الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 رفع قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي التهنئة الى صاحب السموالشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بفوز مدينة دبي بجائزة الامتياز الهندسي التي نظمتها جمعية المهندسين الاستشاريين بجنوب كارولينا بالولايات المتحدة الأميركية مؤكدا على التوجيهات السديدة لسموه باعتماد أرقى المشاريع لتطوير ونمو المدينة. ونوه بالاهتمام الذي يوليه سموالشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس البلدية لمسيرة العمل البلدي والذي انعكس على فوز مدينة دبي بالعديد من الجوائز العالمية في شتى المجالات الحضرية، كما قدم التهنئة الى الفريق أول سموالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، مشيرا الى حرص سموه على ان تتبوأ مدينة دبي المكانة الأولى وان تأخذ بالوسائل الحديثة في تنفيذ المشاريع والخطط التنموية. وخلال مؤتمر صحفي أعلن مدير عام بلدية دبي عن حصول دبي على جائزة عالمية جديدة في مجال التميز الهندسي في مسابقة الامتياز الهندسي التي نظمتها جمعية المهندسين الاستشاريين بجنوب كارولينا عن مشروع «تخطيط وتصميم التهدئة المرورية» الذي نفذته بلدية دبي العام الماضي وشكل المشروع أساسا لنظام شامل يعد الأول من نوعه في الامارات والمنطقة. وتعتبر الجائزة من الجوائز العالمية الكبرى التي تقدم في المجالات الهندسية ولها اعتبارات عدة حيث لا تمنح الا للمشاريع المتميزة في العالم وقد استلم وفد من البلدية تمثل في المهندس مطر الطاير مساعد المدير العام لشئون الطرق والمشاريع العامة والمهندس سامي الهاشمي مساعد مدير إدارة الطرق الجائزة خلال الحفل السنوي لتوزيع جوائز الامتياز الهندسي الذي انعقد في مدينة كولومبيا بولاية جنوب كارولينا الأميركية يوم الخميس الماضي ذلك ان جمعية المهندسين الاستشاريين بجنوب كارولينا تقدم جوائز الامتياز الهندسي سنويا للمشاريع المتميزة في أنحاء العالم في مجال الهندسة وقد فاز 15 مشروعا بهذه الجوائز لعام 2003م. وذكر مدير عام البلدية في حيثيات فوز البلدية بالجائزة إن الجمعية الأميركية اختارت مشروع الدائرة للفوز في فئة الدراسات والبحوث والخدمات الهندسية الاستشارية نظرا لتميزه، مشيرا إلى أن مشروع «تخطيط وتصميم التهدئة المرورية» في دبي نفذ العام الماضي بتكلفة بلغت مليون درهم. وأشار إلى أن جوانب تميز المشروع التي ساهمت في فوزه بالجائزة منها إعداد نظام خبير يمكن من خلاله اختيار وسيلة التهدئة المرورية المناسبة آليا اعتمادا على المعطيات المرورية والتخطيطية للشارع المعين ويعتبر هذا النظام الأول من نوعه في العالم. ومنها أيضا إعداد طريقة جديدة شاملة لاحتساب مؤشرات رقمية للطرق والمناطق تساعد في تحديد أولويات التهدئة المرورية فيها اعتمادا على المعطيات التخطيطية والمرورية وباعتبار كافة العوامل ذات العلاقات مثل عدد الحوادث بشكل عام وحوادث المشاة بشكل خاص وعدد النشاطات الخاصة كالمدارس والمساجد وأطوال الطرق وغيرها. وقال ان المشروع مر بمراحل عدة شملت جمع المعلومات المرورية والتخطيطية التفصيلية وتحليلها لعينة من المناطق والطرق في دبي، وإجراء دراسات تفصيلية لمواصفات التهدئة المرورية في دول متقدمة، ووضع معايير ومواصفات خاصة بمدينة دبي على ضوء المعايير العالمية، وذلك لاختيار وسيلة التهدئة المرورية المناسبة للأوضاع المرورية التخطيطية والطرق المختلفة، وقامت لجنة برئاسة مساعد مدير إدارة الطرق وعضوية عدد من المهندسين بإدارة الطرق وادارة التخطيط والمساحة بالبلدية بمتابعة الدراسة. وفي معرض ذكره لأهمية المشروع قال ان وجود طرق طويلة داخل الكثير من المناطق السكنية وتوزيع استعمالات الأراضي في بعض تلك المناطق كوجود المدارس على طرق طويلة او رئيسية، وتجاوز كثير من السائقين للسرعات المحددة وضعف الثقافة المتعلقة بالسلامة المرورية، فان كثيراً من طرق ومناطق دبي تعاني من تكرار وقوع حوادث دهس المشاة والأطفال والحوادث التي تنتج عن السرعة الزائدة، وما يتعلق بها من أسباب. وأضاف ان معدل إصابات حوادث المشاة في دبي يبلغ حوالي 550 إصابة سنويا ، منها حوالي 120 حادثا أي بنسبة تقدر بنحو 25% لأطفال تقل أعمارهم عن 10 سنوات، كما يمثل عدد إصابات المشاة حوالي 90 إصابة لكل مئة ألف من السكان، وهي معدلات تزيد من 3 إلى 4 مرات على مثيلاتها في الدول المتقدمة، مشيرا إلى أنه في بيان أسباب الحوادث يتضح ان حوالي 38% من الحوادث ناتجة عن السرعة والقيادة بتهور، وعدم مراعاة حقوق مستعملي الطرق. وقال إنه إدراكا من بلدية دبي لأهمية هذا الموضوع فقط قامت إدارة الطرق بالمبادرة إلى إجراء دراسة شاملة للتهدئة المرورية في دبي وإعداد منهاج عمل متكامل لها وشكلت لجنة برئاسة مساعد مدير إدارة الطرق وعضوية مهندسين من إدارة الطرق وادارة التخطيط والمساحة بالبلدية لمتابعة الدراسة، حيث تم ترسيه مشروع «تخطيط وتصميم التهدئة المرورية في دبي» على أحد الاستشاريين العالميين المتخصصين في نهاية شهر مايو من عام 2001. وقد تم تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل تضمنت المرحلة الأولى منه دراسة الأوضاع الراهنة لعينة من 3 مناطق تخطيطية وعشرة طرق من حيث دراسة الممارسات والأساليب السائدة حاليا لتخطيط المناطق والطرق في دبي بشكل عام، كما شملت دراسة تفاصيل حوادث المشاة والحوادث الأخرى التي وقعت في هذه المناطق وعلى تلك الطرق خلال السنوات الثلاث الماضية لفهم العلاقة بين نواحي تخطيط استعمالات الأراضي والطرق وسلوك السائقين من جهة وهذه الحوادث من جهة أخرى. وتلى ذلك جمع وتحليل المعلومات المرورية بما فيها عمل التعدادات المرورية اللازمة وقياس السرعة والخصائص الفيزيائية للمناطق والطرق السابق دراستها ومراكز تولد حركة المشاة فيها، ثم دراسة وتحليل تخطيط استعمالات الأراضي وشبكة الطرق في المناطق المختارة بشكل خاص، ومراقبة تصرفات السائقين وجمع ودراسة المعلومات لعينة من المشاة، كما تضمنت إعداد تقرير يلخص نتائج هذه المرحلة تم فيه تحديد السلبيات الموجودة. كما ذكر أن هذه المرحلة تضمنت إجراء التحليلات المناسبة لاختيار عينة من المناطق والطرق لجمع المعلومات لتكون أساسا للتعميم لاحقا وحسب بنود مرجع الدراسة فقد طلب من الاستشاري جمع معلومات تفصيلية حول تخطيط استعمالات الأراضي، وتخطيط شبكة الطرق، وحركة المرور والمشاة، وحوادث السير وتحليلها بالتفصيل لثلاث مناطق تخطيطية وعشرة طرق. وهدفت هذه الخطوة إلى جمع قاعدة معلومات تمثل الوضع العام في دبي بحيث يمكن تحليلها والاستفادة منها لاحقاً كأحد أسس وضع معايير ومواصفات التهدئة المرورية في دبي مع الإشارة الى ان هذه العملية لا تمثل أبدا حصرا للمناطق والطرق التي قد يجري تطبيق وسائل التهدئة فيها لاحقا». وعن اختيار المناطق الثلاث، قال : تمت مراجعة كل المناطق، ومبدئيا اختيرت المناطق التي تتوفر فيها الصفات التالية: استعمالات سكنية اجمالاً، نسبة التنمية 60% على الأقل، وقوع عشرة حوادث أوأكثر على الطرق الموجودة داخل المنطقة خلال السنوات السبع الماضية، مشيرا إلى أنه وجد نتيجة لهذه العملية عشرون منطقه تتوفر فيها هذه الصفات، تم على ضوئها وضع مجموعة من المقاييس المحددة لاختيار المناطق الثلاث المناسبة من بين المناطق العشرين التي سبق دراستها، وتضمنت المقاييس طبيعة استعمالات الأراضي في المنطقة «مبان سكنية، فلل، تجاري، سكني، وغيرها» مع إعطاء الأولوية للمناطق السكنية، بالإضافة إلى نسبة الطلبة من عدد السكان في المنطقة، وإجمالي عدد حوادث السير في المنطقة، وعدد حوادث المشاة خلال السنوات الثلاث الماضية، وعدد المداخل والمخارج حيث استعملت كمؤشر لتركز حركة المرور على الطرق فضلا عن عدد الطرق الداخلية التي يزيد طولها على 750 مترا واستعملت كمؤشر للسرعة، ونسبة التنمية في المنطقة، وعدد الأماكن الحساسة في المنطقة كالمدارس، والمساجد والحدائق. وأشار إلى أنه في ضوء تحليل المعايير السابقة والزيارات الميدانية للمناطق المختلفة فقد تم إعطاء وزن يتراوح من صفر إلى عشرة لكل واحد من المقاييس المستعملة في عملية التقييم، وتم إيجاد وزن أو درجة إجمالية لكل منطقة، وقد أدت عملية التقييم هذه إلى اختيار مناطق الراشدية وهورالعنز والجميرا الأولى لجمع المعلومات المرورية مثل السرعة، وحجم المرور والمشاة، والحوادث، واللوحات الموجودة، والطرق والتقاطعات، وغيرها، والمعلومات التخطيطية مثل أنواع وتوزيع استعمالات الأراضي التفصيلية لها، ودراستها للاستفادة من النتائج في وضع مواصفات التهدئة المرورية لدبي. وقال إنه تم وضع عدد من المعايير لاختيار عشرة طرق تمثل الوضع العام لبقية الطرق في دبي، أخذا في الاعتبار عند اختيارها معايير أهمها أن تكون هذه الطرق خارج المناطق الثلاث المذكورة أعلاه لان كل الطرق في تلك المناطق تم دراستها بالتفصيل، وأن تكون الطرق خارج مناطق وسط المدينة المزدحمة التي لا تحتاج في الغالب إلى وسائل تهدئة. كما تم التركيز على الطرق المحلية والتجميعية حيث أنه من غير المقبول مبدئيا إخضاع الطرق الأعلى وظيفياً للتهدئة المرورية نظرا لتصنيفها الوظيفي، وهدفها الأساسي وهو توفير الحركة، إلى جانب ذلك تم اختيارها على أساس عدد حوادث السير الإجمالي وعدد حوادث المشاة خلال السنوات الثلاث الماضية، والا يقل طول الطريق عن 500 متر، مع الأخذ بعين الاعتبار عدد التقاطعات، وعدد ونوع المداخل والمخارج الموجودة على الطريق، وعدد المراكز الحساسة على جانبي الطريق كالمدارس، والمساجد، بالإضافة إلى أنواع استعمالات الأراضي المجاورة للطريق. وأكد سلطان أنه بناء على تلك المعايير تم تحديد 28 طريقاً، قام فريق من أعضاء لجنة المشروع والاستشاري بتفقدها ميدانيا وتسجيل المعلومات الخاصة بها، وعليه عقد اجتماع موسع للجنة المشروع ومناقشة الطرق المعنية مرة أخرى، وتم اختيار عشرة منها وجمع المعلومات التفصيلية المطلوبة لهذه الطرق التي تم اختيارها حسب التفاصيل المتفق عليها مع لجنة المشروع. وأضاف إن المرحلة الثانية من مشروع «تخطيط وتصميم التهدئة المرورية في دبي» تضمنت مراجعة ومقارنة معايير وإجراءات وأدلة وخبرة التهدئة المرورية لهذه الدول المتقدمة، ومراجعة المعايير والإجراءات والأدلة المطبقة في مجال التهدئة المرورية لهذه الدول المتقدمة ومدى كفاءة كل معيار في تحقيق الأهداف التي طبق من أجلها، وتحديد وربط نوع إجراء التهدئة المطلوب بالظروف المرورية والتخطيطية للمنطقة أو الشارع، وتمت دراسة الأسلوب المتبع في دبي حاليا ومدى ملاءمته وتناسقه مع الخبرة العالمية، وإعداد تقرير يلخص نتائج هذه المرحلة. وأفاد إن المرحلة الثالثة من «تخطيط وتصميم التهدئة المرورية في دبي» تضمنت اعداد مواصفات ومعايير وإجراءات تهدئة مرورية خاصة بدبي، وتم بالاستفادة من نتائج المرحلتين السابقتين وبالذات تحليل الحوادث والمعلومات المرورية والتخطيطية في المناطق والطرق المختارة وكذلك نتائج دراسة الخبرات العالمية في مجال كفاءة وفاعلية أنواع التهدئة المرورية المختلفة. وكانت محصلة هذه المرحلة هي المقدرة على تحديد نوع إجراء التهدئة المرورية المناسبة بناء على الظروف المرورية والتخطيطية ونوع وعدد الحوادث في المنطقة أو الطريق المعني، كما جرى في هذه المرحلة أيضا تطوير برنامج حاسب آلي «نظام خبير »، ومن خلاله تم اكمال نتائج الدراسة بحيث ساعد هذا النظام في اختيار انسب إجراء للتهدئة المرورية آليا «بعد تعريف ظروف الموقع وهذا اول نظام من نوعه في دبي وفي المنطقة كلها بل في العالم وكان هذا النظام أحد أسباب فوز المشروع بالجائزة. كما تضمنت المرحلة الثالثة تحديد نوع الدراسات المطلوبة بما في ذلك دراسات ما قبل وبعد المشروع لتحديد كفاءة إجراءات التهدئة المختلفة ومقاييس الكفاءة مثل النقص في عدد الحوادث والسرعة والتلوث، وغيرها اللازمة لقياسها، وتحديد المعلومات المطلوبة لدراسات الكفاءة والأساليب الإحصائية المتعلقة بذلك. إلى جانب اعداد النماذج والمتطلبات الخاصة بهذه الدراسات وبجمع المعلومات المطلوبة لها، وتم في نهاية هذه المرحلة إعداد مسودة «دليل تخطيط وتصميم التهدئة المرورية في دبي» وهو دليل يحوي خلاصة ونتائج المراحل السابقة. مشيرا الى انه سيتم في المشاريع والدراسات المستقبلية الاستفادة من هذه المعايير في تخطيط وتصميم وسائل التهدئة المرورية في دبي. وعدد سلطان فوائد المشروع بأنه يحقق وضع الأسس المنهجية لاختيار وتصميم وتقييم كفاءة إجراءات التهدئة المرورية المختلفة، وهو أمر يصب في مصلحة المجتمع حيث أوضحت الدراسات التي أجريت في دول أخرى أن تصميم وتطبيق خطط تهدئة مرورية مناسبة يعمل على تقليل عدد الحوادث في المناطق السكنية بنسب قد تصل إلى 50% لحوادث المشاة بالذات كما يمكن تقليل السرعات داخل المناطق السكنية بنسبة 30% وخفض المرور العابر بأكثر من 50%. كما ذكر أن معدل عدد إصابات حوادث المشاة فقط في دبي يبلغ حوالي 550 إصابة سنويا منها حوالي عشرين وفاة، وعليه فلو استطعنا من خلال إجراءات التهدئة المرورية المنهجية خفض هذه الحوادث بنسبة 25% فقط فهذا يعني خفض عدد إصابات حوادث المشاة بحوالي 138 إصابة والوفيات لخمس حالات عدا عن الانخفاض في الحوادث الأخرى المرتبطة بالسرعة وما ينتج عنها من إصابات ووفيات.
