السبت 5 محرم 1424 هـ الموافق 8 مارس 2003 وزارة العمل والشئون الاجتماعية احدى وزارات الدولة ذات الثقل الاجتماعي، وعندما نستعرض هيكلها الوزاري نجده يتكون من ثلاثة قطاعات رئيسية : قطاع العمل وقطاع الشئون الاجتماعية وقطاع الشئون الادارية والمالية. ثم ان قطاع الشئون الاجتماعية ينقسم إلى قسمين: التنمية الاجتماعية، والرعاية الاجتماعية. وهذان القسمان إذا استعرضناهما بشيء من التفصيل وجدنا انهما يشتبكان مع التربية والتعليم والشرطة. انظر إلى التنمية الاجتماعية لتجد أن من إداراتها مراكز التنمية الاجتماعية، والجمعيات ذات النفع العام، وانظر إلى الرعاية الاجتماعية لتجد أن من اداراتها الضمان الاجتماعي ورعاية الأسرة والطفولة ورعاية الفئات الخاصة. وإذا عدنا مرة أخرى إلى التنمية الاجتماعية وإداراتها وجدنا انها تهتم بالدراسات وارشاد المجتمع وتنمية المرأة والصناعات البئية والتراث، ودراسة المشكلات واقامة الندوات وتوعية المتجمع، وتشجيع المرأة على المشاركة المجتمعية والنهوض بها اجتماعياً وتربوياً واقتصادياً وتشجيع الصناعات البيئية وانشاء مراكز للتدريب على الصناعات البيئية. ونجد ادارات الرعاية الاجتماعية تهتم برعاية الفئات المحتاجة من أبناء الوطن واجراء الدراسات والمسوح الميدانية لتشخيص الحالات، واقتراح برامج لتدريب العاطلين عن العمل، وتنظيم دورات المرشدين الاجتماعيين. كما انها تهتم بدراسة مشكلات الأسر ووضع برامج توعية واقامة ندوات ومشاركة في المؤتمرات المتعلقة بحماية الأسرة، ودراسة احتياجات الطفولة وإعداد النشء للحياة صحياً ونفسياً وثقافياً ووقايتها من عوامل الانحراف، وتهتم أيضاً بمراقبة دور الحضانة في الدولة التي ينشئها المواطنون لأبناء المواطنين الأسوياء. أضف إلى ذلك رعاية الاحداث المنحرفين واعداد دراسات عنهم، ومن ثم رعاية المعوقين وتأهيلهم من خلال انشاء مراكز تأهيل خاصة بهم والقيام بتوجيه المجتمع نحو رعايتهم أسوة بالاسوياء. اضافة إلى ذلك مساعدة نزلاء السجن الذين أفرج عنهم للحصول على العمل ومتابعتهم لحل مشكلاتهم في مرحلة ما بعد الافراج عنهم. أقول بالنظر إلى هذه المهام والمسئوليات نجد ان وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل والشئون الاجتماعية والشرطة شركاء في ادارة حياة هذا الانسان الذي سميناه بالمواطن، بل وربما كانوا شركاء في استيعاب كل من يعيش على أرض الدولة، مواطناً كان أم وافداً، لماذا لأن الوافد ما دام يعيش على هذه الأرض، وقد سمح له نظام الدولة على البقاء في الدولة فإننا مسئولون عن إعداده للحياة والاستفادة من طاقاته، وإلا فإنه إذا عاش من غير رقابة فإنه سوف ينحرف ويجر أصلح واحد فينا إلى الانجراف أيضاً. أما المواطن فلابد ان ينال حظه من الرعاية الأسرية والرعاية التربوية والصحية والاجتماعية، لأنه ابن هذا البلد، والدولة تكفلت برعايته من المهد إلى اللحد أي من الحضانة حتى الشيخوخة. وأما الوافد فمن حق الدولة عليه أن يكون عاملاً لا عاطلاً ما دام على أرض الدولة، وإلا فإن وجوده من غير عمل يفسد المجتمع. ولقد لاحظنا ان الكثيرين يدخلون الدولة باسم العمل لكن في النهاية نجدهم اتخذوا التسول مهنة لهم. تجدهم على أبواب المساجد ويدقون أبواب بيوتنا، ويمرون على الوزارات والدوائر بحجة انهم فقراء، والحقيقة انهم ليسوا كذلك، وإذا كانوا كذلك فمن الذي أتى بهم، ولماذا أتى بهم؟ إذن يتضح لنا من هذا العرض ان المواطنين منهم الاسوياء ومنهم المعاقون ومنهم الاحداث ومنهم نزلاء السجن، والاسر المواطنة منهم المقتدر ومنهم غير المقتدر. هؤلاء من حقهم على وزارة العمل والشئون الاجتماعية ان تدرس اوضاعهم الاجتماعية ثم تساعد الاسر الفقيرة او العاجزة منهم مساعدة مادية، كما تتولى رعاية المعاقين والمسنين والاحداث. ومن حقهم على وزارة التربية والتعليم توفير المقاعد الدراسية لهم من سن الرياض حتى الثانوية. لكن بما ان التعليم قدر مشترك للتربية من جانب وللشئون الاجتماعية من جانب فإنه لابد من التنسيق فيما بينهما والا فإن فئة مثل فئة المعاقين، وفئة كبار السن سوف تعيش محرومة من الحياة السعيدة. كما ان هناك قدرا مشتركا بين التربية والشرطة والشئون الاجتماعية وهو رعاية الاحداث والمنحرفين. وهؤلاء كما قلنا قد يكونون من المواطنين، وقد يكونون من الوافدين المقيمين على ارض الدولة بحكم انهم منقطعون عن بلادهم او انهم موجودون بموجب القانون والنظام لكنهم عاطلون عن العمل. ومن البديهي جدا ان التعليم والصحة أمران لا غنى للمواطن او الوافد عنهما، لانهما اذا حرم الانسان منهما حرم المجتمع من الاستفادة من ذلك الانسان. اذن لابد ان تكون هناك جهة مسئولة عن توفير التعليم والصحة لهذا الانسان قبل ان يكون عبئا على الحياة وعالة على المجتمع. وبما ان الناس ليسوا كلهم اسوياء اي لابد من ان توجد فئة منحرفة في المجتمع، فإنه لابد ان تكون هناك جهة ذات سلطة امنية تقوم باحتواء هذه الفئة والسعي لاصلاحهم وتقويم اعوجاجهم ومعالجة انحرافهم بالاسلوب المناسب، وهذه الجهة بالطبع لن تكون وزارة التربية ولا وزارة العمل في نظري، لان المنحرف متمرد على المدرسة والبيت. اذن الشرطة هي الجهة الانسب، لانها تسيره في افعاله ولا تخيره كما كانت تفعل المدرسة والبيت، وفي ذلك تأديب وتهذيب جبري له وفيه مصلحته. ثم ان الشرطة بإمكانها ان تستفيد من هؤلاء اثناء تأهيلهم او بعد تأهيلهم، وسيان مواطنين كانوا ام وافدين مقيمين في الدولة، منقطعين عن بلادهم ومجتمعاتهم. نعم.. قد يقال ان وزارة التربية وجدت لتتولى مسئولية التعليم في المجتمع بكل انواعه، ووزارة العمل والشئون الاجتماعية وجدت لتتولى مسئولية التدريب والتأهيل وتصنيف العمل ورعاية فئات المجتمع اجتماعيا. لكنني اقول ان لكل قاعدة شواذاً، وهؤلاء طلابا كانوا في الاصل ام افرادا من المجتمع شذوا عن زملائهم فلم يستطيعوا ان يدرسوا في المدارس، وفي مرحلة السن القانونية، لذا وجب ان ترعاهم بالطريقة التي تناسبهم، ولا يتركون، لان الفراغ يعلمهم المزيد من الانحراف، والشرطة عليها ان تتولى رعاية هؤلاء الذين سميناهم الشواذ وتأهيلهم نفسيا ومهنيا، والا لن يستتب الامن، وفينا منحرفون لا يقوى عليهم القلم ولا الكتاب ولا النصح ولا الارشاد، وقديما قال الشاعر: اذا كان الطباع طباع سوء فلا أدب يفيد ولا أديب من هنا فإنني سوف اقترح اقتراحي عسى ان يكون ذلك الاقتراح فيه شيء من التوفيق المطلوب ايجاده بين التربية والشئون الاجتماعية والشرطة، وبما ان الحديث يطول فإنني اعدكم ببيانه في المقال المقبل، والمأمول خير من المأكول، اليس كذلك؟