الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 اكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ان التوطين يعني اساساً عملية توفير وظائف منتجة للمواطنين بنسب كبيرة، موضحاً ان عدد الخريجين المواطنين السنوي ليس كبيراً وان العوامل التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية تعقد المواءمة بين الوظائف والخريجين لافتاً الى ان هذا التقصير يبرز في اتجاهين الاول في البطالة، حيث تزيد اعداد العاطلين عن العمل في كل عام والثاني انخفاض نسبة المواطنين العاملين في قوة العمل مؤكداً رغم ذلك ان نسبة توظيف العاملين المواطنين تنمو سنوياً بنسبة 6% بينما زيادة العمالة الوافدة اكبر من ذلك بكثير. جاء ذلك خلال مخاطبة معاليه مجلس الأعمال الفرنسي بفندق الجميرا بيتش يوم امس بحضور الدكتور حنيف حسن مدير جامعة زايد والدكتور سليمان موسى الجاسم مدير خدمة المجتمع وتنمية القوى العاملة بكليات التقنية العليا وادوارد سيكا القنصل الفرنسي العام بدبي وجيمس هورتون مدير عام كليات التقنية العليا ولفيف من مديري الكليات والفعاليات المجتمعية المختلفة. وأعرب معاليه خلال كلمته عن سروره للتحدث في موضوع توطين القوى العاملة بالدولة مشيراً الى ان دعوة مجلس الأعمال الفرنسي لمعاليه تعكس اهتمام المجلس بالقضايا التي تهم دولة الامارات العربية المتحدة. واشار معاليه الى ان عدد السكان يتزايد بنسب عالية واعداد الطلبة معها تتزايد وفرص التعليم العالي متوفرة ومعهما تتزايد اعداد الخريجين الذين يبحثون عن فرص عمل مضيفاً ان هؤلاء الخريجين يجدون منافسة كبيرة وهم يحاولون الالتحاق بسوق العمل. مساهمة العمالة المواطنة واوضح ان الامارات تحتضن اصحاب عمل من الطراز الاول استقطبتهم من العالم الاول بينما هم يوظفون عمالاً من دول العالم الاول والثاني والثالث مما يؤدي الى فائض في العمالة مؤكداً ان التجربة اثبتت انه لا يمكن ترك عملية التوطين لديناميكية السوق المفتوحة موضحاً بعض ملامح سوق العمل ذاكراً منها: توظيف المواطنين في القطاع العام اشارة الى ان غالبية المواطنين يعملون في القطاع الحكومي ونسبة قليلة منهم تعمل في القطاع الخاص وحتى هذه النسبة تتراجع في هذا القطاع. وأوضح معاليه ان قدرة القطاع الحكومي لاستيعاب اعداد كبيرة من المواطنين ستكون قليلة لافتاً الى انه لانجاح عملية التوطين يجب ان نكتشف طرقاً جديدة لزيادة نسبة المواطنين في القطاع الخاص مؤكداً ان الزيادة في اعداد العاطلين عن العمل بين المواطنين غير مقبولة في بلد يعتمد بشكل كبير على العمالة الوافدة مشيراً الى ان مستقبل دولة الامارات يجب ان يعتمد على انتاجية ومساهمة العمالة المواطنة التي ستساهم في تطوير وبناء الدولة. واضاف: ان معظم النساء العاملات يعملن في الحكومة وبشكل خاص كمعلمات لافتاً الى انهن يشكلن الغالبية بين الخريجين مؤكداً ان توظيف المرأة بأعداد كبيرة يزيد نسبة المواطنين في قوة العمل وبالتالي يحقق اهداف التوطين داعياً الى البحث عن طرق جديدة من شأنها تعزيز تواجد المرأة في العمل. واشار الى انه مع عدم توفر وظائف كثيرة في القطاع الحكومي فإن على القطاع الخاص تحمل مسئولياته في توظيف الخريجين المواطنين راغباً في ان يرى كل صاحب عمل في القطاع الخاص يوظف خريجين مواطنين. وشدد معاليه على اهمية الشراكة بين مختلف المؤسسات متسائلاً عن الطرق المؤدية الى توطين الاقتصاد وكيفية تحويل الافكار والمقترحات الى حلول فعالة طارحاً مبادرات عدة الاولى منها: اعطاء الأولوية للتوطين شارحاً ذلك من خلال العمل على توظيف الخريجين مؤكداً اهمية تكنولوجيا المعلومات في الانتاجية وتشكيل مستقبل الدولة قائلاً: ان استخدام تكنولوجيا المعلومات من شأنه تقليل الاعتماد على قطاع الخدمات في القطاعين العام والخاص مما من شأنه تخفيض العمالة غير المواطنة لافتاً الى ان الاعتماد الكبير على التكنولوجيا يتطلب نظاماً تدريبياً وتعليمياً يؤهل قوة العمل المواطنة مشيراً الى ان الكليات والجامعات بالدولة تقدم بهذا الدور. توظيف العمالة اما المبادرة الثانية فهي توظيف العمالة في القطاع الخاص داعياً من خلالها القطاع الخاص للوفاء بالتزاماته تجاه تطوير الاقتصاد في الدولة فيما تمثلت المبادرة الثالثة في توظيف المواطنين في القطاع العام من خلال تواجد مواطنين مؤهلين في المناصب القيادية والمساعدة بالمؤسسات الحكومية والعامة ومن اجل تحقيق ذلك لابد من اعادة هيكلة المؤسسات وادخال انظمة الحاسب الآلي لتعزيز الانتاجية وهذا ما سيقلل من العمالة غير المواطنة اما المبادرة الرابعة فتكمن في تشجيع المشاريع الصغيرة كونها تلعب دوراً اقتصادياً مركزياً بالدولة ولتحقيق ذلك تم تأسيس عدد من البرامج توفر الاستشارة والمساعدة والتدريب. وتعلقت المبادرة الخامسة بالتعليم المهني الذي يشجع الطلبة على امتلاك المعرفة بشأن متطلبات الوظائف المختلفة وتقييم قدراتهم وتوقعاتهم مؤكداً ان الكليات والجامعات بالدولة من خلال التعليم المهني تساعد الطلبة على التعرف على احتياجاتهم. وتمثلت المبادرة السادسة في اهمية توفر قاعدة بيانات لسوق العمل ومن شأنها المساعدة على التخطيط الجيد والفعال وتقييم الانتاجية. دور التعليم العالي وفي نهاية كلمته اكد معاليه اهمية الدور الذي تقوم به مؤسسات التعليم العالي بالدولة في عملية التوطين حيث يتميز نظام التعليم العالي بالعالمية وهو متاح لكل خريجي الثانوية العامة، والدولة بحاجة لكل عنصر من هؤلاء وعلى الكليات والجامعات توفير برامج تناسب قدرات الطلبة وحاجات المجتمع ويجب ان تتفهم المؤسسات العناصر التي تؤثر على توظيف الخريجين ومن بينها متطلبات العمل والمتغيرات في سوق العمل وشروطه والسياسات الاقتصادية والاجتماعية وان تضع مؤسسات التعليم العالي في الاعتبار متطلبات القطاع الخاص وتفهم مشكلاته. كتب يحيى عطية:
خلال لقائه بمجلس الأعمال الفرنسي، نهيان بن مبارك : لا يمكن ترك عملية التوطين لديناميكية السوق المفتوحة
