الاثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 مارس 2003 انطلقت مساء أمس الاول السبت دورة (الترجمة المتخصصة) والتي ينظمها مركز التدريب الاعلامي بمؤسسة «البيان» للصحافة والطباعة والنشر في المدة من 1 - 12 مارس الجاري وذلك بمقر المركز، حيث يحاضر فيها الاعلامي والباحث محمد الخولي. وبهذه المناسبة قال علي عبيد مدير مركز التدريب الاعلامي بمؤسسة «البيان» في كلمة الافتتاح: يسعدني في بداية هذه الدورة ان ارحب بجميع الاخوة والاخوات الذين ينتظمون معنا فيها من خارج دولة الامارات ومن داخلها، كما ارحب بالذين ينتظمون فيها لاول مرة، وارحب ايضا بالذين ينتظمون فيها مرات وليست هي المرة الاولى وانما الثانية والثالثة وربما تكون اكثر من ذلك. واشار عبيد: ان دورة الترجمة نحتفظ من خلالها بذكريات عديدة، منذ انشاء المركز في عام 1999 وكان افتتاحه بدورة الترجمة وهي اول دورة ينظمها المركز منذ انشائه في مايو 1999، وقال: ان الترجمة ليست مجرد مهنة او تخصص نادر في وطننا العربي والعالم بشكل عام، ولكنها في الاساس موهبة وعلم ارادة قد يكتسبها المرء في سنوات قليلة او يظل طوال عمره وهو يجرب ويحاول اكتساب هذه الخبرة بكل الطرق. وان ما يدفعنا في الواقع لتنظيم هذه الدورة ووضعها في كل برامجنا السنوية وذلك شعورنا باهمية هذا المجال وضرورته ايضا بالنسبة لنا كأمة عربية واسلامية لاننا متأكدين ان التجرمة لعبت دورا كبيرا سواء في نقل الحضارات الاخرى الى حضاراتنا العربية والاسلامية، او نقل حضاراتنا التي تكونت في عهد الدولة الاسلامية، بعد ان نشطت حركة الترجمة من والى اللغة العربية وكان لها دور كبير في تحسين لغتنا كعرب ومسلمين لدى الامم والشعوب الاخرى. وقال: ان الترجمة هي ضرورة من ضروريات الحياة وليست من كمالياتها، وقد حضرتني اهمية الدورة بعد السماع الى افتتاح مؤتمر القمة العربية الذي عقد في منتجع شرم الشيخ المصري، لاسيما عندما كان المتحدث اجنبيا وكانت كلمته تنقل الينا بلغة عربية نستطيع ان نقول اقرب الى الركاكة منها الى الفصاحة، واقرب الى الخيانة منها الى الامانة. ثم قام علي عبيد بتقديم المحاضر، قائلا: ان محاضرنا هو محمد الخولي وهو غني عن التعريف لما له من خبرة كبيرة في هذا المجال، كما انه احد اعمدة الكتابة في جريدة البيان، وساهم بفعالية كبيرة في تأسيس وبناء المؤسسات الاعلامية في الامارات منذ بدايتها. ومن جهته اعرب المحاضر محمد الخولي عن سعادته بالمشاركة في هذه الدورة خاصة وان هذه ليست المرة الاولى ولكن سبقتها مرات عديدة، وسوف ابدأ حيث انتهى صديقي العزيز علي عبيد مدير المركز باهمية موضوع الترجمة، وسوف انقل لكم بامانة خبرة طويلة في مجال العمل الدولي في الامم المتحدة دامت عقدين من الزمن ان المرء العربي يشعر ان مسألة الاطلال على ثقافة الاخر وفكر الاخر هي مسألة اساسية لاننا في هذا العصر امة مستوردة ولسنا امة منتجة كما يجب ان تكون في الفكر والصناعة، فهذا ليس عيبا فالحضارة دورات ولابد ان يسبق المرء حضارات الاخرين بشرط الا يتعامل معها بمنطق عقدة النقص ناهيك عن ذلك عقدة الاستعلاء ولكن يجب عليه ان يتفاعل مع الاخرين كي تتقدم مسيرته الى الامام. واضاف ان اللغة العربية دخلت المجال الدولي بالتحديد في عام 1974، هذا العام له دلالته، حيث كنا خرجنا من حرب 1973 وهذه الحرب استطاع فيها العرب في مصر وسوريا أن يؤدوا فيها عسكريا واستراتيجيا اداء مرموقا وجيدا وحققوا نتائج جيدة من خلال عبور قناة السويس وتحرير سيناء. ونظرة العالم الى العرب مرة اخرى بمحمل الجدية، وتهديد العرب باستخدام سلاح النفط انذاك ومن ثم اصبح العالم يحسب للعرب الف حساب، ادى الى دعوة الزعيم ياسر عرفات لالقاء اول خطاب رسمي من على منبر الجمعية العامة للامم المتحدة من خلال الدورة التاسعة والعشرين للامم المتحدة وبالتحديد في نوفمبر عام 1974. وخرج مشروع مولته ليبيا وتبنته مصر والكويت وفلسطين وبقية الدول العربية وهو جعل اللغة العربية لغة رسمية من اللغات التي تستخدم في الامم المتحدة. واشار المحاضر ان هذا الموضوع كان مدخلا لدورتنا والمحاور التي ستتطرق اليها، حيث ستتناول الدورة جميع مدارس الترجمة، والترجمة للاقسام الخارجية واقسام الشئون السياسية في وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، فضلا عن الترجمة العلمية والقانونية والتكنولوجية والاقتصادية وتحرير النص المترجم والتعامل مع المصطلحات الجديدة. كما ستتطرق الدورة الى ثقافة المترجم وتكوينه، ومهارات الترجمة والتحرير من العربية واليها، وفن خدمة النص (المصطلحات والتعبيرات الحديثة في مجالات الاقتصاد، القانون، الحاسوب، العلاقات الدبلوماسية الدولية)، وايضا منظومة الامم المتحدة، المؤسسات الدولية والوكالات المتخصصة وقواعد السلوك في المؤتمرات الدولية. ويشارك في الدورة مجموعة من العاملين في المؤسسات الحكومية والمحلية بالدولة بالاضافة الى عدد من الاشخاص من خارج الدولة. نبذة عن المحاضر محمد الخولي هو كاتب صحفي وباحث خبير في القضايا العربية والشئون الدولية، عمل في منظمة الامم المتحدة مترجما دوليا ثم كبيرا للمترجمين بمراكز الامم المتحدة في كل من بيروت وبغداد واديس ابابا ثم في الامانة العامة للامم المتحدة في نيويورك، كما انه خبير في الصحافة والترجمة لدى الامم المتحدة. عمل محمد الخولي مديرا للاعلام في رئاسة مجلس الوزراء المصري، وتنقل في مناصب ومواقع اعلامية متعددة مذيعا وصحفيا ومستشارا ومحاضرا اعلاميا في عدة دول عربية بالمشرق والمغرب، درس الادب الانجليزي وعلم النفس، وعلم الاتصال الجماهيري وعلم الاقتصاد السياسي على مستوى الدرجة الجامعية الاولى ثم دبلومات الدراسات العليا والماجستير في عدد من الجامعات العربية والعالمية. كما اصدر 12 كتابا (تأليفا وترجمة) في مجالات السياسة والنقد والمستقبليات والتاريخ الحديث، كما يستخدم اكثر من لغة في اعماله الفكرية مثل الانجليزية والاسبانية والفرنسية. كتب فهمي عبدالعزيز:
