الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 اكد اللواء سيف عبد الله الشعفار وكيل وزارة الداخلية المساعد لشئون الامن أن مهلة العفو عن مخالفي قانون الاقامة والتي بدأ تطبيقها وفقا لقرار مجلس الوزراء ، بهذا الشأن اعتبارا من الاول من يناير الماضي ويستمر حتى نهاية شهر ابريل المقبل لن يتم تمديدها وعلى جميع المخالفين التقدم للاستفادة من قرار العفو ومغادرة البلاد دون الالتزام بسداد الغرامات المالية المترتبة على مخالفاتهم. وفي الوقت نفسه لم يستبعد مغادرة جميع المخالفين خلال مهلة العفو قائلا: أن هناك اعداداً سوف ترحل والكثير من المخالفين سيبقون داخل الدولة بعد انتهاء المهلة وهذا شيء متوقع. وقال أن الوزارة ستكثف بالتالي من الحملات التفتيشية على المخالفين بعد انتهاء المهلة لأن القيام بمثل هذه الحملات خلال المهلة غير قانوني ويتعارض مع قرار العفو والمهلة وبالتالي فإن الحملات ستبدأ فور الانتهاء من المهلة بالتعاون مع بعض الوزارات والجهات الاخرى لاننا يمكن من خلال تلك الحملات تنظيف السوق من المخالفين على مراحل وسوف تتخذ كافة الاجراءات القانونية ضد اي شخص سواء المخالفين المتخلفين او الكفلاء ومن يتستر عليهم. وأضاف اللواء سيف الشعفار الذي كان يتحدث على هامش افتتاحه لندوة الاصلاح والتأهيل في المؤسسات الاصلاحية والعقابية بين الواقع والتطلعات، أن الرقم النهائي لعدد المخالفين غير معروف وغير محدد حتى الأن ولا يستطيع اي شخص أن يجتهد «يخمن» ويتوقع اعداد المخالفين بالضبط لأن الساحة مجهولة ولا يمكن حصرهم بشكل نهائي حيث يوجد منهم متسللون ومخالفون لقانون الاقامة ومن دخل البلاد بتأشيرات عمل او زيارة وانتهت، ولذلك كنا نحتفظ في البداية عن الاعلان عن اية اعداد متوقعة للمخالفين حتى لا يحدث تخبط ولا تكون الارقام واقعية. وقال إن التوقعات تشير الى زيادة الاقبال من جانب المخالفين للاستفادة من قرار العفو في الشهر الاخير او الاسابيع الاخيرة للمهلة حيث يحاول المخالفون وكلهم يعملون لدى بعض الشركات والمؤسسات البقاء في الدولة الى اخر فرصة ممكنه والاستفادة لأطول فترة من عملهم بالدولة ماديا، مشيرا الى أن الارقام في تصاعد حتى منتصف شهر ابريل سيشهد العدد زيادة ملحوظة. وأوضح أن مراكز استقبال المخالفين شهدت في الآونة الاخيرة ازدحاما بشكل كبير وهذا كان متوقعاً من قبل ولذلك نفكر زيادة اعداد مراكز اخذ بصمات المخالفين «التبصيم» وسيتم الاستعانة بمراكز الشرطة في الادارات العامة للشرطة بدبي لسرعة انهاء الاجراءات في الفترة المقبلة والتي تمثل مرحلة جديدة من التعامل مع المخالفين حتى يتم التعجيل بانهاء اجراءات مغادرتهم البلاد بسهولة، مشيراً في هذا الصدد الى لقائه مع بعض مسئولي شركات الطيران للدول التي لها مخالفين بالدولة وتم الاتفاق على بحث امكانية تسيير رحلات اضافية خلال الفترة المقبلة لمواجهة الازدحام المتوقع على الخطوط والرحلات الاعتيادية التي لن تكفي لنقل المخالفين في تلك الفترة. وقال اللواء الشعفار أن الوزارة تدرس حاليا وضع ضوابط جديدة للتأشيرات الى الدولة سواء للعمل او الزيارة والسياحة وسيتم رفع تصورات حول هذا الموضوع على المسئولين باتخاذ ما تراه مناسبا بشأنها مشيرا الى أن الدراسة لا تزال في مراحلها الاولى وأن كانت تهدف الى الحد بشكل فعال من تخلف من يدخل الى الدولة بموجب هذه التأشيرات حيث سيتم تحديد الاعداد الذين يزورون الدولة حيث سيتم على سبيل المثال تحديد مواصفات السائح وما اذا كان هدفه السياحة ام هدف اخر وما اذا كان قادرا على الانفاق على رحلته السياحية والاستفادة منه في نفس الوقت على الترويج السياحي للدولة لدى عودته الى بلاده كما يمكن الاستفادة منه في عملية النمو السياحي والتجاري بالدولة ولا يكون عبئا عليها «التسكع» في الشوارع. وكذلك الامر بالنسبة لتأشيرات الزيارة والعمل موضحا أن هذه القواعد والضوابط الجديدة سيتم اقرارها من واقع الخبرات المتراكمة لدى الجهات