الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 قامت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية بتحمل تكاليف العملية الجراحية الثانية للطفل عبد الله البالغ من عمر أربع سنوات، الذي ولد بدون أنف وهي من الحالات القليلة والنادرة وتعد العملية الرابعة من نوعها في العالم بعد ثلاث حالات في ألمانيا والمملكة العربية السعودية واليابان. وأجرى العملية بمستشفى راشد البروفيسور رودولف ماير من السويسرا الذي زار البلاد بدعوة خاصة من قبل المؤسسة، مع فريق من جراحي التجميل من قسم الجراحة التجميلية في مستشفى راشد برئاسة الدكتور علي النميري رئيس قسم جراحة التجميل بالمستشفى ومشاركة الدكتور صفوت محمد الحسيني والدكتور شروق عاتق بلال بالإضافة الى فريق التخدير برئاسة الدكتور عادل السيد والدكتور ياسر مصري. وصرح المستشار إبراهيم بو ملحة نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية بأن المؤسسة قامت بتحمل جميع نفقات العملية الجراحية الثانية للطفل عبد الله (فلسطيني الجنسية) حرصا منها على تقديم الدعم الطبي اللازم للحالات المحتاجة سواءً كانوا من أبناء الدولة أو من المقيمين على أرضها مشيرا الى أن حالة الطفل تعتبر من أندر الحالات و من الصعوبة ايجاد طاقم طبي يملك الخبرة السابقة في هذا المجال بالإضافة الى التكلفة المرتفعة لهذا النوع من العملية الجراحية وقد وافق مجلس أمناء المؤسسة على أن تكفل هذه العملية. وافاد ان المؤسسة وجهت الدعوة الى البروفيسور رودولف ماير رئيس جمعية جراحي التجميل العالمية سابقا الذي يمتلك خبرة تمتد الى 50 سنة في الجراحة التجميلية ويعد الوحيد الذي أشرف على مثل هذه الجراحة في السعودية من قبل وزار البروفيسور ماير الدولة خلال الأسبوع الماضي لإجراء العملية بالتعاون من الطاقم الطبي المحلي الموجود بمستشفى راشد. وقدم بو ملحة الشكر للبروفيسور ماير ودائرة الصحة والخدمات الطبية والدكتور علي النميري وجميع من ساهم في إنجاح العملية الجراحية الثانية للطفل عبد الله. ومن جهته، قال الدكتور علي النميري الذي يرأس شعبة جراحة التجميل في جمعية الإمارات الطبية إن حالة الطفل مستقرة بعد العملية الثانية حيث خرج من المستشفى بعد أسبوع من العملية ويقوم هو والطاقم الطبي بمستشفى راشد بمتابعة الحالة بصفة مستمرة مشيرا الى ان الطفل اجريت له في المرحلة الأولى عملية تقويم الأنسجة وذلك بتعويض الأنسجة المفقودة للأنف بنقل أنسجة من الجبهة بعد توسيعها بالموسعات الجلدية وذلك في السنة الماضية، كما شملت العملية الأولى استحداث فتحتي الأنف ثم استحداث القناة التنفسية وربطها بفتحة الأنف والحنجرة وكانت بعمق 3 سم من كل جهة ثم جمعها لتلتقي في قناة واحدة تصل الى الحنجرة ثم القصبة الهوائية. أما في هذه المرحلة، فقد تم تصنيع حاجز الأنف مع تصنيع المنخرين والمجرى الهوائي للأنف مع البلعوم واستغرقت هذه العملية عشر ساعات وستعطي هذه العملية الطفل راحة له ولعائلته بعد معاناة طويلة مع تجنب اي مضاعفات مستقبلية وتعتبر هذه العملية من العمليات الكبرى في تاريخ الطب الحديث ولا تجرى إلا من قبل جراحين بارعين ولهم باع طويل في هذه الجراحات النادرة والمعقدة كالبروفيسور ماير. وقال الدكتور النميري إن هذه العملية منحت نوعا من الخبرة والمقدرة للجراحين بالدولة في مجال الجراحات التجميلية حيث سيتم في المرحلة الثالثة إجراء عملية لتحسين المجرى الهوائي للأنف حتى يتمكن الطفل من التنفس عبر أنفه بشكل طبيعي مشيرا الى انه لم يتم الآن تحديد موعد اجراء العملية المقبلة بل يعتمد هذا على التطور الذي يتم تحقيقه في الفترة المقبلة. وحول إمكانية إجراء مثل هذه الجراحة مستقبلا في الدولة عن طريق الفريق الذي شارك في العملية مع الدكتور ماير، قال الدكتور النميري إن حضوره والأطباء لمثل هذه العملية يضيف الى رصيدهم العملي الكثير، ويزيد خبرتهم في التعامل مع مثل هذه الحالات، مشيرا الى ان العمليات الأربع التي أجريت على مستوى العالم رغب تشابه المشكلة التي كانوا يعانون منها وهي ولادتهم من دون أنوف، فإن العمليات الأربع أجريت كل منها بطريقة مختلفة لاختلاف التشوه والحالة من طفل لآخر. وقال إن العمليات اللاحقة سيجريها بنفسه بمساعدة أطباء من دائرة الصحة.