الاربعاء 4 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 5 فبراير 2003 تعتمد فاعلية مؤسسات التربية والتعليم على كفاءة وفاعلية العاملين فيها ودرجة الدافعية للعمل والانجاز لديهم لاسيما المعلم الذي يعد أهم أدوات تحقيق الأهداف التربوية المنشودة. دراسات علمية أكدت أن مهنة التعليم ذات طبيعة طاردة للعاملين فيها خاصة الفئات المتميزة وعلى وجه اكثر تحديداً بلداننا العربية التي تتسم تلك المهنة فيها بتدني مكانتها على الصعيد الاجتماعي. ونفس الدراسات تشير الى أن هذه المهنة لها خصوصية تكمن في أنها من المهن الحارقة نفسياً نتيجة الضغوط التي يتعرض لها المعلم داخل مدرسته وخارجها. ولعل من أوضح مظاهر عدم التقدير التي يتعرض لها معلمونا ـ الذين يبنون وينشئون انفساً وعقولاً ـ في مجتمعاتنا العربية عدم تناسب رواتبهم والجهود التي يبذلونها. ومن هذا المنطلق يأتي برنامج «بطاقة المعلم» لتعليمية دبي ضمن برامج خطتها الاستراتيجية تقديراً معنوياً من ادارتها لجهوده المضنية في مختلف فصولنا الدراسية وبها يمكنه الحصول على حسومات خاصة لدى مجموعة من الشركات والمؤسسات الى جانب ابراز دوره في المجتمع من خلال مجموعة فعاليات ستقوم ادارة المنطقة بتنظيمها. مسوغات البرنامج تمثلت في ضعف التقدير المؤسسي والمجتمعي للمعلم من ناحية المكانة الاجتماعية وسلم الرواتب وغياب برامج التحفيز والتعويض للمعلمين ومختلف العاملين في المؤسسة التعليمية لتقوية الدافعية لديهم للعمل والعطاء وعدم تناسب رواتب المعلمين مع مهام مهنتهم بشكل يجعلهم غير قادرين على إشباع مختلف احتياجاتهم. وهدفه الأساسي تقدير المعلمين وبقية العاملين في مختلف الوحدات الادارية والتربوية والفنية في المؤسسة التربوية ومكافأتهم على الجهود المضنية التي يبذلونها من اجل تنشئة ـ فلذات الأكباد ـ وتربيتهم وذلك من خلال مخاطبة مختلف الشركات والمؤسسات الخاصة بهدف منحهم حسومات خاصة ومتميزة اضافة الى الاسهام في تحسين صورة المعلم وبقية العاملين في المؤسسة على الصعيد المجتمعي من خلال البرنامج ومجوعة الفعاليات المصاحبة له والتأثير في الرأي العام والمجتمع بشكل عام بأهمية دروهم وضرورة تقديره اجتماعياً وادبياً بشكل يتناسب مع جهودهم الكبيرة في تربية الأبناء وتنشئتهم. من جهته اوضح الدكتور أيوب بدري مدير المنطقة ان تقدير العاملين في المؤسسات التربوية تقليد قديم جداً في المجتمعات المتقدمة مشيراً الى ان هذا التقدير يتخذ أكثر من شكل وصورة منها: التقدير المادي (الراتب) لافتا الى انه بالرغم من جهود تلك المجتمعات ضمن محور التقدير المادي الا ان هناك شكاوى سواء من العاملين في المؤسسات التربوية او المجتمع نفسه بان المعلم يستحق تقديراً مادياً أكثر وأكثر مضيفا: لإيجاد حل لهذه المشكلة (الرواتب) لجأت المجتمعات المتقدمة لأسلوب آخر من التقدير تمثل في معاملة العاملين في المؤسسات التعليمية معاملة مجتمعية خاصة من خلال اعطائهم حسومات من مختلف مؤسسات المجتمع تمييزاً لهم عن غيرهم من المهن الأخرى وهذا يتضمن في جوهرة تعويضاً ماديا عن نقص اجورهم والاهم تقديراً معنوياً ايضا يتمثل في اعتراف المجتمع ومؤسساته بان هذه الفئة تستحق معاملة خاصة لخصوصية دورها منتقلاً الى الوطن العربي مؤكداً على ان المعلمين يتعرضون لظلم له بعد مادي وآخر أدبي، المادي يتمثل في عدم تناسب اجورهم مع جهودهم المبذولة واهمية دورهم، والادبي يكمن في النظرة الدونية للفئات العاملة في المؤسسات التربوية. وأكد الدكتور بدري أن ادارة المنطقة ايماناً منها بأهمية كل من يعمل بين جدرانها قامت باطلاق برنامج «بطاقة المعلم» كما هو متبع في البلدان المتقدمة بهدف اقناع مؤسسات المجتمع بضرورة تقدير التربويين كفئة مهنية مهمة في المجتمع واعطائهم حسومات خاصة تعوضهم عن النقص في الاجور والرواتب وأيضا تحفزهم معنويا من خلال الاعتراف باهمية دور هذه الفئة بين مجتمعا داعياً الشركات المشاركة في البرنامج وعددها عشرون مؤسسة تجارية للالتزام بتفاصيل العقد المبرم مع ادارة المنطقة ومنح التربويين حاملي البطاقة الخصم المتفق عليه. واعلن مدير المنطقة انه سيتم تقييم المرحلة التجريبية خلال ستة اشهر من خلال استبانات توزع على جميع العاملين في ادارة المنطقة ومدارسها لمعرفة مدى استفادتهم من هذه البطاقة ومدى التزام الشركات بالوعود التي اعطتها قبل بدء البرنامج ليتم البدء في المرحلة الثانية منه من خلال اشتراك مؤسسات تجارية أخرى للدخول في البرنامج. واشار الدكتور بدري الى ان صاحبة فكرة البرنامج هي فاطمة خميس المنصوري الموظفة المتميزة مسئولة شئون الموظفين بالمنطقة لافتاً الى ان ادارة المنطقة ستقوم بتقديرها وتكريمها بشكل متميز حيث انها قامت بنفسها بالاتصال بمختلف الشركات والمؤسسات المشاركة في المشروع الى ان ظهر بشكله الحالي مشيرا الى أنه سيتم توزيع هذه البطاقات وفق برنامج زمني على مختلف العاملين بإدارة المنطقة ومدارسها مع منح بطاقات شرفية للاعلاميين وبعض الفئات الخاصة تقديراً لدورهم الفاعل في إثراء انشطة وفعاليات المنطقة. كتب يحيى عطية: