السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 تعد دولة الامارات في مقدمة الدول العربية التي أولت البيئة اهتماماً ورعاية في وقت مبكر شهدت العقود الثلاثة الاخيرة من القرن الماضي مظاهرة في الكثير من مناطق الدولة. وقد شغلت قضية المياه باعتبارها شأناً بيئياً حيوياً له آثاره المستقبلية على حياة البشر شغلت حيزاً كبيراً من الاهتمام اذ اولتها الدولة اهمية ومنحتها اولوية عبر بحوث ودراسات ومؤتمرات وملتقيات طرحت فيها المشكلات ووسائل العلاج وايجاد الحلول. وفي هذا الاطار جاء انعقاد الندوة الدولية الثالثة حول البيئة وموارد المياه في منطقة الخليج العربي والتي نظمها معهد البيئة والمياه بالفجيرة وهو اول معهد متخصص في هذا المجال بالدولة وقد تم افتتاحه مؤخراً بفرع جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا. وطرحت في الندوة عدة اوراق عمل وبعض البحوث العلمية اسفرت عن اتخاذ عدد من التوصيات اهمها: الدعوة الى اعتبار الادارة الفعالة والمتكاملة للمسائل البيئية اهم وسائل علاج المشكلات في منطقة الخليج العربي تحديداً مما يستوجب العمل على وجود تنسيق وتكامل وتناغم في هذا المجال. كما دعت التوصيات الصادرة عن الندوة الى اهمية الاستفادة من اعلان عام 2003 سنة دولية للمياه في خدمة المشروعات البحثية المشتركة بدعم وتمويل من المنظمات المختصة الاقليمية والدولية. وابرزت توصيات الندوة ضرورة دعوة المنظمات الدولية مثل: اليونيسكو، الاسكوا، منظمة الصحة العالمية الى دعم البحوث البينية في مجالات البيئة والمياه. وتضمنت التوصيات دعوة الى توحيد المعايير المختلفة لتوصيف مشاكل البيئة والمياه على المستويات القومية حتى يمكن المقارنة بين درجة خطورة تلك المشاكل في المناطق المختلفة وبالتالي تحديد الاولويات الخاصة بالمعالجة. واكدت التوصيات ايضاً ضرورة العمل على نقل الخبرات والمهارات من الشمال للجنوب والاستفادة من الخبرات المتراكمة في جميع الجهات كما اكدت بعض البحوث المطروحة ضرورة السعي لتحقيق التكامل العربي ضماناً لمستقبل افضل للأجيال الحاضرة والمقبلة. افلاج الامارات وخلال الندوة التي استمرت لمدة يومين عرضت مجموعة من البحوث ذات الصلة بقضية المياه في الامارات كان بينها بحث للدكتور زين العابدين السيد رزق مدير معهد البيئة والمياه بالفجيرة حول «أفلاج الامارات» واوضح الباحث ان هدف الدراسة هو مناقشة تأثير المناخ والجيولوجيا والظروف الهيدروجيولوجية على كيمياء ونوعية صلاحية مياه الافلاج بالامارات عبر دراسة ميدانية شملت مناطق رأس الخيمة والفجيرة والذيد والعين لقياس تدفقات هذه الافلاج وتحليل مياهها كيميائياً. ووفقاً لنتائج الدراسة فإن تدفق الافلاج في الامارات خلال الفترة من 1978 الى 1995 تراوح بين 9 ملايين و31 مليون متر مكعب بما يعادل 8,2 الى 9,7% من المياه المستخدمة سنوياً في الدولة. واشار الباحث الى ان خارطة توزيع الاملاح في مياه الافلاج تصل الى اقل معدلاتها عند خط تقسيم مياه جبال عمان الشمالية وتزداد في اتجاهي الشرق والغرب، كما ان تركيز الاملاح الذائبة كلياً يتناسب طردياً مع طول الفلج في حالة الافلاج الغيلية ذات القنوات المكشوفة نتيجة التبخر الطبيعي من مياهها علاوة على تفاعل هذه المياه مع صخور القنوات التي تحملها. كما اوضحت الدراسة ان مياه الافلاج الغيلية في الامارات تتميز بارتفاع تركيز ايوني البيكربونات والماغنسيوم مما يدل على انها تحمل في الغالب مياه الامطار كما انها تصرف صخوراً غنية بالماغنسيوم وهي صخور «الافيوليت» التي تكون معظم سلاسل الجبال الشرقية وتعتبر معظم مياه الافلاج صالحة للاغراض الزراعية بنسبة تتراوح بين الجيدة والمقبولة. موارد المياه العربية وطرحت خلال الندوة دراسة حول «موارد المياه في الوطن ووسائل تنميتها وتطوير اداراتها» اشارت الى ان موارد المياه في الوطن العربي تتعرض لضغوط خارجية تتمثل في ان 62% منها تأتي من خارجه، والى ضغوط داخلية تتمثل في ندرة مياهه حيث تغطي الصحراء 80% من المساحة الاجمالية للوطن العربي الذي يسود الجزء الاعظم من مناخ صحراوي جاف تتراوح درجات الحرارة فيه بين 17م في جبال لبنان و46م في شرق السعودية، كما تتفاوت معدلات الامطار في الوطن العربي بين 25 ملليمتراً في الصحراء الكبرى و1800 ملليمتر في جنوب السودان بينما معدل التبخر السنوي 2250 ملليمتراً. واشارت الدراسة الى انه في الوقت الذي يحتل فيه الوطن العربي 9% من مساحة اليابسة (14 مليون كيلومتر مربع) فإن مياهه المتجددة لا تتعدى 7% من مياه العالم (338 مليار متر مكعب سنوياً) هذا بالاضافة الى المشكلات الناتجة عن تردي نوعية المياه وتلوثها في مناطق عدة من الوطن العربي. المياه التقليدية والمتجددة وحول تقسيم موارد المياه التقليدية في الوطن العربي اشارت الدراسة الى ان المياه المتجددة تصل الى 338 مليار متر مكعب في السنة منها 296 ملياراً من المياه السطحية و42 ملياراً تغذية خزانات المياه الجوفية، اما المياه غير المتجددة فإنها تصل الى 15 ألف مليار متر مكعب، وما يتم استغلاله من هذه المواد حالياً يبلغ 160 مليار متر مكعب منها 140 ملياراً مياه سطحية و20 ملياراً مياه جوفية، تستخدم منها نسبة 83% للزراعة و12% للصناعة و5% للأغراض المنزلية. وتشير الدراسة الى ان المصادر غير التقليدية للمياه في الوطن العربي تبلغ 8 مليارات متر مكعب مياه صرف معالجة ونحو ملياري متر مكعب مياه محلاة تنتجها محطات التحلية في دول الخليج العربي، وهذا يعني ان متوسط نصيب الفرد في الوطن العربي الذي يبلغ عدد سكانه حالياً 219 مليون نسمة لا يزيد على 1750 متراً مكعباً في السنة مقابل 13 ألف متر مكعب متوسط نصيب الفرد في العالم. التنمية العربية للموارد واوضحت الدراسة اهمية تنمية موارد المياه في الوطن العربي من خلال منظور قومي حيث لا يتعدى المستثمر منها حالياً 47% منها رغم الزيادة المضطردة في عدد السكان واعتماد العرب على استيراد اكثر من 50% من احتياجاتهم الغذائية. واوصت الدراسة بضرورة زيادة دول النفط العربية ذات الموارد المائية الشحيحة لاستثماراتها في مشاريع المياه في لبنان وسوريا والسودان ومصر لا سيما وان هناك اراض تقدر بحوالي 198 مليون هكتار قابلة للزراعة في الوطن العربي ولا يستغل منها حتى الآن الا 47 مليون هكتار فقط، وبهذا التوجه يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الانتاج الزراعي والدخل القومي للدول العربية الأقل ثراء. وحول تطوير الادارة الحالية لموارد المياه في الوطن العربي اشارت الدراسة الى ان ذلك له جوانب سياسية واقتصادية واجتماعية وتقنية وقانونية كما انه يجب ان يقوم على اساس التكامل بين مصادر المياه السطحية والجوفية وغير التقليدية علاوة على ان الجوانب التقنية يجب ان تهتم بالتوسع في اعادة استخدام مياه الصرف المعالجة، واستخدام طرق الري الحديثة وتبادل الخبرات، واقامة المزيد من الحواجز والسدود للاستفادة من مياه السيول، وتقليل فاقد التبخر بزراعة محاصيل ذات استهلاك مائي قليل وزيادة موارد المياه بطرق غير تقليدية مثل استخدام الياه المالحة في الزراعة والتي نجح استخدامها في مشروع زايد العالمي بالامارات الذي يعد نموذجاً متفرداً لتطوير البيئة ورعايتها. كتب محمود علام: