السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 تنفذ شركة رأس الخيمة لصناعة الاسمنت الابيض والمواد الانشائية حالياً مشروعاً طموحاً وعصرياً لتنقية البيئة من الغبار الصناعي. وقال عيسى أحمد بوشريحة مدير عام الشركة ان تنفيذ مشروع تنقية البيئة يأتي تطبيقاً لتوجيهات سمو الشيخ خالد بن صقر القاسمي ولي العهد نائب حاكم رأس الخيمة رئيس مجلس ادارة شركة رأس الخيمة لصناعة الاسمنت الابيض باتخاذ ما يكفي من الاجراءات الوقائية والاستفادة من وسائل التقنية العصرية لدرء التلوث البيئى الصناعي على النحو الذي يجعل اهالي منطقة خور خوير وحيواناتهم ومزارعهم بمنأى عن أية اضرار صحية. ومشروع التنقية الذي تنفذه شركة رأس الخيمة لصناعة الاسمنت الابيض بمقرها في خور خوير عبارة عن ثلاثة اجهزة متطورة تقنياً بلغت قيمة شرائها 27 مليون درهم. واوضح بوشريحة ان التكلفة الباهظة للأجهزة الثلاثة هي ذاتها دلالة واضحة على الرغبة والاصرار على اقتناء اجهزة ذات تقنية عصرية متطورة لفائدة البيئة. ولا تعد الفلاتر العصرية الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها شركة رأس الخيمة لصناعة الاسمنت الابيض في جهودها البيئية وانما تعتمد سبلاً اخرى مهمة للحد من تصاعد الغبار في حدود الشركة مثل رش مواقع العمل وما جاورها بالمياه وزراعة مسطحات خضراء وأشجار حول الشركة بالاضافة للقيام بمهام صيانة للأجهزة الصناعية بتكلفة تناهز المليون درهم. وفي العام الماضي بلغت جهود الشركة على صعيد حماية البيئة ذروتها بتوقيعها عقداً مع شركة اميركية متخصصة في مجال صناعة الفلاتر تقوم بموجبه الشركة الاميركية بتركيب ثلاثة فلاتر مهمتها السيطرة على الغبار الصناعي والغازات إلى اقل معدل. وقال بوشريحة من مزايا الفلاتر ان ما تصطاده يمكن ارجاعه مرة اخرى للاستفادة منه في صناعة الاسمنت كما انها تغذي البيئة بهواء نقي صالح لتنفس الانسان والحيوان. وبالرغم من وجود مجموعة من شركات الاسمنت في منطقة خور خوير غير ان شركة رأس الخيمة لصناعة الاسمنت الابيض تواجه بمفردها اتهام اهالي المنطقة وهيئة حماية البيئة والتنمية الصناعية بأنها تقف وراء ما يحدث من تلوث بيئي في المنطقة الشمالية. ولكن ادارة الشركة التي جعلت البيئة ضمن اولويات اهتماماتها تبشر من يوجهون لها الاتهام بأنها تنفذ مشروعات غير مسبوقة لمصلحة البيئة. وقال المهندس ابراهيم القماز مدير المصنع الفني ان الفلاتر الثلاثة التي تم التعاقد على شرائها هي بعدد الافران الصناعية للشركة ويعني ذلك انه سيتم تركيب فلتر إلى جوار كل فرن بينما سيكون مصير الافران القديمة الازالة النهائية. وطبقاً لخطة تنفيذ مشروع الفلاتر فإنه يتعين على الشركة المنفذة تجهيز كل فلتر في غضون ستة شهور. واوضح القماز ان اول هذه الفلاتر سيكون جاهزاً للتشغيل خلال الايام القليلة المقبلة. وبحلول العام المقبل فإن الفلاتر الثلاثة تكون قد دخلت الخدمة. واثناء عملية تركيب الفلاتر يتعين تعطيل الافران عن العمل وهي عملية تجلب وراءها شيئاً من الخسائر المادية، ولكن القماز يرى انه في سبيل حماية البيئة يتوجب عدم النظر إلى المكاسب المادية. ويضيف ان مجموعة الفلاتر التي يجري تركيبها حالياً هي من حيث انتهى العالم في هذا المجال وربما لا نجد لها مثيلا في المنطقة الخليجية نظراً لارتفاع تكاليفها المادية ولكنها تقنية راقية. اما بالنسبة لجدواها العملية فيذكر نويل كورياني مهندس المشروع ان الفلاتر الثلاثة التي تمثل احدث ما توصل اليه العصر تمتاز بكفاءة عملية تجعلها تخفض الغبار المتصاعد والغازات إلى اقل بثلاثمائة مرة مما هو مسموح به عالمياً اي ان معدل ما يتصاعد منه سيكون بحدود 10 ملي غرام في المتر المكعب فقط بدلاً من 3 آلاف ملي غرام في المتر المكعب حالياً. وشركة رأس الخيمة لصناعة الاسمنت الابيض والمواد الانشائية التي انشئت قبل اكثر من 15 عاماً هي الاولى من نوعها في الامارات وبعد اضافة خط انتاج ثالث في السنوات الاخيرة قفز انتاجها إلى 450 الف طن سنوياً. ويقول المسئولون في هيئة حماية البيئة والتنمية الصناعية ان حصول الشركة على شهادة الايزو 9002 لم يشفع لها بيئياً لانها لم تتخذ ما يكفي من الاجراءات الفنية الواقية من تصاعد الغبار. ولكن هؤلاء انفسهم يشعرون الآن بالارتياح جراء قيام الشركة باستقدام اجهزة تنقية متطورة تقنياً. ويقول احد مسئولي هيئة البيئة: من المؤكد انه بعد تركيب الفلاتر الثلاثة تكون مساعي حماية البيئة قد قطعت شوطاً بعيداً ومهماً. رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: