السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 لأول مرة في تاريخ دولة الامارات تعتمد وزارة الصحة الطب المثلي (الهوميوباثي) ضمن منظومة الخدمات الصحية المقدمة، كأسلوب وطريقة جديدة للعلاج البديل يمارس وفق شروط خاصة وفي اطار قانوني يضمن حماية المرضى وجودة النوعية للأدوية المثلية المستوردة. وتم مؤخراً منح تراخيص لأربع عيادات تخصصية للطب المثلي والترخيص لخمسة وعشرين طبيبا وفنيا لمزاولة المهنة داخل الدولة، وسمحت الوزارة لهذه العيادات مؤقتا باستيراد الأدوية التي تحتاجها للمرضى باشراف الرقابة الدوائية ووفق شروط محددة لحين الانتهاء من وضع لوائح ونظم لتسجيل الشركات المنتجة لهذه الأدوية. وتم مؤخراً وضع دليل لاجراء تسجيل مستحضرات الطب المثلي وشركاتها بمعرفة إدارة الرقابة الدوائية تضمن قواعد وشروط ومتطلبات تسجيل الأدوية والشركات وعلى الفور تقدمت احدى الشركات الفرنسية بطلب لتسجيل 3 آلاف نوع من الأدوية المثلية تقوم بانتاجها. ويؤكد معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة أن الوزارة تسعى دائما في تطوير مهنة الأجداد من خلال سن بعض القوانين واصدار اللوائح المنظمة للاستخدام والعلاج بالطب البديل والطب المثلي مؤكداً انه في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله مضت الإمارات قدماً نحو ابراز الدور الحضاري والتقدم المهني لاستقطاب كل ما هو جديد وتجديد القديم في إطاره الحديث. ويضيف ان الطلب المتزايد والاقبال على العلاج المثلي في الدولة دفعاً وزارة الصحة الى وضع الشروط اللازمة والقوانين المنظمة للطب المثلي، مشيراً الى ان الوزارة اجرت تقييماً لعدد من الاطباء والفنيين المختصين في الطب المثلي وسمحت بممارسته داخل الدولة لمن اجتاز الامتحان. وخلال هذا التحقيق نحاول تقريب الصورة حول الطب المثلي.. نشأته.. فعاليته.. الأدوية المستخدمة.. أهم الأمراض التي يعالجها. صورة من قريب قبل عام 1796م لم يكن هناك شيء يسمى الطب المثلي، وهو عبارة عن نظام علاجي تستخدم فيه الأدوية العشبية بنسبة 60% وتستخلص من مواد مختلفة من النباتات وقشور وأوراق وأزهار جذور الاشجار والنباتات المختلفة كما تستخدم الاملاح، مثل ملح الطعام وفوسفات الكالسيوم والفضة والبلاتين والكبريت. كما تستخدم ايضا مصادر اخرى من الحيوانات والانسجة المرضية. ويعتبر الطبيب الالماني صاموئيل كرستيان هانمان (1755 ـ 1843م) رائداً لهذا النوع من العلاج فقد وضع أسسه ومبادئه الرئيسية، وأطلق عليه اسم الهوميوباثي اشتقاقاً من الكلمتين اليونانيتين (omeos) أي مماثل او مشابه و(pathos) أي معاناة اي ان المادة التي يجب ان تعالج المريض في حالة معينة وكشفية هي التي تنتج نفس المعاناة لدى الشخص السليم لو تناولها. وهناك شبه الى حد ما لهذه الفكرة مع فكرة التعطيم ضد الأمراض السارية مثل الجدري والثلاثي إلا أن التطعيم اجراء وقائي قبل الاصابة بالمرض اما في حالة العلاج المثلي فهو علاج لحالة مرضية موجودة، ولكل الحالات بلا استثناء، فأساس الطب المثلي مبني على نظرية «مداواة الداء بالمثل» فالوصفة العلاجية في الطب المثلي تعتمد على المطابقة بين الحالة المرضية التي يتم تحفيزها في الاصحاء من البشر مع الحالة المرضية التي يعاني منها المريض فعلياً. وتستخدم جرعة قليلة جداً من الدواء المثلى والتي بإمكانها أن تحول الإنسان الصحيح إلى مريض في علاج المريض الذي يعاني من نفس الحالة المريضة والغاية من ذلك هو استنهاض قدرة الجسم الذاتية لشفاء نفسه. والمباديء التي وضعها الطبيب الالماني لأساس الطب المثلي تتلخص في ان يحصل الشفاء بتوافق مع قوانين معينة موجودة في الطبيعة، ولا يمكن حصول الشفاء خارج هذه القوانين، كما أن المريض يكون ديناميكيا متغيراً بطبيعته ولذا فالعلاج يجب ان يكون كذلك كي يصبح فعالاً. والمريض لا يحتاج إلا دواء واحد في أية مرحلة من مراحل المرضى، ولا يمكن أن يحصل الشفاء إذا لم يتم تناول هذا الدواء. ويؤكد الدكتور عيسى بن جكة المنصوري مدير ادارة الرقابة الدوائية بوزارة الصحة أن الادوية المثلية يتم تحضيرها من محاليل مخففة جداً مما يضمن سلامة استخدامه، كما يتسم بندرة تفاعلاته الجانبية وأظهرت احدث الدراسات والتقارير العلمية أن هناك دلائل كبيرة تؤكد فعالية هذا النوع من الأدوية كما أن هناك دولاً عديدة في العالم تطبق هذا النظام من العلاج. ويضيف.. ان هناك طيفاً واسعاً من المواد الطبيعية المستخدمة في تحضير الأدوية المثلية من النباتات والاشجار بنسبة 70% من تلك الأدوية، أما الباقي فيأتي من منشأ حيواني او معدني وقد تفرع من الطب المثلي النوع الذي يعرف بالآيزوباني والذي يعنى بأنواع الحساسية، كما امتد الطب المثلي ليضم ما يعرف بالادوية الكيما حيوية والتي وضعت من قبل (شوسلر) احد اقطاب هذا الطب. الأدوية المثلية ويشير الدكتور عيسى إلى الطريقة التي يتم بها تحضير الادوية المثلية موضحاً ان الغاية من عملية تحضير الدواء المثلي هو الكشف عن الجوهر الطبيعي للمصدر والذي يجب أن يكون متناسقاً مع جوهر الشخص المتعاطي له، أما كيفية الوصول إلى ذلك فيتم بالرج والضرب على سطح قوي ثم بالتخفيف باستخدام آلات خاصة، ففي البدء يؤخذ مستخلص المادة ويطحن ثم تنقع في الكحول أو الماء او سكر الحليب لمدد معينة للحصول على المحلول الأول ويسمى (المحلول الأم) بعدها تؤخذ قطرة من المحلول الأم وتخلط مع قطرات من الكحول ثم يرج بقوة معينة مع الضرب على سطح قوي لنحصل عندها على محلول 1 : 10 من هذا المحلول الأخير وتخلط مع 9 قطرات من الكحول، ثم يرج بقوة معينة مع الضرب على سطح قوي لنحصل على محلول 1 : 100 وهكذا. وأقل نسبة مصنعة في العادة من الأدوية المثلية واحد الى مليون. وأوضح ان إدارة الرقابة الدوائية قامت مؤخراً بوضع كافة القوانين واللوائح الخاصة بتسجيل واستيراد الأدوية المثلية وكذلك للشركات المنتجة لهذه الأدوية وكذلك وضعت آليات لتقييمها وفق دستور الأدوية المثلية المعمول به في الولايات المتحدة الأميركية كمرجع اساسي في تصنيف طرق البيع والصرف لتلك الأدوية وبالاعتماد على مكوناتها وتأثيرها الدوائي. وتشير الدكتورة فاطمة علي نائبة مدير ادارة الرقابة الدوائية بوزارة الصحة الى أن الطب المثلي يعتقد بأن الجسم لديه قوة اطلق عليها الدكتور هانمان (القوة الحيوية) وانها هي التي تقف وراء عمل الأعضاء بالشكل الصحي والصحيح، فإذا ما حدث اختلال في الوضع الطبيعي لهذه القوة، تظهر اعراض المرض على الانسان ودليل ذلك رد فعل الجسم على شكل الحمى عندما يصاب ببرد أو تقيؤ تلقائي مثلاً فحصول المرض عندهم يعني حصول تغير في وضع هذه القوة الحيوية وحلول الموت يعني زوال هذه القوة كمياً ونهائياً وتشير إلى ان المرض عند الطب المثلي لا يحصل إلا بتحقق شرطين الأول وجود عامل خارجي والثاني قابلية الجسم للمرض. فالشفاء يحصل عندما يعطى المريض الدواء الذي ينتج في الجسم السليم أعراضاً مشابهة أكثر ما يمكن لأعراض المريض، والمرض ما هو إلا اختلال في قوة الجسم الحيوية المسئولة عن عمل الجسم بشكل عام. التشخيص والعلاج ويقول الدكتور نهاد فتحي بشركة الحفر الوطنية ان الطب البديل عموماً ينظر الى المريض نظرة كمية ولا يهتم فقط بالعضو المصاب أو الذي يشكو منه المريض اكثر من غيره، كما يحدث في الطب المتعارف عليه بل يبحث عن أدق التفاصيل النفسية والفيزيائية والظروف الاجتماعية والتاريخ المرضي وكل ما يمكن أن يؤثر على حالته الصحية وهناك اسئلة قد يسألها الطبيب الهوميوباثي للمريض تبدو تافهة ولا معنى لها بالنسبة للمريض إلا انه يعتبرها مهمة وجوهرية. وربما تقود الى العلاج والشفاء. ويشير الى ان الطبيب الهوميوباثي يصف الدواء على اساس النظرة الكلية لمريضه، كما انه يصف دواء واحداً على اساس الاعراض كما في حالات الطواريء إلا أنه من الممكن أن يصف الدواء على الاساسيين في آن واحد. فبما أن الهوميوباثي يعطي أهمية فائقة لاعتبار كل إنسان متفرداً بخصائصه فإنه قد يصف دواءين مختلفين لمريض يشكو من نفس الاعراض تماماً، كما يمكن ان يصف نفس الدواء لمريضين يشكوان من أعراض مختلفة. ويؤكد الدكتور نهاد أن ممارسة الطب المثلي أصعب بكثير من ممارسة الطب المتداول لان الطبيب المثلي يجب أن يكون ملماً بخصائص الأدوية كلها أو على الأقل الرئيسية منها لكي يصف الدواء الناجح للحالة المرضية المعنية وبما أن هناك حوالي اكثر من ثلاثة آلاف دواء تستخدم في الطب المثلي فإن المهمة صعبة حقيقة وهذا عكس الطب المتداول. تسجيل الأدوية المثلية وحول متطلبات تسجيل أدوية الطب المثلي بالدولة يشير دليل اجراءات تسجيل مستحضرات الطب المثلي وشركاتها والذي اصدرته ادارة الرقابة الدوائية مؤخراً إلى أن المتطلبات الاساسية للأصناف الدوائية للطب المثلي يجب أن تتضمن ملفاً يحتوي على كل المعلومات والوثائق وهي: نسخة من شهادة تسجيل الشركة حاملة حق التسويق والمصنع والتي تصدر من دولة الامارات وشهادة البيع الحر او ما شابه من شهادات صادرة عن الجهة التي تملك حق الترخيص في بلد المنشأ مع اعتمادها من قبل سفارة أو قنصلية دولة الامارات أو دول مجلس التعاون في بلد المنشأ واسم وعنوان الشركة وشهادة تسجيل المنتج مع رقم الترخيص والاسم التجاري للمنتج والاسم الدستوري للخطة الاساسية للدواء وقوة الفعالية الدوائية التي تم تسجيلها وكذلك وصف تركيبة الدواء والشكل الصيدلاني للجرعة وحجم العبوة. تحقيق: مصطفى خليفة