الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 قالت نادية قرموز رئيسة الرابطة الثقافية للنساء المسلمات في سويسرا، ومديرة المعهد الثقافي الاسلامي في سويسرا في محاضرة ألقتها في مركز زايد للتنسيق والمتابعة، انه رغم وجود العديد من المنظمات الاسلامية في سويسرا فانه لم يتم الاعتراف بعد بالمسلمين على غرار الأقليات الأخرى، داعية الى المزيد من العمل من اجل تحقيق ذلك الاعتراف عن طريق مواصلة الحوار مع الحكومة السويسرية. وأضافت يجب أن تأخذ السلطات السويسرية الوقت الكافي لدراسة الموضوع بتأن من أجل ان تصدر قرارات بشأنها، مؤكدة ان العمل جار الآن ضمن السياسة التي تنتهجها الدولة ولافتة الى أنه رغم كون الجالية المسلمة حديثة النشأة في سويسرا، الا أن الاسلام الذي يأتي مباشرة بعد المسيحية يعد مؤشرا ايجابيا على أن الجالية الاسلامية ستجد مكانتها وتأخذ دورها وسط الجاليات الاخرى. ورأت أن المسلمين في سويسرا يسعون الآن الى خلق اطار تنظيمي قادر على تسيير شئون حياتهم، وهو الامر الذي تجلى في انشاء «رابطة المسلمين في سويسرا» في اطار التنسيق مع السلطات الفيدرالية والمحلية من أجل تطوير واقع المسلمين ودمجهم في المجتمع، وايجاد الحلول لمشاكلهم. واوضحت أن هؤلاء يسعون الى الاندماج الفعال في المجتمع السويسري انطلاقا من قيمهم الاسلامية، مؤكدة أن هذا الاندماج شرط أساسي لتغيير واقعهم وتحسين أوضاعهم ونشر تعاليم الاسلام داخل المجتمع، وهو الامر الذي من شأنه أن يترسخ بفضل الحوار والتسامح الموجود في سويسرا وقيم الحرية والديمقراطية التي يكرسها دستور الاتحاد السويسري. وأكدت أنه ينبغي أن نكون مستعدين للحوار والتعايش مع الثقافة السويسرية مع التمسك بقيمنا كمسلمين ومواطنين سويسريين، مضيفة أنه لا يمكن أن ندعي أننا قادرون على الحصول على كل شيء ولكننا نعمل على أن نتفهم العلمانية لتتفهمنا هي بدورها. وشددت على أن المرأة المسلمة في سويسرا ليست مهمشة ولكنها متواجدة في كافة المجالات، مما يجعل منها عنصرا مكملا للرجل في بناء المجتمع والتكفل بحاجاته، بما في ذلك المجال السياسي حيث تمكنت من الادلاء بصوتها في الانتخابات، فضلا عن مشاركتها في أكبر المظاهرات التي نظمت في مدينة بيرن احتجاجا على ضرب العراق ومظاهرة أخرى نصرة للشعب الفلسطيني في نضاله. ولفتت الى أن هذه المرأة تملك حرية ارتداء الزي الاسلامي، مشيرة الى أنه يحظر على المرأة في سويسرا التي ترتدي الحجاب ان تمارس مهنة التدريس في المؤسسات التعليمية الابتدائية لأنها تشغل منصبا تابعا للدولة ويحمل طابعا علمانيا. الا أنها اعتبرت منع الطالبات من ارتداء الحجاب في الجامعات الغربية ليس عملا عنصريا، بقدر ما ينم عن تجاهل الناس وعدم معرفتهم به. ومن جهة اخرى، قالت المحاضرة ان الشعب السويسري قد تعامل مع مسلمي سويسرا بعد أحداث 11 سبتمبر بشكل عادي وكان متفهما لهم باستثناء بعض الاستفزازات القليلة، الامر الذي جعل موقفه أقل عدائية قياسا بما حدث في دول أوروبية أخرى. وأضافت أن هناك العديد من السويسريين اعتنقوا الاسلام في أعقاب تلك الأحداث، والذين تأكدوا بفضل ما عرفوه من قيم ومثل انسانية سامية أنه دين قادر على استيعاب الآخر. وأوضحت أن عدد المسلمين الآن في سويسرا يبلغ 310 آلاف بنسبة 5% يتوزعون على مختلف المحافظات السويسرية، وأنهم يمارسون مختلف الأنشطة والوظائف الرسمية، فمنهم الطلاب والأطباء والمهندسون والأساتذة كما يشغلون مناصب في المنظمات الدولية وغيرها. وأضافت أنه يتوافر في سويسرا عدد كبير من أماكن للعبادة يرتادها المسلمون لأداء شعائرهم الدينية من بينها مركز اسلامي في زيورخ أنشأته دولة الامارات. وخلصت الى التاكيد على أن السلطات السويسرية تتفهم جيدا أوضاع المسلمين وتسعى الى النهوض بهم ودمجهم في المجتمع وفقا للقيم السويسرية النبيلة التي تتقاطع مع القيم الاسلامية. ورأت أن أعدادا هائلة من السويسريين قد اعتنقوا الاسلام وذلك بفضل ما تلمسوه من سماحة من هذا الدين، موضحة انه لا توجد طريقة معينة لاعتناقهم الدين وأن الأمر متروك لمعرفتهم واطلاعهم على قيمه السمحاء، معربة في الوقت ذاته عن أملها في أن تتوفر في سويسرا بنية تحتية لاستيعاب الأعداد الجديدة من المعتنقين للاسلام ونشر الثقافة الاسلامية. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: