الاحد 6 محرم 1424 هـ الموافق 9 مارس 2003 أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة الجزء الثانى من موسوعة «خليفة بن زايد آل نهيان، منهجية البناء والتأسيس» والتى تتناول مسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة وتوجهات وانجازات سموه على المستويات المحلية والدولية. ويركز الجزء الثانى على الدور الكبير الذى اضطلع به صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد من أجل تعزيز العلاقات بين دولة الامارات والدول الاوروبية فى كافة المجالات انطلاقا من نهج القائد الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» هذا النهج الذى يؤسس لعلاقات قوية ومتوازنة تميزت منذ نشأتها بالاحترام المتبادل والتعاون المثمر. وأكدت الدراسة فى هذا الصدد حرص سموه على تأكيد مكانة دولة الامارات على الصعيد الدولي وتعزيز المسيرة التى قطعتها فى هذا الشأن حيث عمل سموه على تطوير العلاقات بين دولة الامارات وبين الدول الاوروبية بما يخدم المصلحة الوطنية للدولة. وقد تجلت جهوده بشكل واضح فى العديد من الزيارات التى قام بها للعديد من الدول الاوروبية من أجل بحث السبل الكفيلة بدعم وتطوير التعاون وارساء علاقات تتسم بالموضوعية لما عرف عن الاتحاد الاوروبى منذ نشأته من بناء مواقف أكثر قربا للمطالب العربية فى تعاطيه مع الاحداث والقضايا العربية على الساحة الدولية. وأشارت الدراسة الى أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد قد التقى خلال زياراته تلك بالعديد من القادة ورجال الدولة وكبار المسئولين فى الدول الاوروبية وناقش معهم كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك فى المجالات المختلفة سواء منها السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية. ونوهت الدراسة بما يربط دولة الامارات العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية من أواصر صداقة عميقة وعلاقات تعاون وثيقة تعززت على مر العقود الماضية تحدوها الى ذلك ارادة سياسية فاعلة لدى قيادتى البلدين ورفدتها قيم سياسية متجذرة لدى الشعبين قوامها الايمان الراسخ بضرورة العمل الدؤوب من أجل أن تسود العدالة والاحترام والامن والسلام فى ربوع العالم. ونوهت فى هذا الصدد بالزيارة التاريخية التى قام بها صاحب السمو ولي عهد أبوظبي لفرنسا عام «1972» حيث التقى بكبار المسئولين الفرنسيين وأكد لهم حرص دولة الامارات على تنمية وتوطيد العلاقات مع فرنسا فى المجالات الاقتصادية والعسكرية. وأشاد سموه بالتقدم الحضارى والصناعى والعسكرى الذى حققته فرنسا وأيضا بمواقفها المؤيدة لقضايا العرب العادلة. وأضافت أن سموه قام بزيارته الثانية لفرنسا عام «1977» ووقع مع الرئيس الفرنسى عدة اتفاقيات فى مجالات التعاون بين البلدين وخاصة فى المجال العسكرى. كما التقى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد فى أبوظبى مع الرؤساء الفرنسيين بدءا من الرئيس فاليرى جيسكار ديستان مرورا بالرئيس فرانسوا ميتران والرئيس جاك شيراك. والتقى سموه أيضا بوزير الدولة الفرنسى لشئون التجارة الخارجية جان نوييل جانوييه واستعرض معه العلاقات الثنائية بين البلدين حيث أعرب سموه عن ارتياحه للنمو المستمر والمتقدم فى مسيرة التعاون بين الامارات وفرنسا. واستقبل فى العام نفسه برونو دوريو وزير التجارة الخارجية الفرنسى وناقش معه التعاون فى مجال الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين كما التقى سموه مع وزير الدفاع الفرنسى بيير جوكس وناقش معه مجالات التعاون العسكرى بين البلدين. والتقى أيضا وزير الصناعة الفرنسى فرانك بورتز حيث ناقشا العلاقات المشتركة بين البلدين فى مجالات الصناعة والاتصالات، وأشاد سموه خلال اللقاء بالدور الكبير الذى تلعبه فرنسا فى دعم الاستقرار والامن فى منطقة الشرق الاوسط ودفع عملية السلام. كما استقبل سموه العديد من الشخصيات ورجال الدولة الفرنسيين مثل الجنرال جان بيير رئيس أركان الجيش الفرنسى والان ريتشارد وزير الدفاع الفرنسى وغيرهما. وأكد سموه فى لقاءاته مع رجال الدولة الفرنسيين على تميز العلاقات بين الامارات وفرنسا ورغبة الامارات الدائمة فى نمو هذه العلاقات وتطويرها فى كافة المجالات. وأكدت دراسة مركز زايد أن الصداقة الحميمة والاحترام المتبادل بين قيادتى البلدين أسهمت فى السمو بعلاقات التعاون الثنائى الى أرقى مستوياتها مدللة على ذلك بتبادل الزيارات العديدة بين صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والرؤساء المتعاقبين على فرنسا. وقالت ان ذلك خير دليل على تلك الخصوصية وأكبر شهادة على ذاك التميز، مشيرة الى أن الزيارات ساهمت الى حد كبير فى الوصول بالعلاقات الى ما وصلت اليه الان. ونوهت الى أن صاحب السمو الشيخ خليفة أولى اهتماما خاصا للعلاقات مع المانيا ولعب دورا كبيرا فى دعمها. وأوضحت ان سموه التقى مع العديد من المسئولين الالمان ورافق صاحب السمو رئيس الدولة فى لقاءاته مع كبار رجال الدولة الالمان ومنهم الرئيس الالمانى الاسبق فون فايتسكير الذى زار الامارات ثلاث مرات خلال فترة رئاسته وأعرب خلال زياراته الثلاث عن أعجابه بشخصية صاحب السمو الشيخ زايد والانجازات العظيمة التى حققتها دولة الامارات فى عهد سموه. كما اشارت الى لقاء سموه بالدكتور فولمر وزير الدولة للشئون الخارجية الالمانية الذى أكد فيه أن علاقات التعاون والصداقة بين المانيا والامارات تشهد مراحل متطورة وتقدما ملحوظا فى اطار التعاون والتنسيق المشترك فى مختلف المجالات. واستقبل سموه أيضا وفدا برلمانيا المانيا برئاسة ماريتازين عضو البرلمان الاتحادى الالمانى، وأكد خلال هذا اللقاء على دور المانيا من خلال الاتحاد الاوروبى فى مناصرة القضايا العربية وخاصة فى ظل الاحداث التى تشهدها الاراضى الفلسطينية وما يتعرض له الشعب الفلسطينى من ممارسات وحشية على يد قوات الاحتلال الاسرائيلى. كما نوهت الدراسة بالاهتمام الكبير الذى أولاه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد للعلاقات بين الامارات وأسبانيا وقالت ان هذا الاهتمام انعكس بصورة واضحة فى الزيارة التاريخية التى قام بها الملك خوان كارلوس لدولة الامارات فى ديسمبر عام «1981» وحظيت باهتمام وترحيب وحفاوة من صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو ولي عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة. ثم جاءت الزيارة التى قام بها ولي عهد أسبانيا الامير فيليب دى بوربون لدولة الامارات عام «1990» واستقبله خلالها صاحب السمو الشيخ خليفة وأعرب له عن مشاعر الود والاخوة الصادقة بين الامارات وأسبانيا وتم بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين فى كافة المجالات. وأعرب سموه عن ارتياحه لتطوير علاقات الصداقة والتعاون والتى تزداد رسوخا. وكان صاحب السمو الشيخ خليفة قد التقى مع الفريق جوانز بيوفر رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الاسبانية والذى عبر لسموه عن أعجابه بالتقدم الذى أحرزته القوات المسلحة لدولة الامارات كما التقى مع وزير الدفاع الاسبانى أدواردو سيبرا وبحث معه أوجه التعاون بين البلدين فى المجالات العسكرية. وأكدت الدراسة فى هذا الصدد أن دولة الامارات بادرت بتوطيد علاقاتها ومد جسور التعاون الاقتصادى والتبادل التجارى والثقافى والسياحى بالقدر الذى يحقق طموح البلدين فى اقامة علاقات وثيقة وجيدة باعتبار أن التقاء الامارات وأسبانيا هو التقاء التاريخ والطموح الذى ترجمته المشاريع والاتفاقيات. وقالت ان أهمية العلاقات بين الامارات وأسبانيا وحسن النوايا المرتبطة بتطويرها من الجانبين لم تكن مجرد أمنية لا رصيد لها فى الواقع بل عمل المسئولون فى البلدين على ترجمة تلك المشاعر الى مشاريع وانجازات كرستها الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات. وأكدت ان الرباط المعنوى لا يزال مع أسبانيا وثيقا وسابقا على غيره فى أوروبا وأمامها اليوم دور كبير تلعبه بالتوافق مع الدول العربية ازاء العديد من القضايا الاقليمية والدولية وخاصة مشكلة الشعب الفلسطينى بما قدمته من المساعدة للاجئين الفلسطينيين أو موقفها السياسى المتمثل فى الاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطينى فى ممارسة حقه وتقرير مصيره والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للفلسطينيين.