الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 أعرب الدكتور محمد عباس العلي استشاري ورئيس قسم الاورام بمستشفى دبي عن قلقه البالغ من تزايد نسبة الاصابة بالامراض السرطانية لدى المواطنين والمقيمين في الدولة، مشيرا الى ان الارقام التي تم تداولها في مؤتمر مكافحة السرطان الذي عقد في نهاية العام الماضي في أبوظبي تحدثت عن تسجيل ما بين الف و400 ـ ألف و500 حالة سرطان جديدة سنويا منها حوالي 35% اي حوالي 525 حالة بين المواطنين. وقال الدكتور محمد عباس في لقاء أجرته معه «البيان» ان هذه الأرقام لا يمكن التغاضي عنها، بل يجب التحرك على الفور لاجراء مسح شامل للمواطنين في كافة امارات ومدن الدولة بجمع البيانات والاحصائيات الكاملة عن تاريخ العائلة والاماكن التي تكثر فيها الاصابة بالامراض السرطانية وذلك بهدف الحد من تفاقم هذه المشكلة الصحية التي باتت تؤرق كاهل الدولة سواء من الناحية الاقتصادية او البشرية. وأوضح الدكتور محمد عباس ان اجراء هذا المسح يتطلب التعاون والتنسيق بين وزارة الصحة ودائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي وذلك من خلال تشكيل فرق للعمل للقيام باجراء هذا المسح وتوزيع المناطق، مشيرا بهذا الصدد الى انه سبق وان طالب باجراء هذا المسح اكثر من مرة والى تفاصيل اللقاء: ـ يبدو من خلال حديثكم بأنكم منزعجون جدا من نسبة الاصابة بالمرض، فهل الارقاماً التي تم تداولها مؤخرا مزعجة ام ان لديكم حقائق وارقام اكثر بحكم تعاملكم اليومي مع مثل هذه الحالات وهل النسب المسجلة بالدولة اعلى من النسب العالمية؟ ـ الارقام التي تم تداولها مؤخرا لا شك مزعجة، ولكن ما يزعج اكثر ان نسبة الاصابة بمختلف الامراض السرطانية في مختلف الفئات العمرية هي في تزايد مستمر، وعندما ننظر الى الارقام والنسب العالمية نأخذ بعين الاعتبار عدة امور منها التعداد السكاني في الدولة ومقارنته بنسبة الاصابة بالمرض أو اي مرض اخر، والنقطة الثانية هي تاريخ وتصنيف الدولة، الامارات من الدول الحديثة وليست كباقي الدول الصناعية ولا الدول الفقيرة التي تكثر فيها الملوثات البيئية وانما دولة تشق طريقها للحاق بركب الدول المتقدمة ومن هنا من المفترض ان تكون نسبة الاصابة بالمرض أقل. ـ ولكن هل هناك أسباب واضحة وراء هذه الزيادة المطردة في نسبة الاصابة؟ ـ هناك أسباب معروفة واسباب اخرى تحتاج الى البحث، ومن الاسباب المعروفة والظاهرة ارتفاع متوسط العمر المتوقع وتأثير العوامل البيئية الضارة كالتلوث الناتج عن استعمال المبيدات والاسمدة والتدخين والتعرض للاشعة الكهرومغناطيسية وتغيير الانماط الغذائية كالاكثار من استهلاك اللحوم والدهون والوجبات الغذائية السريعة والاعتماد على المواد المجمدة التي تحتوي على مواد حافظة. البحث الذي نحتاجه في هذا السياق يجب ان يكون شاملا بجميع المواطنين في كل امارات ومدن الدولة، لمعرفة اولا التاريخ المرضي للعائلة وجميع البيانات والاحصائيات الخاصة بذلك، ومعرفة وتحديد الاماكن التي تكثر فيها الاصابة بالسرطان للوقوف على تلك الاسباب والعمل على وضع الحلول المناسبة للحد من تفاقم هذه المشكلة التي تؤرق كاهل الدولة والمسئولين عن قطاع الخدمات الطبية اقتصاديا وبشريا. ومن هنا نحن نقول «يجب ان يكن لدينا نظام متكامل للكشف المبكر للامراض السرطانية من خلال برنامج قومي لفحص المواطنين ومعرفة التاريخ العائلي والاماكن التي تكثر فيها الاصابة بالسرطان، وهذا المسح يجب ان يتم بالتعاون وبالتنسيق ما بين وزارة الصحة ودائرة الصحة والخدمات الطبية وذلك من خلال تشكيل فريق عمل ببرنامج موحد وتوزيع المناطق. الموضوع يحتاج الى وقت وجهد ويحتاج الى ميزانية خاصة لاننا سنكون بحاجة الى اطباء وفنيين وسكرتارية ولكن بالنهاية المردودات ستكون كبيرة على المدى البعيد لأنه من خلال هذا المسح يمكن تحديد الاسباب والاماكن التي كما سبق واشرت تكثر فيها الاصابة ومن ثم وضع الحلول العملية للحد من هذا الازدياد المطرد. ـ في الامارات الشمالية مستشفى دبي هو الوحيد الذي يتعامل مع مثل هذه الحالات تشخيصيا وعلاجيا فما هي الامكانيات المتوفرة لديكم وهل تعانون من ضغط على القسم؟ ـ الامكانيات المتوفرة لدينا لا تقل عن مثيلاتها في الدولة المتقدمة، من ناحية الطب النووي والرنين المغناطيسي والعلاج الاشعاعي والاقسام العلاجية، وهذه الامكانيات تؤهل لتشخيص أكثر 95% من الامراض السرطانية بكل انواعها، والكوادر البشرية لدينا سواء من اطباء او فنيين هي كفاءات عالية. ولكن من ناحية الضغط، نعم هناك ضغط كبير على القسم الذي يحتوي على 27 سريرا منها 15 سريرا للرجال و12 سريرا للاطفال والنساء، ويوميا لدينا ستة مرضى في قسم النساء وخمسة في قسم الرجال بعض المرضى يأخذون الجرعات العلاجية ويتم اخراجهم بنفس اليوم، ولكن هناك حالات نضطر لابقائها في القسم لفترة وفي حالة مبيت عدد كبير من المرضى في القسم تصبح امكانية اعطاء الاخرين الجرعات الكيماوية صعبة. ـ هل باب العلاج مفتوح امام المواطنين والمقيمين القاطنين في الامارات الشمالية؟ ـ طبعاً بالنسبة للمواطنين يقدم لهم العلاج المجاني بغض النظر عن مكان اقامتهم وهذا حق كفله لهم دستور الدولة، ولكن بالنسبة للمقيمين ينطبق عليهم قانون البطاقة الصحية، فالمقيم الذي يحمل بطاقة صحية صادرة من دائرة الصحة والخدمات الطبية من حقه ان يتلقى العلاج بمستشفيات الدائرة ولكن وفق الشروط التي تم تحديدها في السابق فمثلاً الادوية التي يتم اعطاؤها للمريض داخل المستشفى تكون طبعاً مجانية اما الادوية التي تكتب للمريض فينبغي عليه شراؤها من الصيدليات الخارجية. ولكن هناك نقطة مهمة احب الاشارة اليها فيما يتعلق بعلاج المواطنين، حيث نلاحظ في كثير من الاحيان ان بعض المرضى من الامارات الشمالية يذهبون لتلقي العلاج في ابوظبي وبعد فترة يأتي لمستشفى دبي ويسجل عندنا، وبهذه الحالة يغير الطبيب وقد يتوقف عن تناول الجرعات الدوائية لأن احضار التقرير من المستشفى الذي كان يتلقى فيه العلاج عن حالته والجرعات التي تم اعطاؤها للمريض.. قد يستغرق بعض الوقت، لذلك لابد من تنظيم هذه الامور حتى يكون بامكاننا تقديم العلاج للمريض بالطريقة الصحيحة. ـ هل توقفتم عن ارسال المرضى للخارج، وما هي نسبة النجاح في علاج الامراض السرطانية؟ ـ في الامراض السرطانية بشكل عام كلما كان تشخيصها مبكراً يكون علاجها ونسبة الشفاء عالية، ولكن عندما يتم اكتشاف الحالة في مرحلة متأخرة تطول فترة العلاج وقد نضطر في بعض الاحيان لاستئصال الجزء المصاب بالجسم، ولذلك نحن نطالب وندعو السيدات دائماً لاجراء الفحوصات الدورية للثدي والرحم للكشف المبكر خاصة بعد سن الاربعين سنة. اما فيما يتعلق بالشق الاول، فكما اشرت سابقاً الامكانيات المتوفرة لدينا تمكننا من تشخيص اكثر من 95% من الامراض السرطانية بكل انواعها، وبناء على التشخيص يتم التعامل مع المريض وتحديد المراحل العلاجية، والحالات التي يتم ارسالها للخارج محدودة جداً، ولكن هناك نقطة مهمة جداً احب ان انوه لها من خلال صحيفة «البيان» وهي ان هناك بعض المرضى يذهبون للكشف والعلاج بالخارج وفي مراكز ومستشفيات محدودة الامكانية والخبرات، ويتم التعامل معها بطرق خاطئة، وعندما يعود الينا المريض لمتابعة العلاج نجد ان حالته لم تتحسن بل على العكس تضاعفت ووصلت الى مرحلة حرجة، ومن هنا نطالب وندعو جميع المواطنين الذين يذهبون للعلاج بالخارج على نفقتهم الخاصة ضرورة الاستعانة بوزارة الصحة او دائرة الصحة والخدمات الطبية لارشاده الى المراكز المعروفة والمتخصصة في علاج الاورام السرطانية، بدلاً من الذهاب بمفرده او من خلال الاصدقاء او بعض المراكز التي تقوم بارسال هؤلاء المرضى مقابل اتفاقيات مع تلك المستشفيات او المراكز. صحة الانسان هي اهم وأغلى ما يملك لذلك يجب عدم التردد بالاستعانة بأهل الخبرة، وكذلك عدم الشعور بالحرج من ذلك لأن المرض هو ابتلاء من الله سبحانه وتعالى والتشخيص السليم والعلاج الصحيح من البداية اقصر الطرق للشفاء. ـ ما هي اكثر امراض السرطان انتشاراً بالدولة؟ ـ بالنسبة للسيدات يعتبر سرطان الثدي من اكثر انواع الامراض السرطانية شيوعاً ويمثل حوالي 20% من اجمالي وفيات السيدات الناجمة عن السرطان وبعدها يأتي سرطان المبايض والقولون والرئة والمعدة بالنسبة للكبار. اما بالنسبة للأطفال فهو اللوكيميا. وحول الامكانيات التقنية في قسم علم الانسجة قالت الدكتور موزة الشرهان رئيسة قسم علم امراض الانسجة والخلايا بمستشفى دبي: القسم بصدد ادخال فحوصات وتقنيات حديثة ومتطورة كالفحوصات المتعلقة ببيولوجيا الخلايا والتوسع في التخصصات المتوفرة والاستفادة من الحاسب الآلي في البرمجة للتمكن من ارسال التقارير ونتائجها الى الاطباء بشكل اسرع مما هو عليه الان اضافة الى التوجه لدراسة التعاون المشترك مع مستشفى الملك فيصل التخصصي لبحث ومناقشة الحالات الصعبة التي تفوق قدرات وامكانيات القسم المتوفرة حالياً، وكذلك تحسين جودة ونوعية الخدمات المقدمة وتحفيز الموظفين على الانجاز والابداع. ـ ما هو الدور الذي يقوم به القسم، وهل لديكم ارقام بعدد العينات التي تتلقونها سنوياً؟ ـ القسم يقوم بدور كبير في التشخيص المبكر للسرطان وتحديد نوعه ودرجته والتمييز بين الاورام الحميدة والخبيثة واجراء الفحوصات المتقدمة لمعرفة نوعية الخلية السرطانية اضافة الى تشخيص العديد من الامراض في جهاز المناعة والامراض الجرثومية والالتهابات المتنوعة والعينات الجراحية التي تستأصل في غرف العمليات الجراحية والسوائل والخزعات المستخرجة من المرضى والمسحات التي تؤخذ من الاقسام النسائية كمسح عنق الرحم للكشف المبكر لسرطان عنق الرحم ومسحة اللعاب للتشخيص المبكر لسرطان الرئة اضافة الى عينات الاجنة والمواليد الجدد لتشخيص الامراض الوراثية والجرثومية او السرطانية ومعرفة سبب الوفاة مشيرة الى وجود العديد من العينات التي يتم اخذها من مراكز متخصصة كخزعة الكلى والكبد والدماغ والعينات التي تحتاج الى فحص بواسطة الميكروسكوب الالكتروني. وقالت الدكتورة موزة الشرهان بأن القسم لديه القدرة على القيام بعمليات التشخيص السريع خلال عشر دقائق خاصة وأنه مجهز بتقنيات وامكانيات لا تتوفر في غيره من المؤسسات العلمية في دبي كتقنية فحص الخلايا السائلي اوتوماتيكياً والذي يعتمد على المسحة والصبغة اليودية ويعطي نتائج دقيقة جداً اضافة الى تقنية الكشف عن نوعية الخلايا السرطانية عبر جهاز اوتوماتيكي مبرمج يقوم باعداد وتجهيز الفحوصات بشكل دقيق وسريع. واوضحت رئيسة قسم علم الانسجة بمستشفى دبي ان القسم يتلقى سنوياً ما يقارب 16 ألف عينة من انسجة وخلايا من مختلف المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لدائرة الصحة ومن ابرز العينات المستخرجة هي من مرضى السرطان كعينات الغدد الليمفاوية وعينات الرئة والكبد والمعدة والجهاز الهضمي بشكل عام اضافة الى سرطان الثدي والمبايض. تحقيق: عماد عبدالحميد
رئيس قسم الأورام بمستشفى دبي يدق ناقوس الخطر : الزيادة المطردة سنويا للأمراض السرطانية تستنزف الامكانات المادية والبشرية
