الاثنين 14 محرم 1424 هـ الموافق 17 مارس 2003 تم رصد تراجع كبير في منسوب المياه الجوفية بالمنطقة الزراعية الشمالية بلغ حسب افادة قسم المياه ثلاثة امتار في عدد من المناطق. ويقول المهندس سلطان عبدالله مدير ادارة المنطقة الشمالية تعي وزارة الزراعة والثروة السمكية ما يحدث للمياه في جوف الارض واتخذت ما يمكن ان يمثل حلا لمعالجة المشكلة ولو مؤقتا. وما قامت به الوزارة في اطار مساعيها الحثيثة لمواجهة تدهور المياه الجوفية يتمثل في تعميم انظمة الري الحديثة على المزارعين والحد من زراعة المحاصيل المستنزفة للمياه بما ذلك المحاصيل العلفية. والى جانب ذلك فان المنطقة الزراعية الشمالية تتعاون مع البلدية من خلال لجنة فنية خاصة لتنظيم عملية حفر الابار الجوفية في الحقول الزراعية. ومنذ تشكيل اللجنة لم يعد بمقدور المزارعين حفر آبار جوفية الا بالحصول على موافقتها وطبقا لما جاء على لسان مدير المنطقة الشمالية فانه يتعين توفر شروط محددة حتى يحصل المزارع على موافقة اللجنة مثل الحاجة الملحة للبئر وبعدها المناسب عن اقرب بئر منها. ويقول المهندس سلطان: في كل مرة يتقدم فيها مزارع لحفر بئر تخرج اللجنة بكاملها لمعاينة الموقع والوقوف على مدى توفر الشروط المقررة من قبل اللجنة بشأن حفر الابار الجوفية. وضمانا لتنفيذ شروط حفر الابار فان اللجنة تفرض عقوبات رادعة بحق شركات الحفر التي تحفر ابارا لم يحصل اصحابها على موافقة خطية من اللجنة وتصل العقوبة الى الغرامة عشرة آلاف درهم مع دفن البئر وفي حالة التكرار تزداد الغرامة المالية مع سحب ترخيص الشركة. وبرزت مشكلة تدهور المياه الجوفية كنتيجة طبيعية لشح الامطار في السنوات الاخيرة وان كانت هي تتفاوت من منطقة لاخرى فمثلا في مناطق الحمرانية واذن وغليلة ووادي البيح يمكن رصد انخفاض في المياه الجوفية يبلغ ثلاثة امتار بينما يصل الانخفاض في مناطق اخرى الى اقل من ذلك. وبالرغم من هطول الامطار مؤخرا وتراوحها بين الغزيرة والمتوسطة غير ان المهندس محمد صالح رئيس قسم المياه بالمنطقة الشمالية يرى بانها غير كافية لوقف حالة التدهور التي تعاني منها المياه الجوفية. وهو يقول: اذا نظرنا الى معدلات الامطار التي هطلت فانها تقل عن مليمترين في كثير من الوحدات التابعة للمنطقة الزراعية الشمالية وهذا يعني انه لو جمعنا كل الكميات التي هطلت فانها لا تعنى شيئا بقياس المنطق العلمي لتعديل المياه الجوفية. ويضيف رئيس قسم المياه صالح ان الامر يتطلب مواسم امطار تهطل بغزارة وعلى نحو متتابع ولفترة طويلة ويكون من نتائجها امتلاء جميع السدود وجريان الوديان بكميات ضخمة من المياه. وفي اطار الحرص الشديد على متابعة ما تتعرض له المياه في جوف الارض فقد حفرت وزارة الزراعة والثروة السمكية 45 بئرا لاعمال المراقبة وهي موزعة على امتداد الواقعة من الفيل وحتى شعم. وقبل مدة عمدت الوزارة لتطوير خدمات ابار المراقبة بادخال اجهزة الحاسوب في اعمالها. ويقول المهندس محمد صالح: رغبة في الوصول الى حقائق علمية تثري جهود المراقبة فقد تم تزويد 21 بئرا باجهزة حاسوب مهمتها تقديم معلومات حول المياه الجوفية وتشمل حركتها صعودا وهبوطا ودرجة حرارتها ومعدل ملوحتها وغير ذلك من المعلومات الضرورية. وحول اهمية المعلومات التي يحصل عليها قسم المياه بواسطة الحاسوب يذكر رئيس القسم انه في نهاية كل شهر تتم عملية تجميع للمعلومات المتوفرة من الابار الجوفية وفي ضوء تحليلها تتضح الامور بشأن التطورات الجارية في جوف الارض. ويضيف: كل النتائج التي جاءت بها اجهزة الحاسوب في السنوات الاخيرة حيث ظاهرة شح الامطار كانت تشير الى شيء واحد هو انخفاض منسوب المياه الجوفية. وبالنسبة للمزارعين الذين ترزح مزارعهم تحت وطأة العطش فانهم يقترحون اللجوء لتحلية مياه البحر لري المزارع. ويقول راشد علي راشد نتيجة لتدهور المياه الجوفية فقد وصل عمق الابار الى اكثر من ألف قدم. ويقول مزارع اخر هو حسن سعيد طالما ان المشكلة سببها شح الامطار فلا ارى لها حلا سوى البحث عن مصادر مياه اخرى واعتقد ان البحر هو المصدر الامثل.