الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 حققت جامعة الإمارات قفزة نوعية جديدة، هي الأولى على مستوى جامعات المنطقة بمواكبة تقنيات التعليم في عصر الكمبيوتر، حيث بدأت بتدريب ست طالبات مكفوفات على استخدام الكمبيوتر في دراسة عدد من المساقات العلمية والأكاديمية مما يؤهلهن للتعامل مع التقنيات الحديثة بشكل مواز مع أقرانهن من الطلبة المبصرين. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد صباح أمس بكليات الطالبات للاعلان عن هذه الخطوة الجديدة في تقنيات التعليم لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة من المكفوفين. وأكد خبير الكمبيوتر الكفيف زهير محمود المدير الفني لشركة الناطق للتكنولوجيا في دبي المشرف على التدريب لهذا البرنامج الجديد، ان البرنامج الذي يطبق في جامعة الإمارات حالياً يشكل سبقاً يحسب للجامعة، فهي الأولى بين جامعات المنطقة التي بدأت بادخال الكمبيوتر واستخدامه من للمكفوفين حيث سبق لهذا البرنامج ان طبق في جامعات أوروبية منذ 10 سنوات وذلك بهدف الاستفادة من التقنيات الحديثة وتوظيف تكنولوجيا المعلومات والسعي الى دمج المكفوفين في المجتمع. واضاف ان البرنامج المطروح يعمل مثل أي جهاز كمبيوتر عادي، انما تم تحويل جميع الصور على الشاشة والاشارات والأحرف والأرقام على لوحة المفاتيح إلى أصوات ناطقة ترشد الكفيف إلى الاستخدام الصحيح للمعلومات بالتركيز على السمع اضافة لذلك هناك مثيرة تكبير المعلومات على الشاشة لضعاف البصر بحيث يستطيع ضعيف البصر والمكفوف متابعة المعلومات على الشاشة وتحويلها إلى نظام بديل على سطر الكتروني. وأضاف: لقد كان هدفنا الأول من هذا البرنامج هو ازالة الحاجز النفسي والتقني بين الكفيف وتقنيات العصر. حيث جاءت الفكرة بتعريف البرامج العالمية والاستفادة من التكنولوجيا بتحويل جميع البرامج داخل الكمبيوتر الى صوت بدلا من الصورة والاشارة وقد بدأنا في هذا البرنامج من حيث انتهى الآخرون وتحقق لنا بعون الله انجاز هذه الخطوات العلمية الرائدة. واشار الى أنه بعد هذا التعديل اصبح البرنامج يتيح للكفيف متابعة كل مساقاته الدراسية ومحاضراته من خلال ديسك أو «سي. د» بحيث يقوم الجهاز بتحويلها جميعا إلى أهداف ناطقة. وبالنسبة لاستخدام الجهاز، أكد انه لم تعد هناك أية عوائق، فالكفيف الذي يستخدم جهاز بريل للطباعة والقراءة او الكتابة على اي نوع من أنواع برامج الطباعة، فهو يقوم بالأساس بالطباعة بدون النظر لحركة اصابعه وموقع هذه الاحرف، وهذا يسهل المهمة، فالانسان الطبيعي يستخدم جهاز «الماوس» في البحث والحركة وقراءة المعلومات ومتابعة الدخول على اي موقع، والكفيف ايضا يقوم بذلك انما بالارشاد الصوتي بدلا من الرسوم والصور على الشاشة ويقوم بمتابعة جميع الخطوات المعروفة باستخدام الكمبيوتر ويمكنه بسهولة الدخول على مواقع وشبكات الانترنت للبحث والمتابعة دون عناء بعد التدريب الذي لا يستغرق اكثر من أسبوع. وبالنسبة لتطبيق البرنامج على الطلاب والطالبات المكفوفين بالجامعة، اشار الخبير الى اننا قمنا بتدريب المختصين برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في الجامعة أولاً للتمكن من استخدام هذه التقنية بشكل جيد ومن ثم نقلها وتعليمها للطلبة حيث تعتمد مدة التدريب على قدرة الطلبة على الاستيعاب وما إذا كانت لهم معرفة سابقة بالكمبيوتر. وبالنسبة لتأخر تطبيق هذا البرنامج، اشار الى ان عدم وجود برامج ناطقة باللغة العربية حال دون ذلك بوقت مبكر، حيث استغرقت مدة تعريب البرنامج اكثر من سنة ومصف تقريباً باشراف خبراء تقنيين وخبراء في اللغتين العربية والانجليزية وتم انجاز ذلك باحدث التقنيات. واشار الى انه شخصيا قام بدراسة تقنيات الكمبيوتر في اميركا بعد ان تعذر عليه متابعة دراسته وتحصيله العلمي في بلده مما اقتضى منه السفر إلي اميركا وهناك حصل على الثانوية العامة ثم اتم دراسته الجامعية في أدق التخصصات التي يهرب منها «المبصرون» واستطاع بفضل من الله وتوفيقه انجاز مشروع تخرجه وحصل على شهادة هندسة تقنية الكمبيوتر ونذر نفسه لتطبيق برامجها للمكفوفين. من جانبها اكدت ندى ابوالقاسم المشرفة الاكاديمية لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة بالجامعة. انها تلقت تدريبا خاصا في هذا البرنامج وسوف تبدأ من الاسبوع المقبل بتدريب الطالبات المكفوفات في الجامعة، حيث يوجد حاليا 7 طالبات موزعات في اقسام الدراسات الإسلامية، الشريعة والقانون، اللغة العربية. حيث ستقام لهن دورات تدريبية خاصة حسب اوقاتهن وتخصصاتهن. وأكدت ان استخدام هذه التقنية العلمية الحديثة سوف يساهم كثيراً بخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة أسوة بالاصحاء، وسوف يعطي جامعة الإمارات مكانة مرموقة بين جامعات المنطقة اضافة لما تتمتع به الجامعة من مكانة وسمعة أكاديمية جيدة. وبهذه المناسبة وباسم الطالبات المكفوفات توجهت بالشكر والتقدير لإدارة الجامعة ممثلة بمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الرئيس الأعلى للجامعة لحرصه على مواكبة الجامعة بكل ما هو جديد ومفيد وجعلها بحق جامعة القرن الـ «21». العين ـ داوود محمد: