السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 دعت هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية «تنمية» الى اعداد المواطنين بالتعليم العلمي والتقني والتدريب المهني تسهيلاً لالحاقهم بالعمل في قطاع الصناعات التحويلية بالدولة مشيرة الى ان الواقع الميداني كشف ان الوظائف الكتابية والادارية الصغرى بهذا القطاع تعتبر من اكثر الوظائف صلة بالناحية الفنية لذا فإن ضمان مشاركة المواطنين على نحو فعال في هذا القطاع في المدى البعيد يتطلب الاهتمام بالوظائف الفنية. واكدت الهيئة ان مؤسسات التعليم العالي بالدولة تعاني من نقص في برامج تتعلق بالطباعة أو علم المعادن الامر الذي يشكل عائقاً امام المواطنين للحصول على المؤهلات الفنية المطلوبة للوظائف الادارية وبالتالي فإن الامر يستلزم مراجعة المناهج الجامعية من اجل مقابلة احتياجات سوق العمل اضافة الى ذلك فإنه يتعين على قطاع التعليم والتدريب بالدولة ان يرتفع الى مستوى تأهيل المواطنين بالمهارات الاساسية في مضمار الاعمال الى جانب المهارات العامة مثل الحاسوب واللغة الانجليزية والطباعة والتثقيف الوظيفي والمسئولية ومهارات الاتصال واتخاذ القرار. وشددت الهيئة على دراسة ميدانية قامت بها مؤخراً حول المؤهلات للوظائف الكتابية والادارية الصغرى بقطاع الصناعات التحويلية على ضرورة قيام الحكومة بانشاء مدارس او كليات فنية متخصصة لتدريب المواطنين الشباب على المهارات الفنية المطلوبة في سوق العمل ويشارك في هذا الرأي عدد من المنشآت التي شاركت في الدراسة لشعورها بصعوبة الحصول على مواطنين مؤهلين فنياً في سوق العمل. وقالت انه على الجانب الآخر هناك الكثير الذي يمكن لهذه المنشآت ان تفعله فعليها ابداء رغبة اكبر لتوظيف خريجين جدد من الجامعات مباشرة، في الوظائف الكتابية او الامتناع عن ربط التوظيف بتوفير خبرة عملية سابقة ويمكنها ايضا انشاء المزيد من مشروعات التدريب والتطوير الوظيفي لموظفيها مشيرة الى انه في نهاية المطاف وعندما تصل الظروف مرحلة النضج يمكن للمنشآت خلق ثقافة مؤسسية قائمة على تنمية الموارد البشرية وعلى مباديء تحسين الانتاجية عن طريق التدريب واستراتيجية وطنية للموارد البشرية «التوطين» ومن المسائل المرغوبة ايضا نشر الممارسات المتميزة في مجال ادارة الموارد البشرية. واضافت ان نتائج الدراسة كشفت ان اعداد الوظائف الكتابية والادارية الصغرى في هذه المنشآت الصناعية الكبرى محدودة للغاية اذ انها تبلغ على نطاق المنشآت المشاركة في الدراسة اقل من 5% من اجمالي قوة العمل بالمنشأة وهناك عدد قليل مما يسمى بوظائف مساعدي المدير ونعنى بالعديد من هذه الوظائف الادارية المهندسين الذين يتولون الاشراف على صغار المهندسين والعمالة الفنية حيث اشار عدد ضئيل جداً من المنشآت بانها ليست لديها وظائف ادارية صغرى ويغري ذلك جزئياً الى كون ان قطاع الصناعة التحويلية يتألف اساساً من وحدات ذات طبيعة فنية وانتاجية لذلك لم تجد في بعض هذه المنشآت مديرين للموارد البشرية ولا لشئون الموظفين اذ يتولى مديرو الادارة تصريف الشئون الادارية وشئون الموظفين بمساعدة واحد او اثنين من كبار الكتبة. وقالت الهيئة انه لوحظ ان لاسلوب الادارة تأثير كبير على استقطاب مهارات العاملين حيث ان تنظيم العمل في بعض المنشآت يتميز بدرجة عالية من التبسيط والتنسيق، من ذلك ان العمل الكتابي بصفة خاصة يتم بسلاسة وبدون اي تعقيد فالكتبة يتسلمون المادة المكتوبة بعد صياغتها من قبل المديرين او المهندسين بطباعتها ووضعها في ملفات او ارسالها لموظفين آخرين ولا يحتاج مثل هذا العمل سوى معرفة اساسيات الطباعة او اعداد الملفات في حين يعمل الكتبة في منشآت اخرى باعتبارهم اعضاء ضمن فريق عمل وفي هذه الحالة يتطلب تنسيق اعمالهم مع انشطة الدوائر الاخرى مستوى عالياً من القدرات المهنية ومهارات الاتصال اضافة الى صفات شخصية مناسبة لهذا العمل. وذكرت ان الدراسة اثبتت ان الاستخدام الواسع للحاسوب وشبكة الانترنت مع العمل اسهم في تشكيل نظام العمل في العديد من المنشآت ففي بعض المنشآت كانت عمليات وضع تصاميم المنتجات والاعمال الروتينية الاخرى تتم بمساعدة اجهزة الحاسوب كما يتم تبادل المعلومات عن طريق الانترنت الداخلي للشركة وفي منشآت اخرى عديدة يتعين على الموظفين اكتساب مهارات مناسبة في الانترنت للبحث عن معلومات السوق او التعامل مع الشركات الموردة او العملاء عبر البحار من خلال موقع الانترنت. واشارت الى ان هناك صناعات بعينها مثل المنتجات الغذائية او مستخرجات الالبان اصبحت تشهد مستويات حادة من التنافس وانه في مثل هذه الحالات فعلى الشركات الراغبة في مواكبة هذا التنافس العمل على تحسين نوعية مواردها البشرية من بين اشياء اخرى مؤكدة ان المنافسة تفرض زيادة عبء العمل والمرونة والعمل في شكل مجموعات من اجل رفع مستوى الانتاجية والمفارقة هنا ان هامش الربح يصبح متدنياً نتيجة لحدة التنافس وعليه قد لا تكون المنشآت في وضع يسمح لها بالاستثمار في خطط تنمية الموارد البشرية. واوضحت ان لسوق الصادرات تأثير على المتطلبات المهارية للعمالة ايضا نظراً لان اتفان اللغة الانجليزية يعتبر مسألة مهمة ومطلوبة للتعامل مع الزبائن والشركات الموردة على مستوى العالم وهذا ما يفسر اصرار بعض المنشآت على المستوى المرتفع للغة الانجليزية عند بداية التعيين. واكدت ان لكل من الاوضاع الخارجية والداخلية لسوق العمل تأثير واضح على المتطلبات المهارية للمنشأة ومن البديهي ان وجود اعداد كبيرة من الاجانب المتحدثين باللغة الانجليزية بسوق العمل بالدولة قد فرض الانجليزية كلغة عمل في معظم الشركات. وقالت اخيراً ان سوق العمل الداخلي فيما بين الشركات في بعض القطاعات الصناعية يشكل مصدراً لملء الوظائف الادارية باشخاص معروفين بكفاءتهم على نطاق المنشآت بأكملها ولا نجد هذه المنشآت تلجأ الى توظيف وجوه جديدة إلا فيما ندر حتى ولو كانت تتمتع بنفس المؤهلات اضافة الى انه في حالة وجود وظائف شاغرة في بعض تلك المنشآت فإن الاولوية تعطى لمرشحين من داخلها الامر الذي يؤدي الى حدوث سلبيات لهذا الاسلوب من الاعتماد على سوق العمل الداخلي في توظيف المواطنين في قطاعات بعينها. أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد