الجمعة 20 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 21 فبراير 2003 تحتفل المناطق التعليمية بالدولة هذه الايام، بذكرى اليوم العربي لمحو الامية، والذي يمثل تكريما لكل مجتهد ومتفوق سعى لنيل العلم وتخطي كل عقبة حالت دون تحقيق ذلك سابقا، كما يمثل ايضا تقديرا لجهود عظيمة تبذل من وزارة التربية والتعليم، والمناطق التعليمية في ظل تعاون العديد من الجهات والمؤسسات بهدف الغاء كلمة الامية من قاموس الدولة. وفي اطار هذه المناسبة أكد الدكتور سالم سعيد غبار، مدير ادارة تعليم الكبار بوزارة التربية والتعليم، على أن الوزارة تطمح الى القضاء تماما على الأمية قبل عام 2020م، مثلما تطمح الى الارتقاء بمستوى تعليم الكبار عن طريق تنويعه وتمهينه، وربطه بحاجات التنمية وجعله مستمرا باستمرار حياة الفرد، تحقيقا لمبدأ «التعليم المستمر للجميع»، مشيرا الى أن الوزارة في مجال محو الأمية وتعليم الكبار، تضع كل امكاناتها، لتجفيف منابع الأمية، وتوفير فرص التعليم لمن فاتتهم فرصة الالتحاق به من الطفولة، من المواطنين والمقيمين العرب والأجانب. وأضاف: أن الاحتفال باليوم العربي لمحو الأمية على مستوى المناطق التعليمية يأتي محققا لعدة اهداف ابرزها، توعية الجمهور بأهداف البرنامج الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار، وتكتيل الجهود الرسمية والشعبية للمشاركة في تنفيذها، وحفز الأفراد الذين فاتتهم فرصة التعليم على الالتحاق بتعليم الكبار، وتكريم المتميزين على اختلاف فئاتهم لتحفيزهم وزملائهم على مضاعفة الجهد، وبذلك يكون الاحتفال جزءاً من حملة التوعية الشاملة التي تقودها الوزارة للقضاء على الأمية. مشيرا الى أن الوزارة وبالتعاون مع العديد من المؤسسات الرسمية والشعبية بالدولة، استطاعت أن تحقق انجازات تستحق التقدير، فقد انخفضت نسبة الأمية في الدولة الى اقل من 7% ، بعد أن كانت تتجاوز 80% عند قيام الاتحاد، كما اوصلت الوزارة خدماتها التعليمية الى المناطق النائية فضلا عن القرى والمدن، وقد عمت هذه الخدمات على المواطنين ذكورا واناثا وعلى المقيمين، ووفرت للمتعلمين كافة الخبرات الادارية والتدريسية والفنية التي تساعدهم على التحصيل واشباع طموحهم في التعليم بالاضافة لتوفير المناهج وتنويع مسارات التعليم المقدمة لهم وفق ميولهم. كما أوضح مدير ادارة تعليم الكبار: أن هناك العديد من العوامل التي ساعدت على خفض الأمية ومنها استيعاب التعليم العام لكل الأطفال ذكورا واناثا الذين هم في سن الدراسة، وفرض الزامية التعليم عليهم، والتعاون المثمر بين الوزارة والعديد من الجهات حتى اصبحت عملية القضاء على الأمية عملا تعاونيا مشتركا بين جميع المؤسسات، وكذلك التخطيط المنهجي المدروس المبني على فهم الواقع وتحليله واستقرائه، والانفتاح على التجارب العالمية في هذا المجال وتبادل الخبرات مع الاخرين، ايضا تنويع الحوافز التي تغري بالالتحاق بمراكز تعليم الكبار سواء على صعيد فرص العمل، او الترقية الوظيفية وغيرها، مع الالتزام بمجانية الخدمات التعليمية المقدمة للكبار. وقدم د. غبار الشكر والعرفان الى معالي الدكتور علي عبد العزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب، والى الدكتور جمال المهيري وكيل الوزارة، لدعمهما اللامحدود لأنشطة الادارة وبرامجها ومشاريعها، مشيدا بجهود المؤسسات المساندة للوزارة والتي تشارك في تحمل مسئولية محو الأمية وتعليم الكبار. ومن جانبه أكد محمد سالم الظاهري، مدير ادارة منطقة أبوظبي التعليمية على أن الاحتفال باليوم العربي لمحو الأمية هو احتفال بانجاز كبير على مستوى الدولة، فانخفاض نسبة الأمية ووصولها الى 7% مقارنة بما كانت عليه في السبعينيات لهو دليل على حجم الاهتمام والرعاية اللذين توليهما الدولة لتعليم الكبار ومحو الأمية، حيث انها اتاحت سبل التعليم للكبار والصغار ولم تنس احدا، وذلك املا منها في الارتقاء بمستوى كل فرد في الدولة واعطائه حقه من العلم، حتى استطاع العديد ممن لم ينلهم ذلك الحظ من العلم، الوصول لدرجات متميزة من التعليم، مما أتاح لهم فرصة تحسين مستواهم وادائهم في المجتمع والحصول على فرص عمل ووظائف مناسبة، لذلك نجد أن الدولة خطت خطوة عظيمة في مجال القضاء على الأمية. وأضاف الظاهري: أن المنطقة تعمل على دعم مراكز تعليم الكبار ودعم مشاريعها، وتوفير كل ما يشجع الدارسين على الاستمرار في دراستهم لبلوغ الأفضل، وهناك اهتمام بالزيارات الميدانية الدورية للمراكز لمتابعة سير العملية التعليمية فيها ومعرفة احتياجات الدارسين والعمل على ازالة اي عقبة قد تواجههم، ونأمل مستقبلا في توفير مراكز مستقلة لتعليم الكبار ودعمها بالمزيد من الامكانات وبكل ما سيصل بنا الى القضاء على الأمية بشكل نهائي. وفي ظل هذه المناسبة استطلعت «البيان» اراء مجموعة من العاملين والدارسين بمراكز تعليم الكبار بتعليمية أبوظبي، لمعرفة ارائهم حول تنظيم احتفال باليوم العربي للأمية والمستوى الذي وصلت اليه المراكز هذا العام. يقول محمد صفاء الدين زايغ، مدير مركز ربعي بن عامر: أن الاحتفال بمثل هذه المناسبة يحمل تذكيرا دائما وتوعية بأهمية العلم لمن فاتتهم الفرصة في السابق، ويؤكد على أن المجال لا يزال مفتوحا امام الراغبين في التعلم، والحقيقة أن تعليم الكبار يشهد دفعة قوية هذا العام من الدولة وتشجيعا كبيرا من المسئولين على اعلى المستويات للالتحاق بالمراكز المسائية وتوفير كافة الاحتياجات والتسهيلات لكل فرد راغب وجاد في استكمال تعليمه، ولذلك كان لدينا اعدادا كبيرة هذا العام وقد بلغ عدد الذين قدموا امتحانات الفصل الدراسي الاول في المرحلة الثانوية 540 دارسا، ولدى طلاب المركز بالفعل رغبة كبيرة في تطوير انفسهم والارتقاء بمستواهم العلمي. وأضاف: أن ادارة منطقة أبوظبي التعليمية تدعم بشكل مستمر متطلبات المراكز ومشاريعها، وتدعم اي نشاط يعود بالنفع على الطلاب الدارسين ويلبي احتياجاتهم الدراسية. كما يؤكد محمد خليل، مدير مركز المعتصم: أن هناك تقدما كبيرا في مراكز تعليم الكبار والخدمات التي تقدم فيها، حيث تتوفر كافة الوسائل التعليمية التي تدعم المواد الدراسية وكذلك الحاسب الالي، فكل ما يقدم للمدارس الصباحية من امكانات هناك مثلها للمسائي وهناك تعاون كبير من قبل الادارات الصباحية مع ادارات المراكز المسائية وكل ما في المدرسة مسخر للمركز، ويوجد لدى المركز هذا العام 542 دارسا في مراحل مختلفة. وأشار مدير مركز المعتصم، الى أن هناك العديد من العوامل التي تساعد في الاقبال على المراكز، منها تطبيق نظام الفصلين من العام الماضي على مراكز تعليم الكبار، مما خفف عليهم عبء امتحانات نهاية العام، ايضا تخصيص 10% من درجة كل مادة على المواظبة وكذلك 10% اخرى على التفاعل الصفي، مما شجع الدارسين على الالتزام بالحصص والدوام المسائي، كذلك دعم المراكز بافضل العناصر الادارية والتدريسية ممن لديهم باع طويل في المجال التربوي، ولديهم ايضا الخبرة والاسلوب في التعامل مع الدارسين من كبار السن. اما عبد الكريم الشريف «مساعد مدير بمركز ربعي بن عامر» فيقول: انه من خلال عملي 9 سنوات في مراكز تعليم الكبار، اجد أن درجة الوعي لدى الافراد بأهمية التعليم زادت بشكل ملحوظ، لذلك نجد زيادة سنوية حوالي 25% يقبلون على التعليم ممن اضاعوا هذه الفرصة في السابق اما لتحسين الوضع الوظيفي والمادي او ممن لا يستطيعون الدراسة في الصباح لاسباب اجتماعية خاصة، فوجدوا الحل في الالتحاق بالمراكز المسائية، والحقيقة أن المؤسسات التي يعمل بها بعض الدارسين تساعدهم كثيرا على استكمال دراستهم، حيث تسمح لهم بمغادرة عملهم قبل انتهاء الدوام الرسمي بساعة واحدة، كما أن البعض يعفون من «الشفتات» في العمل ليتمكنوا من مباشرة دراستهم، كما أن المنطقة التعليمية ايضا تراعي ظروف هؤلاء الدارسين لاقصى حد، لأن المهم الا ينقطعوا عن الدراسة ابدا. ويقول فهد نوري الديك مدرس كيمياء بأحد مراكز تعليم الكبار: ان عملية تكريم المتميزين والمتفوقين في اي مجال تدفع الفرد للحماسة والحرص على التطور والابداع، لذلك فان الاحتفال بمحو الأمية، هو احتفال وتقدير لكل دارس استطاع أن يضيف لذاته ويتسلح بالعلم. ويضيف الديك: أن الطلبة في مراكز تعليم الكبار لديهم العديد من المميزات التي تجعلني كمدرس اقدرهم كثيرا واسعى لبذل كل ما بوسعي معهم، لانهم اختاروا العلم بارادتهم وقناعتهم، ولديهم وعي بمسئولياتهم، وبالفعل هنا عدد كبير منهم يلتزمون بالدوام والحصص بشكل دائم، ولديهم رغبة في النجاح بل واستكمال المراحل التعليمية، لانهم عندما درسوا شعروا بالفرق حيث زادت معارفهم وخبراتهم واصبحوا قادرين على العطاء لاسرهم في المنازل ولعلمهم وبالتالي لمجتمعهم. ويؤكد ايضا أن طلبة المسائي لا ينقصهم شيء فكل مقومات الحصة الدرسية متوفرة سواء المادة النظرية او الجانب العملي حيث يتاح لهم استخدام المختبرات واجراء التجارب وتحقيق افضل تفاعل داخل الحصة الدرسية. ويضيف زميله عثمان العطار مدرس اللغة الانجليزية، أن انخفاض نسبة الأمية في الدولة، هو دليل على الجهود التي تبذل من قبل المسئولين، وكذلك على تطور اداء العاملين في هذا المجال التربوي من اداريين ومعلمين، المدركين لحجم الرسالة التي يؤدونها، وهذا ادى الى ما نراه اليوم من التزام وتفاعل من قبل الطلاب في المراكز، فأنا اجد بعض الطلاب يتواجدون قبل بداية الدوام بربع ساعة في انتظار معلميهم، ولديهم حرص كبير على وقت الحصة الدرسية، وبالتالي نحن نتعامل معهم كأشخاص مسئولين وهم بمثابة اخوان لنا، ولذلك يوجد بيننا الثقة والاحترام والتي تعزز من اتجاههم نحو استكمال دراستهم ومتابعتها دون انقطاع. نماذج مشرفة يقول عبد العزيز عبد الله الشحي، 35 عاما طالب بالصف الثالث الثانوي الادبي، بمركز ربعي، لقد انقطعت عن الدراسة طوال 15 عاما، لأسباب اجتماعية وايضا لانشغالي بأمور واعمال تجارية، ولكني منذ البداية كان لدي الرغبة في التحصيل، فرغم توقفي عن الدراسة لفترة، الا انني كنت اطالع واقرأ، ولكني قررت أن اعاود استكمال دراستي، وذلك لانني رأيت زملائي قد سبقوني وتخرجوا وحملوا شهادات جامعية في الطب والهندسة وغيرها من المجالات، حتى أن عملي في التجارة بحد ذاته دفعني لاستكمال تحصيلي، لأن هناك العديد من الأمور التجارية لا يطورها وينميها سوى تسلحي بالعلم، كما انني اجد الدولة توفر لنا كل الامكانات والسبل وتشجعنا على مزيد من العلم، فالالتحاق باي وظيفة والترقية فيها، لن يكون بدون الحصول على شهادة علمية تمكن صاحبها من العطاء في مجال العمل الذي سيشغله، والدولة بحاجة لابنائها المتعلمين القادرين على النهوض بها، وبالفعل اسعى لاكمال دراستي عقب الثانوية العامة، وسوف اتوجه في المستقبل لدراسة العلاقات الدولية، والشئون السياسية نظرا لحبي لهذا المجال، واتمنى أن احقق ذلك، لأن المركز والمنطقة التعليمية لا يقصرون معنا، ولدينا افضل الاداريين والمعلمين وليس علينا سوى التحصيل العلمي والاجتهاد في ذلك. اما عمر البخيت العامري 55 عاما، طالب بالصف الثالث الثانوي القسم الادبي، يقول: ان العلم ليس له عمر معين او محدد فالانسان يتعلم على مدار عمره، ولقد بدأت اتعلم من اكثر من 12 سنة، بداية من المراحل الابتدائية «محو الأمية» وبعد انتهائي من المرحلة الابتدائية حدث وتوقفت عن الدراسة لعدة سنوات بسبب ظروف عائلية، ولكني عاودت متابعة دراستي واستكملت المراحل الاعدادية والثانوية بمراكز تعليم الكبار دون انقطاع حتى وصلت الأن للمرحلة الثانوية، وأطمح لدراسة الحاسب الالي عقب انهاء المرحلة الثانوية، لأن كل مؤسسات العمل اليوم تقوم على تكنولوجيا الحاسب الالي، ويضيف عمر، فأنا الان استطيع مناقشة ومحاورة ابنائي ومساعدتهم ايضا، فلدي 5 ابناء، احدهم انهى تعليمه الجامعي، واثنان لايزالان في الدراسة الجامعية، واخر في المرحلة الثانوية والصغير في المرحلة الاعدادية، واحرص على وصولهم جميعا لاعلى المستويات العلمية. ويؤكد عمر على وجوب أن يحرص كل من اضاع فرصة العلم على أن يعاود ويستكمل دراسته، فالعلم ليس له حدود، وهو واجب على كل مسلم كما قال الرسول عليه السلام، كما أن الظروف اليوم مهيئة لكل فرد بالدولة. احصائيات حديثة وطبقا للاحصائيات الحديثة لهذا العام الدراسي وصل عدد مراكز تعليم الكبار بمنطقة أبوظبي التعليمية الى 16 مركزا، 8 منها للذكور و 8 للاناث، وقد وصل عدد الدارسين في مراكز الذكور الى 2027 مواطنا، و 486 غير مواطن، اما في مراكز الاناث فقد بلغ عدد الدارسات 1869 مواطنة و 825 غير مواطنة، كما بلغ عدد الفصول الدراسية حوالي 94 فصلا في مراكز الذكور، مقابل 97 فصلا في مراكز الاناث، وبالنسبة لاعضاء الهيئتين الادارية والتدريسية في مراكز الذكور والاناث معا، فقد بلغ عدد اعضاء الهيئة الادارية 20 مواطنا ومواطنة مقابل 33 من غير المواطنين، بينما وصل عدد اعضاء الهيئة التدريسية لحوالي 99 مواطنا ومواطنة مقابل 356 من غير المواطنين. استطلاع: لبنى انور
في اطار احتفال المناطق التعليمية باليوم العربي لمحو الأمية، د. غبار : انخفاض نسبة الأمية بالدولة إلى 7% وتجفيف منابعها بحلول 2020
