السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 انتهت شرطة أبوظبي من اعداد الضوابط لعمل شركات الأمن الخاصة بامارة أبوظبي حيث يتعين على الشركات الراغبة بالعمل في الامارة الالتزام بتلك الضوابط وتطبيقها ، حتى يتسنى لها الحصول على ترخيص مزاولة هذا النشاط وقيام الشركات العاملة حالياً بتعديل اوضاعها وتكييفها وفقاً لهذه الضوابط حتى يسمح لها بالاستمرار في مزاولة هذا العمل من عدمه.وبدأت شرطة أبوظبي بالفعل تطبيق تلك الضوابط وحصلت شركة واحدة حتى الآن على ترخيص بالعمل في امارة أبوظبي بموجبها وهناك اخرى في الطريق للحصول على الترخيص بعد استكمال الاجراءات المطلوبة منها. وانشأت شرطة أبوظبي قسماً خاصاً لهذا الغرض اطلق عليه قسم شركات الأمن الخاصة التابع لادارة شئون الامن والذي سيتولى تنظيم والاشراف على نشاط شركات الأمن الخاصة بالامارة من حيث وضع ضوابط التأسيس وشروط العمل حيث قام القسم خلال العام الماضي وبعد بدء نشاطه الفعلي في شهر فبراير من عام 2002 بوضع الضوابط الخاصة بعمل تلك الشركات تمهيداً لتطبيقها. وجاء انشاء القسم الجديد بقرار من اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل وزارة الداخلية وذلك في اطار اتجاه وزارة الداخلية وشرطة أبوظبي لخصخصة بعض خدماتها وأعمالها الأمنية بهدف تخفيف العبء على اجهزة الشرطة والامن بعد ان توسع نطاق عمل وواجبات شرطة أبوظبي ولملاحقة التطورات العالمية في مجال الخصخصة. اعلن ذلك الرائد احمد الحنطوبي رئيس قسم شركات الأمن الخاصة بشرطة أبوظبي في المؤتمر الصحفي الذي عقد بمقر الادارة العامة لشرطة أبوظبي نهاية الاسبوع الماضي بحضور كل من الرائد عارف العاجل رئيس قسم العلاقات العامة بشرطة أبوظبي وبيتر جون دارسي وربيرت ووجن الخبيرين الامنيين بالقسم من اكاديمية بريتش كولومبيا بكندا. وقال ان شرطة أبوظبي وبتوجيهات من اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل وزارة الداخلية انشأت قسم شركات الامن الخاصة وذلك في شهر نوفمبر عام 2001 وبدأ العمل الفعلي في شهر فبراير عام 2002 وجاءت فكرته من خلال دراسة امنية عام 2000 تناولت مهام وواجبات شرطة أبوظبي في اطار التوجه نحو خصخصة بعض اعمال شرطة أبوظبي والوضع الحالي لشركات الأمن الخاصة ونوعية الجرائم التي بدأت تظهر في الدولة ومنها جرائم السطو على الاموال وغيرها. واضاف انه بناء على نتائج الدراسة وضعت خطة للموافقة على عمل شركات الأمن الخاصة بموجب الترخيص لها من قبل شرطة أبوظبي والتي بدأت بقرار من قبل سمو وكيل الوزارة واطلع القسم على تجارب بعض الدول وتبين ان التجربة الكندية هي الرائدة بالنسبة لوضع ضوابط عمل شركات الأمن الخاصة ولذلك تمت الاستعانة بالخبراء الكنديين ولكي نبدأ مباشرة من حيث انتهى الآخرون وبعد مرور 10 شهور فقط تم الانتهاء من وضع الضوابط الخاصة بهذه الشركات. وأوضح انه قد صدر قرار اداري عام 2002 بتعميم كافة على الشركات العاملة حالياً لتعديل أوضاعها كما انه سيتم الترخيص للشركات الجديدة بموجب هذه الضوابط وحصلت شرطة أبوظبي على الصدارة في الضوابط التي أقرتها لأنها وضعت في عشرة اشهر فقط في حين ان دول عديدة ومنها كندا قامت بهذا العمل في سنوات وستخضع التجربة للتقييم خلال السنوات الثلاث المقبلة وهل حققت الهدف منها من خلال الضوابط ام لا. وذكر ان دولة الامارات تعتبر رابع دولة في العالم تضع ضوابط للترخيص لشركات الأمن الخاصة وثاني دولة تضع ضوابط للتدريب للعاملين في شركات الأمن الخاصة التي تنقسم الى شركات لنقل الاموال وشركات الحراسة الامنية مشيراً الى ان ضوابط شركات الأمن الخاصة تضم 86 مادة تتناول اربعة اقسام رئيسية وهي