الثلاثاء 8 محرم 1424 هـ الموافق 11 مارس 2003 أوصى المجلس الاستشاري الوطني في جلسته بأبوظبي امس برئاسة عبد الله المسعود رئيس المجلس بضرورة تقديم الدعم الشامل لمراكز الدفاع المدني بامارة أبوظبي وتزويدها بالمعدات الحديثة المتطورة بما يتناسب مع التقدم الحضاري للبلاد. وقرر المجلس رفع توصياته في هذا الشأن الى المجلس التنفيذي للامارة لاتخاذ اللازم بشأنها وذلك بعد استعراض التقرير الشامل المفصل الذي اعدته لجنة الشئون الداخلية والدفاع حول توسيع اختصاصات المجلس. وقرر المجلس استمرار لجنة البلديات والمرافق العامة في دراسة توفير الخطوط الامنة والكافية لعبور المشاة في مدينة أبوظبي ورفع تقرير مفصل الى المجلس في جلسة لاحقة. وفيما يلي تفاصيل الجلسة: بدأت الجلسة وهي الخامسة في دور الانعقاد العادي الاول من الفصل التشريعي الخامس عشر بالتصديق على ملخص الجلسة السابقة وتلاوة تقرير اللجنة التحضيرية في اجتماعها مؤخرا برئاسة عبد الله المسعود رئيس المجلس واقرارها لجدول اعمال الجلسة. مشاريع الطرق والنقل استعرض المجلس بعد ذلك التقرير الاخباري للجنة البلديات والمرافق العامة بشأن توفير الخطوط الامنة والكافية لعبور المشاة في مدينة أبوظبي حيث عقدت اللجنة اجتماعا بمقر المجلس بقصر الحصة برئاسة عبدالله بن علي الزعابي رئيس اللجنة واستكملت خلال الاجتماع مناقشة الموضوع في ضوء المعلومات التي قدمها المهندس عبد الله الكثيري رئيس قسم الطرق بدائرة بلدية أبوظبي وبعض المسئولين بالدائرة اضافة الى أحد المهندسين المسئولين بشركة بارسونز دبلو كاثر العالمية المحدودة وهي الشركة الاستشارية القائمة على مشروع تحسين الطرق والمواصلات في مدينة أبوظبي وتتلخص المعلومات التي استعرضتها اللجنة فيما يلي: استعراض عام لمخطط النقل الشامل الذي اعدته بلدية أبوظبي لتغطية مدينة أبوظبي الكبرى حتى عام 2020 بالاضافة لمشاريع الطرق والنقل القائمة حاليا وايضا المستقبلية المدرجة في خطط التنفيذ وخطط تطوير حركة ونظام النقل في وسط المدينة لتحقيق اقصى درجات الانسيابية المرورية وتوفير عوامل السلامة للمشاة ومنع الازدحام. كما تم استعراض مشاريع رفع الطاقة الاستيعابية للطرق الحالية في المدينة ومعابر المشاة بين التقاطعات وفي وسط المدينة وعلى الطرق السريعة والدراسات المعدة لتوفير عوامل الامان والسلامة لاستخدامها من قبل المشاة. وقد وافقت اللجنة على مواصلة اجتماعها لتحديد مرئياتها بشأن الموضوع وصولا الى نتائج محددة لرفعها الى المجلس في جلساته المقبلة. الدفاع المدني ونظرا لأهمية دور الدفاع المدني في حماية الارواح والممتلكات فقد استعرض المجلس تفاصيل تقرير لجنة الشئون الداخلية والدفاع بشأن توسيع اختصاصات الدفاع المدني في امارة أبوظبي. وقد عقدت اللجنة لهذا الغرض ثلاثة اجتماعات حضر الاجتماع الثاني منها اللواء الركن محمد سالم بن كردوس العامري مدير عام الدفاع المدني بامارة أبوظبي والعقيد بطي سالم القبيسي وبعض المسئولين بالادارة وقد اوضحوا خلال الاجتماع عدة حقائق هامة حول الموضوع تمثلت فيما يلي: الامكانيات الحالية أكد المسئولون بأن الامكانيات المتوفرة للدفاع المدني في امارة أبوظبي من معدات وافراد حسب الحصة من الميزانية الاتحادية تشكل نسبة 25% من احتياجات الامارة من المعدات والافراد الى جانب أن معدات المراكز قد اصبحت قديمة ولا تفي بالغرض المطلوب منها وهناك عجز في القوة البشرية ولذلك طالبوا بسد هذا العجز القائم حاليا للتمكن من التحول الى نظام الثلاث ورديات وايضا تشكيل الفرق المتخصصة في اعمال الانقاذ والتعامل مع المواد الخطرة والتفتيش المفاجئ واستحداث وحدة للانقاذ والاطفاء البحري. توزيع المراكز وحول مدى تناسب توزيع مراكز الدفاع المدني الحالية مع السرعة المطلوبة للتدخل في حالات الطوارئ أكد المسئولون بأنه قد تنامى عدد مراكز الدفاع المدني في امارة أبوظبي ووصل حتى هذه السنة الى 36 مركزا منها 17 في مدينة أبوظبي و 10 بالعين و 9 في المنطقة الغربية ويجري توزيع هذه المراكز استنادا الى الاسباب والمعايير التي يتم بموجبها تصنيف المناطق الى ذات خطورة عالية منشآت النفط، وذات خطورة متوسطة، الأسواق التجارية، وذات خطورة منخفضة، الاحياء السكنية او مناطق تجمعات الافراد كالاندية الرياضية او المزارع والمناطق الريفية. ويعتمد هذا التصنيف على المعلومات الاحصائية عن وجود مواقع او منشآت هامة او خطرة في المنطقة وايضا عن حجم وعدد المباني والمرافق والمنشآت القائمة فيها وتجري سنويا دراسات احصائية عن المناطق بمعرفة الجهات المختصة في الادارة العامة للدفاع المدني للتأكد من كفاية توزيع المراكز عليها ويجري تقييم ما يتوفر من معلومات على ضوء معايير الكثافة السكانية والخطورة ومدى الاستجابة لمواجهة الحادث منذ تلقي البلاغ وحتى الوصول الى الموقع ووفقا لنتائج هذه الدراسات يمكن اعادة توزيع المراكز ودعم جاهزيتها لمواجهة الزيادة في حجم الأعمال والمخاطر وحاليا هناك مشاريع لمراكز جديدة للدفاع المدني في امارة أبوظبي ومنها مراكز تحت التنفيذ او معدة لطرح العطاء واخرى مدرجة في الخطط المستقبلية للفترة من 2004 حتى 2006 وتشمل كافة مناطق الامارة، كما أن هناك ملاحظات بالنسبة للتوزيع الحالي للمراكز داخل مدينة أبوظبي أهمها أن هذا التوزيع لا يكفي لتغطية كافة المناطق وهناك مشاكل تواجه المسئولين في الدفاع المدني حول توفير المواقع لإنشاء المراكز من جانب البلدية في المناطق القديمة للمدينة، اما المناطق السكنية الجديدة فقد تم فيها مراعاة توفير المواقع للدفاع المدني ولكافة الخدمات العامة كما أن هناك توجيهات من سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل وزارة الداخلية بتخصيص مواقع للدفاع المدني بجوار مراكز الشرطة. اما بالنسبة لسياسة التوطين في الدفاع المدني فقد أكد المسئولون بأن اقبال المواطنين للعمل بالدفاع المدني يعتبر ضعيفا لعدم وجود ما يشجعهم على ذلك من حوافز وعلاوات كما هو الحال بالنسبة للعمل في شرطة أبوظبي. واعربوا عن املهم في تقديم دعم يساعد على زيادة وجود المواطنين العاملين في مراكز الدفاع المدني عن طريق ايجاد الحوافز المادية والمعنوية المشجعة. ثالثا: الاجراءات الوقائية وفيما يتعلق بالاجراءات الوقائية لمنع الكوارث او تخفيض اثارها وعمليات الانقاذ البحري فإن الدفاع المدني مكلف بموجب القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 1979 وفي نطاق اختصاصه الاقليمي بامارة أبوظبي للقيام بالكثير من الاجراءات والاعمال الوقائية للحيلولة دون وقوع الاخطار والحوادث او لحصرها وتخفيضها وازالة اثارها ومن اهم هذه الاجراءات والأعمال ضرورة التأكد من توفر شروط الوقاية والسلامة في المناطق والمواقع السكنية والتجارية والصناعية وشروط التعامل مع المواد الخطرة وانقاذ المصابين ومكافحة الحرائق وتقليل الخسائر البشرية والمادية وتدريب فرق المتطوعين وتنظيم وسائل الانذار وحماية الثروة الوطنية وغيرها من المهام التي تتطلب أن تكون مراكز الدفاع المدني مزودة بالتجهيزات المناسبة لخدمة امن وسلامة المجتمع والأنشطة المختلفة، حيث يتم تقديم خدمات الدفاع المدني بالتعاون مع جهات محلية اخرى منها دوائر البلديات على سبيل المثال لتوفير احتياجات مكافحة الحرائق منها، كما أن هناك خطة تم اعتمادها من الجهات العليا لمواجهة الكوارث المحتملة على نطاق اتحادي والدفاع المدني في انتظار اعتماد الميزانية لبدء تنفيذ الجانب المتعلق بالدفاع المدني فيها اما بالنسبة لانقاذ واسعاف مرتادي المسابح والشواطئ فإن الدفاع المدني يقوم باعمال الانقاذ في حدود امكانياته ولدى الادارة حاليا قاربان فقط لوحدة الانقاذ البحري.. ولكن الحوادث التي تقع داخل البحر بعيدا عن الشواطئ فهي من اختصاص القوات البحرية ولذلك اقترح المسئولون انشاء وحدة مجهزة للانقاذ البحري تابعة للدفاع المدني في امارة أبوظبي. وقاية المباني وقدم المسئولون في الدفاع المدني كذلك تفاصيل هامة حول امكانيات واجراءات الوقاية والسلامة لاعمال المباني والانشاء والتنسيق مع الجهات الاخرى وأكدوا بأنه يدخل ضمن اختصاصات الدفاع المدني التأكد من اشتراطات الوقاية من الحريق في المنشأت العامة والخاصة ومنها المباني والمساكن ونقل وتداول المواد الخطرة وتشييد محطات البترول وغير ذلك ولهذا يجب على مكاتب الاستشارات الهندسية مراعاة هذه الاشتراطات في تنفيذ اعمالها حيث تم تنقيحها مؤخرا لتواكب التطور في تقنيات البناء الحديثة والتقدم العمراني الذي تشهده البلاد. اما بالنسبة للتنسيق مع الجهات المعنية الاخرى فقد كان يتم سابقا التنسيق مع بلدية أبوظبي وتخطيط المدن لمراعاة الالتزام باشتراطات السلامة والوقاية عند الترخيص للمنشآت والشركات والأعمال الجديدة او عندما تكون قيد التجديد وكان يتم تحويلها الى الدفاع المدني لأخذ موافقته ولكن البلدية اوقفت هذا الاجراء حاليا واقتصرت اجراءات الترخيص والتجديد عليها فقط وأدى ذلك الى حدوث بعض التجاوزات في الالتزام باشتراطات السلامة والوقاية.. ولكن التنسيق مع البلدية مازال مستمرا بالنسبة لتراخيص البناء. اما بالنسبة فيما يتعلق بوسائل التأكد من التزام قطاع المقاولات بشروط الوقاية والسلامة فقد اكدوا بأنه يتوجب على مكاتب الاستشارات الهندسية اخذ موافقة الدفاع المدني على المشاريع التي يشرفون على تنفيذها قبل الشروع في اعمال البناء واثناء مرحلة التشييد وبعد انتهائها للتأكد من توافر شروط السلامة في جميع المراحل ويلتزم المقاول بإجراءات صيانة تجهيزات الوقاية لمدة عام بعد استلامها من قبل المالك ومن ثم تنتقل المسئولية الى المالك، واقترحوا بأن يتم تجديد ترخيص المباني سنويا للتأكد من استمرار الالتزام باشتراطات السلامة والوقاية. كما أكدوا بأن هناك لجاناً للتفتيش الدوري على المباني بينما توجد صعوبة في القيام بعمليات التفتيش المفاجئ نظرا للنقص في القوة البشرية العاملة في مراكز الدفاع المدني والزيادة الهائلة والمستمرة في حجم مسئولياتها وفي عدد المنشآت العامة والخاصة والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية. كما اصدرت ادارة الدفاع المدني عدة كتيبات للارشاد والتوعية في كيفية التعامل مع المواد الخطرة او نقلها او التخلص منها وتم المشاركة في التمهيد لإصدار التشريعات المنظمة لهذا التعامل ومنها القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 99 لحماية البيئة وتنميتها وبموجبه اصبحت الهيئة الاتحادية للبيئة هي المسئولة عن تنظيم التعامل مع المواد الكيميائية والخطرة والنفايات الطبية واصبح لوزراء الماء والكهرباء صلاحية التعامل مع المواد المشعة باصدار القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2002 اما المتفجرات التي تستخدم في الاغراض المدنية فلا تزال تدخل ضمن اختصاص الدفاع المدني. وأكد المسئولون بأنه بعد اعتذار وزارة التربية والتعليم عن تدريس مادة الدفاع المدني حتى لا تحمل الطلاب عبئا بزيادة المواد الدراسية المقررة عليهم ولأن تدريس هذه المادة يحتاج الى مدرسين مختصين فاكتفت الادارة بتقديم الندوات والمحاضرات واللوحات الارشادية لتوعية الطلاب، ولقد بدأت الوزارة مؤخرا تجربة ادخال مادة بسيطة عن الدفاع المدني في الصف الثالث الابتدائي. رأي اللجنة وقد تقدمت اللجنة برأيها الى المجلس موضحة ابرز النقاط حول الموضوع والتوصيات اللازمة لمناقشتها واقرارها وفيما يلي نص رأي اللجنة: 1- في ظل ما تشهده البلاد من نهضة شاملة وتقدم مستمر بفضل قيادتها الحكيمة وبالنظر الى ما تحققه مسيرة التنمية من انجازات وتوسع في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية وتطور عمراني وما يترتب على ذلك من اقامة للمباني الحديثة والأبراج السكنية العالية ومراكز التسوق والمنشآت العامة والخاصة في كافة المجالات فإن أهمية دور الدفاع المدني تزداد وضوحا لتوفير عوامل الاستقرار والوقاية والسلامة وحماية الأفراد والمنشآت والثروة الوطنية من المخاطر والكوارث وذلك يقتضي العمل على تعزيز دور الدفاع المدني في امارة أبوظبي وزيادة امكانيات مراكزة. 2- ان نجاح جهود الدفاع المدني وتنفيذ اختصاصاته واعماله يرتبط باستمرار التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية الأخرى وفقا لما تنص عليه القوانين والتشريعات المنظمة لهذه العلاقة ولذلك يجب على تلك الجهات الالتزام بمواصلة هذا التنسيق حفاظا على المصلحة العامة وتحقيقا لأهداف السلامة والوقاية من الاخطار والكوارث للمجتمع والأفراد والمنشآت والأنشطة المختلفة. 3- لقد اتضح مما تقدم أن امكانيات مراكز الدفاع المدني يجب أن تكون متوازنة مع حجم الأعمال والمسئوليات الموكلة اليها ومع متطلبات الكفاءة والسرعة في ادائها لهذه المهام وفقا للمعايير العالمية المتعارف عليها في هذا المجال ولذلك فإن عجز استعدادات مراكز الدفاع المدني المتوفرة حاليا عن الوفاء باحتياجاتها يستدعي العمل على دعم هذه المراكز بالافراد والمعدات لرفع مستوى أدائها وتمكينها من الوفاء بمسئولياتها والاستجابة للتطورات والمتغيرات المحتملة وتوسيع نطاق اختصاصاتها وجعلها اكثر فاعلية. توصيات المجلس وقد اشاد المجلس بالجهود التي بذلتها اللجنة في دراسة الموضوع وبالمعلومات القيمة التي ادلى بها المسئولون في الدفاع المدني واقر المجلس التوصيات التي رفعت اليه تمهيدا لعرضها على المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي لاتخاذ اللازم بشأنها وهي: اولا: تقديم دعم شامل لمراكز الدفاع المدني بامارة أبوظبي وتزويدها بالمعدات الحديثة المتطورة بما يتناسب مع التقدم الحضاري للبلاد وكذلك بالكوادر الوطنية والمباني لرفع كفاءتها وتعزيز قدراتها وتمكينها من القيام بدورها على اكمل وجه. ثانيا: الايعاز الى دائرة بلدية أبوظبي وتخطيط المدن لاستمرار التنسيق مع ادارة الدفاع المدني في الامارة لضمان توفير شروط السلامة والوقاية للاعمال والمنشآت والمؤسسات المرخص لها في أبوظبي وتصحيح التجاوزات والاوضاع المخالفة لتلك الشروط.