الاحد 13 محرم 1424 هـ الموافق 16 مارس 2003 شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة صباح أمس السبت بمسرح قصر الثقافة بالشارقة، حفل افتتاح فعاليات الندوة الدولية حول الرؤية الثقافية الاسلامية في معالجة حقوق الانسان التي تنظمها المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة بالتعاون مع جمعية الدعوة الاسلامية العالمية ودائرة الثقافة والاعلام بحكومة الشارقة، وتستمر فعالياتها من 1517 مارس 2003م الموافق للفترة من 1214 محرم 1424 ه. وقد وصل صاحب السمو حاكم الشارقة الى قصر الثقافة عند الساعة العاشرة حيث كان في استقبال سموه الشيخ عصام القاسمي رئيس دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة، والدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري المدير العام للايسيسكو والدكتور عبيد الهاجري المدير الاقليمي لمكتب الايسيسكو بالشارقة وعدد من المشاركين في الندوة، ثم التقى سموه بالعلماء والمفكرين في حوار حول هموم العالم الاسلامي والوضع العالمي المعاصر. شهد وقائع حفل افتتاح الندوة الى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي رئيس الديوان الاميري، الشيخ صقر بن محمد بن خالد القاسمي رئيس الادارة العامة لشئون المنشآت الرياضية والاجتماعية، معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة، سالم الشامسي رئيس المجلس الاستشاري لامارة الشارقة، عبدالرحمن الجروان المستشار بالديوان الاميري بالشارقة، وعبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والاعلام ومديرو الجامعات وعدد من الاساتذة رؤساء الدوائر المحلية بالشارقة. المضامين الاسلامية وقد القى الدكتور عبدالعزيز التويجري كلمة المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة وجه في بدايتها الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على رعاية سموه الكريمة لاعمال الندوة وتفضله بحضور حفل افتتاحها بما يمثله من تقدير خاص من سموه للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة وايمان برسالتها الحضارية. وأكد الدكتور التويجري ان أهمية البحث في موضوع الرؤية الثقافية الاسلامية في معالجة قضايا حقوق الانسان تكمن في المضامين الاسلامية الرفيعة التي تتناول تلك الحقوق في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المطهرة، كما تكمن في الريادة التشريعية التي يمثلها التراث الاسلامي في تفصيل هذه الحقوق والدفاع عنها بما يشمل تنظيم العلاقات الانسانية وفق رؤية منصفة وعميقة تتناول الجوانب الاجتماعية والثقافية والتربوية وغيرها من جوانب الحياة الانسانية التي تعطي الانسان حقوقه في الحياة الكريمة كاملة غير منقوصة دون ان تهمل تذكيره بواجباته فيها وهو ما يمنح الانسان الحرية والمسئولية في آن واحد، ويجعل لخلافته في الارض معنى ساميا ركيزته الاخلاق وضابطه العدل وهدفه تضافر الجهود لاعمار الكون وحمايته من الفساد والظلم. اسلوب عصري واضاف مدير عام الايسيسكو ان المنظمين يهدفون كذلك الى تقديم القيم والمفاهيم الاسلامية بأسلوب عصري ولغات مختلفة يسهل بواسطتها تعريف الاخرين بمنظور الاسلام في شأن حقوق الانسان لتتجلى امامهم ملامح الخصوصية الحضارية والثقافية المتميزة التي تتمتع بها ثقافتنا الاسلامية ولتظهر للعيان اوجه العلاقة بين هذه الخصائص وبين نظائرها من التشريعات والمواثيق الدولية والانسانية. واوضح الدكتور التويجري ان المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة افردت في خططها برنامجا خاصا بموضوع حقوق الانسان يمثل انشطة عدة منها دراسات وندوات ولقاءات دولية، مشيرا الى ان المنظمة تسعى مع الجهات المتعاونة معها الى اغناء هذا الموضوع الذي يستأثر باهتمام المجتمع الدولي، وتسعى كذلك الى الاجابة عن تساؤلاته المتوقعة امام التشويه المتعمد من بعض وسائل الاعلام المغرضة عن حقيقة وجود منظومة اسلامية متكاملة لحقوق الانسان. كما اشار الى انه يأمل ان تجيب الندوة عن مثل هذه التساؤلات بما يمحو الصورة النمطية المحرفة التي يرسمها اولئك المغرضون للاسلام والمسلمين. رؤية ثابتة وعقب ذلك القى ابراهيم علي الريوي مندوب جمعية الدعوة الاسلامية العالمية كلمة وجه في بدايتها باسم الجمعية ومجلسها العالمي وآلاف الدعاه والعلماء في مختلف قارات العالم، الشكر لدولة الامارات وامارة الشارقة التي ارتبطت في قلوب العرب والمسلمين بدعمها لكل جهد ثقافي وفكري يدفع الشبهات والاقتراءات عن الامة ويبرز اسهامها الحضاري ودورها الريادي في نشر ثقافة السلام. واكد الريوي اهمية الموضوع الذي تتصدى الندوة لمناقشته من خلال الابحاث والدراسات التي تقوم على الرؤية الثقافية الاسلامية لمعالجة حقوق الانسان خاصة وان عمرها 14 قرنا بوضوح كامل وان شوش عليها ضباب ممارسة خاطئة او تصور مخطيء او تفسير قاصر وانها ثابتة وان حاولت زحزحتها رياح الظلمة او تمحلات الجهلة او غرور المتفردين بالقوة مشيرا الى ان قضايا حقوق الانسان هي احد الاوتار التي عزف عليها المغرضون ويوجهونها في محاولات لم تنقطع للتدخل في شئون البيت الاسلامي واعادة ترتيبه بالطريقة التي تتفق واهواءهم وتنسجم مع مصالحهم متنكرين في ثوب الديمقراطية وحقوق الانسان في العالم الاسلامي. حضارة زاهية والقى الشيخ عصام القاسمي رئيس دائرة الثقافة والاعلام كلمة الدائرة مثمنا في بدايتها رعاية صاحب السمو حاكم الشارقة لفعاليات الندوة الدولية عن الرؤية الاسلامية لحقوق الانسان التي تؤكد اهمية البحث الجاد في موضوعها في ظل ما نواجه من التباسات كثيرة تروج لها بعض وسائل الاعلام حيث يتم الخلط بين المفاهيم الجوهرية للدين الحنيف وبعض الاجتهادات التي لا تستطيع استيعاب المضامين العميقة للتاريخ والفكر الاسلامي وطالب رئيس دائرة الاعلام والثقافة بالشارقة بضرورة التصدي بمنطق العقل والحكمة لتلك الاراء والنظرات وان يتم بيان القيم الانسانية النبيلة التي جاء بها الاسلام مشيرا الى ان الحضارة الزاهية التي قامت في العالم الاسلامي جاءت بناء على التفاعل المثمر والايجابي مع الحضارات الانسانية السابقة وكانت النتيجة تبادلا في التأثير وتفاعلا خلاقا بين ما سبق وتعاليم الدين الاسلامي الحنيف. واوضح الشيخ عصام القاسمي في كلمته ان الحق والواجب صفة اساسية في التشريع الاسلامي وان الانسان نال مكانته الكريمة في هذا التشريع بغض النظر عن جنسيته ولونه وديانته، مضيفا ان الحقائق التاريخية توضح ذلك وتؤكده دون عناء وان دولة الاسلام كانت الملجأ والملاذ للهاربين من الظلم والجور في المناطق التي لم تعرف الاسلام. من جلسات الندوة وقد بدأت فعاليات الندوة عقب حفل الافتتاح بالجلسة العلمية الاولى في قصر الثقافة التي عقدت برئاسة د. عبدالعزيز التويجري ودارت حول محور مفهوم حقوق الانسان من المنظور الاسلامي وعلاقة الحق بالحرية، حيث عرضت في الجلسة اوراق عمل (مفهوم حقوق الانسان وعلاقة الحق بالحرية) لسلطان بن خميس (مفهوم حقوق الانسان واركانها في الاسلام) للدكتور ابراهيم عبدالله المرزوق (مفهوم حقوق الانسان وعلاقة الحق بالحرية من منظور اسلامي) للدكتور عبدالرزاق المؤنس بن عبدالعزيز. ثم انتقلت الفعاليات الى مسرح قناة القصباء حيث عقدت الجلسة الثانية برئاسة الدكتور عز الدين العراقي وناقشت (فلسفة الاسلام في حقوق الانسان) للدكتور محمد عمارة (انسانية الثقافة الاسلامية) للدكتور عدنان الوزان (مفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان في الموروث العربي الاسلامي القديم) للدكتوره سها عبدالوهاب الفريح، أما الجلسة العلمية الثالثة والتي عقدت برئاسة الدكتور سليمان الجروشي فقد ناقشت اوراق عمل (الرؤية الاسلامية لحقوق الرجل والمرأة) للدكتور احمد الخمليشي (اهلية المرأة للولاية العامة من منظور اسلامي) للدكتور محمود عكام، وعدة اوراق اخرى. والجدير بالذكر ان النذوة تعقد اليوم جلساتها العلمية على مسرح قناة القصباء الرابعة بعنوان (حقوق الوالدين من منظور اسلامي) والخامسة بعنوان (حقوق الابناء من منظور اسلامي) والسادسة بعنوان (من الحقوق الانسانية في الاسلام) والسابعة بعنوان حقوق الفئات الخاصة في الاسلام.