الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 صدر العدد الثاني من المجلة الاولى من نوعها باللغة العربية «الصقار» وهي مجلة فصلية علمية متخصصة تصدر عن نادي صقاري الامارات.. وتضطلع المجلة بمهمة الارتقاء برياضة الصيد بالصقور لتجسيد وتعميق هذه الرياضة التراثية في المجتمع العربي عموما والخليجي خصوصا، ويشارك في اعدادها مجموعة من الخبراء والمختصين، وتلقى الاقبال الكبير من جانب جميع المهتمين بهذه الرياضة العريقة. وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية رئيس مجلس ادارة نادي صقاري الامارات في الكلمة الافتتاحية للعدد: انه ومع تطور الحياة في وتيرة سريعة انبثقت عنها مشاكل وهموم كثيرة فتغيرت المفاهيم والأسس، بدأ الانسان يتصرف على انه السيد بلا منازع لكوكب الارض، واصبح يؤثر بشكل مباشر على وجود المخلوقات الاخرى التي يتهدد الكثير منها اليوم خطر الاختفاء والانقراض. فأصبحت الحيوانات والطيور سلعة لتجارة مربحة للغاية تطورت حتى اضحت ثالث تجارة في العالم بعد تجارتي السلاح والمخدرات، وحسب الاحصاءات العالمية المختصة فإن حجم تجارة الحيوانات والطيور والنباتات يتراوح بين 160- 180 مليار دولار سنويا. وقد دفعت هذه الأرقام والحقائق المرعبة دول العالم الى الوقوف عندها ومحاولة ايجاد الحلول وسن التشريعات التي تتحكم بهذه التجارة وتقيدها، قبل أن يفوت الأوان وتختفي بعض الطيور والحيوانات، على نحو يخل بميزان الطبيعة الذي وضعه الخالق سبحانه وتعالى. وأشار سمو الشيخ حمدان رئيس مجلس ادارة نادي صقاري الامارات الى أهم هذه الجهود الدولية، وهي اتفاقية «السايتس» التي افرد لها العدد ملفا خاصا. وأكد سموه أن هذه الاتفاقية المتعلقة بالاتجار الدولي بالحيوانات والنباتات والطيور المهددة بالانقراض، هي الاطار العالمي الوحيد الذي يحاول أن ينظم تجارة حوالي 20 الف نوع من النباتات و 10 الاف من الطيور والحيوانات. وقال سموه اننا اليوم، اذ نضع بين ايدي قرائنا الاعزاء خلفية علمية عن اتفاقية السايتس، فلعلنا نجيب عن بعض التساؤلات المتداولة، او نذلل على الصقارين العديد من الصعوبات التي قد يواجهونها اثناء ترحالهم وتنقلاتهم في مواسم الصيد او خلال قيامهم ببيع وشراء الصقور، بما يساهم في نشر الوعي ببنود الاتفاقية وترسيخ قواعد المحافظة على النوع وتحقيق التوازن بين التنمية المستدامة والصيد المستدام. وذكر أنه على الرغم من الخطوات الدولية المبذولة لتفعيل الاتفاقية الا انها بقيت قاصرة في كثير من الاحيان بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية لكثير من المجتمعات التي تحول دون تطبيق العديد من بنودها او فهمها كما ينبغي، ومع زيادة الفجوة بين دول الشمال الغنية ودول الجنوب الفقيرة والضعف في بناء القدرات ووضع الاستراتيجيات والبرامج الواضحة، فإن عقبات تطبيق الاتفاقية ستزداد بالتأكيد، لكن جهود الدول الأعضاء مستمرة من اجل توسيع نطاق حماية الأنواع، والحد من التجارة غير المشروعة بها. وتوجه سمو الشيخ حمدان في ختام الافتتاحية بخالص التهنئة لكل من دولة قطر ودولة الكويت لانضمامهما الى اتفاقية السايتس، ودعا في الوقت نفسه سلطنة عمان ومملكة البحرين للانضمام لهذه الاتفاقية الدولية، حتى تستكمل جهود منطقتنا الحضارية المعروفة بمساهمتها الايجابية وعطائها الكبير في هذا الميدان. وقد افرد العدد ملفا خاصا حول اتفاقية الاتجار الدولي بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض «السايتس»، والوضع القائم للصقور في دولة الامارات التي تفردت باصدار اول جواز سفر للصقور في العالم والذي يمنح بموجبه الصقر حرية الحركة والتنقل مع مالكه، او من ينوب عنه رسميا، الى مختلف دول العالم للاستخدام الشخصي، وليس للاغراض التجارية، وذلك دون الحاجة