الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 شهدت الاسابيع الماضية تراجعا حادا في معروض السمك باسواق الدولة بسبب سوء الاحوال الجوية، وعدم استقرار حالة البحر، وحققت اسعاره ارتفاعا، بعد ان ألحقت الرياح الشمالية الخسائر بعدد كبير من الصيادين، نتيجة فقدانهم القراقير، وتضرر معظمها في حالة لم تشهدها الدولة، وصفها أهل البحر بفترة الحمل. وقد خيمت حالة عدم الاستقرار التي شهدها البحر، ورياح الشمال العاتية التي هبت الاسبوعين الماضيين على محصول السمك الذي كان يعود به الصيادون، بعد صراع طويل مع الامطار والامواج المتلاطمة، وعمل مضن في البحث عن مواقع قراقير الصيد، التي ضاع معظمها، وما تقع العين عليه تجده قد تهشم نتيجة ارتطامه بصخور القاع، كما ألقت بظلالها على اسعار السمك في السوق، والذي ارتفع فيه منّ الصافي إلى 60 درهما. وقامت جمعية دبي التعاونية لصيادي الاسماك بتوزيع استمارات على اعضائها لحصر الاضرار والمفقودات التي خلفتها العاصفة، وأهابت بالدوائر والمؤسسات الاتحادية والمحلية والجهات المختصة التدخل لمساعدة الصيادين من الاضرار المادية الفادحة التي لحقت بممتلكاتهم، من وسائل الصيد خصوصا القراقير، باعتبارها حالة شبيهة بالكوارث الطبيعية الاخرى. استمارة حصر الاضرار ودعا حمد سلطان الرحومي مدير جمعية دبي التعاونية لصيادي الاسماك إلى رصد دعم مالي يمكن توزيعه على الصيادين تعويضا عن الاضرار التي لحقت بوسائل صيدهم، مشيرا إلى ان الخسائر التي لحقت بكل صياد من القراقير فقط، لا تقل عن 30 إلى 60% للصياد ، وهي كمية تتراوح قيمتها وفق اقل تقدير بين 3 إلى 5 آلاف درهم لكل صياد. ولفت إلى ان الجمعية ستقوم مع عودة الاستقرار إلى البحر بحصر حجم الاضرار التي تعرض لها كل صياد، لرفع تقرير باجمالي الخسائر، ومخاطبة الجهات ذات العلاقة مثل وزارة العمل والشئون الاجتماعية، ووزارة الزراعة والثروة السمكية، وديوان صاحب السمو حاكم دبي، لدعوتهم إلى رفع العبء عن كاهل الصياد. وأضاف انه عدا عن ذلك فان توقف آلية العمل اليومي بسبب سوء الاحوال الجوية، وعدم استقرار حالة البحر، يعد خسارة كبيرة بالنسبة للصيادين، خصوصا وان كل صياد في مثل هذه الظروف يستغرق وقتا طويلا في البحث عن مفقوداته من القراقير في عرض البحر، بالاضافة إلى حاجته من 4 إلى 5 أيام لاصلاح ما يمكن من اعطاب، وشراء وتجهيز قراقير جديدة للعمل، ان توافرت الاعداد الكافية منها في المصانع، وذلك بعد ان هشمت الدوامات البحرية، والتيارات العنيفة جميع القراقير نتيجة دفعها العنيف على الكتل الصخرية. وأوضح انه من بين التسهيلات التي تقدمها جمعية دبي التعاونية لصيادي الاسماك لاعضاءها بيع القراقير عليهم بحساب مؤجل، على ان تستوفى قيمتها لاحقا وعلى اقساط مريحة. معروضات سوق السمك في سوق السمك بدبي مثلت اوضاع البحر على منصات البيع التي غاب عن معظمها السمك، وبقيت الأخرى خالية من الزبائن، نظرا لتسلخ الاسماك من القشور، وآثار ارتطامها بجدران القرقور الذي احتواها طيلة فترة بقاءها به. يقول عبدالله سلمان انه تخلص من كميات كبيرة من الاسماك وجدها قد نفقت جراء اندفاع القراقير بفعل التيارات البحرية باتجاه الكتل الصخرية وتهشمها والسمك بداخلها. وذكر جمعه خميس المهيري انه عدا عن الظروف الجوية السيئة، وحالة البحر المضطربة، التي أضرت بمعدات الصيد، وحالت معظم الصيادين دون مباشرة عملهم اليومي، فقد برزت ظاهرة سرقة القراقير من عرض البحر، وجميعها خسائر تترتب على كاهل الصياد. وألقى باللائمة على حرس الحدود والسواحل، ووزارة الزراعة والثروة السمكية، لعدم اهتمامهم بظاهرة السرقات، رغم علمهم بها، مشيرا إلى ان مثل هذه الحوادث تتكرر نتيجة ضعف الرقابة المفروضة على مرافئ الصيادين، ودخول البعض بزوارق مؤجرة لتنفيذ مثل هذه المآرب. ودعا ثاني بن عابد وزارة الزراعة والثروة السمكية، وجمعية دبي التعاونية لصيادي السمك الى التدخل لتعويض الصيادين المتضررين من هذه التقلبات المناخية، التي ألحقت بهم جميعا خسائر فادحة لا يمكن للصياد بمفرده ان يتجاوزها، لافتا إلى ان رياح الشمال تزامنت مع موسم الصيد الوفير، وقضت على ادوات الصيد، فلم يعد الصياد قادرا على النهوض بمفرده ما لم تدعمه الجهات المعنية بالثروة السمكية ليواصل عمله وعطاءه. أما عبيد عجيل عبيد فقد قدّر خسائره المادية من العاصفة بسبعة آلاف درهم، مشيرا إلى ضياع وتلف معظم القراقير التي كان يعول عليها الكثير، خصوصا وانه يقتات من مهنة صيد السمك كمصدر دخل. وشكا مصادرة زورق شقيقه الذي وافته المنية في فترة قريبة، موضحا بأنه على الرغم من تقديمه كافة الوثائق والاثباتات التي تدمغ شرعيته في الملك إلا أنه لم يعد له حتى الآن. فقدان القراقير وفي استطلاع لاحوال الصيادين إلتقينا علي درويش بوعديل من صيادي مرفأ المنطقة الرابعة في ام سقيم حيث بادر قائلا: لم تبق لنا قراقير في البحر، وقد عدنا نجدد العدة بشراء قراقير جديدة، فالرياح العاتية جرفتها من مكانها المعتاد، وساوتها بصخور القاع، فما بقي من القراقير لم يعد صالحا للصيد مجددا بعد ان تهشمت اجزاء كبيرة منه، وسقطت قاعدة معظمه، ولا محصول السمك الذي وجد فيها عاد صالحا للاستهلاك بعد ان نفق ومات. وأضاف ان الظاهرة التي شهدها البحر خلال الاسبوعين الماضيين أفقدت جميع الصيادين دون استثناء نصف عدتهم من القراقير، فمن كان يصيد بـ 600 قرقور، اصبح الآن يعتمد على 300 منها، وحسب، بعد ان صنفت الريح نصفها في عداد المفقود أو المتضرر، كما حددت العمر الافتراضي للقراقير الصالحة للاستخدام إلى النصف. وعن سؤاله عما اذاكان قد حصل على استمارة حصر الاضرار من جمعية دبي التعاونية لصيادي الاسماك، أفاد بو عديل انه لم يتقدم إلى عضوية الجمعية لانه مجرد «سمّاك» ولا يحق له ان يكون عضوا، على حد تعبيره. وأوضح ان سوق السمك في دبي يعاني من الاحتكار لصالح غير المواطنين، ذلك ان الصياد الذي يكدح في البحر، يتم تأخير افراغ حمولته لدى وصوله الى سوق السمك بأمر من موظف البلدية، لمدة تفوق على ساعتين، إلى ان يتم تسويق محاصيل اصحاب الاحتكار بسعر مرتفع، ومن ثم يتاح المجال له وللآخرين من أمثاله، وباسعار تنافسية زهيدة. وقال ان الصياد الذي يصل السوق الساعة 12 مساء ينتظر محصوله حتى الثانية صباحا، ليفوته العرض ساعة الطلب، ومن ثم يفسح له المجال بعد ان تكون الاسعار قد تراجعت، ويفيض العرض على الطلب، مشيرا إلى انه خلال الاشهر الاربعة الماضية تم احكام الخناق على الصياد المواطن في دبي، ولم يعد ثمة موقع لايقاف سيارات السمك في ساحة التنزيل المخصصة، حيث يتم مخالفة اية مركبة تتجرأ على طرح السمك في السوق قبل ان ينفك الاحتكار. استمرار عدم الاستقرار وأكد بخيت بن سيفان ان حالة البحر ستعود إلى عدم الاستقرار مجددا، وعرج في حديثه إلى المساندة التي يجدها الصياد من الجهات المختصة، مشيرا إلى ان وزارة الزراعة والثروة السمكية سجلت مشكورة موقفا يحتسب لها، ونتمنى ان تحتذي بقية الجهات الرسمية حذوها، وذلك بعد ان رفعت عن كاهل الصياد المواطن نصف التكلفة المقدرة لشراء محركات دفع لزوارق الصيد، وهي خطوة حظيت على استحسان الصيادين وتقديرهم. إلا أنه استطرد قائلا: مع ذلك فانه بتشكيل مجلس الادارة الجديد لجمعية الصيادين فرض على غير الاعضاء دفع 50 درهما للجمعية، حتى يحصل الصياد على استحقاق شراء المحرك عن طريق وزارة الزراعة والثروة السمكية بنصف القيمة. وقال ثاني محمد ثاني ان جمعية الصيادين بحاجة إلى ان يترأسها شخص صاحب نفوذ، يتسلم ادارة سوق السمك من البلدية، ويوزعها بالتساوي على اعضاء الجمعية، فليس من حق غير الصيادين تملك منصات البيع، بل انه من الخطأ الفادح تأجيرها. وأضاف انه لو كنا نرى في اعضاء الجمعية امتيازا لاصبح كلنا اعضاء بها، ولكن من زملائنا من هم اعضاء بالجمعية ولا نجد فيهم من حقوق العضوية ما يشجعنا على الالتحاق بها. وقال انه على الرغم من وجود مراكز ومكاتب لخفر الحدود والسواحل في مرافئ الصيد بالامارة إلا انه لا علاقة لها بالمهام التي وجدت من اجلها. ودعا علي حسن الجهات ذات العلاقة بشئون صيادي السمك مثل وزارة الزراعة والثروة السمكية، ووزارة العمل والشئون الاجتماعية، ووزارة المواصلات، وبلدية دبي، ادارة حرس الحدود والسواحل، ومؤسسة الموانئ والجمارك، ان تعفي الصياد المواطن من الرسوم، وان ترد ولو بعضا من حقوقه، متسائلا: كيف يساوى الصياد بصاحب البقالة في 5 تأشيرات عمل فقط، رغم ان الزورق الواحد حتى يتمكن من اداء مهمته فانه بحاجة إلى طاقم عمل مؤلف من الصياد «النوخذة»، و 5 معاونين على الاقل ، وإلا توقف عن العمل. تحقيق: خالد درويش