الجمعة 11 محرم 1424 هـ الموافق 14 مارس 2003 أكد صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة أهمية الحفاظ على التراث في تعزيز مسيرة الشعوب والأمم، نحو النهضة والرقي وقال: مما لاشك فيه ان نهضة الأمم ورقيها الحضاري لا يتمان إلا بالتمسك والحفاظ على تاريخها وتراثها. واضاف سموه: لقد سارت دولة الامارات على نهج صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي أثبت دائما بالقول والفعل أن تراثنا وتاريخيا هما جزء لا يتجزأ من مسيرتنا واتجاهنا إلى المستقبل فمن ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل. وقال سموه انه انطلاقا من هذه الرؤية الحكيمة والوجهة السديدة حرصت إمارة الفجيرة على ان تتبع سياسة تراعي فيها أصالة وتاريخ المنطقة من خلال التنقيب والترميم لعدد من الأثار التاريخية التي تبرز الوجه الحضاري لمجتمعنا وتبرز الامتداد التاريخي والجذور الحضارية العميقة وتحافظ عليها. وأشار سموه إلى إيمانه بمقولة أن المجتمعات إذا أرادت أن تتقدم خطوة فعليها في الوقت ذاته أن تعود خطوات أخرى تفتش في ماضيها وتراثها وتتلمس فيهما منجزات التاريخ. جاء ذلك في تصريح لصاحب السمو حاكم الفجيرة خلال افتتاحه أمس مسجد البدية الأثري بعد اناز عملية ترميمه واقامة موقع تراثي متكامل بالتعاون بين بلدية دبي وإدارة الأثار والتراث بحكومة الفجيرة. وحضر الافتتاح سمو الشيخ حمد بن سيف الشرقي نائب حاكم الفجيرة والشيخ المهندس محمد بن حمد بن سيف الشرقي وعدد من كبار المسئولين بالدوائر الاتحادية والمحلية بالامارة واحمد خليفة الشامسي مدير ادارة التراث والآثار بالفجيرة. كما حضر الافتتاح الدكتور حمد الشيباني مديرعام دائرة الأوقاف والشئون الاسلامية بدبي والمهندس مطر الطاير مساعد مدير عام بلدية دبي لشئون الطرق والمشاريع العامة ورشاد محمد بوخش مساعد مدير إدارة المشاريع العامة ببلدية دبي وعبدالله السكار مدير مركز سمو الشيخ محمد بن راشد للتواصل الحضاري. ولدى وصول صاحب السمو حاكم الفجيرة الى موقع مسجد البدية الاثري قام سموه بقص الشريط التقليدي وازاحة الستار عن اللوحة التذكارية للموقع الذي تمت عملية تأهيله ليصبح مزاراً سياحياً مهماً باعتباره أقدم المساجد بدولة الإمارات وأكثرها تفرداً وتميزا في أسلوب بنائه وطراز عمارته. وعقب ذلك قام ومرافقوه بتفقد المسجد الأثرى القديم بعد ترميمه كما قام بجولة على المباني التي شملها الترميم في الموقع ومنها برجان أثريان وبقايا بعض البيوت القديمة. كما تفقد سموه المنشآت الجديدة التي أقامتها بلدية دبي ضمن مشروع ترميم المسجد وتأهيله والتي اشتملت على اقامة مبان جديدة كمرافق للموقع حيث بنيت قاعات للزوار وخدمات الارشاد. وعقب انتهاء مراسم الاحتفال بافتتاح مسجد البدية الاثري اشاد المهندس مطر محمد الطاير مساعد مدير عام بلدية دبي بحرص صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة على الحفاظ على التراث والاهتمام بالآثار التي تضمها الامارة اعتزازاً من سموه بحضارة الماضي وانجازات الاجداد. وقال الطاير: ان توجيهات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة بضرورة التعاون والتنسيق مع بلديات الدولة وتقديم كافة الخبرات والدعم لها كانت وراء نجاح مشروع ترميم مسجد البدية الاثري وتحويله الى مزار سياحي فريد. واضاف: ان وجود ادارة للتراث العمراني والمباني التاريخية ببلدية دبي وهي من اولى البلديات التي انشأت هذه الادارة المتخصصة بهدف الحفاظ على مبانينا التاريخية قد اسهم في تحقيق الانجاز بشكل جيد لمشروع البدية حيث قام خبراء الادارة من اهل الاختصاص باعداد كافة المسوحات وخطط الترميم وتهيئة الموقع كي يشغل مكانه المهم على خارطة السياحة الوطنية. وحول مشروع الترميم والتأهيل قال رشاد محمد بوخش مساعد مدير ادارة المشاريع العامة ببلدية دبي التي نفذت كافة اعمال المشروع: ان مسجد البدية القديم هو اقدم المساجد التي أقيمت على ارض الدولة ويعود تاريخ انشائه وفقاً لما اثبتته البعثات الاثرية المتخصصة الى عام 1646 ميلادية اي ان عمره الآن اكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن. واضاف: ان بلدية دبي بما تملكه من خبرات في اعمال التراث العمراني قامت خلال شهر سبتمبر 2001 ببدء أعمال الترميم في المسجد والتي استمرت حتى نهاية ديسمبر 2002 اي انها استغرقت حوالي 15 شهراً سبقتها بالطبع اعمال اخرى للمسح الميداني للمنطقة المحيطة بالمسجد. وعن اسلوب الترميم قال الطاير: لقد حرصنا على اجراء ترميم دقيق يقوم على اساس المحافظة على المباني الموجودة واضفاء نفس الطابع القديم على الاجزاء المرممة او التي تستحدث في الموقع، ويدخل في هذا البرجان المحيطان بالمسجد من جهتي الشمال والجنوب، وكذلك المباني الجديدة التي حرصنا على انشائها باستخدام الحجارة الجبلية ومن نفس المنطقة. واضاف: ان عملية المسح التي اجريت في الموقع قد كشفت عن وجود بقايا لبيوت قديمة حرصنا على ابراز بعضها وترميمه. واشار الطاير الى ان اعمال الترميم والتأهيل قد تكلفت حوالي 600 ألف درهم بما في ذلك كلفة اضاءة البرجين بأسلوب تقني حديث. وكشف مساعد مدير عام بلدية دبي عن اكتشاف موقع اثري خلال عملية المسح للمنطقة الواقعة خلف المزارع المحيطة بالمسجد القديم وان هذا الموقع هو عبارة عن قلعة برتغالية قواعدها لا تزال قائمة حتى اليوم رغم ان تاريخ انشائها يعود الى عام 1500 ميلادية. ومما يجدر ذكره ان مسجد البدية الشهير بالمسجد العثماني يوجد في قرية البدية الواقعة على بعد حوالي 38 كيلومتراً شمال مدينة الفجيرة و35 كيلومتراً جنوب مدينة دبا. وتبلغ مساحة المسجد حوالي 35 متراً مربعاً ويتكون سقفه من 4 قباب يحملها عمود واحد يتوسط المسجد كما يوجد به منبر صغير، وكان اهل المنطقة يؤدون صلواتهم فيه حتى عام 1980م. وتقول بعض المصادر التاريخية ان باني مسجد البدية هو عثمان بن ابي العاص وقد استخدم في بنائه الحجارة والطين المحروق وهما متوفران في المنطقة وقد جرى تجديده وترميمه ايام حكم المغفور له الشيخ محمد بن حمد الشرقي والد حاكم الفجيرة الحالي
