السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 انتهى العمل من مشروع صيانة ثلاثة مساجد تاريخية فى فلسطين تقع فى ثلاثة مدن رئيسية عبر الخط الاخضر وترعاه هيئة الهلال الاحمر بدولة الامارات العربية المتحدة. وجاء فى تقرير لجمعية اصدقاء الامارات فى القدس التى تشرف على تنفيذ مشاريع ومساعدات هيئة الهلال الاحمر فى فلسطين ان المشروع الذى تكلف اكثر من اربعين الف دولار استغرق العمل به نحو عشرة اشهر وقد تم انجازه واصبحت المساجد الثلاثة جاهزة لاستقبال المصلين فى جميع الاوقات. وقال سامى مكاوى مدير مكتب الجمعية فى القدس ان مشروع الصيانة شمل مسجد حسن بك التاريخى فى مدينة يافا الفلسطينية على ساحل البحر الابيض المتوسط ومسجد باب لد الاسلامى بمدينة اللد ومسجد الحليصة بمدينة حيفا. واضاف انه فى مشروع صيانة مسجد حسن بك بمدينة يافا فقد تم بناء جدران من الخرسانة وتنظيف حجارة المأذنة وتبليط الدرج والساحة الداخلية للمسجد فى حين تم تنظيف الحجر الخارجى لجدار مسجد الحليصة فى حيفا وتكحيل حجارة وبناء المسجد لمنع تسرب المياه والرطوبة اليه. واوضح ان مشروع الصيانة الاكبر تم فى مسجد باب لد الاسلامى بمدينة اللد حيث تم بناء طوب خارجى للمسجد بمساحة 266 مترا مربعا وبناء سقف حديدى بمساحة 400 متر مربع وتركيب سقف داخلى بمساحة 380 مترا مربعا وتركيب سقف كرميد بمساحة 500 متر مربع 0وكذلك بناء اضافات للملحق بالمسجد سيصبح مركزا لتحفيظ القرآن الكريم 0 وقد اصبح المسجد بعد انتهاء اعمال الصيانة مهيئا لاستقبال المصلين من الرجال والنساء. وحول اهمية هذا المشروع الذى رعته هيئة الهلال الاحمر الاماراتية قال الشيخ ناجح بكيرات نائب رئيس جمعية اصدقاء الامارات فى تصريح لوكالة انباء الامارات ان هيئة الهلال الاحمر التى غطت مشاريعها جميع المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية عبرت الخط الاخضر فى فلسطين عام 1948 وبدأت تساهم فى تقديم العون لابناء الشعب الفلسطينى هناك وتعمل على صيانة مساجدهم وتراثهم ومراكزهم الدينية التى تعبر عن عروبتهم وتزيد من ارتباطهم بارضهم وبتاريخهم العربى والاسلامى. ويضيف الشيخ ناجح بكيرات وهو عالم فى الآثار الاسلامية وله مؤلفات عن مساجد فلسطين خاصة مساجد يافا ان المساجد الاسلامية الثلاثة التى طالتها مساعدات الامارات لها تاريخ مهم شهد على اسلامية وعروبة المدن الفلسطينية ينبغى ان يزيد الاهتمام بها لان الصراع يتحول الان على اثبات تاريخ واصالة الارض وانتمائها مؤكدا ان الاستمرار فى صيانة هذه المراكز الاثرية وترميمها يحميها من الضياع والاندثار ويمنع يد الهدم الاسرائيلية التى تتربص بكل اثر عربى او اسلامى فى فلسطين وتتجه لهدمه خاصة اذا كان متهالكا ولا يجد من يتقدم لترميمه. واشار الى ان العديد من المساكن والاثار العربية والاسلامية فى فلسطين طالتها يد التدمير الاسرائيلية وحولت الكثير منها الى اماكن لرمى النفايات وبعد فترة هدمتها واقامت عليها مساكن للمستوطنين اليهود. واكد الشيخ بكيرات ان هيئة الهلال الاحمر استجابت لطلب هيئة الاغاثة الاسلامية فى فلسطين برئاسة الشيخ رائد صلاح للمساهمة فى ترميم وصيانة المساجد الاسلامية الثلاثة للحفاظ عليها وحمايتها حيث تم تكليف جمعية اصدقاء الامارات بالاشراف على تنفيذ مشروع الصيانة الذى انتهى العمل به اخيرا. وتحدث الشيخ ناجح عن اهمية هذه المساجد التى زارتها بعثة من وكالة انباء الامارات فى شهر اكتوبر من العام الماضى واطلعت على اعمال الصيانة التى تجرى لها والتقت مع المشرفين على التنفيذ. وقال ان مسجد حسن بك بمدينة يافا له تاريخ مشهود فى الدفاع عن المدينة امام الغزوات الصهيونية المتكررة ايام الانتداب البريطانى منذ عام 1918 حتى عام 1948 حيث تعتبر يافا اكثر المدن الفلسطينية التى تعرضت الى التدمير واقام الاسرائيليون على انقاضها بعد احتلالهم لفلسطين مدينة تل ابيب واصروا على ازالة هذا المسجد 0غير ان دفاع اهلها واعتصامهم به اكثر من مرة ومساندة الدول العربية والاسلامية لهم والطلب من منظمة اليونسكو التدخل احرج اسرائيل ومنعها من تنفيذ مخططاتها فى هدم المسجد. وذكر ان المسجد بنى قبل اكثر من مئة عام ايام الدولة العثمانية فى حى المنشية فى يافا على نفقة اهلها ليؤدوا الصلاة فيه هم وزوار المسجد الاقصى القادمين من شمال فلسطين الى القدس. ويضيف الشيخ بكيرات ان الاسرائيليين لجأوا الى وسيلة اخرى للقضاء على المسجد فاقاموا حوله الفنادق ومحطات النقل العام وقلصوا من المساحة المحيطة به وابقوه وحيدا فى وسط يهودى حتى تذوب مهابته فى قلوب المسلمين مما دفع اهل يافا الى حمايته وابقائه رمزا لعروبة واسلامية المنطقة حيث قدموا تبرعات سخية لترميمه باستمرار وتقدموا الى وزارة الاديان الاسرائيلية باحتجاجات كثيرة لمنع الاعتداء على المسجد واحاطته بسور كبير وتعيين حراس مسلمين خاصين به. اما مسجد لد الاسلامى الذى يقع فى مدينة اللد على الطريق بين القدس ويافا تلك المدينة التى شهدت احداثا مهمة حيث عسكر بها قادة الفتوحات الاسلامية وقد اقيم بها المسجد العمرى الذى بنى فى عهد الملك الظاهر بيبرس وما زال حتى اليوم شاهدا على عظمة العمارة الاسلامية. ويضيف الشيخ بكيرات ان هيئة الهلال الاحمر من اوائل الجمعيات الخيرية التى تصل الى هذا المسجد وتساهم فى ترميمه واصلاح اعمدته وجدرانه وتشارك فى اقامة مركز لتحفيظ القرآن الكريم ومصلى للنساء فى باحة المسجد. والمركز مكون من ثلاث طبقات وتكلف انشاؤه نحو مئة الف دولار وقد ساهمت الهلال الاحمر الاماراتية بقيمة ثلاثين الف دولار من تكلفته واعتبر الشيخ بكيرات تلك لفتة كريمة لها دلالتها الكبيرة مشيرا الى ان نحو عشرين الف عربى ما زالوا يقيمون فى مدينة اللد وهم يعملون بكل جد ونشاط فى الحفاظ على هويتهم العربية والاسلامية ويحيطون مراكزهم الدينية ومساجدهم بكل عناية للحفاظ على هويتها فى مواجهة الحملة الاسرائيلية لتهويد كل ما هو عربى واسلامى. ويرى الشيخ بكيرات ان العون العربى والاسلامى لهذه المواقع التاريخية يحفظها من الاندثار والذوبان وتظل شاهدا على عروبة الارض والوطن مهما طال الزمن. اما الشيخ رائد صلاح رئيس هيئة الاغاثة الاسلامية فى فلسطين فقد قال ان مجرد دخول هيئة الهلال الاحمر على خط المساعدة فى الحفاظ على المساجد الاسلامية والاماكن الدينية فى فلسطين يبعث الطمأنينة فى نفوس اهلها ويؤكد لهم بان لهم اخوانا يقفون الى جانبهم فى نضالهم من اجل تثبيتهم على ارضهم والحفاظ على مقدساتهم. واضاف الشيخ صلاح ان الهلال الاحمر شاركت فى ترميم مسجد حسن بيك فى يافا بمبلغ سبعة الاف وخمسمئة دولار وهو مبلغ رمزى لكن الهدف منه مشاركة عربية فاعلة فى الحفاظ على هذا الموقع الاسلامى فى فلسطين وغيره من المواقع الكثيرة التى يسعى الفلسطينيون بكل ما أوتوا من عزم وتصميم على اعادة اعمارها وابقائها عنوانا لعروبة اهلها. واشار الى ان الهلال الاحمر الاماراتى قدم ايضا مساعدة مهمة الى مسجد الحليصة فى مدينة حيفا بقيمة اربعة الاف دولار وهو مسجد قديم يتوسط المدينة ويؤمه المسلمون حيث يتسع لاكثر من 500 مصل. ـ وام