الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 تدرج الادارات المدرسية اليوم ضمن خطة عملها السنوية مجموعة من البرامج والمشاريع التشغيلية، والتي يتم دراستها بعناية والتأكد من مدى جديتها قبل اعتمادها، وتنشد الادارات من وراء ذلك تحقيق التطوير ورفع مستوى وكفاءة العاملين لديها من معلمين واداريين، والارتقاء بأساليب التدريس وذلك بهدف خلق بيئة تعليمية جاذبة للطالب قادرة على خلق الطالب المفكر والمبدع والباحث فيما بين يديه من مواد، بل والمؤهل لمواجهة متطلبات العصر الحديث ولكن هذه المشاريع وتلك البرامج ذات الافكار القوية، نجاحها مرهون بمدى ما يمكنها كسبه من دعم معنوي ومادي، يمدها بسبل الحياة ويكتب لها الاستمرارية والنمو، ومن بين احد ابرز المشاريع التي طبقت هذا العام بتعليمية أبوظبي، المشروع الذي تبنته مدرسة الاتحاد النموذجية والذي يتمثل في ورشة لانتاج الوسائل التعليمية، وتأتي فكرة هذا المشروع من توجه وزارة التربية والتعليم والذي تدعو فيه الميدان التربوي لاستغلال امكاناته وقدراته لانتاج الوسائل والادوات التعليمية اللازمة لدعم الحصص الدراسية، وبالفعل بدأت مدرسة الاتحاد تضع بذورا اولى على طريق حلمها في انجاز ورشة مركزية للوسائل التعليمية. وقد كان لـ «البيان» جولة بمدرسة الاتحاد النموذجية بأبوظبي، لتسليط الضوء حول مشروع ورشة الوسائل التعليمية، وجهود الادارة والمعلمين والطلاب فيها، وما تحقق حتى الان وأبرز الصعوبات التي واجهت الورشة حتى الأن. في هذا الصدد ذكر عارف بن عمرو، مدير مدرسة الاتحاد النموذجية، أن فكرة انتاج وسائل تعليمية هي نابعة في الاساس من توجهات وزارة التربية والتعليم، والمناطق التعليمية، لدعم انتاج المدارس وخروج الوسيلة التعليمية من المدرسة نفسها مما يحقق العديد من الفوائد للميدان التربوي، كما أن لدينا كفاءات من المعلمين والطلاب سواء يدوية او فكرية، ويمكن استثمارها وتوجيهها بالشكل الامثل. وأضاف مدير المدرسة: أن بداية تنفيذ الورشة بدأت مع بداية العام الدراسي الحالي، واستطعنا بفضل جهود المعلمين ومساعدة الطلاب انتاج العديد من الوسائل التعليمية بتكاليف بسيطة واستخدمنا مواد من البيئة المحيطة، وحتى الأن المدرسة هي التي تولت الدعم للورشة وتوفير مستلزماتها، خاصة وأن نظام المدارس النموذجية يوجب اعتمادها على ذاتها في توفير احتياجاتها بجانب ما توفره الوزارة لها من الوسائل التي يصعب ايجادها وتوفيرها، وبالفعل نجحت الورشة مع نهاية الفصل الدراسي الاول في انتاج بعض الوسائل وبكمية جيدة، وتم رفع كتاب للمنطقة حول ما تم انجازه والأعداد والنماذج، رغبة من المدرسة في التعريف بنتاجات الورشة وتم من خلال منطقة أبوظبي التعليمية توزيع ما تم انجازه على حوالي 20 مدرسة كهدية لتعميم الفكرة ونشرها. كما اوضح أن فكرة الرسائل والنماذج التي يتم انتاجها ليس شرطا أن تكون في الكتاب بل قد تنبع من فكر المعلم او الطالب بهدف خدمة المادة بشكل او باخر، وبالفعل هناك أفكار تم تحويلها لنماذج فعلية، ويشير عارف عمرو الى أن تجربة الورشة كشفت العديد من الامكانيات والقدرات والمواهب لدى المعلمين والطلبة، وأنه من المؤسف انه على مدى السنوات الماضية لم يصمم المعلم نماذج كالتي يتم انتاجها اليوم رغم امكانيات بعض المعلمين ورغم توفر المواد في البيئة، لذلك اعتقد أن هناك طاقات كامنة لابد من كشفها وتشجيعها على العمل والنجاح. ويؤكد مدير المدرسة على أن هذه هي الورشة الاولى على مستوى منطقة أبوظبي، وان لدى المنطقة توجها لعمل ورشة مركزية لانتاج الرسائل، لذلك نأمل في أن تكون ورشة مدرسة الاتحاد ورشة مركزية تخدم مدارس المنطقة، وتحظى بالدعم المادي والمعنوي، كما أن مشروع الورشة رشح من قبل المنطقة للمشاركة بجائزة حمدان للاداء التعليمي المتميز كأفضل مشروع مطبق ونأمل له الفوز. استعداد الميدان ويقول سعد الدين عبد الفتاح، موجه المختبرات العلمية بوزارة التربية، ان فكرة انتاج بدائل للوسائل التعليمية، من الأفكار التي طرحتها الوزارة منذ عدة سنوات، ولكن اخراجها لحيز الوجود بداأ العام الماضي حيث تم اعداد برنامج عن انتاج البدائل من أجهزة وأدوات ووسائل تعليمية ونفذت ورش عمل تدريبية في كل من تعليمية أبوظبي ودبي، تم خلالها التعريف بكيفية استغلال مواد البيئة في انتاج ادوات ووسائل تخدم العملية التعليمية، وتوضيح الاطار العام لكيفية عمل الورشة وما يمكن انتاجه فيها، وقد وجدنا ترحيباً واستعداداً طيباً من الميدان للفكرة وهناك عناصر لديها القدرة والرغبة على العمل. وأضاف عبد الفتاح: ان الهدف من عملية انتاج الوسائل التعليمية هو تخفيف عبء كبير عن ميزانية الوزارة وتوفير ما يتم انفاقه على مواد بسيطة يمكن انتاجها لصالح شراء الأجهزة والمعدات التي يصعب انتاجها، وكذلك توظيف مواد من البيئة واستغلالها بالشكل الامثل، واكساب المعلمين مهارات جديدة وتنمية مهارات أمين المختبر والارتقاء بكفاءة العاملين في هذا المجال، وتلبية احتياجات المدارس من تلك الأجهزة البسيطة من خلال البيئة، لذلك اعتقد أن البداية التي قامت بها مدرسة الاتحاد هي بداية طيبة وناجحة ولكنها تحتاج للدعم ولمزيد من الامكانيات وتوفير المواد اللازمة لاستمرارها لأن العناصر البشرية القادرة على الانتاج موجودة ومؤهلة بالفعل لانجاز الافضل اذا حصلت على الدعم المطلوب. آلية تنفيذ المشروع وحول طبيعة النشاط والانجاز بالورشة يقول محمد المصري، أمين مختبر بمدرسة الاتحاد ومدير المشروع: اننا نسعى من خلال الورشة لانتاج وسائل تعليمية بأقل تكلفة واقل فترة زمنية، وكذلك تطبيق أفكار يطرحها الطالب او المدرس ويتم من خلال فريق العمل بالورشة دراسة امكانية تحقيق الفكرة وطبيعة المواد المستخدمة فيها، ويتضمن فريق عمل الورشة كأساس 5 معلمين من تخصصات مختلفة تم اختيارهم بعناية لخدمة أهداف الورشة بالاضافة الى عامل للمساعدة في الأعمال اليدوية، كما يتعاون الطلاب في الورشة اما من خلال المساعدة في الأعمال اليدوية مع المعلمين او بطرح افكار لبعض النماذج التي يودون تنفيذها للاستفادة منها في فهم المادة العلمية، وبالتالي تصبح الورشة قادرة على انتاج وسائل وتنفيذ افكار وابتكارات بالاضافة الى التدريب على العمل اليدوي للطلبة وغرس حب العمل بروح الفريق الواحد لديهم. ويضيف محمد المصري: ان الورشة استطاعت انتاج 13 نموذجاً تخدم مواد مختلفه من رياضيات وتربية اسلامية ولغة عربية والعلوم بتخصصاتها، وقد بلغت الكمية المنتجهةحوالي 125 قطعة تم توزيع حوالي 110 قطعات على المدارس، ويقوم الفريق بالورشة بعدة مراحل لانتاج النموذج وهي اعادة تصميم الوسيلة بشكل هندسي، ثم تقدير تكلفة الوسيلة، وتوفير الخامات اللازمة ثم انتاجها وتتم عملية تقييم لها من كافة النواحي الفنية لضمان دقة التصميم والانتاج. صعوبات واجهت المشروع ويرى مدير المشروع أن هناك عدة صعوبات واجهت مشروع الورشة أهمها، عدم وجود مكان دائم ومستقل للورشة وقد تم التغلب عليها بموافقة ادارة المدرسة على توفير المكان اللازم، ايضا عدم توفر الميزانية المقترحة بالكامل من قبل ادارة المدرسة وقد تم التغلب جزئيا بالتعاون مع بعض المؤسسات التربوية الخارجية كالنادي العلمي بأبوظبي حيث تم امدادنا ببعض الأدوات الثقيلة على سبيل الاعارة الى أن يتم دعم الورشة من جهات اخرى دعما دائما، ايضا واجهتنا مشكلة تخوف بعض المدرسين من عدم الامانة العلمية، وقد أكدنا للجميع أن الأفكار تنسب لأصحابها مباشرة مصحوبة بعبارة تم التصنيع بورشة انتاج الوسائل التعليمية، ايضا وجدنا ضعفاً في استقطاب بعض المدرسين المهرة والمتميزين في المهارات اليدوية سواء بحجة ضغط العمل الأصلي عليهم او تخوفهم من أن ينسب مجهودهم لآخرين، وحاولنا التغلب على ذلك بضم عامل من عمال المدرسة مع بعض أعضاء الفريق المهرة يدويا، وكذلك تدريب بعض طلاب المدرسة المحبين للعمل اليدوي والراغبين في الانتاج بأنفسهم، ورغم ذلك وبدعم من ادارة المدرسة وايمان القائمين على الورشة بها، استطعنا تحقيق نجاح ملحوظ في خطواتنا الاولى وانتجنا مواد متميزة مثل حقيبة فيزيائية للضوء، وأخرى للحجوم والكثافة، ونماذج لتركيب التربة واخرى لتضاريس قاع البحر والعديد من النماذج والأفكار المتميزة. مسئولية التواصل ويتحدث يعقوب عبد الرحمن، مدرس الفيزياء بالمدرسة وأحد أعضاء لجنة الاشراف على الورشة، حول طبيعة دوره كمسئول عن عملية التواصل مع المدرسين والطلاب فيقول: لابد من خلق جو من التواصل بين الورشة والمدرسين والطلاب، لتفعيل الورشة وانجاحها، حيث يتم تعريف الجميع بمكان الورشة وأهدافها، وطبيعة الخدمات التي تقدمها لصالح المادة العلمية، ونعمل بالتالي على تحفيزهم لعرض افكارهم وابتكار ما يفيد طلابهم، وعندما يتقدمون الى الورشة بطلب موضح فيه رسم تخطيطي للوسيلة المراد انتاجها والتي يقوم فريق الورشة بدراسة امكانية تنفيذها بعد تنقيحها، وطبعا عملية التواصل ليست سهلة في ظل عدم مبالاة البعض او عدم الفهم الجيد لما يمكن انجازه من خلال الورشة لذلك المجتمع المدرسي بحاجة لمن يحثه على العمل وعرض الأفكار، وبالتأكيد الوضع الأن افضل من السابق في ظل الرؤية الواقعية لما استطاعت الورشة تحقيقه، ولدينا الآن تفاعل وأفكار مطروحة للدراسة وأخرى قيد التنفيذ من قبل المعلمين والطلبة، وهذا اعطى مجالاً للابداع لكل مدرس في مادته، وفتح لدى الطالب آفاقاً جديدة للتفكير والتصميم، ورغم التخوف في البداية الا أن النتيجة والتجاوب الان استطيع وصفهما بأنهما فوق الجيد جدا. التخطيط وصولا للجودة اما صفاء الدين عبد الرحمن «مدرس كيمياء» ومسئول لجنة التخطيط بالمشروع فيرى أن: عملية نجاح اي عمل تكون قائمة على التخطيط العلمي السليم وتوقع رؤى مستقبلية للمشروع، ولابد من التطوير المستمر تماشيا مع روح العصر واحتياجات الميدان التربوي، ومهمتي وضع تخطيط مستقبلي لبرامج الورشة والشكل الذي ستكون عليه في المرحلة المقبلة والذي يلبي طموح جميع القائمين عليها، فعلى سبيل المثال التخطيط العام لفكرة ورشة الأحياء، والتي نحن بصدد تنفيذها مع بداية النصف الثاني من العام الدراسي الحالي، والتي سيتم من خلالها اعداد العينات النباتية والبيولوجية بشكل عام، على اساس علمي دقيق، وبأعداد تكفي احتياجات مدارس المنطقة، من العينات التي يصعب الحصول عليها، كالعينات البكتيرية، وعينات لكائنات حية من نباتات وحيوانات في مراحل نموها المختلفة، ونأمل تحقيق طموحاتنا المستقبلية في اطار التخطيط العلمي السليم للورشة وتكاتف جهود الفريق والادارة المدرسية. مساهمات طلابية اما المشاركات الطلابية التي هدفت اليها الورشة فقد تحققت في جانبين، جانب شارك فيه الطلاب بأفكارهم، وجانب اخر فضل فيه البعض دخول اجواء الورشة والتعامل مع المواد والالات. يقول الطالب محمد عادل الزعابي بالصف السابع، انني احب مجال الكهرباء، وأجد متعة كبيرة في التعامل مع الادوات الكهربائية وتركيب اجزائها، لذلك اعجبتني فكرة الجرس الكهربائي، ومن خلال وجودي كعضو في جمعية اصدقاء البيئة بالمدرسة، وجدت انه يمكن أن اقترح على الورشة بالمدرسة تنفيذه من خلال مواد بيئية بسيطة وبالتالي استطيع المشاركة به في مسابقة البيئي الصغير على مستوى منطقة أبوظبي التعليمية، وقد قمت برسم تصور خاص به وبالمواد التي يمكن استخدامها لانجازه. اما الطالب احمد جبر السويدي بالصف الثامن، فقد اقترح على الورشة تنفيذ فكرة دوارة الرياح ويقول: يوجد بالمدرسة نموذج كبير لدوارة الرياح ومصنوع من مواد خاصة وثقيلة، لذلك وجدت أنه يمكن عمل نموذج بسيط لها واستخدامه في الحصة المدرسية ويحمل بكل بساطة، من خلال مواد من البيئة وقمت برسم النموذج الذي سوف يصنع من خامات بسيطة هي خشب واسفنج واكواب بلاستيكية ومسمار معدني صغير، وقد اخترت الفكرة لانها من البيئة كما أن مادة العلوم من المواد المفضلة عندي لأن فيها تجارب علمية كثيرة وبها تفكير وذكاء لفهمها. بينما نجد الطالب زايد نبيل شعلان، بالصف السابع، يفضل العمل اليدوي ويقول: لقد اخترت منذ بداية العام نشاط النجارة لانني احب استخدام ادوات النجارة وصنع الأشكال المختلفة، ولكن في اطار وجودي في ورشة الوسائل التعليمية تعلمت العمل من خلال وسائل جديدة لم أكن اعرفها من قبل كالثاقب اليدوي، ومساحة الخشب الكهربائية وغيرها، وهناك أعمال في المدرسة ساهمت في انجازها. ويقول الطالب احمد سيف الظاهري بالصف الثامن، ان هذا هو العام الثاني الذي يشارك فيه في نشاط النجارة لأنني احب تصنيع الاشياء وتركيبها مع بعضها البعض ومن خلال الورشة وجدت العمل مختلفاً اكثر هذا العام لأن هناك فريقاً خاصاً بعمل بالورشة ويصنع مواد تستخدمها في الحصص الدرسية وبالتالي اشاهد واتعلم مكوناتها، كما انني وجدت انه يمكن استخدام مواد موجودة حولنا بل كنت من قبل أهملها والقي بها ولا اشعر بقيمتها، ولكن في الورشة استخدمنا تلك المواد في صنع اشياء مفيدة، كما أن في الورشة ادوات للنجارة جديدة لم اعرفها من قبل واحببت تجربتها، وقد قمت مع اصدقائي والمعلمين بانتاج مواد مختلفة مثل مكتبة حائط لجدول المدرسة، وصيدلية خشبية وغيرها من المواد. رؤية مستقبلية ويطمح القائمون على الورشة بمدرسة الاتحاد النموذجية بأن يتحقق للورشة مستقبلا الدعم القوي من قبل بعض المؤسسات الخارجية ورجال الأعمال لامدادها بالأجهزة الثقيلة ذات الطبيعة الخاصة لتحسين الانتاج بالورشة، وأن تصبح الورشة مركزية للمنطقة وتخدم جميع المدارس بها، وأن يكون القائمون بالأعمال اليدوية بالورشة متفرغين لها وبمكافأة شهرية، وأن تفتح الورشة ابوابها صباحا ومساء لتكون بمستوى الطموح المرجو منها.