الخميس 10 محرم 1424 هـ الموافق 13 مارس 2003 اكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، رئيس جامعة زايد أن المجال مفتوح امام انشاء فروع جديدة لجامعة زايد في امارات الدولة، اذا دعت الضرورة لذلك، في ضوء الخطة العامة للتعليم العالي بالدولة، وأن انشاء كليات جديدة بالجامعة يخضع للدراسة حاليا ويأتي ذلك استجابة لاحتياجات سوق العمل بالدولة. ودعا معاليه الى تحديد اولويات البحث العلمي وخاصة في القضايا المتعلقة باهتمامات ومصالح المجتمع، مؤكدا أن تطور التعليم في الدولة، يسير وفق خطط استراتيجية يجري اعدادها بعناية وتحظى الجهود المبذولة في ذلك بدعم ورعاية صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» كما تتمتع بتأييد وثقة المواطنين. وقال معاليه: ان السمعة الطيبة التي تتمتع بها الجامعة في المجتمع، والدعم والمساندة التي تلقاها من كافة قياداته وفعالياته تأتي انعكاسا لما يلمسه المجتمع من حرص جامعة زايد على توفير مستويات راقية من التعليم لطالباتها وكذلك حرصها على الارتباط الوثيق بكافة مؤسسات المجتمع والعمل المستمر لخدمة الوطن وتحقيق امانيه. وأضاف أن انشاء جامعة زايد كان تطورا منطقيا في نظام التعليم العالي بالدولة، وانه قد اتى في مرحلة من التطور التاريخي في الدولة والعالم، وفرت الفرصة للاخذ بأفضل الممارسات العالمية وهي الممارسات التي تنبثق عن دور الجامعات كمحرك اساسي للنشاط الاقتصادي والاجتماعي في هذا العصر الذي يعتمد على المعلومات والمعارف والتقنيات، موضحا انه حين بدأ التخطيط لجامعة زايد منذ خمسة اعوام اعطى معاليه عددا من التعليمات والتوقعات الواضحة لما يريده منها، ومن ابرزها ضرورة أن تكون البرامج التعليمية في الجامعة على مستوى عالمي يفي باحتياجات وتطلعات الطالبات في التعليم الجامعي، وتركز على تنمية المهارات والقدرات التي يتطلبها العصر، كذلك ضرورة التركيز الكامل على تنمية القدرة على التعامل مع الحاسبات الالية وتقنيات الاتصال الحديثة، مع الاهتمام باللغات والحرص على أن تعي الطالبة بكافة المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية، وأن يكون لديها معرفة كبيرة بعظمة التراث الاسلامي والعربي، أيضا أكد معاليه ضرورة أن يكون التعليم في الجامعة قائما على تحديد اهداف ونتائج واضحة لكل برنامج ولكل مساق دراسي، مما يجعل الخريجة متمتعة بكافة الخصائص والسمات التي تمكنها من تطوير الأداء في مواقع العمل بالدولة، وأشار معاليه الى أنه لايزال لدى الجامعة توقعات كبيرة في مجال البحث العلمي وخدمة المجتمع، وطموحات عالية في أن ترتبط الجامعة على نحو فعال مع كافة مؤسسات المجتمع من جانب، ومع الجامعات ومراكز البحوث العريقة في العالم من جانب اخر. وحول الاستراتيجية التي قامت عليها الجامعة ومنهجية عملها، ذكر معاليه: أن التركيز في المرحلة الاولى وهي المرحلة التي تمر بها الجامعة الآن، كان على توفير فرص التعليم الجامعي المبدع للطالبات والأخذ بمبادرات من شأنها توفير التخصصات ومجالات الدراسة الملائمة للمرأة، وبما أن جامعة زايد جامعة عالمية بكل المقاييس، فإن هذا المفهوم يحدد مناهج واستراتيجيات العمل في الجامعة، وهي بأن نأخذ بأفضل الممارسات التعليمية في الجامعات العريقة في العالم، وأن نساهم في تطويرها نحو الأفضل، ونعتمد في ذلك كله على التخطيط منهجا وسلوكا، بل ونأخذ الأسلوب العلمي اساسا لمتابعة الاداء وتقييم الانجاز، واتخاذ القرار. وردا على سؤال حول اسباب اقتصار الجامعة على الطالبات قال معاليه في حوار خاص للكتاب السنوي للخريجات الذي صدر مؤخرا عن القسم الأعلامي بالجامعة بمناسبة تخريج الدفعة الاولى من طالبات جامعة زايد، أن القبول اقتصر على الطالبات نظرا لوجود زيادة كبيرة في اعداد الطالبات الراغبات في الدراسة الجامعية في الدولة وبدرجة ملفتة للنظر، مشيرا الى أن الطالبات في جامعات الدولة الآن يمثلن ما يزيد على ثلاثة ارباع كافة الطلبة الدارسين، ولكن هذا لا يعني أن جامعة زايد للطالبات فقط، بل أن لدينا خططا محددة للبدء في قبول الطلاب للدراسة في الجامعة وسوف يبدا ذلك عندما يتم الانتهاء من توفير المباني والمرافق الدائمة للجامعة، والتي بدأ الان السير في الاعداد لإنشائها. وقال معاليه: ان انشاء كليات جديدة في الجامعة امر وارد تماما، ويخضع حاليا للدراسة، خاصة ونحن نقوم الآن بالتخطيط لإنشاء المباني الدائمة للجامعة في أبوظبي ودبي، واية كليات جديدة يتقرر اضافتها سوف تكون استجابة لاحتياجات سوق العمل في الدولة، ولاعداد الطالبات في الجامعة ولتطورات التعليم العالي في الدولة والعالم، مشيرا الى وجود خطط استراتيجية رشيدة لتحديد معالم الجامعة مستقبلا، وفي اطار هذه الخطط يتم اعادة النظر دائما في التخصصات والبرامج التي يجب أن تطرحها الجامعة، للتأكد من أن اي تخصص جديد يتم طرحه يجب أن يكون على مستوى من الجودة والنوعية يليق بسمعة جامعة زايد وتوقعاتنا منها. وحول تقييم معاليه لتعاون الجامعة مع مؤسسات المجتمع المحلية والهيئات العالمية، والأسس التي يقوم عليها هذا التعاون أكد معاليه: أن علاقة جامعة زايد مع مؤسسات المجتمع هي علاقة طيبة ومثمرة للغاية، وهناك حرص كبير من جانب تلك المؤسسات للارتباط بالجامعة والعمل المشترك معها في سبيل خدمة البيئة ورفعة المجتمع، ويتجسد هذا التعاون في عدد من الأنشطة والفعاليات، منها على سبيل المثال، التزام الجامعة بالوفاء بحاجات تلك المؤسسات من القوى العاملة والمدرسية، وطرح التخصصات التي تحقق ذلك، والتنسيق الواضح في برامج التدريب العملي للطالبات بل وحرص الجامعة على انشاء مجالس استشارية لكل كلية ولكل برنامج، تضم في عضويتها قيادات من مؤسسات المجتمع، وتعمل هذه المجالس على ربط انشطة الجامعة بتوقعات المجتمع ومتطلباته. وأضاف معاليه: اما عن العلاقة مع الهيئات العالمية فإن ذلك امر اساسي في فكر وسلوك جميع العاملين بالجامعة، ينطلق من الحرص على أن تكون الجامعة عالمية بكل المقاييس، وأن تقوم بدورها في تأصيل العلم والمعرفة وتطويع التقنيات واستخدامها لخير الإنسان في كل مكان، وجامعة زايد في سبيل ذلك تدخل في علاقات تعاون مع مختلف الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في العالم، وتنظم المؤتمرات واللقاءات العلمية وتساهم فيها بفاعلية وجد، تأكيدا على التزامها بالمشاركة الجادة في كافة التطورات العلمية والتقنية المتلاحقة، بما يدعم مكانتها المرسومة بين جامعات العالم. وبالنسبة لاستراتيجية البحث العلمي التي تطرحها الجامعة مؤخرا أوضح معاليه أن جامعة زايد تنظر الى أنشطة البحث العلمي على اعتبار انها امر محوري في عملها، تهدف من ورائها الى أن تقوم الجامعة بدورها في الإسهام الجاد في تطوير المعارف والعلوم وتوجيهها الوجهة الصائبة والرشيدة، مع الإهتمام بصفة خاصة بمجالات البحث ذات الاولوية لدى الدولة والمنطقة، والسعي الجاد الى ايجاد المناخ المطلوب الذي يشجع اعضاء هيئة التدريس والطلبة على اجراء البحوث العلمية ونشر نتائجها بل ومساعدة المؤسسات في المجتمع على ترجمة ما يتم التوصل اليه من نتائج الى تطبيقات واقعية تتحقق معها الفائدة المرجوة من تلك النتائج. وأكد معاليه ضرورة تحديد اولويات البحث العلمي في الجامعة بما يتفق مع احتياجات المجتمع، وعلى مكانة البحث العلمي في مسيرة الجامعة ودوره في استقطاب النوعية المتميزة من اعضاء هيئة التدريس بل واثاره المرموقة في اثراء البيئة التعليمية في الجامعة عموما. وردا على سؤال حول رؤية معاليه لمستقبل التعليم العالي في الدولة في ظل ما يعيشه المجتمع حاليا من نهضة تعليمية شاملة على كل المستويات أكد معاليه أن تطور التعليم العالي في الدولة يسير وفق خطط استراتيجية يجري اعدادها بعناية ويتم من خلالها تحديد معالم وتوقعات المستقبل لكل مؤسسة من المؤسسات، وهذه الخطط تهدف الى الاستجابة لكافة التحديات التي تواجهها وعلى نحو تتجسد معه رؤية صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله في أن يكون التعليم كما يؤكد سموه دائما هو الأساس الأكيد والمتين لعمليات التنمية. وأضاف: اننا نسعى لأن تكون مؤسسات التعليم العالي في الدولة الآن وفي المستقبل مثالا ونموذجا في الابداع وحسن الأداء، وتوفر فرص التعليم الجيد لكل مواطن، وتعمل على تطوير برامجها التعليمية وتربط هذه البرامج بالمستويات العالمية المعتمدة، ونحصل لها على الاعتراف العالمي من جانب الجهات الدولية المختصة، كما نتطلع كذلك الى التوسع في برامج الدراسات العليا بحيث تكون على درجة عالية من الجودة والاتقان، ونعمل ايضا على تعميق دور التعليم العالي في خدمة المجتمع وتقديم برامج التدريب والتعليم المستمر بما يسهم في التنمية الدائمة للموارد البشرية في الدولة.
نهيان في حوار لـ «الكتاب السنوي لخريجات جامعة زايد»: المجال مفتوح لإنشاء فروع جديدة للجامعة بإمارات الدولة إذا دعت الضرورة
