الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 أشاد الاب الدكتور عطا أبراهام مطران الكرسى فى القدس والشرق الادنى بحكمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» ومواقفه التى تعبر عن أصالة العروبة وعصرية الفكر وهو ما جعل من دولة الامارات جنة فيحاء وزاهرة بالامن والرخاء تسودها السماحة والمحبة والاخاء بين أتباع الاديان جميعا مضيفا أنه يحمل رسالة تحية وتقدير من قداسة الاب شنودة الثالث الى سموه على مواقفه السامية فى اقامة المشاريع الخيرية وتقديم المساعدات التى تضطلع بها جمعية الهلال الاحمر فى كثير من الدول دون تفرقة أو تمييز. وأضاف فى محاضرة القاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة أن دولة الامارات التى تضم جاليات متعددة ومختلفة يتمتع فيها الجميع بحرية الشعائر والامان وهو ما يعود بالتأكيد الى الفهم الصحيح لرسالة الاديان الى جانب الاصالة الانسانية والروح العربية الكريمة فى هذه المنطقة مشيدا بالرعاية التى يحظى بها الاقباط من الجاليات بالدولة وذلك بفضل سياسة التسامح التى سمحت لهؤلاء بممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية. ورأى انه من الضعف التخوف من الانفتاح الثقافى ما دام هناك حصانة دينية مشيرا الى ان سر قوة دولة الامارات وسائر دول الخليج الاخرى يكمن فى انفتاحها على الاخر داعيا رجال الدين فى المساجد والكنائس الى التعاون من أجل أرساء روح المحبة والتآخى والرحمة. واكد ان وجود الثقة واستخدام الحكمة من جانب الزعماء الروحيين سيجنب المنطقة والانسان العربى والبشرية جمعاء أية اثار سلبية لاى اتجاه خارجى غير مرغوب فيه. ورأى أن دور المسيحيين العرب كان ومازال دورا قوميا وسياسيا ارتبط بمختلف الاحداث الوطنية التى شهدتها الامة العربية لافتا الى أن الغرب قد سعى ولا يزال الى تهميش هذا الدور مستغربا فى الوقت نفسه تجاهل الغرب لوجود المسيحيين فى المشرق ومنبها الى أن هذا التجاهل قد يجعل المسيحيين عرضة للانتقاد وموضع اتهام بالحياد أمام القضايا العربية. وشدد على أن المسلمين والمسيحيين يعيشون روابط مشتركة لما يجمعهم من مصير وثقافة وهوية مشتركة ترسخت منذ أزمنة قديمة والتى لا تزال صورها متجلية فى المظاهر واللقاءات التى تجمع رجال الدين المسيحيين والمسلمين فى المناسبات المختلفة الدينية والوطنية مستبعدا أن ينشب صراع الحضارات بين المسلمين والمسيحيين فى الشرق وذلك بالنظر الى الثقافة والتاريخ والموروث الحضارى المشترك ومعربا عن اعتقاده بأنه ليس هناك من مجال فعلى لحدوث أى صراع أو تضارب بين الجانبين. وقال أن ما يهم اسرائيل بالدرجة الاولى هو السياسة والاقتصاد ومصالحها الخاصة وليس الدين لافتا الى وجود متدينين وعلمانيين فى اسرائيل مع بعض الفوارق بينهم. ووصف الاعلام الاسرائيلى بانه قوى وقادر على اقناع الغرب بينما لم يصل اعلامنا العربى الى هذا المستوى لافتا الى أنه ما زال أمامنا الكثير للارتقاء باعلامنا بشكل يسمح لنا بعرض أفكارنا ووجهات نظرنا أمام الاخر وموكدا من جهة اخرى أن الاسرائيليين يخافون من الحرب التى ستشن ضد العراق أكثر من خوف العرب منها. ولفت الى أهمية المؤتمرات التى تجرى فى اطار الحوار المسيحى الاسلامى والتى كان اخرها المؤتمر الذى انعقد فى البحرين وجمع رجال الدين المسيحيين والمسلمين واصفا تلك الفعالية بأنها كانت مهرجانا حقيقيا للود والانفتاح ومناسبة لتوضيح الخلط القائم على مستوى المفاهيم ومؤكدا على أهمية التسامح الدينى فى مرجعياته الاساسية فى الاديان السماوية الثلاث وما تدعو اليه من السماحة والاخاء لان هدف الدين هو منفعة الانسان وحريته وسعادته وأى قول ينادى بغير ذلك هو مفهوم خاطيء ولا يمت الى الدين بصلة . وحث على ضرورة تعميق ونشر روح التسامح بين الجميع فى العالم وهو الدور الذى يجب أن تضطلع به وسائل الاعلام والمؤسسات التربوية والتعليمية والاسرة والانفتاح على الثقافات. وام ابوظبي ـ مكتب «البيان»: