الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 دعت دراسة امنية حديثة الى ضرورة اعداد سجن خاص للمسنين، حيث يجب ألا يسجن المسن الضعيف والواهن جسديا في مكان واحد مع عتاة المجرمين. وطالبت الدراسة باستخدام احكام ايقاف التنفيذ وكلمة الشرف والاكتفاء بالجزاء المالي الى اقصى حد ممكن في جرائم المسنين، مؤكدة أن المسن ليس خطرا على المجتمع الخارجي في حين أن مجتمع السجن بالغ الخطر بالنسبة للمسن. وأوضحت الدراسة التي اعدها الدكتور عبد الله غانم وجاءت بالعدد الاخير لمجلة الشرطة الصادرة عن وزارة الداخلية انه لابد من اجراء المزيد من الدراسات على الفئة العمرية للمسنين للكشف عن تعميمات نظرية ترتبط بواقعنا الثقافي والاجتماعي وأن يهتم المختصون بالتأكيد على الروابط الاسرية وتقوية صلة الرحم بين المسن وابنائه ونشر هذه القيم بطرق مختلفة من خلال وسائل الاعلام المختلفة وبصفة خاصة من خلال الدراما في السينما والتلفزيون وشددت الدراسة الى أهمية توحيد قواعد الاحصاءات الجنائية في دول العالم العربي ووضع تشريع للمسنين يساير منطق الاسلام من جهة والتشريعات الحديثة في الدول المتقدمة من جهة اخرى. وقالت ان دراسة جرائم المسنين تعتبر مدخلا ممتازا للتعرف على طبيعة علاقات المسنين بأفراد عائلاتهم وبالبيئة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية المحيطة بهم وهو مدخل كفيل بالكشف عن الخلل الذي يصيب هذه العلاقات وايضا الجوانب السلبية فيها والتي قد تدفع بعض المسنين الى الاغراق، مؤكدا أن جرائم المسنين في الدول العربية تعد اقل خطورة عنها في المجتمعات الغربية كما تختلف عنها في النوع والكم. وأضافت ان ضحايا الجريمة هم مختلف الفئات العمرية ولكن الفئة العمرية التي تشعر بالاستهداف للجريمة والخوف الشديد منها هي فئة المسنين وقد يرجع ذلك الى ضعفهم فيزيقيا في هذه المرحلة من العمر او بسبب ظروفهم العائلية التي قد تجعلهم يقضون الباقي من عمرهم وحيدين. وذكرت ان العمر الاجرامي في المناطق العربية يقع في فئة عمرية متأخرة تسبب مقارنة بفئة العمر الاجرامي في المجتمعات الغربية ويفسر ذلك بأن الفئات العمرية الصغيرة في الوطن العربي تحظى برعاية واهتمام الاسرة التي تكون اكثر تماسكا، اما في الفئات العمرية الصغيرة في الغرب فهي تنفصل عن اسرها وتعيش بمفردها حبا في الاستقلال وتواجه الحياة بصعابها دون حماية او خبرة مما قد يعرضها للاغراق. وأشارت الى أن هناك علاقة بين السن والجريمة حيث أن الاحصاءات الجنائية في كل دول العالم تشير الى أن عدد الجرائم وطبيعتها وبواعثها تختلف باختلاف مراحل العمر، ففي فئات العمر المبكرة تقل عدد الجرائم ثم تقل بين الفئات العمرية التالية حتى تصل الى اقل نسبة لها في عمر الشيخوخة. وأوضحت ان الجرائم التي يرتكبها المسنون يغلب عليها الطابع المثالي وهي جرائم من النوع البسيط غير الظاهر ما عدا تلك الافعال العدوانية التي يقوم بها المسن والتي تصدر عن عوامل اخرى مثل الغيرة او لمحاولة الاستمرار في القيام بدور صاحب السلطة او بسبب تحطم مكانته في السلطة الاسرية او بسبب جنون الشك والارتياب وهذه الجرائم تأخذ شكل الضرب واصابة الغير بالجروح واحيانا القتل. وهناك كذلك ما يسمى بجرائم الصفوة من المسنين وهي الاحتيال والتهرب من الضرائب واصدار شيكات بدون رصيد وعند معاملة القضاء للمسنين المجرمين فانه ينظر الى المجرم المسن على أنه نوع خاص من المجرمين، يعتبر كبار السن عاملا يقلل من المسئولية الجنائية ويرى أن المجرم جدير باستعمال الرحمة والرأفة وبالتالي فإن القاضي في هذه القضايا يميل الى شطبها او يقرر الاخذ بايقاف التنفيذ او تعليق العقوبة او الاكتفاء بغرامه مالية صغيرة، اما النوع الثاني من القضاء فهو ذلك النوع المتهم بتنفيذ العدالة الجنائية بحذافيرها ولا يعتبر السن الكبير عاملا مخففا عند تقرير العقوبات. وقالت ان ظروف المساجين المسنين تعتبر سيئة ومحزنة فالنزلاء الاصغر سنا يميلون عادة الى القسوة والعنف والمسن السجين يكون موضع سخريتهم ويتعرض لاهاناتهم وبطشهم وهذا يجعله يعتمد اعتمادا كليا على الحراس وقد يتحول الى مرشد او على الاقل يصبح موضع شك من جانب باقي النزلاء على أنه مرشد وبعد خروج المسن من سجنه لا يجد له اصدقاء بالخارج وبصفة خاصة اذا كانت عائلته قد نبذته وفي احيان كثيرة لا يجد وسيلة للعيش والكسب حيث أن التأهيل والتدريب من الأمور غير المجدية للمسن وغالبا ما يتحول مثل هؤلاء الى الضمان الاجتماعي او يكونوا عملاء دائمين لجمعيات مساعدة واعادة تأهيل المسجونين.