الشركات الأمنية، الحراس، معاهد التدريب والمربين وحددت الضوابط بالنسبة للشركات الأمنية عدداً من الشروط حيث يجب ان تكون شركة مساهمة خاصة ومملوكة بنسبة لا تقل عن 51% لمواطني الامارات وذلك لقانون الشركات التجارية الاتحادي وان تتمتع بخبرة امنية لا تقل عن 5 سنوات ولديها ضمان بنكي بمبلغ نصف مليون درهم وان يجتاز فحص السجل الجنائي وتتم الموافقة عليه من قبل الادارة العامة لشرطة أبوظبي وحاصلة على شهادة «الايزو 9000». وبالنسبة لمديري ورؤساء الشركات فقد تم تحديد عدد من الضوابط التي يجب الالتزام بها وهي ان تكون لديهم خبرة في الادارة لا تقل عن 15 سنة في الشرطة او الجيش او خبرة لا تقل عن 10 سنوات مع شهادة جامعية وعضوية سارية المفعول في احدى الجمعيات الامنية الوطنية لمدة 3 سنوات مشيراً الى فئات الحراسة الأمنية تشمل البنوك ونقل الاموال والفنادق والمستشفيات والمراقبة في الاسواق ويلزم هؤلاء الحصول على رخصة مستقلة ولا يجوز للحارس الامني العام ان يتقدم للحصول على رخصة حراسة امنية متخصصة ما لم يتمتع بخبرة لا تقل عن 6 اشهر كحارس امني عام بالدولة ولا يتم توظيف اي شخص كحارس امن ما لم يتمتع بلياقة جسدية كافية للقيام بأداء المهام المتوقع مواجهتها في الوظيفة. وقال الرائد الحنطوبي انه يحظر على موظف الامن اقتناء او حمل اي سلاح ناري او جزء منه او اي سلاح قادر على اطلاق اي مقذوف اثناء مزاولة العمل ويصرح له فقط باقتناء الاسلحة المقيدة وحملها بشرط ان تكون صادرة من شركات الامن والاسلحة المقيدة تشمل الهراوة او العصا التي لا يزيد طولها على 24 بوصة او 60 سم مشيراً الى ان شرطة أبوظبي ستوفر الحراسة المسلحة اللازمة لعمل هذه الشركات اذا كان ذلك مطلوباً مشيراً الى ان الضوابط تضمنت شروطاً يجب توافرها في المركبات المستعملة من قبل حراس نقل الاموال بغرض نقل الاموال او الاشياء الثمينة والنفيسة والسندات المالية القابلة للتداول وكذلك شروطاً يجب توافرها في مدارس التدريب الامني الراغبة في الحصول على الترخيص وهي نفس الشروط التي تنطبق على الشركات المرخصة. واضاف الرائد الحنطوبي ان الدراسة التي قامت بها شرطة أبوظبي تمت على الشركات التي تزاول نشاط الامن الخاصة واتضح انها غير متخصصة وهي شركات خدمات وصيانة عامة واضافت نشاط الامن الى خدماتها وانطلاقاً من عدم تخصص هذه الشركات فإن ذلك كان السبب الرئيسي الذي دعانا الى التفكير بالاستعانة بالشركات المتخصصة القادرة على مزاولة العمل الأمني بكفاءة وذات خبرة وان استطاعت اي من الشركات الحالية تكييف وتعديل اوضاعها وفقاً للضوابط فإنها سوف تستمر في السوق وتحصل على الترخيص مشيراً الى اننا اخذنا في الاعتبار عدم الاضرار بالشركات القائمة. وقال انه لم يتم تحديد عدد معين للشركات التي يسمح لها بالعمل وتركنا الباب مفتوحاً لأي عدد لأن التنافس سينعكس ايجابياً على السوق كما لا يوجد وقت محدد لقيام الشركات الحالية بتعديل اوضاعها وتم اعطاء مهلة لذلك بانتهاء ترخيص كل شركة حتى لا تتضرر من لها عقود مع بعض الجهات ولكن سيمنع على اي شركة ابرام عقود جديدة بعد انتهاء الترخيص الا بعد حصولها على الترخيص مشيراً الى انه تم الترخيص لشركة واحدة فقط بموجب الضوابط الجديدة وهناك شركة ثانية جاري حالياً استكمال اجراءات ترخيصها ويتوقع انتهاء القسم منها قريباً موضحاً ان عدد الشركات العاملة في خدمات الامن حالياً بالدولة يتراوح بين 60-80 شركة منها 12 شركة في امارة أبوظبي. واضاف ان قرار انشاء القسم اعطى صلاحية الترخيص في كافة امارة أبوظبي وان مدة العقد مع الاكاديمية بريتش كولومبيا بكندا لمدة عامين لوضع الضوابط والتدريب الذي سيتم في مدارس تابعة للشركات ويخضع المنهج التدريبي والمدربين لاشراف شرطة أبوظبي مشيراً الى ان القسم لديه فرع لمتابعة عمل هذه الشركات للتأكد من تطبيقها للضوابط وستوقع عقوبات شديدة على الشركات المخالفة حيث ستفرض غرامة مالية قدرها 15 ألف درهم على الشركة عند ارتكابها المخالفة لأول مرة و50 ألف درهم في المرة الثانية والغاء الترخيص في حالة المخالفة الثالثة. وبالنسبة لنقل الاموال قال انها ستتم بسيارات مصفحة وتم تحديد قيمة كل «شحنة» او نقلة بنصف مليون درهم ثم تتكرر «الشحنات» بعد ذلك حتى يتم الانتهاء من كامل المبلغ احترازاً لأية عمليات سرقة والتي ان تمت فإن المبلغ يكون ضئيلاً مقارنة بالمبلغ الاجمالي وسيرافق السيارة حارسين واحد يحمل الحقيبة وآخر للمراقبة وهناك احتياطات امنية اخرى في الحقائب حيث تكون احياناً مزودة بريموت كنترول واجهزة لتمزيق الاموال في حالة السرقة او احداث صاعقة كهربائية ضد السارق ام انها يكون مؤمناً عليها ولكن في جميع الأحوال لا يمكن منع الجريمة ولكن نحاول الحد منها قدر الامكان باتباع الوسائل الأمنية المتاحة. واكد الرائد الحنطوبي ان وجود مثل هذه الشركات بالامارة سيساعد في تلبية الاحتياجات المتزايدة للجهات المختلفة بالامارة للاستعانة بخدماتها حيث ان دائرة المباني التجارية لديها مشروع لتحويل كافة البوابين التابعين لها الى حراس امن بالتنسيق مع شركات متخصصة وان نحو 90% من بوابين لبنايات يتبعون الدائرة و10% فقط يتبعون الملاك مباشرة وهناك نحو 15 ألف حارس امن يعملون بالشركات التي تمارس خدمات الامن بالامارة وستكون هناك اجراءات في المستقبل لتولي هذه الشركات خدمات الأمن في بعض القطاعات كمنشآت النفط وغيرها. وقال ان وزارة الداخلية انتهت من اعداد مشروع قانون اتحادي لشركات الأمن الخاصة يتيح تطبيق هذا النظام على مسئول الدولة وفقاً لمعايير يحددها القانون المقترح ولكن الذي ينظم عمل الشركات في امارة أبوظبي هو قرار محلي صادر عن شرطة أبوظبي. ومن جانبه قال بيتر جون دارس الخبير الامني بالقسم ان الامارات وشرطة أبوظبي بشكل خاص قطعت خطوات مهمة في وقت قصير باستحداث الجهة التنظيمية لعمل هذه الشركات بحيث اصبحت مسئولة عن منح تراخيص الشركات وتدريب العاملين في مجال الامن الخاص ولرفع مستوى التدريب الامني حيث استطاعت في عام واحد فقط التفوق على دول عديدة سبقتها في مجال الامن الخاص وهذا يعد انجازاً مشيراً الى ان كندا كانت تعمل على هذا النوع من الضوابط على مدى عشرين عاماً مضت وهي السباقة والرائدة في هذا المجال ولكن من خلال رؤية اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد جاء قرار سموه لجعل شركات الامن الخاصة مهنية ومحترفة تعمل وفقاً لاستراتيجيات مشيراً الى ان نشاط تلك الشركات يقتصر حالياً على الحراسة الامنية ونقل الاموال ولا تفكير في اضافة نشاط التحري الخاص وفقاً للخطط الحالية ولكن يمكن مراجعة مجالات العمل بهذه الشركات وسيتم بحث هذا الامر لاحقاً. واضاف انه تم استحداث قسم يعنى بتنفيذ تطبيق الضوابط يتبع ادارة شئون الامن بهدف التحقق من عمل الشركات وضمان اتباعها للمعايير والمقاييس الصحيحة وقال روبرت ووجن الخبير الامني بالقسم الجديد ان الضوابط وضعت لتنظيم عمل هذه الشركات وهي تمثل احدى الخطوات الهامة لضمان جودة العمل وستحقق العديد من الفوائد للشركات والعملاء وكافة افراد المجتمع وستنعكس برامج التدريب القياسية ايجاباً على اداء الحراس وتجعلهم يؤدون دورهم على اكمل وجه مشيراً الى انه بعد ان اصبح لدى شرطة أبوظبي هذه الضوابط فإنه لن يتبقى سوى قيام الشركات بتطبيقها والالتزام بها لتطوير عملها والارتقاء به مقارنة بالوضع الحالي للشركات.
