الثلاثاء 1 محرم 1424 هـ الموافق 4 مارس 2003 أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة تحت عنوان «زايد والتضامن العربي» تتناول مساعي وجهود صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله فى دعم مسيرة التضامن العربى على مدى العقود الاربعة الماضية والتى انعكست بشكل واضح فى توجهات سموه ومبادراته الدائمة والمتواصلة لرأب الصدع العربي وحل الخلافات والازمات بين الاشقاء العرب. وأكدت الدراسة أن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاز عن جدارة لقب حكيم العرب الذى أصبح مرتبطا باسم سموه فى المحافل العربية والدولية وذلك نظرا لتاريخ سموه الحافل بالمواقف الثابتة والدعم الدائم والمتواصل لمسيرة التضامن العربى. فقد كان لسموه على مدى تاريخه السياسى الحافل من المواقف والافعال والمبادرات والتصريحات ما يؤكد بوضوح وجلاء على الانتماء القومى العربى المتجذر فى وجدان وفكر سموه وعلى معايشته وتفاعله الدائم والمتواصل مع قضايا أمته العربية .وكانت لسموه دائما المبادرة الحكيمة بالقول والفعل لرأب الصدع العربى عند كل أزمة وفى مواجهة أى تهديد تتعرض له هذه الامة من المحيط الى الخليج. وذكرت الدراسة ان مبادرات سموه لدعم التضامن العربى لم تكن يوما ما نتيجة لمصلحة شخصية لسموه أوسعيا للزعامة والشهرة وتحقيق المجد الشخصى بل كانت دائما نابعة من أيمان عميق وراسخ لدى سموه بضرورة التضامن وحتميته للنهوض بهذه الامة العظيمة التى وضع الله سبحانه وتعالى على عاتقها أسمى الرسالات وأعظم الامانات فى التاريخ وأيمانا من سموه بأن التضامن العربى هو السبيل الاول والعامل الرئيسى لنهوض وتقدم هذه الامة مجتمعة ولكل قطر عربى منفردا أو داخل الجماعة. أنه الايمان الراسخ والوعى الكامل لدى صاحب السمو رئيس الدولة بوحدة تاريخ وحاضر ومستقبل هذه الامة وبأن العدو مشترك والمصلحة واحدة والهدف واحد. ولعل من الصعوبة بمكان حصر مواقف الزعيم والقائد الشيخ زايد ومبادراته العظيمة الرامية الى الارتقاء بالموقف العربى المشترك الى مستوى التحديات والرهانات التى ما انفكت تعترض مسيرة العمل العربى وهى المواقف التى خلدتها الكتب والموسوعات ومازالت هذه المبادرات والمواقف السامية تتدفق وتتوالى وسوف تستمر بأذن الله تعالى لتقدم للاجيال خير نموذج للقائد العربى الصادق المومن بأمته العربية ورسالتها التاريخية والمدرك لحتمية تضامنها كسبيل لنهوضها وتقدمها. لقد كانت فكرة الوحدة العربية راسخة فى وجدان سموه منذ البداية وقبل أن يظهر اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة الذى عكس بشكل واضح أيمانه بالوحدة العربية فقد قال سموه فى حديث له عام 1969 أننا نسعى لان يكون اتحاد الامارات العربية كلها لبنة فى بناء الوحدة العربية الكبرى. أن الاتحاد هو باختصار شديد عون وسند لاشقائنا فى الدول العربية. لقد كانت فكرة هذا الاتحاد نفسها مرتبطة فى فكر سموه بفكرة التضامن العربى وما أن ظهر اتحاد الامارات حتى قالها سموه صريحة فى مطلع عام 1972 أننى أرى مستقبل هذه الدولة يتمثل أكثر ما يتمثل فى مشاركتها الكاملة والمطلقة فى كل ما يمت بصلة الى الصالح العربى والخير العربى. لقد كان أيمان سموه بأمكانية وضرورة التضامن العربى نابعا من يقين ووعي كامل بامكانيات وطاقات هذه الامة وهو ما صرح به سموه عام 1973 حين قال: ان الطاقات العربية قادرة على أن تتحمل كل الاخطار المجابهة. سواء فى القتال أو ما بعد التحرير وأمكانياتنا الاقتصادية مع ثروتنا البشرية قادرة على أن تحقق أهدافنا أن كنا أمناء على توجيهها. أن مسئوليتنا تتركز فى أمرين. الاعتماد على أنفسنا أولا ثم تسخير طاقاتنا جميعها لتحقيق أهدافنا... أن كل من يشكك فى طاقاتنا العربية ليس منا... علينا أن نأخذ حذرنا. وأن نكون فى يقظة دائمة لما تدبره اسرائيل ضدنا خداعا وغدرا فأنه يجب علينا وقد علمتنا التجارب.. ألا نعطى الفرصة لعدونا ليستدرجنا. ويفرض علينا زمان المعركة. أن حديث صاحب السمو رئيس الدولة عن المخاطر والتهديدات وعن العدو الاجنبى لم يرتبط قط بدولة الامارات وحدها ولا حتى بمنطقة الخليج وحدها بل كان دائما مرتبطا بالامة العربية كلها من المحيط للخليج ومن هنا انطلقت كافة دعوات ومبادرات سموه للتضامن والتازر العربى. لقد حدد صاحب السمو الشيخ زايد موقفه وتوجهه السياسى الواضح منذ البداية أزاء قضايا أمتنا العربية ولم يحد لحظة واحدة عن هذا الموقف لقد قالها صراحة بعد القمة العربية عام 1973 أن أعظم انتصار للقتال مع عدونا هو التضامن العربى وفى رأيى أن الوحدة هى أكبر انتصار للعرب. وفى عام 1974 قال سموه إن التضامن العربى هو سبيل الامة العربية لتحقيق المزيد من الانتصارات على أعداء الامة العربية أن المنطقة العربية منذ وجودها وحتى الان قد شهدت أحداثا كثيرة ألا أنها بفضل التضامن العربى. وبفضل أيمان العرب بربهم استطاعوا التغلب على كل ما واجههم من نكبات. وفى عام 1978 قال سموه بالتكاتف والتضامن.. هذا هو الخلاص مما نحن فيه فى العالم العربى ومن أجل أن يتحقق ذلك يجب أن يعمل الجميع بصدق وأخلاص.. أن هذا العالم العربى لو قدر له أن يتآزر ويتكاتف حقيقة. لاستطاع أن يبلغ كل أهدافه العظيمة. أنما الشيء الذى يؤثر فى مسيرته هو هذا الخلاف وعدم التازر وانعدام الموقف الموحد والكلمة الواحدة . وقال سموه إن أى خلاف يقع بين أشقائنا يجب أن يحل فيما بيننا. وأن لا يصعدوا أى خلاف فيما بينهم. أذ ليس هناك أية مصلحة فى تصعيده بالنسبة لجميع الاشقاء. وأن تكون معالجة الامور أو الخلاف بالحكمة والتفهم وعدم ازدياد الفرقة بين الاشقاء العرب. وعليهم حل خلافاتهم حتى لا يستفيد منها أعداؤهم . لقد كانت قناعة وإيمان صاحب السموالشيخ زايد دائما بأن الخلافات بين الاشقاء العرب لا يمكن أن تحل ألا بالدبلوماسية والمساعي الحسنة النابعة من الايمان العميق بوحدة مصير ومستقبل هذه الامة. وعرف عنه أنه كان يتعامل دائما مع القمم العربية على أنها فعاليات تعكس تضامن العرب وتهدف الى دعم هذا التضامن. وذلك ما أكده فى أكثر من مناسبة فقد قال سموه فى القمة العربية فى بغداد عام 1978 إن وفد الامارات قد حضر الى بغداد وهو يحمل لهذا اللقاء الامال فى تحقيق توحيد الصفوف من أجل تحقيق النصر . وأعرب سموه عن أمله فى أن يكون مؤتمر القمة العربية فى بغداد طريقا للتازر والتضامن العربى وقال سموه إن الامارات قد لبت دعوة العراق لحضور مؤتمر القمة العربى للمشاركة فى تحقيق التضامن العربى ودعم الموقف العربى فى وقت تنتظر الامة العربية من قادتها وملوكها ورؤسائها الشيء الكثير . لقد كانت تصريحات سموه دائما تحدد بوضوح مواقف دولة الامارات الثابتة التى لا تحيد عنها. وعلى رأسها الرفض القاطع لاى موقف أو توجه يزرع الشقاق والخلافات بين العرب ويعوق المساعي نحو تحقيق التضامن العربى. وفى أشد الازمات وأصعب المحن التى واجهتها أمتنا العربية كان صاحب السمو الشيخ زايد دائم التفاول بالخير للامة ولا يقول ولا يفعل ألا ما يبعث على التفاول ويشجع على السعى والعمل من أجل دعم التضامن العربى وأنقاذ الامة من محنتها. وفى هذا يقول سموه إن كل خلافات تقوم بين الدول العربية. وكل تصدع فى صرح التضامن العربى. لن يكون سوى حافز أقوى لاعادة التحام الصف العربى. وسيأتى يوم قريب نجد فيه الامة العربية من جديد تعمل بيد واحدة. وتتكلم بصوت واحد. وتسعى بجهد واحد. فأن التحام مصيرها حقيقة ثابتة أزلية. لقد تيقن سموه بحكمته البالغة أن من يسعى للعدوان على قطر عربى لن يتوانى عن العدوان على قطر عربى اخر وأنه لا سبيل لصد هذا المعتدى ألا بالتضامن وفى هذا الصدد يقول سموه أن الذى يغزو أخاك فقد غزاك فى نفس الوقت والذى يعتدى على جارك فقد اعتدى عليك. ومن ينتهج العدوان سبيلا يصبح العدوان غريزة ثابتة لديه لا تصده سوى القوة. ولذلك فأن الطريقة الوحيدة لصد المعتدى هى القوة بتضامن الاشقاء. ولطالما أشار صاحب السمو الشيخ زايد فى أحاديثه الكثيرة الى مخاطر الخلافات والتناحرات بين الاشقاء العرب ومدى تأثير هذه الخلافات على التضامن العربى. وكيف أن هذه الخلافات هى التى تجعلنا دائما عرضة لاطماع الاخرين. وفى هذا الصدد يقول سموه إن التضامن العربى يمر فى حالات مد وجزر. ينقص ويزيد. ولو أن التضامن العربى يسير ويستمر بشكل جيد لكان العرب قوة ولاستعادوا أراضيهم بسهولة. إن الشيء الوحيد الذى جعل العرب مطمع الدول الكبرى هو تراخيهم وتناحرهم مرة متضامنين كما هو أحسن التضامن. وفجأة يدب الخلاف والانفجار بينهم. حتى الدول الكبرى تبنى علاقاتها مع العرب فى صراعهم مع عدوهم من خلال قوة تضامنهم. واشارت الدراسة الى كلمة صاحب السمو الشيخ زايد الى ندوة مستقبل الوطن العربى التى عقدت فى أبوظبى فى أكتوبر عام 1997 حيث قال سموه لقد آن لنا أن نلم الشمل ونسعى للصفح وندعو للتسامح فيما بيننا صادقين بأخلاص وحسن نية. وأن ندع باب العودة مفتوحا على مصراعيه لجميع العرب شعوبا وقيادات. لانه لا مجال لنا ألا أن نكون كذلك. بغرض الوصول الى تحقيق الهدف والامل المبتغى الذى نسعى اليه جميعا على المستويين الرسمى والشعبى وهو تحقيق التضامن العربى وعودة الصفاء والوئام بين الشعوب العربية ولم شمل الامة العربية فى ظل هذه الظروف الراهنة... ولقد مضت على أمتنا فى سياق تاريخها أحداث جسام فرقت الصف وشتت الشمل. ولكن بحكمة العقلاء من أبنائها. وبعظمة هذه الامة التى أودع الله فيها سر التجدد والانبعاث سرعان ما نست خلافاتها وعادت من جديد أصلب عودا وأقوى شكيمة وأمتن كيانا. فما بالنا اليوم يا أخوتى نترك الامور تسير على غير مرادنا باستقرار هذه الخلافات فيما بيننا لتشتت صفوفنا. وفى كلمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الى القمة العربية فى القاهرة عام 2000 قال سموه للزعماء العرب أننى أناشدكم جميعا أن نمد أيدينا للتصافح على ما يجمعنا. لتتشابك أرادتنا الى ما نصبو اليه ونطمح. أنه لا سبيل أمام أمتنا العربية ألا التضامن والتآزر. ولا طريق أمامنا للوصول الى ذلك غير الترفع عما يفرقنا. والتركيز على ما يجمعنا. أن علينا ألا نسمح لعناصر التباين والخلاف التى طفحت على سطح العلاقات العربية العربية فى السنوات الاخيرة أن تطغى على المصالح والاهداف القومية الاستراتيجية. ليس بغير التضامن نستطيع أن نحفظ قوتنا. وليس بغير التآزر والوحدة يمكن أن نؤكد حقنا فى الحياة. وهذه القمة التى كنا ننادى بها ومن أجلها دائما هى المعيار الحقيقى لمصداقيتنا ومصداقية كل ما امنا به. فالدماء التى تسيل هى أكبر من كل خلافتنا والقدس التى تستباح تتطلب سموا عن كل مسببات ما يفرقنا. ولهذا أدعوكم اليوم وأشد على أياديكم جميعا بأن يكون التسامح مدخلا ووسيلة لكى نعمل جميعا على صياغة موقف عربى موحد قادر على أن يحقق لشعوبنا ما تطمح اليه. وفى كلمة سموه الى القمة العربية فى عمان الاردن عام 2001 يقول سموه للزعماء العرب أن موقفى هو موقفكم. موقف التضامن والتآزر ووحدة الصف. وأن الحوار واجب بين الاشقاء. ونحن سعداء لان العرب أدركوا الطريق الصواب نحو الوفاق والتضامن وتجاوز سلبيات الماضى وأخطائه للخروج من الفرقة والتشرذم. والله تعالى سيحاسبنا أذا لم نتحمل المسئولية تجاه شعوبنا وأمتنا. ويقول سموه أن تفاقم الاوضاع الانسانية والمعيشية فى العراق أمر يقلقنا جميعا وأصبح رفع المعاناة الانسانية ضرورة ملحة لا تحتمل التأخير وذلك لا يتحقق ألا برفع الحصار الاقتصادى المفروض على العراق مع تأكيدنا على ضرورة احترام استقلال العراق ووحدة أراضيه وسلامتها الاقليمية وعدم التدخل فى شئونه الداخلية. ويؤكد سموه على ضرورة التضامن العربى فى كلمته للزعماء العرب فى قمة عمان عام 2001 قائلا أن أيماننا بحاجتنا للتضامن العربى لا نرى له طريقا ألا التسامح والمصالحة ونحن على ثقة بأن الله سوف يشد من أزرنا جميعا لما فيه خير شعوبنا وبلداننا. وهذا لا يتحقق ألا بالسمو فوق الصغائر والخلافات حنى ننطلق نحو افاق رحبة على أسس المصارحة والمصالحة.واكدت الدراسة فى الختام أن توجهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى شأن التضامن العربى تأتى دائما مواكبة للاحداث والمتغيرات وتصاعد الازمات على الساحة العربية وتعكس دائما حكمة سموه ووعيه البالغ بحقيقة ما يحدث فى الخفاء والعلانية والمام سموه الكامل بالمخاطر والتهديدات التى تحيط بأمتنا العربية. ولا شك أن تأكيد سموه الدائم على ضرورة وحتمية التضامن العربى هو انعكاس صادق لايمان سموه الراسخ الذى لا يتزعزع بأن صلاح حال هذه الامة العربية هو فى تضامنها وتآزرها ووقوفها دائما موقفا واحدا فى مواجهة كافة التهديدات والمخاطر التى تواجهها. وهذا ما عكسته بوضوح سياسة صاحب السمو الشيخ زايد ومبادراته الدائمة والمتواصلة لرأب الصدع العربى وحل الخلافات بين الاشقاء العرب الامر الذى حاز به سموه عن جدارة على لقب حكيم العرب. وام ابوظبي ـ مكتب «البيان»: