الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 قدمت المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا بالشارقة عرضاً تعريفياً وعمليا لأول منتج لعلماء وتكنولوجيين عرب استطاعوا من خلال عمل استمر لمدة ثلاث سنوات تطوير منتج يعرف باسم الأنظمة الذكية متعددة اللغات واللهجات يستخدم في الأجهزة النقالة والمنزلية حيث تم طرح هذا الاختراع الأول من نوعه على اسواق الاستثمار العربية باعتباره جهازاً صمم بأيد وعقول عربية. وقال الدكتور عبدالله النجار رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا في المؤتمر الصحفي الذي عقده صباح أمس الأول للإعلان عن منتجين الأول هوالانظمة الذكية والثاني أول فاحص روبوتي مستقل لفحص الانابيب الطويلة من الداخل. إن الإعلان عن إنجاز عربي بمثابة نصر لهذه المؤسسة التي راهن الكثيرون على عدم استمرارها. وقال أتينا اليوم لنتحدث عن العقول العربية الساعية الى إحداث تغيير في واقع الشعوب العربية مشيراً الى ان الانجاز الذي تبنته المؤسسة قد يشكل نقلة في تاريخ التطور التكنولوجي العربي. وذكر أن المؤسسة بدأت تفكر جدياً في عمل حاضنات للاختراعات العربية وتوفير الظروف والحاجات الأساسية للعلماء العرب وتعريفهم على المستثمرين لإحداث شراكات مطلوبة لخدمة المجتمع وأهداف التنمية الشاملة. واضاف الدكتور عبدالله النجار ان الموسسة تسعى بشكل حثيث لتسخير العقول العربية وتكريسها لخدمة ابناء وطنها وإحداث تواصل مع العلماء في المهجر لافتاً الى الحاجة الماسة لتغيير الواقع الحالي وإحداث تقارب وتكامل في الاداء مشيراً الى اجتماع اكثر من مئة عالم في العام 1973 في البيت الأبيض حيث خلص هؤلاء العلماء إلى نتيجة مفادها أن العالم العربي يمتلك أحدث الأجهزة لكنه يفتقد القدرة على تطويرها ويخسر نظير ذلك ما يصل الى مائتي مليون دولار سنوياً بعد أن اصبحت العقول العربية مسخرة لخدمة الغرب. وتمنى النجار دعم رؤوس الأموال العربية لمشاريع مشابهة نظراً لما تحمله الطاقات العربية من امكانيات لو تسنى لها وحصلت على الدعم المناسب لخرجت عشرات المشاريع التي قد تحسب لها عالميا مشدداً على الحاجة لتقارب المال العربي والعقول العربية. وذكر النجار أن المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا التي اتخذت من الشارقة مقراً لها تهدف إلى دعم الأداء العلمي والتكنولوجي داخل الوطن العربي علمياً ومادياً من خلال تشكيل شبكات علمية تخصصية من علماء عرب من داخل وخارج الوطن العربي معروفين على مستوى العالم جنباً إلى جنب مع تشكيل شبكات داعمة تهييء لها الغطاء المالي واللوجستي لدعم إنجاز المشاريع البحثية والتكنولوجية المتميزة في المؤسسات والمراكز البحثية داخل الوطن العربي. وثمن مدير المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا الدعم اللامحدود الذي تحظي به المؤسسة منذ انشائها قبل ثلاث سنوات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الفخري للمؤسسة الذي لم يتوقف عن تقديم الدعم المادي والمعنوي مؤكداً أن المؤسسة تمتلك العديد من المشاريع الاستراتيجية لكنها بحاجة إلى دعم مادي من رؤوس الأموال في وطننا، معلناً عن بدء المؤسسة بتطوير كمبيوتر عربي هو الأول من نوعه والأكثر تطوراً في العالم. واوضح الدكتور فخر الدين تراي رئيس لجنة الأنظمة الذكية في المؤسسة ان الاختراع الجديد عبارة عن جهاز صغير تم تطويره خلال اشهر قليلة يمكن استعماله بالهواتف النقالة والأجهزة المثبتة داخل المرتبات والمعدات والأجهزة المنزلية ويرد على أي تساؤل يطرح عن الوقت والحرارة والموقع الجغرافي. وقال الدكتور فخر الدين أن هذا المنتج سيحقق نقلة جذرية في مجال التخاطب الصوتي مع الآلة حيث يتميز بدقة تتراوح من 80 ـ 100% بفارق واضح عن الأنظمة السابقة والتي لا تتعدى دقتها 60% إذ يستطيع النظام فهم اللغة البشرية بتعدد لهجاتها دون التأثر بضجيج المكان أو ظروف قناة الاتصال معتمداً على نفس الأسلوب المنطقي الذي يعتمده العقل الإنساني في تحليل دلالات الالفاظ وفهم معاني خطاب اللغة على اختلاف لهجة المتحدث بها. وقال ان هذا المنتج خلاصة عمل وجهد دؤوب نسعى الآن إلي تسويقه في الأسواق العربية منوهاً أن المنتج حصل على عروض من شركات عالمية معروفة. ومن جانب آخر عرض الدكتور فتحي غربال عضو مجلس إدارة المؤسسة واستاذ الروبوتكس في جامعة رايس الكندية. الابتكار الجديد حيث توصل الى تصنيع اول فاحص روبوتي مستقل صغير الحجم لفحص الأنابيب الطويلة من الداخل وهو الأول من نوعه نظراً لصغر حجمه حيث يتراوح طول القطر ما بين 1 ـ 5 بوصة والطويلة منها التي تصل لخمسة أميال وطول مداه واستقلالية الحركة دون الحاجة الى حبال. وتقوم فكرة الربوت الجديد على تسييره داخل الأنابيب باستخدام مصدر ذاتي للطاقة ومجموعة من الحساسات والعدسات التي تعمل بأشعة الليزر والاشعة تحت الحمراء الكاميرات الرقمية لنقل صورة حية وكاملة حول التآكلات أو العيوب التي تصيب الأنابيب التي في باطن الارض او اعماق البحر وانابيب المحولات الحرارية وإعطاء تشخيص للأعطاب الحاصلة. وقال الدكتور غربال ان فكرة الاختراع ولدت في جامعة رايس واسترعت انتباه كبار شركات النفط مثل أرامكو السعودية حيث نشأت عقبها علاقة تعاون علمي بين الطرفين. وشدد الدكتور عماد غندور مدير الأعمال في المؤسسة على الحاجة إلى تطوير خطة عمل واضحة تبين كيفية تطوير الأفكار إلى منتج يمكن بيعه بالاسواق العربية وتسجيله والحصول على براءة اختراع. يذكر ان المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا قد نظمت يومي 19 و20 من الشهر الجاري عرضاً تقديميا للمخترعين والذي يتوقع له أن يوفر ملايين الأموال ويخدم الأمة العربية أمام عروض الشركات المتخصصة في مجال التكنولوجيا.. الشارقة ـ نورا الأمير: