الاحد 15 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 16 فبراير 2003 أصدر مركز بحوث الشرطة التابع لشرطة الشارقة مؤخراً دراسة احصائية بعنوان «سوء استخدام المواد المخدرة والمؤثرات العقلية» اعدها الدكتور قاسم احمد عمر رئيس وحدة الاحصاء والباحث الاحصائي هاشم معتصم. وجاءت الدراسة في خمسة فصول تناول الأول ماهية المؤثرات العقلية والثاني اضرار المؤثرات العقلية، اما الفصل الثالث فتناول حجم مشكلة سوء استخدام المؤثرات العقلية. وناقش الفصل الرابع حجم مشكلة سوء استخدام المؤثرات العقلية في الامارات، وتطرق الفصل الأخير لجهود مكافحة سوء استخدام المؤثرات العقلية. وأشارت الدراسة الى وجود ارتفاع مضطرد في المتوسط السنوي لعدد جرائم سوء استخدام المؤثرات العقلية في الامارات، حيث كان المتوسط السنوي لعدد الجرائم 111 جريمة في الفترة من 1974 الى 1976، حيث ارتفع المتوسط السنوي الى 154 جريمة في الفترة من 1977 الى 1981 بزيادة 43 جريمة شكلت نسبة زيادة 39%، كما ارتفع متوسط عدد جرائم المخدرات خلال نهاية الفترة من عام 1998 الى 2001 حيث بلغ معدل الزيادة 19%، كما بلغت جرائم الاتجار 103 قضايا في عام 2001، وارتفعت جرائم الحيازة خلال الفترة من 1991 الى 2001 بنسبة 187%، اي انها تضاعفت مرتين واعلى معدل تغير سنوي بالزيادة تحقق خلال عامي 2000 و2001 حيث بلغ معدل الزيادة 72%. كما ذكرت الدراسة ان عدد المتهمين في قضايا مخدرات قد ازداد خلال الفترة من 1997 الى 2001 الى ما يقارب السبعة اضعاف حيث بلغ معدل الزيادة 68% وبلغ المتوسط السنوي لمرتكبي جرائم المخدرات في امارات الدولة خلال الفترة نفسها، أبوظبي 130 شخصاً، دبي 268 شخصاً، الشارقة 97 شخصاً، رأس الخيمة 47 شخصاً، عجمان 34 شخصاً، أم القيوين 17 شخصاً، والفجيرة 22 شخصاً. وأكدت الدراسة تنامي مشكلة المخدرات وضرورة الوقوف صفاً واحداً لمجابهتها ومحاربتها، كما اشارت الدراسة الى جملة من الصعاب التي تواجه محاربة سوء استخدام المؤثرات العقلية، متمثلة في ان جرائم المخدرات اصبحت من اهم الجرائم المنظمة التي تديرها عصابات ضخمة بحيث صارت مشكلة عالمية،كما ارتبط اقتصاد بعض الدول النامية في أميركا اللاتينية وآسيا بزراعة المخدرات، حيث أصبح الاتجار بالمخدرات مصدر دخل قومي لهذه البلدان، كما أن بعض الدول الصناعية تنتج مواد مخدرة خطرة، وتكمن خطورة المؤثرات العقلية في صعوبة تحديد وتتبع مواقعها فهي ليست كالمخدرات النباتية التي يمكن رصد مناطق انتاجها بوسائل حديثة كاستخدام الطائرات لمعرفة اماكن زراعتها، كما تنبع خطورتها من سهولة نقلها وتهريبها وإدخالها الى الدول المختلفة لمشابهتها لحبوب وكبسولات الأدوية العادية، ولعدم تميزها بروائع معينة تمكن من استخدام الكلاب البوليسية من اكتشافها. كما أدى عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول النامية الى قيام جماعات متمردة على سلطات هذه الدول، تمكنت من السيطرة على اجزاء من الأراضي وتم استغلالها في زراعة المخدرات، كما مكنت الاموال الطائلة والأرباح الفلكية التي يحصل عليها تجار المخدرات من تكوين سلطة قوية سيطرت على مقاطعات في بعض الدول كما استطاعت مافيا المخدرات استقطاب كوادر متميزة في الاقتصاد والقطاع المصرفي والاستثماري وفي المجال القانوني وهيأت لها الاستفادة من احدث المنتجات التقنية مما ادى بهذه الكوادر الى التخطيط العلمي والادارة المقتدرة للنشاط الاجرامي لهذه العصابات، اضافة الى قيام تحالف بين تجار المخدرات حيث قسموا العالم الى مناطق نفوذ وتحالفوا مع عصابات غسيل الأموال وتجار الاسلحة، وعزز ذلك ادمان ملايين من الناس المخدرات في جميع انحاء العالم وصعوبة اقلاعهم عنها واستعدادهم لدفع أي ثمن مهما ارتفع للحصول عليها اضف الى ذلك تواجد مجرمين جاهزين لتلبية الطلب العالمي. وأكدت الدراسة ان هذه الصعوبات هي التي ينبغي على المكلفين بمحاربة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمواد النفسية ومحاربة سوء استخدامها، التعامل معها والسيطرة عليها وهي لا تعني استحالة محاربة ومكافحة المخدرات والمواد النفسية. وطالبت الدراسة بضرورة تضافر وتنسيق الجهود في كل الدول لمكافحة هذه الآفة عن طريق تبادل المعلومات والتعاون في مجالات التدريب وتبادل الخبرات والاستفادة من المعطيات التقنية والعلمية والعملية التي تتوفر لدى المؤسسات العالمية العاملة في مجال مكافحة المخدرات وأهمية الاعتراف بقوة وسطوة عصابات الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية وذلك ببذل جهد متميز ومتكافئ مع الامكانيات المتاحة لهذه العصابات للتفوق عليهم، وأهمية الاهتمام بالتوعية بمخاطر استخدام المؤثرات العقلية كجزء مهم وأساسي في عملية المكافحة. كما طالبت الدراسة بالاهتمام بالجانب التشريعي واصدار القوانين الرادعة للاتجار والتهريب والترويج للمؤثرات العقلية وكذا تعاطيها واصدار القوانين المتعلقة بممارسة القطاع المصرفي بحيث تمنع علمية غسل الاموال المكتسبة بطرق غير شرعية خاصة تلك المكتسبة من الاتجار غير المشروع في المؤثرات العقلية، وضرورة تشديد الرقابة على منافذ الدول من مطارات وموانئ بحرية أو حدود برية من عمليات التهريب. الشارقة ـ أسامة أحمد: