الثلاثاء 15 محرم 1424 هـ الموافق 18 مارس 2003 التقى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس الشرطة والأمن العام بدبي ظهر أمس أكثر من عشرين عالماً وخبيراً في علوم تكنولوجيا المعلومات، الذين يشاركون في المؤتمر الأول الذي يحمل عنوان «دور إدارة الجودة الشاملة في العولمة والمجتمع القائم على المعرفة». وقد رحب سموه بالعلماء وضيوف البلاد الأجلاّء وتمنى لهم النجاج في اثراء هذا المؤتمر بالمعلومات المفيدة التي تتناسب وحاجة مجتمعنا ودوائرنا من هذه التكنولوجيا التي اعتبرها سموه بأنها محور التنمية في بلادنا على كل صعيد. ودعا سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مديري الدوائر والمؤسسات إلى الاستفادة قدر المستطاع من ورشة العمل المصاحبة للمؤتمر مؤكداً سموه على ترسيخ مفهوم القيادة في أي عمل وفي شتى الميادين لأن القيادة الفذة والواعية تقودنا الى النجاح والوصول الى الهدف، مشيراً في هذا الصدد الى حاجة الطيور في السماء إلى قيادة وكذا الأسماك في البحر لا بُدَّ أن يكون لها قيادة توجهها. حضر اللقاء الذي جرى في برج العرب سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة بنك دبي واللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي رئيس الكلية الالكترونية للجودة الشاملة التابعة لشرطة دبي والمشرفة على تنظيم المؤتمر وخليفة سعيد سليمان مدير دائرة التشريفات في دبي وعدد من كبار الضباط. وأشاد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بالجهود التي يبذلها الشباب المواطنون في تطبيق الجودة في جميع الأعمال والمشاريع والإدارات. ودعا سموه الى ضرورة ان تكون الجودة في كل المجالات سواء التعليم أو التجارة والصناعة والإدارة. جاء ذلك خلال لقاء سموه أمس مع المشاركين في مؤتمر «دور إدارة الجودة الشاملة في العولمة والمجتمع القائم على المعرفة» الذي تنظمه الكلية الالكترونية للجودة الشاملة في فندق برج العرب. وشارك فيه خبراء عالميون في مجال الجودة وحضره عدد من المديرين العامين والتنفيذيين لشركات ومؤسسات مختلفة. افتتح المؤتمر اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي رئيس الكلية الالكترونية للجودة الشاملة بكلمة أكد فيها أهمية انعقاد المؤتمر الذي يمثل فرصة لمناقشة القضايا الاستراتيجية عالية المستوى والتي تتعلق بالقيادات والمدراء التنفيذيين في الوطن العربي، في ظل استضافة نخبة متميزة من أفضل خبراء العالم في إدارة الجودة الشاملة. وأضاف أن المؤتمر يهدف الى مناقشة المتطلبات الضرورية لعصر المعرفة وكيف يمكن إعداد العالم العربي للمنافسة في حلبة الاقتصاد العالمي، وقال: إذا كانت الجودة الشاملة قد ظهرت في النصف الثاني من القرن الماضي وأصبحت أمراً مهماً على مدى العقدين الأخيرين من ذلك القرن، فقد أضحت اليوم في عصر العولمة والمجتمع القائم على المعرفة أمراً حيوياً وضرورة ملحة لا غنى عنها. ومع تطور وسائل الاتصال الحديثة وشيوع استخدام الانترنت، تحول العالم الى قرية صغيرة وتلاشت الحدود واقترنت المعرفة بالعولمة. وبرز دور الجودة الشاملة ليصبح العنصر المرجح بين الغث والثمين وأصبحت الجودة مرادفاً للوجود، خاصة في الميدان الاقتصادي. وأكد انه اذا تحققت الجودة تحقق الوجود والعكس صحيح. وأضاف: نحن في دبي لم نكن في غيبة عن هذه التطورات السريعة والمتلاحقة التي تجري على الساحة العالمية، وكنا نتابع ونلمس ما يجري من تفاعلات متسارعة في ظل العولمة والاقتصاد القائم على المعرفة، وتعاظم دور الجودة الشاملة. وقال إن ذلك يتضح جلياً في توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الذي أخذ بزمام المبادرة ودفع دبي الى معترك الجودة لتمثل موقعاً متميزاً يليق بها على الساحة الدولية، وقد حفظت رؤية سموه لدبي موقع الريادة على مستوى العالم في إحداث التفاعل الأمثل بين معطيات المعرفة والعولمة والجودة الشاملة عندما وجه سموه بإنشاء الكلية الالكترونية للجودة الشاملة التي أصبحت منارة للعلم تجسيداً للمفهوم الإيجابي للعولمة، ودعماً للمجتمع القائم على المعرفة وإثراء لمفاهيم الجودة الشاملة. بعدها بدأت فعاليات المؤتمر بكلمة ألقاها الدكتور منصور العور مدير الكلية الالكترونية رئيس المنتدى أكد فيها ان المؤتمر فرصة فريدة للاستماع الى آراء أفضل الخبراء في العالم حول كيفية قيادة المؤسسات للاستراتيجيات التي يجب أن تتبعها ويستهدف المؤتمر مناقشة المتطلبات الأساسية للقيادة والاقتصاد القائم على المعرفة وتقييم المتطلبات الأساسية للإدارة في هذا العصر ولإلقاء الضوء حول كيفية إعداد الوطن العربي لمستقبل أفضل. وأوضح انه سوف يتم التركيز على دور الجودة الشاملة في العولمة. تحديات التجارة الدولية حقق منظمو المؤتمر قفزة نوعية في الإعداد والتحضير والمشاركة لفعاليات المؤتمر. وكان المتحدث الرسمي الأول الدكتور أرماند فال فيجينيوم رئيس شركة جنرال سيستم الأميركية، وتم استغلال التقنيات الحديثة في عرض محاضرته. إذ انه لم يحضر شخصياً لكنه كان موجوداً على المسرح عبر تقنية (الليزر ميديا). ويعتبر الدكتور أرماند فال من مؤسسي الجودة الشاملة وله العديد من الاصدارات المتخصصة في هذا المجال والتي ترجمت الى لغات عالمية. ساهم في تأسيس الجمعية الأميركية للجودة. وبعد أن قدم الدكتور منصور العور هذا المتحدث ظهرت شخصيته الافتراضية على المسرح وتحدث قائلاً: يسرني أن ألتقي معكم من خلال الأسلوب الجديد من تكنولوجيا الاتصال. وأكد على ان التغيير هو الشيء الوحيد الذي يظل ثابتاً. والجودة الشاملة هي القوة الاقتصادية وقد أدخلت الشركات العالمية نظم ادارة الجودة الشاملة في عملها وخططها. كما استعرض السمات التي تحدد الجودة في القرن الحادي والعشرين وأصبحت واحدة من أهم مبادئ الإدارة. وأكد على ان الأفكار الاقتصادية القديمة تؤدى الى الخسارة. لأن الجودة أصبحت لغة اقتصادية عالمية، ومن يعمل بشكل أفضل في مجال الجودة يصبح أكثر انتشاراً في العالم. وأشار الى ان التركيز على الحقائق والبيانات كأساس للإدارة في القرن الحادي والعشرين هي احدى السمات التي تحدد الجودة. و كذلك التركيز على الجودة في الشركات ادى الى تغير في السلوك الانساني حيث يعملون بفاعلية تؤدي الى تحسين نتائج العمل. وأوضح ان التطورات العالمية تشهد تشكيل جيل جديد يعمل بالجودة. وسوق المتعاملين الجديد، والقوى الاقتصادية والتكنولوجية الجديدة يجب ان تناقش مع نماذج الادارة المتطورة من أجل بيئة تنافسية. لأن السوق الجديد للمتعاملين أصبحت أسواقاً عالمية. ودعا الى التركيز على التكنولوجيا الرقمية وان الانترنت اصبح اكثر المجالات اهمية وأوضح الأساليب التي تؤدي الى قيادة مباشرة للشركة وهي ادارة المعرفة. وأكد على اهمية جودة الادارة، وادارة الجودة كاستراتيجية اساسية. ثم عرض الكتاب الجديد الذي سينشر هذا العام بعنوان «قوة رأسمال الادارة». وأكد على جعل الجودة محور تركيز المشروع من أجل نمو العائدات والتنمية. المنظمة الأوروبية لإدارة الجودة المتحدث الثاني كان البروفيسور والتر ماسينغ من جامعة برلين التكنولوجية الرئيس الفخري للجمعية الألمانية للجودة وأعطى معلومات مختصرة حول المنظمة الأوروبية لإدارة الجودة ونشأتها في عام 1988 وضمت 35 منظمة محلية في أوروبا. وأشار الى الأسس التي وضعتها للتميز وهي ثلاثة مستويات. الجودة الطريقة الداعمة للتميز بعدها ألقى بروفيسور يوشيو كوندو من جامعة كيوتو اليابانية وهو من ابرز الشخصيات في مجال الجودة محاضرة حول الجودة الطريقة الداعمة للتميز اشار فيها الى ان اليابانيين يتابعون تحسين ومراقبة الجودة ويوجد إيمان لا يتزعزع في الصناعات اليابانية ان الجودة الشاملة تفيد جداً لكن السؤال هو لماذا نركز على الجودة؟ وما هي المؤشرات الخاصة التي تجعلنا نتحدث عن ارضاء العملاء ومن هم العملاء وماذا يعني ارضاء العاملين. وأضاف انه من المعروف وجود عوامل تتميز بها الجودة وتركز على التنافس في الاسواق العالمية وتزيد من ارضاء العملاء وإسعادهم. وأكد على ان الجودة لا بُدَّ منها ولا يمكن الاستغناء عنها. شطب كلمة مستحيل الدكتور جيمس هارينغتون رئيس المجلس الاستشاري للكلية الالكترونية للجودة الشاملة، تحدث حول تميز المنظمات مؤكداً على اهمية شطب كلمة المستحيل من القاموس. ودعا الى تحقيق رضا المستهلك حتى يتذكر اسمك. وتساءل: كيف يمكن ان نتميز في العمل داخل المنظمة؟ وشرح العناصر التي تميز العمل وهي ادارة العمليات والتأكد من انها تسير دون عقبات. ثم ادارة المشروعات لتحقيق نسبة اكبر بين ارضاء المتعاملين. ومن ثم المعرفة والبحوث والموارد البشرية. المنافسة في العالم العربي بعدها ألقى البروفيسور محمد زائيري عميد الكلية الالكترونية للجودة الشاملة محاضرة مختصرة حول المنافسة في العالم العربي عرض فيها تقريرا حول العالم العربي والعولمة والاقتصاد الالكتروني والمنافسة المبنية على المعرفة. وأشار الى ان العالم العربي غير جاهز للمنافسة المبنية على أساس الاقتصاد الالكتروني لأسباب عديدة أهمها: العالم العربي متخلف من حيث استخدام الكمبيوتر والاتصالات وتعد الامارات العربية المتحدة في مقدمة الدول العربية في هذا المجال. وأضاف ان هناك تخلفاً في التجارة الالكترونية والتعامل بتقنية المعلومات. وقال ان اسباب التخلف تعود الى عدم وجود البنى التحتية التي تحتاج الى تكلفة عالية إضافة الى هجرة العقول المتخصصة في مجال تقنية المعلومات والتجارة الالكترونية وعدم وجود تخطيط في المجال الالكتروني للمدى البعيد، وعدم تقدير تأثير التعامل الالكتروني في المجتمع وانعكاسه على التعامل بين الأفراد. كما ان العرب ضيعوا وقتاً كبيراً في عدم استخدام المناخ الافتراضي. واستعرض ارقاماً حول تقرير الامم المتحدة حول التنمية في الوطن العربي. وتحدث حول اهمية الجودة مشيرا الى ضعف الدول العربية بسبب عدم استغلالها لمفاهيم الجودة وعدم تطبيقها في الادارة وعدم مقدرتهم على المنافسة الدولية بمفاهيم الجودة كما اشار الى الاقتصاد المعرفي وعناصره والتحديات التي تواجه العالم العربي من اجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ورشات عمل بعدها تم تقسيم المشاركين الى اربع ورش عمل تم خلالها مناقشة ثلاثة مواضيع اساسية للإجابة حولها وأخذ آراء المشاركين فيها وهي: ـ العولمة واتفاقية الجات ودور الجودة في بناء ميزة تنافسية. ـ الاقتصاد القائم على المعرفة، الحكومة الالكترونية، التجارة الالكترونية ودور الجودة. ـ مسيرة الجودة في العالم العربي: أين نحن الآن؟ ما هي المواضيع الرئيسية التي يجب أن نواجهها؟ وأين نذهب بعد ذلك؟ وقد ناقش المشاركون مع المشرفين على الورش هذه الأفكار ووضعوا الحلول المناسبة لها. مؤتمر اليوم تنظم الكلية الالكترونية للجودة الشاملة اليوم مؤتمر ادارة الجودة الشاملة حسب تطبيقاتها في الوطن العربي في قاعة المؤتمرات في فندق جميرا بيتش ويستمر لمدة يومين ويركز المؤتمر حول ادارة الجودة الشاملة في العولمة. ويشارك فيه عدد كبير من مسئولي الشركات والمؤسسات في القطاعين العام والخاص. كتب نادر مكانسي: