الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 اصدر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة مرسوما اتحاديا بالتصديق على اتفاقية المحافظة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتقع الاتفاقية في 13 مادة وتم اقرار الاتفاقية كما جاء في مقدمتها ايمانا من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها وسعيا وراء تحقيق التعاون والتكامل والتواصل بين مواطنيها فيما من شأنه تعزيز الجهود المبذولة في كافة المجالات وصولا الى تحقيق الامال نحو مستقبل زاهر كما انها جاءت اعترافا من دول المجلس بأن الحياة الفطرية بكافة انواعها تشكل اساسا للازدهار الريفي البشري والحفاظ والتنمية الاقتصادية طويلة المدى الى جانب اهميتها التراثية الكبرى للامة العربية بوصفها القيمة على هذه الموارد التي استخلفها الله لتحافظ على بقائها من اجل الاجيال القادمة. وتهدف الاتفاقية التي نشرت بالعدد الاخير للجريدة الرسمية الى المحافظة على النظم البيئية وعلى الحياة الفطرية في حالة سليمة متنامية وبخاصة الانواع المهددة بالانقراض ولاسيما عندما يتجاوز انتشار هذه الانواع على الحدود الدولية لدولتين جارتين او اكثر او حيثما تهاجر هذه الانواع عبر تلك الدول بما في ذلك المياه الاقليمية والمجال الجوي الخاضع لسيادتها وتتعهد الدول الاطراف في هذه الاتفاقية تطبيق السياسات والانشطة بهدف المحافظة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية واعادة تأهيلها وضمان الاستغلال المستدام لها وذلك من خلال سن وتطبيق وتطوير التشريعات والقوانين والانظمة الملائمة وحماية وادارة مساحات كافية من المواطن المناسبة للحياة الفطرية كمناطق محمية سواء كانت طبيعية او غير طبيعية وذلك وفقا للمعايير الدولية والتشريعات الوطنية وتهدف الاتفاقية كذلك الى العمل على وقاية الحياة الفطرية وبيئتها من كافة التهديدات كالتلوث والتدهور البيئي واتخاذ التدابير الكفيلة بمكافحتها والسيطرة عليها فور حدوثها لتقليل تأثيراتها واشتراط القيام بدراسات لتقييم الاثر البيئي لكافة المشاريع التنموية قبل البدء في تنفيذ هذه المشاريع وايجاد الية تنفيذ المقاييس والاشتراطات البيئية المعتمدة في كل دولة. وتدعو الاتفاقية الى الاهتمام بالتعليم البيئي للتوعية بأهمية المحافظة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية والابعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لها وبالاخص على مستوى التعليم الابتدائي والاعدادي والثانوي والعمل على نشر الوعي بأهمية المحافظة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية باستخدام وسائل الاعلام المختلفة والتعاون في مجال البحوث وتبادل الخبرات وتدريب الكوادر المتخصصة وايجاد الحلول للمشكلات المشتركة المتعلقة بادارة الموارد الطبيعية. ونصت الاتفاقية على أن كل طرف فيها يقوم باصدار الأنظمة التشريعية اللازمة لضمان المحافظة وحيثما يلزم الامر اعادة التأهيل والادارة السليمة لمساحات كافية من المواطن الطبيعية الملائمة للحياة الفطرية وبخاصة لتلك الانواع او تحت الأنواع المنعزلة جغرافيا او السلالات المستوطنة بأراضي اي دولة طرف في هذه الاتفاقية، اعطاء الاولوية للتحقق من أن المواطن الطبيعية التي تتم حمايتها تدار بطريقة تكفل تحقيق الهدف من حمايتها ويتضمن ذلك خطر او تقيد الأنشطة البشرية التي تؤدي الى تشويه طبيعة هذه المواطن، تلويثها او تسميمها، تدهور او التهديد بتدهور التنوع الاحيائي لهذه المواطن او انتاجيتها البيئية واتخاذ التدابير اللازمة لاعادة التنوع الاحيائي والانتاجية للمواطن التي تعرضت للتدهور اضافة الى التنسيق وبذل الجهود مع الاطراف الاخرى لحماية المواطن الطبيعية بالشكل الملائم وخاصة عندما تكون هذه الحماية في منطقة حدودية مشتركة وتكون هذه المواطن مهمة للانواع المهاجرة. وبالنسبة لحماية الانواع الفطرية فانه على كل طرف من الاطراف بالاتفاقية اصدار التشريعات اللازمة لحماية الانواع الفطرية المدرجة بالملاحق الثلاثة المرفقة بالاتفاقية والخاصة بالمجموعة النباتية والمجموعة الحيوانية وحظرت الاتفاقية اقتناء انواع الحيوانات الواردة بالملحق الثالث او قتلها بأية وسيلة من الوسائل التي قد تؤدي الى انقراضها او عن طريق استخدام اي من الادوات المسموح بها الا بترخيص يحدد الشروط التي يجوز بموجبها تنظيم اقتنائها او استخدام تلك الاداة وتصدر هذه التراخيص والاذونات من الجهات المختصة في الدول الاطراف في الاتفاقية. وتلتزم الدول الاطراف اضافة الى التدابير المنصوص عليها في هذه الاتفاقية بتنسيق جهودها لحماية المجموعات المهاجرة. ووفقا للاتفاقية فانه لتنفيذ احكامها يلتزم كل طرف بالتعاون فيما بين الدول الاطراف وخاصة حينما يؤدي ذلك الى تعزز فعالية التدابير المستخدمة بموجب احكام هذه الاتفاقية وتشجيع وتنسيق الابحاث وتبادل المعلومات والخبرات والتي من شأنها خدمة اهداف هذه الاتفاقية وخاصة فيما يتصل ببرامج اكثار الانواع تحت الاسر واعادة توطينها في مواطنها الطبيعية وتنسيق الجهود وتكاملها وتبادل المعلومات فيما يختص بانتقال الانواع المعاد توطينها عبر الحدود الى اراضي دولة اخرى اضافة الى العمل على الاستفادة من التقنية الحديثة في تبادل المعلومات والربط الشبكي بين المؤسسات المعنية في الدول الاطراف لتسهيل تبادل المعلومات حول الاتفاقية وتطبيقها. وبموجب الاتفاقية تنشأ لجنة دائمة للاتفاقية تتكون من ممثلين من جميع دول المجلس على ألا يقل مستوى التمثيل فيها عن مستوى مدير وتكون مهام اللجنة وضع المبادئ والاهداف المحددة في هذه الاتفاقية موضع التنفيذ وتقوم اللجنة بمتابعة تنفيذ الاتفاقية وتسهيل اجراء البحوث والدراسات المكثفة عن المواطن الطبيعية للانواع ومناطق انتشارها وتحركاتها الاعتيادية في تلك المواقع وجمع المعلومات واعداد تقارير اقليمية دورية عن اوضاع واعداد وتوزيع الانواع الفطرية وما يطرأ عليها من تغيير وعن العوامل التي تؤثر عليها وتحليل ونشر المعلومات وتحديد متطلبات المحافظة على الحياة الفطرية للانواع وتحليل مدى فعالية اجراءات المحافظة التي اقرتها الاطراف تنفيذا لهذه الاتفاقية ووضع وتبني ومراجعة اجراءات المحافظة بالاستناد الى افضل الادلة العلمية المتوفرة. ولكل طرف في الاتفاقية اقتراح تعديل اي من مواد الاتفاقية وتقديم طلب بذلك الى جهة الايداع التي رفعته الى الوزراء لاقراره ويسري على التعديل ذات الاحكام المتعلقة بالنفاذ وتتولى اللجنة الدائمة بذل اقصى المساعي لتسهيل التسوية الودية لحل اي نزاع قد ينشأ اثناء تطبيق الاتفاقية واذا تعذر اجراء هذه التسوية او تعذر حل النزاع عن طريق المفاوضات المباشرة بين الاطراف المعنية وتقوم اللجنة برفع الامر الى الوزراء. وتقر هذه الاتفاقية من قبل المجلس الاعلى وتصادق عليها الدول الاعضاء لاجراءاتها الدستورية وتدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد مضي تسعين يوما من مصادقة اربع دول من دول مجلس التعاون ويحق لاي دولة طرف في الاتفاقية الانسحاب منها في اي وقت بخطاب رسمي يوجه الى الامين العام. أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد: