الاربعاء 9 محرم 1424 هـ الموافق 12 مارس 2003 لم تكن خسائر الصيادين من الاضرار التي لحقت بمعداتهم من القراقير، نتيجة حالة عدم الاستقرار التي شهدها البحر، ورياح الشمال العاتية التي هبت بنهاية الشهر الماضي، بأقل من الخسائر التي مني بها محصولهم من الاسماك نتيجة الفائض الكبير في حجم المعروض الذي اعقب حالة السكون في عز موسم الوفرة. فقد واصلت الاسعار في سوق السمك بدبي تراجعها في الاسبوع الثاني على التوالي، اثر الاقبال الجماعي الذي يشهده صيد السمك في فترة ذروة محدودة، تقدر في حسابات الصيادين بأنها لا تدوم أكثر من 3 اسابيع مقبلة. ودعت جمعية دبي التعاونية صيادي الاسماك إلى ضرورة تنظيم عملية بيع السمك وعقود الشراء والتصدير لتتلاءم مع حجم العرض، وتضمن للصياد المواطن حقه من الربح أو تغطية مصاريفه على حد ادنى. وأكد حمد سلطان الرحومي مدير جمعية دبي التعاونية لصيادي الاسماك ان الفوضى التي تشهدها تجارة الاسماك بالامارة غيبت جهود الصيادين، وأوصلت اسعار السمك إلى الحضيض، في الوقت الذي استغل آخرون اجانب هذا الوضع وحققوا منه أرباحا تدر عليهم بالملايين سنويا. وأضاف ان الجمعية تلقت خلال الايام الماضية شكاوى العديد من اعضائها عن تردي احوالهم في هذا الموسم الذي عقدوا عليه آمالا كبيرة في تعويض ما فاتهم بسبب الاحوال الجوية السيئة والتيارات البحرية العنيفة، التي حالت دون مباشرة الصيد لمدة اسبوعين متتاليين، وألحقت اضرارا كبيرة بمعدات الصيادين، واتلفت القراقير في القيعان، وبلغ الفقد نسبة لم يصلها من قبل قط. حصر الاضرار وقال مدير جمعية دبي التعاونية لصيادي الاسماك انه في الوقت الذي تشرف فيه جمعية دبي التعاونية لصيادي الاسماك على حصر حجم الاضرار التي لحقت بمعدات الصيادين، وتناشد تقديم مساعدات عاجلة للمتضررين، فانها تدعو المسئولين في المؤسسات ذات العلاقة بالثروة السمكية، إلى ضرورة تنظيم عملية بيع السمك وعقود الشراء والتصدير لتتلاءم مع حجم العرض، وتضمن للصياد المواطن حقه من الربح أو تغطية مصاريفه على اقل تقدير، مشيرا إلى ان سماسرة سوق السمك - على حد تعبيره- لا تهمهم سوى مصالحهم الشخصية، ومن اجل بلوغها فانهم يصعدون على اكتاف المصلحة العامة والصيادين خاصة. واوضح ان العمل في القطاع السمكي يحكمه الآسيويون، ويعاني من فوضى التأجير فتراخيص التصدير مؤجرة، ورخص زوارق الصيد مؤجرة، حتى رخص الدكك في سوق السمك مؤجرة لاكثر من مستأجر بالباطن، وهي جميعا معطيات افرزت الكثير من السلبيات على السطح، من بينها - على سبيل المثال لا الحصر - تحجيم دخل الصياد من هذه المهنة، اذ باتت آلية شراء الاسماك مهما كان مستوى العرض، لا تتم إلا بناء على طلب مسبق، كما أثرت على قنوات استثمار هذه الثروة، فغاب دور المصانع الوطنية والمؤسسات ذات العلاقة في استثمار هذه الثروة الطبيعية، حيث بامكانها استغلال مواسم وفرة السمك في حفظ كميات هائلة منه مجمدا، وطرحه لاحقا في مواسم أخرى شحيحة. غياب الدعم وأفاد حمد الرحومي انه في خضم هذه المعمعمة توجه المطالبات إلى جمعية الصيادين للتدخل في اعادة الامور إلى نصابها، وهي شئون تفوق صلاحية جمعية مثل جمعية الصيادين لم تلق أي دعم يذكر، حكوميا كان أم خاصا، كما لا يساندها أي تشريع قانوني يعطيها الحق في القيام بدورها على الوجه اللازم، في الوقت الذي تحظى جمعيات أخرى غنية عن الدعم بمزيد من التمويل والمساندة، لافتا إلى ان جمعية الصيادين لم تتقاضى أي مبلغ مالي منذ انشائها، بالرغم من ان القانون حدد لها مبلغ 50 ألف درهم سنويا، إلا انه لم يصدر قرار بصرف هذه المخصصات حتى تاريخه. واستطرد قائلاً: مع ذلك فإن جمعية دبي التعاونية لصيادي الاسماك حتى تحقق دورها المنشود فانها بحاجة إلى تمويل حكومي قوي، أو اقامة مصنع للمنتجات السمكية يحقق لها دخلا مستديما من شأنه أن يرتقي بمستوى ادائها، وتشريعات تعطيها الاولوية، وتدعم فاعليتها في تنظيم تجارة الاسماك بالامارة، وبالتالي يمكن القضاء على الفائض في بعض المواسم، وتلبية الاحتياج في مواسم أخرى، ومساعدة الصيادين في رفع الضرر الذي يقع عليهم، كالذي حدث في نهاية الشهر الماضي على سبيل المثال. واكد مدير جمعية دبي التعاونية لصيادي الاسماك ان وفدا من الخبراء الاوروبيين قام مؤخرا باستطلاع شامل لمصانع الاسماك القائمة بالدولة، خصوصا التي تصدر منتجاتها إلى الدول الاوروبية، فأوقف تراخيص التصدير إلى اوروبا عن مصنعين، وأبقى على 5، نظرا لانتفاء الاشتراطات المطلوبة فيهما، وهو امر يؤكد الحاجة المحلية لقيام مثل هذه المصانع، والذي يمكن ان تمارسه الدولة، وتنتنفع منه كافة جمعيات الصيادين بالدولة، في ظل قيام الاتحاد التعاوني لجمعيات الصيادين، فالاسماك متوافرة، وهي الوجبة الاساسية الوحيدة الخالية من المركبات العضوية والمكونات الكيميائية، غير انها بحاجة إلى وسائل لتصريفه، وفي ظل غياب المستثمر المحلي، قامت شركات اجنبية ادركت الثروة التي بين ايدينا فاستثمرته لصالحها. جولة في السوق ولعل المتسوقين، والزوار، ومن يقوم بجولة سريعة في سوق السمك بدبي قد لمسوا مدى غرق السوق بالمعروض من الاسماك، والتي اصبحت بين ليلة وضحاها تعرض باسعار زهيدة بعد ان شهدت ارتفاعا ملحوظا في مطلع موسم سالحملس نتيجة تزامن حالة عدم استقرار البحر معه. وفي لقاءات خاطفة مع الباعة اتفق الجميع على ان الاسعار التي يشهدها سوق السمك حاليا ليست في صالحهم بقدر ما انها تعد مشجعة جدا بالنسبة للمستهلكين والمصدرين. وعزى عارف عبدالعزيز سبب تدني اسعار السمك بدبي إلى انها تباع في سوق مفتوحة، بينما يقتصر العرض في اسواق السمك الاخرى بالدولة على الصيادين المحليين من نفس الامارة فقط، لذا فان الصياد الذي لا يجد مشتريا لمعروضه في الاسواق الاخرى، يلجأ إلى عرضه في دبي، وبسعر منافس لمعروض السوق. وأكد ان الوفرة التي تشهدها سوق السمك بدبي في موسم «الحمل» سوف تستمر 4 أشهر قادمة ان لم تعتريها تغيير في حالة الطقس، ذلك ان وفرة اسماك الشعري الحالية ستمتد لمدة شهر من الآن، وسوف يليها وفرة اسماك الشعري لمدة 3 أشهر أخرى. وأفاد راشد غانم محمد ان كساد السوق سببه عدم التوافق بين العرض والطلب، فالكميات المعروضة من السمك في هذا الموسم تفوق حجم الاقبال الذي يشهده سوق السمك. وقال ان الاسعار تراجعت إلى حدها الادنى فبلغ سعر المن (4 كيلوجرامات) من سمك الشعري 15 درهما، بعد ان كان لا يباع في الاسبوع الماضي باقل من 80 درهما، وبلغ سعر المن من سمك الهامور 25 درهما، بعد ان كان يباع باكثر من 70 درهما، وكذلك تأثر سعر سمك الصافي الذي كان يباع المن منه بحوالي 150 درهما، فاصبح يعرض اليوم ب40 درهما، وسمك البياح الذي كان لا يقل سعر المن منه عن 100 درهم ، فاصبح المن ب60 درهما، وانخفض سعر منّ الجش من 40 درهما إلى 20 درهماً. عبدالله هديد عبدالله اكد تراجع كميات اسماك الجش والقرفا، امام طغيان اسماك الشعري والصافي، والتي رغم انها النوع الذي يفضله المتسوقون إلا ان اسعارها لم تكن بأفضل من الاسماك الاخرى نظرا لوفرتها على مستوى جميع الدكك القائمة بالسوق. احمد محمد ابراهيم ذكر ان الباعة المواطنين في سوق السمك استبشروا خيرا بعودة مهنة الصيد الى اصحابها، وانها ستسحب معها بالضرورة عودة وجودهم في اسواق بيع الاسماك، غير ان الوضع في سوق السمك بدبي بقي على ما هو عليه، فهذه السوق ومن يتغلغل في دهاليز عملها الذي يبدأ منذ الساعات الاولى للصباح تشهد صراعات وسيطرة على الاسعار وفرض حالات للبيع اليومي يتحكم فيها تجار وباعة ليسوا من اهل الدار. وأضاف ان مركبات بيع الاسماك التي تتوافد إلى السوق يوميا من عمان والامارات الشمالية محملة بمختلف انواع السمك عرضت على المستهلك اسعارا تنافسية، حالت دون تسويق المعروض المحلي من الاسماك الطازجة، مشيرا إلى انه من الطبيعي ان تكون اسعار الاسماك المستوردة أقل من سعر السوق المحلي نظرا لبقائها مثلجة لايام، قبل عرضها للبيع. تحقيق: خالد درويش