السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 اكدت وزارة العمل والشئون الاجتماعية ضرورة قيام المنشآت والشركات وخاصة تلك العاملة في مجال المقاولات بطلب العمالة التي تحتاجها على مراحل ووفقاً للخطة الزمنية لتنفيذ المشاريع حيث تتقدم بطلب العدد والنوعية المطلوبة من المهن حتى لا تكون هناك عمالة زائدة على احتياجاتها الفعلية. وقالت مصادر ذات صلة ل«البيان» ان الشركات لو فعلت ذلك فان الكثير من مشاكلها ستجد طريقها للحل وخاصة تلك المتعلقة بسداد الالتزامات والمستحقات المالية المتأخرة من قبل بعض الشركات للعمال والتي اصبحت تشكل ظاهرة في الفترة الأخيرة والتي عكستها الشكاوى والمنازعات العمالية الجماعية التي تعرض على الوزارة للفصل فيها على فترات متقاربة. واضافت ان معظم تلك المستحقات تشكل عبئا ماليا كبيراً على اصحاب تلك الشركات خاصة اذا ما كانت تكفل اعداداً كبيرة من العمال ولا تستطيع الوفاء بتلك الالتزامات المالية والتي قد تتأخر لظروف خارجة عن ارادة الشركة كتأخير حصولها على الدفعات المالية المستحقة لها من الدوائر والجهات التي تنفذ لها مشاريع وغيرها من الاسباب والمشكلة تأخذ ابعاداً اخرى وتتفاقم اذا ما كان عدد العمال كبيراً وهذا ما حدث في شكوى اكثر من الف و680 عاملاً بشركة كبرى للمقاولات بأبوظبي نتيجة عدم حصولهم على مستحقاتهم المالية لمدة تزيد على ستة أشهر وتم التوصل الى حل له بعد تدخل العديد من الجهات العليا فيها. وارجعت المصادر مشاكل تلك الشركات الى ان تخطيطها لجلب والتعاقد مع العمالة يكون بطريقة غير سليمة ولا تتماشى مع الواقع لانه في الكثير من الاحيان يكون عدد العمال يفوق الحاجة الفعلية لهذه الشركات الامر الذي يترتب عليه وجود التزامات مالية تفوق قدرة الشركات ويسفر عن ذلك لجوء العمال الى تقديم شكاوى عمالية عديدة والتي تزايدت مؤخراً وخاصة ضد شركات المقاولات. واكدت ضرورة قيام الشركات بالتخطيط الجيد والمدروس للمشاريع التي تتعاقد عليها وتقوم بتنفيذها وان المسئولية في هذا الصدد شركة من اصحاب الشركات والمهندسين والاداريين والذين لابد من تكاتفهم في هذا الامر نظراً لان علاقات العمل مرتبطة مع بعضها البعض ولابد من التعاون بين الجميع في هذا الأمر حتى لا تتفاقم مشاكل العمالة وتأتي بتأشيرات سلبية على المنشآت والمشاريع حيث يمكن ان يتوقف العمل في المشاريع في حال عدم سداد مستحقات العمال وامتناعهم بالتالي عن العمل وهو ما يحدث في كثير من الاحيان وبالتالي فان الالتزام بجلب عمالة لتنفيذ المشاريع يساعد في حل المشاكل المالية ومستحقات العمال وتعطي مرونة اكبر للشركات على سداد المستحقات المالية التي تكون في متناول وقدرة الشركات المالية. ودعت المصادر الشركات كذلك الى الالتزام بايجاد وسائل لتسفير العمال المكفولين لديها بعد انتهائها من المشاريع والا تبقي الا على اعداد تتناسب مع حجم مشاريعها فقط حتى لا يحدث تسيب لهؤلاء العمال في السوق وبقائهم في الدولة بعد انتهاء اقامتهم الامر الذي يترتب عليه مخالفتهم لقانون الاقامة والعمل بالدولة ويدخل الشركات في مشكلات والتعرض للغرامات المالية نتيجة هروبهم إلا اذا قامت بالتصميم عليهم وابلاغ وزارة العمل بذلك لاتخاذ الاجراءات القانونية ضدهم وهذا ما اظهرته الاعداد الكبيرة من العمال الهاربين من كفلائهم بعد حصر جوازات سفرهم لتسليمها الى ادارات الجنسية والاقامة بعد قرار مهلة المخالفين للعفو عنهم حيث بلغ عددهم في ابوظبي فقط نحو 4 آلاف و250 عاملاً بينما يصل العدد الاجمالي على مستوى الدولة لنحو 20 الف عامل وهو عدد كبير. واكدت ان الوزارة تراعى عندما تتقدم لها شركات بطلب جلب عمالة العمل على تلبيتها خاصة وان هناك الكثير من المشاريع تكون مرتبطة بعملية التنمية الاقتصادية وبالتالي لا تستطيع الوزارة ان تمنع العمالة من الدخول الى الدولة ولكن لابد ان يكون هناك توازن بين تلبية الاحتياجات واحترام الانظمة المعمول بها والمرعية في جلب العمالة غير الوطنية الى الدول وهذا ما يفرض التعاون بين الشركات التي سترسو عليها مشاريع جديدة وما بين الوزارة. ابوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: