السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 خدمات أساسية ومشاريع متنوعة وخطط منسقة ومنظمة ساهمت في تقدم وازدهار مدينة حتا، تلك المدينة الصغيرة والقرية السياحية الجذابة التي تعتبر محطة للسياح الذين يفدون إليها من كل مكان. رغم ذلك لم تتوقف الآمال ولا التعبير عن الطموحات في المضي قدماً نحو تقديم المزيد لتحقيق السعادة والتقدم لأهالي حتا، تجولنا في حتا لنتابع آخر التطورات ونتعرف على المشاريع المقترحة بالالتقاء مع المسئولين من خلال التحقيق التالي. يقول سعيد خميس حمد رئيس مركز بلدية حتا ان المشاريع التي تنفذ طوال العام تحتسب ضمن الإطار العام لبلدية دبي ونحن باعتبارنا فرعا نركز على الخدمات واحتياجات البلدية، وبناء على ذلك توضع الخطة ضمن خطط بلدية دبي وهي خطط تطويرية وليس لدينا خطة سنوية. مجمع للادارات ويضيف أن مركز البلدية عبارة عن مجمع لكل الإدارات في بلدية دبي سواء الصحة والأغذية أو مكافحة الحشرات والمباني أو المكتبة فنحن نعمل في المركز كوحدة تنظيمية واحدة وعلى حسب الطلب يتم التحويل إلى الاقسام المختصة، وهناك تنسيق بين المناطق المجاورة والبلدية مثل رأس الخيمة ومصفوت ولكن ليس هناك تنظيم بين البلديات الأخرى إلا بإذن مسبق من بلدية دبي ، ويؤكد أن أغلب الخدمات التي يتم التركيز عليها هي الاهتمام بالصحة العامة والتخلص من النفايات وعملية الإسكان الحكومي، ونضع في اعتبارنا احتياجات المنطقة أولاً وفي ظل ذلك لم نواجه أي صعوبات تذكر لأن التمويل يتم عن طريق بلدية دبي، وحتا مدينة صغيرة تحتوي على كل الخدمات الأساسية. ويؤكد أن بلدية حتا تسعى دائماً لمتابعة وتنفيذ المشاريع من أجل تلبية الاحتياجات والخدمات الأساسية وفي غضون ذلك هناك مشاريع مقامة وتحت التنفيذ مثل مشروع الإسكان الحكومي وهي عملية الإحلال التي يتم فيها ترميم المساكن القديمة ومشروع بناء سد ومشروع بناء حديقة ومشروع الطرق الداخلية وهذه المشاريع منظمة بالتنسيق مع بلدية دبي كما تسعى البلدية إلى متابعة مشاكل الناس وذلك عن طريق الشكاوى التي تعرض في البلدية وهناك فرق عمل جاهزة في الميدان مستعدة في أي وقت لتقديم المساعدة دون أن يطلب منها المواطن القيام بذلك. الأطفال روح المكتبة وترى فايزة محمد عبد الله مشرفة المكتبة العامة في حتا أن وجود مكتبة في حتا من الأمور الأساسية الواجب توافرها في كل مدينة وذلك سعياً لتثقيف المواطنين وتزويدهم بالكتب التي تساهم في زيادة الوعي في المجتمع وتطبيقاً للمناهج الدراسية في مجال العلم والمعرفة وقضاء وقت الفراغ في التثقيف والمطالعة في كل مجالات العلم المتنوعة ، وبناء عليه قسمت مكتبة حتا لعدة أقسام أولاً مكتبة الأطفال والتي تحتوي على أجهزة الكمبيوتر والإنترنت وسمعيات وبصريات لمشاهدة الأفلام والقصص العلمية والمجلات الخاصة بالأطفال بالإضافة إلى الدوريات من داخل وخارج الدولة، وهناك قسم للسيدات وقسم للرجال يحتوى كل منهما على جميع المؤلفات والمجلات والدوريات من داخل وخارج الدولة. وتضيف أن المكتبة بها قاعتان واحدة للسيدات والأخرى للرجال وذلك حتى تتيح لهم إمكانية قراءة الكتب والمطالعة بحرية تامة، إضافة إلى ذلك توفر المكتبة خدمة العضوية للإنترنت مجاناً، فإذا زار المكتبة أحد الأفراد العاديين فإن عليه أن يدفع 5 دراهم مقابل استخدامه للإنترنت أما الذي يمتلك بطاقة العضوية فإن استخدامه للإنترنت يكون مجاناً وتشتمل المكتبة كذلك على أقراص سي دي. وترى أن هناك شروطاً للعضوية وهي إحضار صورة شخصية و200 درهم إذا كان من مواطني الدولة وعليه أن يقدم جواز السفر أما إذا كان وافداً فلابد أن يقدم ما يثبت إقامته بصورة دائمة في الدولة وذلك للتأمين على الكتب في حال ضياعها والتأخر عن إعادتها للمكتبة في وقتها المحدد. وتؤكد أن المكتبة تعتمد نظام ديوي العشري في تصنيف الكتب ، والكتب تتوفر في المكتبة عن طريق المكتبة المركزية فكل أسبوع تأتينا كتب جديدة والكتب التالفة نتصرف معها إما بالتجليد وإما بالاستبعاد والمكتبة تواجه صعوبة في إقبال الناس فالإقبال كبير بالنسبة للأطفال وخاصة فترة المدارس خلال الفترة الصباحية أما الفترة المسائية فيقل العدد وهناك اجتماع شهري لقسم المكتبات العامة يتم على أساسه التنسيق ووضع الخطط ولدينا خطط منظمة للمحاضرات والندوات التي ستقدم خلال العام وتتنوع هذه المحاضرات ما بين عام ودينية واجتماعية وخاصة بطلبة المدارس ووفقاً لذلك يتم الإعلان وإخبار الناس بها ودائماً تسعى المكتبة إلى إعداد برامج وإقامة أنشطة متنوعة خاصة بالأطفال من محاضرات ورحلات ترفيهية وغيرها من الأنشطة خلال فترة الصيف. أقسام جديدة وأوضح خليفة بن عبود الكعبي المسئول الإداري عن عيادة الصحة في حتا أن العيادة تقدم خدمات أشمل من العيادات العامة على اعتبار أنها العيادة الوحيدة في حتا فحينما نشأت هذه العيادة كانت خدماتها مقصورة على أجهزة بسيطة وبمرور السنوات أصبح لدينا مختبر وأجهزة متطورة تخدم المريض وعيادتنا تقدم المساعدة الى ما لا يقل عن 7000 نسمة من السكان حيث يبلغ عدد سكان حتا 25 ألف نسمة. ويضيف أن خدمات العيادة لا تقتصر على مدينة حتا فقط فنحن نغطي المرضى العاديين وحالات الطوارئ المختصة بحوادث السير والإسعافات الأخرى ، وحتا مدينة سياحية يتضاعف جهد العمل فيها في فصل الشتاء ويصل إلى 1000 مريض في اليوم و100 مريض في الأيام العادية والعيادة مفتوحة على مدار العام وتشتمل على جميع الحالات فإذا استدعى تنويم الشخص لمدة يومين أو أكثر يتم تحويله إلى مستشفى الوصل وفي الحالات الطارئة نتصل بالنجدة الجوية وسيارات شرطة الإسعاف. ويؤكد أن العيادة تخصصية يشرف عليها أطباء متخصصون أو طبيب عام فهناك طبيب للحوامل وطبيب للأسنان وطبيب للعيون وطبيب للأطفال وآخر طبيب عام وهم مقسمون بحسب الأيام والحالات وعملنا كل عام يتضاعف بسبب زيادة عدد السكان والسياح فالخدمة التي تقدم لابد أن تكون أفضل والحمد لله كان هناك اهتمام من الدائرة بافتتاح أقسام أخرى داخل العيادة في حين أن الخدمات الاجتماعية هي الأخرى في تضاعف، فالعيادة توفر خدمة الاهتمام بالأفراد الذين يعجزون عن الحضور إلى العيادة فنقوم بعمل استقصاء للأفراد الذين يحتاجون إلى العلاج وعلى هذا الأساس يتم دراسة الحالة. الأطباء قليلون والمستشفى هو الحل ويرى أن هناك صعوبة تواجهها العيادة في حتا وهي أن العيادات الأخرى في المناطق القريبة من حتا تغلق يومي الخميس والجمعة وبالتالي يقع على عاتق العيادة في حتا مسئولية الجهد المتضاعف في علاج المرضى مما يتسبب في ضغط شديد على العيادة فنحن نطالب بالتنسيق بيننا وبين العيادات الأخرى في هذا الأمر فنحن نمثل في عيادتنا عملية متكاملة فإذا لم يقم كل قسم بدوره يقع الجهد على عاتق القسم الثاني وبالتالي لابد من الاهتمام. كما أننا نواجه مشكلة في نقص عدد الأطباء وهناك بعض الحالات التي تحتاج إلى ساعات طويلة للعناية فيقع الجهد على طبيب واحد. ويشير إلى أن العيادة تهدف حالياً إلى إنجاز مشروع المستشفى الذي سيباشر العمل فيه بداية العام وقد تم اختيار الأرض المعدة للبناء الذي سيتكون من ثلاثة أدوار تشتمل على أقسام مختلفة ومهمة مثل التنويم وقسم الأشعة والملاحظة وبنك للدم والعمليات المصغرة ، كما أننا بصدد توسيع الخدمة لحين يتم بناء المستشفى بحيث يتم توفير طاقم بشري من ناحية الأطباء والممرضات ونحاول توفير سكن للأطباء حتى لو كان خشبياً ونسعى إلى تواجد الأطباء على مدار 24 ساعة يومياً، فبناء المستشفى هو الحل للتغلب على الصعوبات. تراث حتا وأضاف خالد علي سعيد مدير قرية حتا التراثية أن القرية مركز مختلف عن القرى الأخرى في الدولة من حيث التجهيز والنظام ،حيث تم افتتاحها منذ سنتين وهي عبارة عن مجموعة من البيوت القديمة التي يرجع تاريخ بنائها إلى أكثر من 2000 سنة تقريباً وتشتمل على بيت الوالي الذي يضم عدة غرف داخلية كما يشتمل على سوق شعبي يتم خلاله توضيح عملية البيع والشراء قديما من خلال تجارة الملابس ،وهناك أيضا بيت العطار بما يحتويه من طب شعبي وأعشاب ومجلس الحصن عبارة عن قلعة يتداولون فيها أمر المنطقة وسياسة الحكم،أما بيت الحياة الاجتماعية الذي يشتمل على العزائم للضيوف،وبيت الفنون الشعبية يشمل الرقصات والأهازيج ،كما أن هناك البيت التقليدي وهو نموذج للبيوت التقليدية القديمةوبيت النخيل الذي يعرض من خلاله نماذج من المشغولات اليدوية السعفية وكافة المنتجات من أشجار النخيل، كما يوجد في البيت نموذج للمدبسة لإنتاج عسل التمر بالإضافة إلى وجود بيت الترميم الذي يبين مراحل ترميم قرية حتا. وأضاف أن القرية تضم أيضا العديد من الغرف والمحلات التجارية لبيع الهدايا التذكارية والمشغولات التراثية. وأشار إلى أن القرية تقدم الكثير من الفعاليات للجمهور خاصة أيام الاحتفالات والمناسبات حيث يصل العدد إلى 15 ألف زائر تقريباً ,وفي اطار ما قدمته القرية للمهرجان هناك العديد من الفعاليات من معرض الزراعة والفنون الشعبية اليومية وعروض الحرفيين والسوق الشعبي إلى جانب العيادة الشعبية والمسابقات اليومية إضافة إلى قافلة المنتجات وعروض الفرق الشعبية وفرق الأطفال الشعبية والعرس التقليدي. المطبخ الإماراتي وذكر أن أكثر الفعاليات التي يكون عليها إقبال هي الأكل الشعبي الذي يجذب السياح العرب والأجانب لما يتميز به المطبخ الإماراتي من أصناف الأطعمة المختلفة والشهية ،كما يتم تدريب الأطفال أيام العطل على الضيافة العربية ومختلف أنواع الفلكلور الشعبي،وسيكون هناك تعليم للقرآن الكريم لكبار السن وتعليم الطبخ للبنات. وأكد أن أغلب السياح أجانب كما يوجد مرشدون تابعون لدائرة السياحة يتواجدون طوال فترة الدوام، كما أن هناك حراساً خاصين بالقرية. وأوضح أن هناك اجتماعات دورية مع المسئولين في مختلف الإمارات وتوجد مشاريع مشتركة. واصلنا جولتنا في حتا حتى التقينا ببعض أهاليها ليبدو لنا وجهات نظرهم فيما تقدمه البلدية لهم من خدمات ومشاريع متطورة تخدم الحياة المعيشية وفقاً لذلك يقول عبيد الكعبي أن الخدمات التي تقدم لهم جيدة ولكن الشوارع تحتاج إلى رصف فبعض الطرق غير معبدة مما يعيق حركة السير ويقول ان ولده محمد يتوق إلى إنشاء نواد شبابية لقضاء وقت الفراغ في الإجازات الصيفية. وتشتكي سهيلة خلفان من قلة الأسواق الأمر الذي يدفعهم إلى الذهاب إلى أماكن أخرى في إمارات مختلفة حتى يتمكنوا من شراء لوازمهم وحاجياتهم. أما محمد علي فيقول ان حتا تغيرت كثيراً عما كانت عليه في السابق و الخدمات كذلك تطورت وأصبحت تحتوي على المتطلبات الأساسية للمدينة الصغيرة وباعتبارها قرية ما حدث لها من تطور يعتبر نقلة حضارية لها ولأهلها. تحقيق:حنان سعيد، سماح عبيد