الامنية بحيث تصل في النهاية الى الاقلال بقدر الامكان من اعداد المخالفين بالدولة. ودعا الى ضرورة تشديد العقوبات بحق المخالفين وكل من يتستر عليهم مشيرا في هذا الصدد الى وجود افكار حول هذا الامر سواء في الغرامة او الحبس حتى تكون رادعا لكل من تسول له نفسه بمخالفة قوانين الاقامة بالدولة سواء أكانوا المخالفين انفسهم او الكفلاء وكل من يسهل دخولهم اذا كانوا متسللين وحاولنا في بداية قرار تطبيق قرار العفو حث الكفلاء والمخالفين لكل افراد المجتمع للمساعدة في تطبيق القرار حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون وتطبق عليهم العقوبات المقررة قانونا حيث تسري العقوبات على المخالف والكفيل والمتسلل والدلال وقائد السفينة والنواخذة وصاحب السفينة والشخص الذي يرشد المتسلل وينقله وكل من له علاقة وسيتم اعداد قاعدة بيانات للمتسللين الى الدولة بموجب استمارات جديدة تم تصميمها للاستفادة منها في التعامل مع الظاهرة. وحول تأخير ظهور نتائج بصمات المخالفين والكشف في السجل الجنائي لهم والتي تصل الى سبعة ايام قال اللواء سيف الشعفار أن الاعداد كبيرة ويتم البحث في سجل البصمات لالاف الاشخاص وهذا يتطلب وقتاً رغم أن الاجهزة المستخدمة هي الاحدث والأكثر تقدما ولكن كما قلت البحث يستغرق وقتا طويلا مؤكدا أن هذا اجراء ضروري ومهم جدا وحساس يجب الانتهاء منه لكل المخالفين لانه بناء على نتجيته يتم التعرف على ما اذا كان المخالف مطلوبا في احدى القضايا الامنية ام لا وبناء على ذلك يتم منحه تصريح مغادرة الدولة. وأكد أن تطبيق نظام بصمة بؤرة العين حقق نتائج جيدة وهو معمول به في بعض مطارات الدولة وفي المنشآت الاصلاحية والعقابية وساعدت بصمة العين في اكتشاف حالات دخول بعض المخالفين الى الدولة مرة اخرى بعد مغادرتهم لها بموجب وثائق وجوازات سفر تم تغييرها «ضرورة» مشيدا بهذا النظام حيث أنه يصعب او من المستحيل تغييرها وحققت نتائج ايجابية وسريعة بدون اي تأخير. وكان اللواء سيف الشعفار قد افتتح اعمال الندوة التي تقام تحت رعاية اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد وكيل وزارة الداخلية وينظمها معهد تدريب الضباط بوزارة الداخلية بالتنسيق مع مركز البحوث والدراسات الشرطية بشرطة أبوظبي وتستمر لمدة يومين بحضور اللواء احمد شامس محمد وكيل الوزارة المساعد لشئون الجنسية والاقامة واللواء خليفة حارب الخييلي الوكيل المساعد لشئون الادارة والتخطيط والعميد سالم عبيد الشامس مدير عام المؤسسات الاصلاحية والعقابية والمقدم دكتور هاشم سرحان مدير عام كلية الشرطة بأبوظبي وعدد من مدراء الادارات ورؤساء الاقسام بوزارة الداخلية والادارات العامة للشرطة. ونقل في كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة تحيات معالي الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي وزير الداخلية واللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل وزارة الداخلية اللذان يوليان اهتماما كبيرا بهذه الندوة والنتائج والتوصيات التي سوف تنبثق عنها. وأكد أن هذا الاهتمام من قبل قادة العمل الامني بالدولة يرتبط بالايمان الراسخ والمبدئي بضرورة العمل لتطوير مفهوم ونظم المؤسسات الاصلاحية والعقابية في الدولة وبما يتواءم مع توفير المقومات اللازمة لاعادة النزيل عضوا فاعلا ونافعا في المجتمع معربا عن امله أن تساهم اوراق العمل المقدمة في الندوة والنقاش حولها في اثراء تجربة الدولة في هذا المجال الحيوي المهم وأن تأتي النتائج بمقترحات تعيننا في التغلب على المعوقات واستشراف افاق المستقبل برؤية جديدة. وقال في تصريحات صحفية عقب الجلسة الافتتاحية للندوة أن الوزارة كانت قد شكلت لجنة لدراسة ايجاد بدائل للمنشات العقابية والسجون ونأمل أن تنتهي اللجنة من دراستها حول هذا الموضوع وتقديم ارائها بشأنها وما اذا كانت بدائل تتماشى وظروف الدولة ويمكن تطبيقها ام لا، مشيرا الى أن هناك بعض دول العالم تأخذ من العديد من بدائل السجون. وكان المقدم دكتور هاشم سرحان قد ألقى كلمة أكد فيها أن الندوة تأتي ضمن توجيهات معالي الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي وزير الداخلية واللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل وزارة الداخلية للارتقاء بالعمل الشرطي وتطويعه وتوجيهه لخدمة المجتمع. وأضاف أن تحقيق الاصلاح والتأهيل واعادة الاندماج تتوقف على تفاعل وتناغم عناصر العمل في المؤسسات الاصلاحية والعقابية وهذه العناصر تتمثل في النظم والأنشطة والامكانيات البشرية والمادية التي تتفاعل اداريا وفنيا وقانونيا في اطار تحقيق اهداف العمل الاصلاحي والعقابي. وأوضح أن من اهداف التنفيذ العقابي هو تحقيق الردع العام والخاص باعتباره من اهم اهداف النصوص القانونية العقابية الأن تحقيق مفهوم الردع لا يمكن أن يكون فعالا الا من خلال تطبيق مفهوم الاصلاح واعادة التأهيل والاندماج لضمان عودة المحكوم عليه بعد تنفيذ العقوبة الى ممارسة الحياة الاجتماعية السوية مرة اخرى. وبدأت بعد ذلك جلسات الندوة وترأس اللواء الركن خليفة حارب الخييلي الجلسة الاولى وقدم الدكتور عباس ابو شامة ورقة عمل حول دور المؤسسات الاصلاحية والعقابية في تحقيق الامن أكد فيها أن المؤسسات الاصلاحية والعقابية اصبحت لها اهداف اكثر اتساعا من ذي قبل وأصبح الاهتمام متزايداً للدور الذي يمكن أن تلعبه هذه المؤسسات في تحقيق الامن من خلال اداء دورها التقليدي ودورها الحديث المتجدد ومع هذه الادوار الجديدة برز المزيد من النظريات الخلاقة في الدور المطلوب من هذه المؤسسات. وأضاف أن المؤسسات الاصلاحية والتأهيلية هي مؤسسات اجتماعية امنية ذات وظائف مهمة في مواجهة الجريمة والانحراف ونجاح هذه المؤسسات في اداء اهدافها الامنية يتوقف في جزء كبير منه على اهدافها واسلوب وطرق ادارتها وتسييرها للوصول بها الى اهدافها الامنية. ودعا في ورقته الى أن تبقى المؤسسات الاصلاحية والعقابية ملتزمة ومنفتحة على المعارف المتجددة وذلك يعتبر عنصراً اساسيا لنجاح حركات الاصلاح في هذه المؤسسات واعادة النظر في وسائل تطبيق سياسات الاصلاح والتأهيل داخل المؤسسات لضمان نجاح اكبر في تحقيق الاهداف وقيام شراكة كاملة بين المؤسسات الخاصة بالعقاب والاصلاح وبقية الاجهزة الامنية الاخرى وتشكيل فرق من العاملين الميدانيين بالمؤسسات المعنية والنزلاء السابقين للنظر في تحسين مخرجات هذه المؤسسات على ضوء الاهداف المتفق عليها واجراء عمليات قياس علمي لنجاح النظريات. وترأس العميد سالم عبيد الشامس الجلسة الثانية وقدم العقيد دكتور حسين علي عبد السلام مساعد مدير عام المؤسسات الاصلاحية وتنفيذ الاحكام بالكويت ورقة عمل حول التجربة الكويتية في الاصلاح والتأهيل عرض فيها التجربة الكويتية لعلاج وتأهيل المحكومين بقضايا التعاطي في سبيل الاستفادة منها ولتحقيق توصية معالي وزراء الداخلية العرب ووزراء الداخلية لدول الخليج بشأن تبادل الخبرات والمعلومات بين المؤسسات الاصلاحية والعقابية. ودعا الى تعميم التجربة على المؤسسات الاصلاحية والعقابية في الوطن العربي ودول الخليج وتبادل الخبرات والمعلومات والبرامج المطبقة في المؤسسات العقابية والاصلاحية فيما بينها وتتبنى الفلسفة الاصلاحية للعقوبة في العقوبات السالبة للحرية وذلك لأهميتها في اصلاح المجرمين ودعم المؤسسات الاصلاحية والعقابية بميزانية مستقلة. واشراك القطاع الخاص ومؤسسات النفع العام المتخصصة في ادارة مثل هذه البرامج. وقدمت الدكتورة موزة غباش رئيسة رواق عوشه بنت حسين الثقافي ورقة حول سجن النساء المعطيات المعوقات وموجبات التطوير أكدت فيها أن المطلوب والمتوقع من السجون عامة وسجون النساء بصفة خاصة أن توفر حياة صحية للسجين او السجينة، فالمرأة في السجن او خارجه تمر بذات الظروف والتغيرات الفسيولوجية التي تزيد من الضغوط النفسية والصحية عليها خاصة النساء الحوامل فلا يمكن أن تتساوى في معاملتها مع غيرها من السجينات