرة في هذا المجال، فإنه يجب أن يدعم ماديا لكي يحقق البرامج والمشروعات التطويرية له، ورؤية 2020 حددت في احد المحاور الرئيسية لها كمشروعات «دعم التعليم»، كما اجد أن الهدف الاساسي للمجلس المشاركة المجتمعية التربوية في تفعيل دور وزارة التربية والتعليم وربطها مع الميدان وذلك من خلال طرح المشروعات والبرامج والرؤى التربوية، التي يجب أن يشارك بها المستهدفون داخل الميدان، كما أن من مهام المجلس تقديم الرأي والمشورة بشأن التوجهات العامة لتطوير التعليم في الدولة ورقابة كفاءة الاداء في نظام التعليم ومراجعة انجازاته، وتقويم مدى وفائه بمتطلبات التنمية الشاملة، وزيادة كفاءة النظام التعليمي من خلال خفض معدلات الهدر وترشيد الانفاق وتوفير تعليم افضل لاعداد اكبر وبكلفة اقل، اضافة الى اقتراح بعض المشروعات التطويرية التي تلبي الحاجات المجتمعية وتوفير مصادر التمويل لها، واعتماد الرؤى المستقبلية والسياسات والاستراتيجيات والخطط والمشروعات الخاصة بتطوير البنى والهياكل والبرامج التعليمية، وربط سياسات التعليم في مراحله المختلفة بمتطلبات الامن الوطني لتوفير العمالة الاستراتيجية المواطنة التي تعالج مشكلات الخلل في التركيبة السكانية من ناحية، وتفي باحتياجات سياسة التصنيع والتحول الى اقتصاد متعدد الموارد من ناحية اخرى، واعتماد سياسات مرنة للتوسع في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال في برامج التعليم لدفع مستويات الاداء والوصول الى معايير عالمية في الانجاز التعليمي. من جانبه أكد اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي ورئيس مجلس اباء منطقة دبي التعليمية اهمية الدور الايجابي لمجلس التخطيط في تطوير سياسة التعليم بالدولة. وقال ان الجميل في الفكرة انها تأتي عن قناعة معالي وزير التربية والتعليم والشباب، فالمجلس غير مفروض على وزارة التربية، ولكن جاء وليدا لفكرة الوزارة نفسها، ولذلك فان المجلس سيحظى بالقبول، ومن المهم جدا أن تكون الجهة ذات الصلة او العلاقة، الا وهي وزارة التربية، قد وعت أهمية دور مثل هذا المجلس، وذلك لأن كثيراً من مؤسساتنا الحكومية لا تؤمن بالمشاركة في «صنع القرار» الا أن معالي وزير التربية في واقع الامر تنبه الى هذه المسألة، ولابد بالفعل، كما وعد من قبل بانشاء مجلس للتخطيط التربوي، ولذلك فانني احيي في معاليه هذه اللفتة المسئولة التي ان دلت على شيء، فانما تدل على سعة صدره وفكره واستعداده الفطري والنفسي والعقلي للسير بالعملية التربوية والتعليمية الى ما نصبو اليه جميعا. شأن مجتمعي وقال عبد الله زعل مدير المكتب الفني للوزير ان السبب لإنشاء المجلس هو أن التعليم اصبح شأنا مجتمعيا لصيقا بقضايا التنمية البشرية بكافة ابعادها الوطنية والاجتماعية والسياسية و الاقتصادية والذي اتى تجسيداً لتوجيه الدولة نحو تطوير التعليم والنهوض بمؤسساته، واستثمارا لاهتمام المجتمع بشئون التعليم، وتكامل ادوار كل فئة في المشروعات التفعيلية، ورفع كفاءته استجابة لحاجات المجتمع، وايجاد التفاعل والتغذية الراجعة عن المجتمع عبر قنوات واضحة عن صورة التعليم لدى الرأي العام والمجتمع بكافة فئاته، ما له وما عليه، ما انجز، وما لم ينجز وما يفعله، والعمل على تفعيل التواصل مع المجتمع من خلال وسائل الاعلام المختلفة، وتقديم الرؤى والتوجيهات بشأن تفعيل دور التعليم في تحقيق الأغراض التي انشيء من اجلها لدعم اغراض التنمية واحتياجات المجتمع، وتوسيع دائرة صناعة القرار الخاص بتطوير التعلم من خلال التعرف على مزيد من البدائل والخيارات والمفاضلة بينها، ومن ثم خروج القرار اكثر فعالية واقوى اثرا. كما يهدف انشاء الصندوق الى توفير تمويل اضافي لدعم مصاريف وبرامج التطوير التربوي في التعليم العام وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في دعم التعليم من خلال المؤسسات والشركات في القطاعين الخاص والعام، وكذلك جمعيات النفع العام غير الحكومية الى المساهمة في تمويل التعليم، وتأكيدا للمبدأ القائل: بأن التعليم شأن مجتمعي يعم كافة شرائح المجتمع. وأكد مدير المكتب الفني للوزير أن المحافظة على مستويات جودة النوعية التي تحققت في النظام التعليمي، والمساعدة في استكمال المشروعات والتجهيزات التي تحتاج الى تمويل وشراء التجهيزات المختلفة، وبناء المرافق والمنشآت الاخرى كلها أمور تخدم العملية التعليمية. واعتبر د. عبيد بن بطي المهيري مدير مركز تطوير المناهج والمواد التعليمية بالوزارة أن مجلس التخطيط هو خطوة رائدة في سبيل تواصل الوزارة والمجتمع للدفع بعملية التطوير التي تسعى الوزارة الى تحقيقها من خلال التطوير الشامل المبني على رؤية واضحة متمثلة في رؤية التعليم 2020، وسياسة الدولة التعليمية الداعية الى التطوير المستمر للعملية التعليمية وخدمة التنمية المستدامة، مشيرا الى أن صندوق دعم العملية التعليمية والتطوير المستمر للتعليم يراد به توفير ميزانية معينة لخدمة عملية التطوير بحيث يسهم بها المجتمع، كما هو معمول به في الكثير من دول العالم. وأكد أن وجود المجلس للاستشارة فهو مجلس استشاري يشرك فئات الميدان التربوي والمجتمع بشكل عام، مشيرا أن تطوير المجلس مرتبط بتطوير العملية التعليمية. من جانبه قال د. احمد حسين الخياط مدير ادارة الأنشطة والرعاية الاجتماعية بالوزارة إن مجلس التخطيط التربوي يمثل مساحة تتلاقى عليها خبرات وجهود المخططين في الوزارة والتنفيذيين في الميدان التربوي والمستفيدين من النتائج التربوية المحققة من اولياء امور وابناء والرأي المستنير في المجتمع المحلي، لتعزيز مسيرة التطوير والتحديث التي تتفاعل على كافة تضاريس العمل في الوزارة وتوفر لها دعما يزيد من قدرتها على تخطي الصعاب، وصولا الى الأهداف السامية التي تنشدها جميعا، وهو مجلس تمثل فيه كافة الفعاليات، ويمكن من خلال اللجان التي يتم او تم تشكيلها من خلال الاجتماعات والمناقشات والتي عبرها نستطيع التعرف عن قرب على اراء كل فئة قبل صدور القرار، ولضمان نجاحه وقبوله في الميدان. وحول مشاركة الطالب والمعلم وولي الامر في هذا المجلس اوضح د. الخياط أن مشاركة الطلاب تؤكد حرص الوزارة على ديمقراطية العمل والاخذ بكافة الاراء والاقتراحات، كما يعني المجلس بالنسبة للمعلم الأمان وضمان التعبير عن وجهة نظره، والامن الوظيفي، ومصداقية وأهمية القرار والوقوف عليه قبل اقراره، حيث يمثلهم معلم ومعلمة، كما يعني المجلس بالنسبة لولي الامر المشاركة الفاعلة في اتخاذ القرار وشعوره باحترام رأيه ومشاركته الايجابية، كذلك في التنفيذ والمتابعة والتقويم، مشيرا أن هذا من المطالب المهمة والرئيسية في ظل التطوير والتحديث.