الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 قدمت الدكتورة روزموند ماك اخصائية الفنون الاميركية محاضرة لطالبات كلية الدراسات الاسلامية والعربية بدبي بعنوان (اثر التجارة الاسلامية على الذوق والفنون في ايطاليا في عصر النهضة الاوروبية)، وقالت الدكتورة ماك ان مرحلة تطور الفن في ايطاليا في الفترة ما بين 1300 ـ 1600م كانت معاصرة لفترة ازدهار التجارة بين ايطاليا وعدد من الاقاليم الاسلامية الممتدة من الاندلس مروراً بشمال افريقيا الى بلاد الشام والاناضول وانتهاء ببلاد فارس الى امبراطورية المغول الواسعة في آسيا، وذلك من خلال تبادل بعض السلع الرئيسية مثل التوابل والمنتجات الزراعية والصناعية وغيرها، كما بدأ تذوق الفن الاسلامي في ايطاليا في فترة لاحقة من خلال التبادل الحضاري بين الفرنجة (الصليبيين) وبعض الاقاليم الاسلامية مثل جزيرة صقلية والاندلس والمغرب فتعرف الأوروبيون على عدد كبير من الادوات والآلات الاسلامية التي نالت اعجابهم خاصة السلع الكمالية المتقنة الصناعة، مثل الملابس الحريرية والاواني الزجاجية وغيرها، وقد احتكر تجار ايطاليا نقل هذه السلع من الاقاليم الاسلامية الى كل انحاء أوروبا وحوض البحر الابيض المتوسط وقد ساعدهم في ذلك رسوخ قدم حلفائهم الفرنجة (الصليبيين) في عدد كبير من الموانيء مثل تونس والاسكندرية وصور وطرابلس وانطاكيا. واضافت الدكتورة ماك انه خلال هذه الفترة التاريخية حققت الاسواق الايطالية ربحاً كبيراً في هذا النوع من التجارة وهو محاكاة السلع والادوات الاسلامية التي وجدت رواجاً واسعاً في المجتمع الايطالي نسبة لرخص اسعار هذه السلع مقارنة بتلك المستوردة من العالم الاسلامي، وقد تفنن الايطاليون في الفترة بعد النصف الثاني من القرن الرابع عشر الميلادي في صناعة الملابس الحريرية وتطريزها بالاشكال والرسومات التي عرفت عندهم باسمها الاسلامي (الطراز). ومن ناحية اخرى كان للصناعات الاسلامية اكبر الأثر على صناعة الفخار والزجاج في ايطاليا لان هذه الصناعة كانت ادنى في المستوى من الصناعات الاسلامية من حيث الشكل الفني الا ان هجوم تيمورلنك المغولي على بعض مناطق بلاد الشام ادى الى انتقال عدد كبير من الصناع المهرة الى اقاليم اخرى، وخلال القرن الخامس عشر الميلادي اصبح للزخرفة الاسلامية اثر كبير على الصناعات الايطالية خاصة ان بعض الاسر الايطالية الثرية كانت لاتزال تفضل الحصول على المنتجات الاسلامية، ومن المنتجات الاسلامية الاخرى التي كانت رائجة كذلك الصناعات النحاسية المستوردة من الشام. وخلاصة القول في رأي الدكتورة ماك انه رغم العداء الديني والسياسي في تلك الفترة بين العالم الاسلامي وايطاليا الا ان ذلك لم يمنع التبادل التجاري والدبلوماسي بينهما.