للحصول على اذن دخول او خروج او مرور وفقا لاتفاقية السايتس. ومنذ الاعلان عن اصدار جواز السفر، لوحظ اقبال كبير من مالكي الصقور للتسجيل، حيث تم الانتهاء من تسجيل اكثر من (4000) صقر في دولة الامارات، كما تم اصدار اكثر من (2500) جواز سفر في أبوظبي و(300) جواز سفر في دبي والامارات الشمالية. وعرض العدد كذلك في باب «زاوية قانونية» للقانون الاتحادي رقم (11) لسنة 2002 الذي اصدره صاحب السمو الشيخ زايد في 23 اكتوبر الماضي 2002، بشأن تنظيم ومراقبة الاتجار الدولي بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض، والذي يتكون من 40 مادة وثلاثة ملاحق تحدد انواع الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض. وتطرق العدد لموضوعات اخرى تناولت اسواق الصقور في سوريا بين الماضي والحاضر. وسيرة المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة حاكم البحرين السابق كصقار، حيث ذكرت المجلة أن الشيخ عيسى رحمه الله كان قناصا بارعا، تجسدت في شخصه خصائل الصقارة كافة فراسة وذكاء، قوة تحملاً وصبراً، انفة وجلداً، عزة نفس واباء، صدقاً واخاء. وحذرت المجلة في بحث «الحبارى والتجارة غير المشروعة» من أن الامراض تصيب ما مجموعه 90% من الحبارى المهربة بسبب سوء التخزين ومخاطر النقل، لدرجة انه لا يقل عن 40% منها يقضي نحبه خلال عملية التهريب، لذلك فإن استمرار الوضع الحالي يمكن أن يؤدي الى انخفاض اعداد الحبارى بنسبة 50% في عام 2015، وربما الانقراض الكامل لها في عام 2027. وتحدث الدكتور نايجل بارتون حول اعداد الصقور الحرة المصادرة في البرية والمستخدمة بالصقارة في الشرق الاوسط، وذلك في اطار البحث المهم الذي اشرف عليه الدكتور نك فوكس مدير وحدة تربية وبحوث الصقور بهيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها والذي تناول الدور الذي تقوم به دولة الامارات في الحفاظ على الصقر الحر من خلال اتفاقية «السايتس». وتناول العدد باسلوب علمي دقيق في باب «الدليل» الذي يعتبر بحق مرجعا مهماً لمختلف انواع الصقور والجوارح والطيور والطرائد والحيوانات المرافقة للصقار، كلا من صقر الشاهين المطارد العنيد، وطريدة الكروان التي تتقن فن التمويه، ومجموعة جديدة من كلاب الصيد في العالم. في حين تطرق باب مداواة لاصابة الصقور بديوان الرئة، وشدد كذلك على أهمية التوازن بين انقاص وزن الصقر والحفاظ على صحته، وقدم شرحا وافيا للخطوات المتبعة لفحص الصقر وتحديد ما اذا كان مصابا بمرض ما. وعرف العدد بالنادي البريطاني للصقارة الذي تأسس عام 1927 على يد ما تبقى من أعضاء نادي الصقارة القديم، ولا يزال يواصل المحافظة على ارفع تقاليد هذه الرياضة التي تعد الانبل بين كافة الرياضات الميدانية، وخاصة من حيث الحفاظ على طيور الصيد. اما باب «مخوة» والذي يعد احد اكثر عناصر الجذب في المجلة ويحظى باهتمام كبير من الصقارين، فقد ضم مجموعة جديدة من الأشعار الرائعة التي قيلت في رحلات الصيد بالصقور، وجلسات السمر التي تعقد في نهاية رحلات القنص الشاقة. وضم هذا العدد رائعة «مترى القنص يبغي خبيره» التي كتبها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. ومن اجل تعميق رياضة الصيد بالصقور في نفوس الناشئة، فقد بادرت المجلة ومنذ عددها الاول، باشراف واعداد سكرتيرة التحرير بثينة الريامي، لاصدار ملحق خاص بالصقار الصغير تحت عنوان «على خطى صقار»، وذلك بالنظر للدور الكبير لهذه الرياضة في تعليم الاطفال العديد من الخصال الحميدة والطيبة منذ الصغر. وقد ضم ملحق هذا العدد تعريفات مهمة من قاموس الصقار، وحكاية عذبة وكثبان الرمل، بجانب مجموعة من الموضوعات الشيقة، والمفيدة التي تهم الصغار، وذلك في اطار بيئي يحافظ على كافة الأنواع ويتفادى الصيد الجائر. أبوظبي ـ مكتب «البيان»