السبت 28 ذوالحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 وقعت دولة الإمارات ممثلة بوزارة الداخلية عقد تنفيذ مشروع بطاقتي الهوية الإقامة ذات الرقم الموحد مع شركة «ساجيم» الفرنسية المتخصصة في مجال أنظمة البصمات والاحصاء السكاني وتكنولوجيا المعلومات عالمياً. ووقع العقد اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل وزارة الداخلية بمقر الإدارة العامة لشرطة أبوظبي مع مسئولي الشركة الفرنسية وبحضور المقدم احمد ناصر الريسي مدير إدارة تقنية المعلومات بشرطة أبوظبي والدكتور سعيد خلفان الظاهري الاستاذ المساعد بكلية الهندسة جامعة الإمارات ومستشار المشروع وعدد من مديري الإدارات ورؤساء الاقسام بشرطة ابوظبي. ويتم تنفيذ المشروع على عدة مراحل تستغرق جميعها 3 سنوات حتى يتم إصدار آخر بطاقة فيما بدأت المرحلة الأولى مع توقيع العقد وتستغرق 16 شهراً يتم خلالها بناء النظام واعداد البنية التحتية التقنية وتركيب الأجهزة للمشروع في المراكز التي يتم فيها استخدام البطاقة والتي يبلغ عددها 22 مركزاً في الأماكن ذات الكثافة السكانية المرتفعة على مستوى الدولة وتبلغ الموازنة الاجمالية المحددة للمشروع 194 مليون درهم منها 185 مليون درهم التكاليف الفعلية لتنفيذ المشروع وقيمة العقد مع الشركات الفرنسية. ووفقا للنظام فانه سيتم اعطاء رقم لكل مواطن ومقيم بالدولة تتم بموجبه جميع تعاملاته مع الأجهزة والمؤسسات بالدولة بينما تصدر البطاقة بعد بلوغ الشخص 15 عاماً وتبلغ قيمة البطاقة للمواطن 100 درهم وللمقيم 300 درهم تدفع لمرة واحدة عند الاستخراج فقط وستكون هناك مهلة لمدة عامين أمام الجميع بعد الانتهاء من بناء النظام لاستخراج البطاقة لكي يتسنى لهم الاستفادة من البطاقة. وقال اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان في مؤتمر صحفي عقب توقيع العقد ان هذا المشروع من المشروعات الاستراتيجية المهمة والجديدة بالدولة والمنطقة وجاء بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ونبعت فكرته من اهتمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع والفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس أركان القوات المسلحة والذين وقفوا جميعاً وراء هذا المشروع منذ ان كان فكرة إلى ان تم البدء في خطواته التنفيذية الأولى. واضاف ان المشروع بدأت فكرته منذ عدة سنوات وتم خلال عام 2000 تكليف وزارة الداخلية بدراسة المشروع وايجاد الآلية المناسبة لتنفيذه وقامت الوزارة بتشكيل فريق عمل يتولى هذه المهمة حيث قام بزيارات لعدد من دول اوروبا واسيا واميركا التي تطبق انظمة مماثلة للمشروع لاختيار نظام يتناسب وظروف الدولة الى ان وقع اختيار الفريق على النظام الملائم مؤكداً انه الأحدث ويمثل خلاصة ما توصلت اليه تقنية المعلومات وانظمة التعداد السكاني في العالم وهو نظام متطور عما هو مطبق ومعمول به في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة والدول الآسيوية كما ان استخدامه محدود في هذه الدول وليس شام وقال سموه ان الوزارة بعد ان حددت المواصفات المطلوبة في النظام واعداد الخطوات والمراحل التنفيذية بكافة تفاصيلها ومكوناته والقطاعات التي يخدمها قامت بطرحه في مناقصة أمام الشركات المحلية والعالمية حيث تقدمت أكثر من 22 شركة تم تصنيفها الى 3 شركات وتمت ترسية المشروع والموافقة على الشركة الفائزة من قبل مجلس الوزراء وهي شركة «ساجيم» الفرنسية والتي جاء اختيارها بعد الوقوف من قبل فريق العمل على امكانياتها وخبراتها والنوعية التي تتمتع بها المشاريع التي نفذتها والأسعار حيث كان العرض المقدم منها هو الأنسب بين عروض الشركات الاخرى ولذا فقد تم ترسية المشروع عليها وتوق واكد سمو وكيل وزارة الداخلية ان المشروع يعد من المشروعات الضخمة بالدولة ويقدم خدمات كبيرة على مستوى القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية وتتصف هذه الخدمات بالطابع المدني اكثر منها أمني حيث سيساهم في دعم وتشجيع النمو الاقتصادي بالدولة وذلك عن طريق توفير خدمات افضل وسريعة وزيادة حجم التعاملات بالبطاقة وسرعتها حيث سيستخدم المواطن والمقيم البطاقة في معاملاته من خلال الاستخدامات والتطبيقات المتعددة التي وضعت داخلها مثل التشفير الأمني لاستخدام التجارة الالكترونية والحكومة الالكترونية، معاملات الهوية، جواز السفر، رخصة القيادة والمعلومات الصحية حيث ا واوضح ان المشروع يهدف كذلك الى ايجاد وسيلة موحدة على مستوى الدولة لتعريف وتأكيد هوية المواطنين والمقيمين باستخدام الخصائص البيولوجية وبناء قاعدة بيانات مركزية لتخزين وتحديث كافة البيانات الشخصية لجميع السكان مشيراً الى ان البطاقة سيتم العمل بها على مراحل الأولى ستكون بديلاً عن جواز السفر او خلاصة القيد حيث يمكن لحاملها التعامل مع أية جهة او دائرة حكومية وغيرها من المؤسسات ثم يمكن استخدامها كبطاقة تعريف ورخصة قيادة وبطاقة صحية وبطاقة صراف آلي للتعامل مع البنوك. واضاف ان فكرة البطاقة تقوم على اعطاء رقم محدد لكل مواطن ومقيم بالدولة يستمر معه مدى الحياة يتم على اساسه جميع تعاملاته مع مختلف الأجهزة والمؤسسات وتتيح البطاقة للجهات المعنية بالدولة التعامل مع حاملها بأقل نسبة خطأ كما ان الرقم سيكون معتمداً في دول الخليج ويمكن استخدام البطاقة في التنقل بين دول مجلس التعاون كما هو معمول به بالبطاقة حاليا فيما عدا المملكة العربية السعودية. وقال ان المشروع دخل حاليا مرحلة التنفيذ وسيتم بعد ذلك تحديد الآلية الخاصة بالتقدم من قبل المواطنين والمقيمين لاستخراج البطاقات حيث ان هناك خطة معدة من قبل الشركة المنفذة ووزارة الداخلية سوف يسبقها القيام بحملات توعية مكثفة للتعريف بالبطاقة وأهميتها للمواطنين والمقيمين والدولة مؤكداً ان الهدف من البطاقة ليس أمنيا وانما يأتي هذا الهدف رقم 2 أو 3 من الأهداف المتوخاه من المشروع ولكن الشخص «السوي» سوف يستفيد من النظام والخارج عن القانون سيتضرر منه حتماً. ومن جانبه قال المقدم احمد ناصر الريسي مدير إدارة تقنية المعلومات بشرطة ابوظبي سيتم تكليف لجنة من المسئولين بوزارة الداخلية لتسيير اعمال المشروع وسيتم تشكيل إدارة تتولى الاشراف على تنفيذ المشروع وادارته بعد الانتهاء من مرحلة البناء والتي يتوقع لها مدة ثلاث سنوات منذ توقيع العقد وحتى اصدار اخر بطاقة مشيراً الى انه سيتم انشاء 22 مركزاً للتسجيل واستخراج البطاقات في المناطق الأكثر كثافة سكانية بالدولة بناء على توجيهات سمو وكيل وزارة الداخلية وسيتم بهذه المراكز تسجيل البيانات بموجب مستندات ومعاملات يتم اعدادها لاحقا وتبلغ قيمة البطاقة للمواطنين 100 درهم وللمق واوضح ان بدء عملية التسجيل ستتم بعد الانتهاء من تركيب الأجهزة الفنية في المراكز بعد 16 شهراً من الان وستكون هناك مهلة لمدة عامين لتسجيل جميع من بالدولة وبعد انتهائها لا يستطيع احد الاستفادة من خدمات البطاقة مؤكداً انه سيتم صدور قانون حول بطاقتي الهوية والإقامة ذات الرقم الموحد يتضمن كافة الاجراءات والآليات التي تتعلق بها واستخداماتها وستكون هناك حملات اعلامية وتوعية واسعة النطاق ومكثفة لايصال المعلومات حول هذا النظام لجميع القاطنين بالدولة «مواطنين ومقيمين». وقال انه سيكون هناك تنسيق مع الوزارات والمؤسسات الاتحادية والدوائر المحلية الاخرى كوزارات العمل والصحة والمصرف المركزي للانفاق على آليات ادخالها ضمن الجهات المستخدمة لهذه البطاقات حيث ستكون هناك اتفاقيات بين وزارة الداخلية وهذه الجهات والتي بدأ بعضها بالتفاوض حول مشاركته في النظام كالمصرف المركزي حيث سيتم الترتيب والاعداد لاستخدام البطاقة كبطاقة صراف آلي موضحاً انه يمكن تخزين اي خدمات على البطاقة لما تتمتع به من تقنية حديثة والتي تتيح تخزين كم هائل من المعلومات الامر الذي يساهم في تحقيق توجه الدولة نحو تطبيق الحكومة الالكترونية. وأكد ان المشروع حضاري وتعد الامارات الأولى في العالم تطبيقاً لنظام متطور بهذا المستوى من حيث التقسيم والتشفير الرقمي وستكون رائدة في هذا المشروع رغم ان هناك دولاً عديدة تطبق انظمة مماثلة الا ان بعضها يطبقه على مواطنيها فقط والاخرى تطبقه على الوافدين وبعضها لا تستخدم التشفير الرقمي ولكن مشروع الامارات استراتيجي ويظهر مستوى الرقي والتطور الذي وصلت اليه الدولة. وقال ان البطاقة تقوم فكرتها على اعطاء رقم لكل مواطن ومقيم على ارض الدولة بحيث تتم على اساسه جميع تعاملاته مع مختلف الاجهزة والمؤسسات حيث يعطى للشخص عند الميلاد او دخوله لأول مرة الى الدولة ولكن البطاقة تصدر بعد بلوغ الشخص 15 عاماً وسيكون هناك رقم لكل فرد في الاسرة وتم تحديد هذا السن لأنه الذي تستقر فيه التغيرات الفسيولوجية للانسان ولكن اذا كان احد الاشخاص قد وصل لحالة جسمانية وظهرت عليه علامات الرجولة قبل سن 15 عاماً فيمكن لاسرته استخراج بطاقة له حسب رغبتها. واكد ان العقد الذي تم توقيعه مع الشركة يتضمن بنوداً لتدريب المواطنين على النظام المتبع في التسجيل واستخراج البطاقة بمقر الشركة بفرنسا او بالمشروع بعد الانتهاء من مرحلة البناء لنقل الخبرة الى الكوادر الوطنية التي تتولى ادارة المشروع بعد فترة التنفيذ والبناء، وهذا ما حرصت الوزارة عليه عند التعاقد حتى يتسنى لابناء الوطن تشغيل وادارة هذا المشروع الحيوي والتعامل معه مستقبلاً. وقال الدكتور سعيد الظاهري مستشار المشروع ان البطاقة وكما اكد سمو وكيل وزارة الداخلية تصب في تحقيق العديد من الاهداف الاقتصادية والاجتماعية واخيراً الامنية حيث ستساهم في عملية النمو الاقتصادي من خلال استخدام البطاقة على مستوى الوزارات والمؤسسات والقطاع الخاص الامر الذي يسهل انهاء الاجراءات المالية والتجارية والتعامل مع مختلف الجهات في حين انها على الصعيد الامني فإن دورها يكمن في اكتشاف عمليات انتحال الشخصية التزوير والتعرف على هوية الشخص لأن البصمة مخزنة بالبطاقة وكذلك المعلومات الشخصية لصاحبها حيث لايمكن تزوير البطاقة كما ان استخدامها سيفيد كذلك في منافذ العبور والمطارات بالدولة حيث يمكن بواسطتها اكتشاف ما اذا كان الشخص القادم الى الدولة ويحمل بطاقة هو أم لا او ان جواز السفر مزور حيث تسهل التصرف على الشخص لدى دخوله البلاد. واضاف ان وجود البطاقة سيزيل المخاوف ويقضي على الصعوبات التي كانت تحول دون تطبيق الحكومة الالكترونية والتي تواجه الحكومة مثل عدم تعريف الشخص باستخدام البطاقة وما اذا كان الشخص هو الذي قام بالعمل ام لا مؤكداً ان الدولة كانت تنظم مشروع البطاقة للاسراع بتنفيذ مشروع الحكومة الالكترونية. واوضح ان الفائدة الكبرى التي سوف تجنبها الدولة من المشروع هو مساعدة الاجهزة المعنية عند القيام بعمليات الاحصاء والتعداد السكاني وكذلك مساعدة الوزارات الاخرى في اعداد تقارير واحصاءات حول احتياجاتها سواء المدارس او المستشفيات والمراكز الصحية، والعمالة الوافدة كما انه يساعد الدولة في التخطيط الاستراتيجي المستقبلي من خلال قاعدة البيانات والمعلومات الدقيقة التي يتم تحديثها اولاً بأول باستمرار. أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: