الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 أكد الدكتور سالم تريس مدير المعهد العلمي الإسلامي بمنطقة عجمان التعليمية أن وزارة التربية والتعليم والشباب تولي قضية قيام الأسرة السعيدة، أهمية خاصة باعتبارها قضية مجتمعية تتعلق بالعنصر البشري الذي يشكل أكبر مورد وأسمى ثروة في الإمارات كأن تسعى لاحسان بناء المجتمع. جاء ذلك في الكلمة التي وجهها د. تريس في بداية ندوة الأسرة السعيدة التي أقامها المعهد بالتعاون مع مؤسسة صندوق الزواج وحضرها جمع كبير من أولياء الأمور والطلاب على مستوى منطقة عجمان التعليمية خاصة وأنها تستهدف بالدرجة الأولى طلاب المرحلة الثانوية. وقد بدأت الندوة بتلاوة قرآنية للطالب عبدالرحمن ثم ألقى مدير المعهد كلمته التي أكد فيها ايضا ان الندوة تهدف الى التعريف بكيفية تكوين الأسرة السعيدة الخالية من الأمراض النفسية قبل العضوية انسجاما مع الطبع الحضاري للإنسان الذي يسعى جاهدا لاقامة اسرة سعيدة، وأن ادارة المعهد ارتأت ان تشارك بما يمليه عليها الواجب وما تعتبره جزءا من رسالتها الى المجتمع من حث الابناء ودعوة الآباء حول المسارعة الى تذليل العقبات واتاحة الفرص أمام الشباب للاقبال على الزواج وانشاء الأسر الاسلامية الفاضلة استجابة لدعوة ديننا الحنيف وتلبية لنداء الوطن للشباب بالمسارعة لاكمال دينهم بالزواج حتى يكونوا قادرين على القيام بواجبهم في نهضة الأمة. وبعد الكلمة الافتتاحية بدأت الندوة بمحاضرة حول أسس بناد السعادة الزوجية قدمها الدكتور عبدالله الانصاري من صندوق وقف عجمان، مشيراً في بدايتها الى ان السعادة وهي غاية قصوى للزوجين ممكن الوصول اليها بقدر سعيهما الى تحقيقها. وتطرق المحاضر الى مفهوم السعادة موضحا خمسة معايير لتحقيق السعادة والبناء السليم للأسرة وهي تبدأ بالتطابق ثم التكامل فإدراك حقيقة الطرف الآخر واعمال مبدأ التنازل للطرف الآخر ومن ثم تسود روح المحبة والطمأنينة والقيام بالواجبات والالتزام بالحقوق، معرفا بالأولويات التي يحتاجها الزوجان مع بعضهما وهي تحمل المسئولية، والاهتمام بالعاطفة واخراج المشاعر والاحترام المتبادل ثم الثقة المتبادلة والشعور بالأمن. كما تطرق الدكتور الانصاري الى كيفية تحقيق الانسجام بينهما موضحا انه يتحقق عندما يشعر الزوجان بالانسجام ويسود بينهما الاحساس بالارادة المشتركة والاندماج الزوجي الى جانب شعورهما بالألفة والمودة. واشتملت الندوة ايضا على محاضرة للدكتور العوض الحضيري من المجمع الطبي بعجمان حول أهمية الفحص قبل الزواج لتجنب الأمراض الوراثية والتي أوضح فيها ان عملية الفحص التي قد لا يلجأ اليها الكثيرون من الشباب قبل الزواج ضرورية لانجاب الاطفال الاصحاء لتجنب الامراض الوراثية مثل الثلاسيميا وامراض فقر الدم وايضا الامراض الجنسية مثل الزهري والسيلان. كما اوضح د. العوض ان عملية الفحص قبل الزواج تجنب مرض الالتهاب الكبدي الوبائي الذي ثبت انه ينتقل عن طريق كل سوائل الجسم مثل اللعاب والبول وافرازات المهبل موجها نصيحة للشباب بتجنب الاتصال غير الشرعي للمحافظة على الصحة وشارحا العديد من النماذج لمعاناة الشباب بسبب عدم الالتزام بالجوانب الشرعية في تكوين الأسرة. كما تحدث الاختصاصي النفسي نبيل جابر جاد الحق عن الصحة النفسية للأسرة وكيف انها تتحقق بقيام الأسرة السعيدة على أسس سليمة وانطلاقها على اسس الألفة والمودة والصدق والاخلاص والتكامل وليس التنافر الذي نشاهده في بعض الأسر. ومثل صندوق الزواج في الندوة عادل الهنوري الذي قدم شرحا لموضوع مسابقة الأسرة السعيدة وكيف أن المدارس تتسابق من خلالها في تعزيز العوامل التي تساعد في بناء الأسرة، موضحا أن المسابقة تشمل محاور عدة منها مفاتيح السعادة الزوجية ومشاكل الزواج والاثار السلبية للزواج من اجنبيات وتعديل الاتجاهات في الحد من المغالاة في المهور. واشار الهنوري إلى ان المدارس الثانوية بنين وبنات تشارك في المسابقة بالمشروعات التربوية والقوافل الثقافية والمعارض والمسرحيات والنشرات والكتيبات بهدف التأكيد على دور الأسرة في تحقيق تماسك المجتمع والتوعية بالمشكلات الاجتماعية وزيادة الوعي لدى الطلبة وافراد المجتمع بتحمل المسئولية الاجتماعية والتربوية.