السبت 12 محرم 1424 هـ الموافق 15 مارس 2003 جاء انشاء مركز دبي للتوحد برئاسة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس ادارة المركز نظرة ثاقبة بعيدة المدى، ويستهدف المركز الوقوف على اسباب هذا المرض الذي مازال يحير العلماء منذ اكثر من خمسين عاما، فقد انشيء مركز دبي للتوحد لكي يقوم بواجباته الكاملة تجاه الاطفال التوحديين، وجعلهم فاعلين في المجتمع، كما يمثل انشاء هذا المركز خطوة مهمة في نشر التوعية بين شرائح المجتمع عبر وسائل الاعلام كافة واقامة المحاضرات والندوات للحد من هذا المرض الذي يكثر في دول الخليج العربية ليساعد ايضا على التشخيص والعلاج المبكرين. وقد بدأ العمل الفعلي في مركز دبي للتوحد يناير من هذا العام، غير انه كانت هناك فترة تأسيس تضمنت تجهيز المبنى الخاص بالمركز في اغسطس من العام الماضي عندما استلمت الهيئة الادارية للمركز مهام امورها، ومنذ ذلك التاريخ تقوم كافة الاجهزة المعنية بالمركز سواء الادارية والفنية بتشخيص الحالات ومعالجتها وتوفير المعلومات وتعميمها خاصة، ان تربية الاطفال المصابين بالتوحد تصعب على الاهل اذا لم تتوفر المراكز العلاجية الملائمة. ما هو التوحد؟ وما هي صفاته؟، وماهي سمات هذا المرض الذي يشغل بال الجميع، وما هي اسبابه، وما هي الخدمات التي يقدمها مركز دبي للتوحد من اجل السيطرة على هذا المرض. تقول كلثم بالسلاح مديرة مركز دبي للتوحد ان التوحد ليس مرضا، بل يعتبر اضطرابا اكثر منه مرضا، لانه يحدث نتيجة اضطراب في منطقة المخيخ يبدأ قبل بلوغ الطفل الشهر الثالث من عمره ويعتقد عدد من الباحثين انه يبدأ بعد اربعة اسابيع من الحمل، ويشيرون الى ان الاصابة اثناء المرحلة الجنينية وهو امر يعود غالباً العامل الوراثي. وتضيف كلثم بالسلاح: لقد كان انشاء مركز دبي للتوحد فكرة وحلم، واحمد الله على انه بدأ يتحقق، كما اتمنى ان نكون على المسار الصحيح، لاننا رسمنا لانفسنا خطة مستقبلية، أهمها التوسع بصورة اشمل وبتفصيل ادق في الرعاية والتدريب، بالاضافة الى نوع من انواع العلاج المتميز المستوى، وذلك بتوثيق التعاون مع ذوي الاختصاص، فقد تم الاتصال بعدد من الخبراء في هذا المجال من بريطانيا ليقوموا بالاشراف على المركز وما نقوم به تجاه الاطفال، والاستفادة من خبراتهم في الارتقاء بمستوى العمل في المركز، لان عمرنا الزمني جديد ومازلنا في الخطوات الاولى في هذا المشروع، وبالرغم من ذلك استطعنا ان نسابق الزمن ونساعد العديد من اطفال التوحد من خلال وجهة نظر اولياء أمور هؤلاء الاطفال، فنحن نحاول ان نستفيد من ذوي الخبرات والذين لهم باع طويل في هذا المجال. وعن خطط المركز المستقبلية، قالت مديرة المركز: العمل جار الان لوضع خطة مستقبلية لضمان مستقبل هؤلاء الاطفال والذين ارى فيهم ان البعض لديه مستقبل مهني، ولا يسبب عبئاً شديداً على الاهل، ويستطيع الاندماج داخل مجتمعنا واعتماده على نفسه في شق حياته العملية. وتضيف كلثم بالسلاح: ان مركز دبي للتوحد استطاع استقطاب اعداد من الخريجات من المواطنات ليعملن في حقل الرعاية الخاصة، ومهدنا امامهن طريق العمل الخيري والرعاية لاكتساب الخبرات، وهم يعملون لدينا كمتطوعات في البداية ثم يتم تعيينهم بالمركز. 150 على قائمة الانتظار وعن العدد الكبير من الاطفال الموجودين على قائمة الانتظار والتي يصل عددهم اكثر من 150 طفلا، قالت كلثم بالسلاح: هناك خطة عرضت على اللجنة التنفيذية للمركز لكي تستوعب هذا العدد الكبير، من خلال برنامج يتم وضعه لمحاولة استيعاب اكبر عدد في المبنى الجديد الذي سيتم انشاؤه عن قريب، وهذا العدد يتطلب كادراً وظيفياً متمرساً قادراً على التعامل مع هذه الفئة من الاطفال، لذا قرر المركز متابعة هؤلاء الاطفال من خلال الفترة المسائية بالاتصال مع اهالي الاطفال والالتقاء بهم وتدريب اطفالهم من اجل الاندماج مع الاخرين، وهذه خدمة لغير المسجلين في المركز سيتم تنفيذها قريبا. واضافت: يمكن للمركز تشخيص حالة الطفل والتأكد من ان الطفل لديه اضطراب توحدي وليس اضطراباً مشابهاً للتوحد، ولذا يتم اعداد برنامج لطفل التوحد ومتابعته مع الاهل. وكشفت كلثم بالسلاح عن اقامة عدد من الانشطة الفنية والثقافية من اجل جمع التبرعات للمساعدة في استمرار عمل المركز، مثل: مسرحية للاطفال، وعرض ازياء عالمي، كما ان هناك امسية خيرية تنظمها جامعة زايد لجمع التبرعات ومزادات على مقتنيات ثمينة بالتعاون مع عدد من الشركات الخاصة، ويعود ريع هذه الامسية الى المركز للمساعدة في تحقيق الامل الكبير وهو انشاء مركز كبير للتوحد بدبي. مركز الرعاية والتأهيل وفي فيلا متوسطة المساحة بمنطقة الجميرا يقع مركز الرعاية والتأهيل التابع لمركز دبي للتوحد والذي تديره مريم الهاشمي بكل حب وحنان واقتدار تجاه الاطفال التوحديين المتواجدين داخل المركز وعددهم 20 طفلا تتراوح اعمارهم ما بين الثلاث سنوات وحتى 15 عاما، ويعمل به عدد من خريجات جامعة زايد وجامعة الامارات استطعن اثبات جدارتهن في التعامل مع طفل التوحد من خلال تواجدهن الدائم معهم في المركز ويقدمن خدماتهن لهم ومساعدتهم في تأدية حاجاتهم وعملهم الروتيني اليومي، وهن: جميلة على سعيد، رابعة علي، وسارة المرزوقي بالاضافة الى بعض الفتيات المتطوعات للعمل مجانا لخدمة هذا المركز في جميع المجالات. وتقول مريم الهاشمي مديرة مركز الرعاية والتأهيل بمركز دبي للتوحد: استطاع المركز استقطاب عدد من الخريجات المواطنات اللواتي تم تدريبهن على ان يتعاملن مع اطفال التوحد لتأهيلهم ليكونوا عناصر فاعلة في المجتمع. وتضيف مريم الهاشمي: هناك خطة لإعداد برنامج يتم التعامل به في المساء من خلال زيارات منزلية لاطفال التوحد الذين لم يتم تسجيلهم في المركز لتوعية الاهل كيفية التعامل مع اطفالهم وتأهيلهم للاندماج مع الجمهور سواء في المحلات التجارية والحدائق، بحيث يكون عنصراً من العناصر الفاعلة في المجتمع. واوضحت مديرة مركز الرعاية والتأهيل بمركز دبي للتوحد انه لابد من تحديد درجة اصابة الطفل من خلال الفحص الاولى والتي تحدد من خلال درجة الاصابة وهي عادة ما تتراوح ما بين البسيط والمتوسط والشديد، وبذلك يتم توزيعهم على الاقسام الموجودة في المركز، ويتم تأهيلهم ليصبحوا فاعلين في المجتمع. وقالت مريم: يوجد في المركز 4 فصول يضم كل فصل منها مجموعة قليلة من الاطفال في اعمار معينة ويشرف على هذه الفصول مجموعة من المتخصصين الاكفاء، ومن خلال هؤلاء المتخصصين تم تخصيص ساعة يوميا لتشخيص حالات الاطفال وهي المدة ما بين الواحدة والثانية ظهرا حيث نستقبل اولياء الامور مع اطفالهم لفحصهم وتشخيصهم، مع العلم بان هناك اطفالاً يأتون من عمان والبحرين وعدد من دول الخليج العربي بناء على السمعة الحسنة التي يتمتع بها المركز. واشارت مريم الهاشمي ان هناك خطة للتعاون مع المدارس الحكومية والخاصة لدمج اطفال التوحد مع اطفال هذه المدارس من خلال وضع برنامج خاص يسمح من خلاله متابعة الطفل في هذه المدارس. وقالت: انني احاول القيام بالتوعية باستمرار لاهالي اطفال التوحد، كما قمنا مؤخرا بطباعة كروت يحملها الاهل للطفل بحيث يبرزها في الوقت المناسب اذا تعرض الطفل لاي موقف، كما اتمنى ان يكون لنا مبنى خاص كبير استطيع من خلاله استقبال اكبر عدد ممكن من الاطفال، بالاضافة الى الاهالي، حيث سيشمل المبنى الجديد مكاناً للعلاج النفسي والرعاية النفسية للاطفال، وبعض الورش المهنية التي تمكن طفل التوحد من مزاولة أي نشاط مهني يقوم به. خدمة علاجية متميزة وقال الدكتور سامر جهشان استشاري مرض التوحد بالمركز أن الفحص الاكلينيكي يعتبر هو الخطوة الاولى لطفل التوحد، ويتبعه التقييم الذي يتم ضمن معايير مختلفة يمكن من خلاله الحكم اذا كان هذا الطفل توحدي أم لا، او ضمن اضطراب النمو الشامل، حيث ان التوحد درجات وبالتالي بالتقييم النفسي وبالفحوص نستطيع ان نصل الى نتيجة اذا كان الطفل توحدياً ام لا. وللتعريف بمعنى مرض التوحد وكيفية تعامل الاهل مع طفل التوحد، قال الدكتور سامر: حسب تعريف منظمة الصحة العالمية التوحد هو اضطراب في النمو الشامل، يصيب محاور متعددة اهمها التواصل الكلامي والعلاقات الاجتماعية واللعب لان طفل التوحد لا يستطيع اللعب كبقية الاطفال، بالاضافة الى ذلك فإن من اعراضه الاخرى الاضطرابات العاطفية، اضطرابات النوم، والاضطرابات في تناول الطعام بالاضافة الى بعض الاعراض ولكن اهمها هو ما ذكر في البداية. ويضيف د. سامر: لنجاح تعامل الطفل مع الاهل، هناك حقيقة واحدة لابد من اعتراف الاهل بان طفلهم توحدي، وبالتالي التعامل معه بطريقة مختلفة عن تعاملهم مع بقية اخوانه، بالاضافة الى تأمين الروتين اليومي لانه يشعر الطفل التوحدي بالامان. ويضيف: حتى الآن لم يعرف بعد سبب هذا المرض، ولكن هناك اجتهادات طبية تقول: انه يعود لاضطراب في وظائف الدماغ، وتشكله، ولكن طفل التوحدي ليس خطرا على من حوله لو احسن التعامل معه، واستطيع ان اقول لاهل طفل التوحدي انه لابد ان تكون هناك ثقة وتعاون مع جميع العاملين في المركز من اجل صالح الطفل. تحد للنفس تقول جميلة علي سعيد خريجة شريعة وقانون من جامعة زايد وتعمل متطوعة في مركز الرعاية والتأهيل بمركز دبي للتوحد: ان اختياري لهذا النوع من العمل جاء عن اقتناع تام لانني احب هذا العمل الانساني والخيري، حيث يسعدني كثيراً رسم ضحكة او إسعاد طفل من هؤلاء الاطفال، بالرغم من ان تخصصي بعيد كل البعد عن هذا المجال، ولاني شعرت بانني استطيع ان اقدم خدمات كبيرة في هذا المجال، حيث كانت التجربة صعبة في البداية لكون المجال جديداً، ولكنني تحديت نفسي لاستمر في هذا المجال، وها انا ذاك. ومن جهتها تقول المعلمة ليل من السويد وتعمل في المركز: انني سعيدة بالعمل في هذا المجال الذي احبه، حيث اقوم بتعليم الاطفال الكتابة والرسم من خلال برامج مخصصة ومدروسة لذلك، ولم اصادف أي صعوبات في العمل مع اطفال التوحد حيث لدي من الخبرة التي ما يؤهلني للعمل في ذلك حيث اعمل في هذا المجال منذ 25 عاما منهم ست سنوات في دبي، كما عملت في السويد والولايات المتحدة الاميركية. تحقيق: فهمي عبدالعزيز